المغرب يوجه ضربة قوية للإرهاب.. كشف مستودع أسلحة سرّي وتفكيك مخطط تخريبي

الجمعة 21/فبراير/2025 - 12:58 م
طباعة المغرب يوجه ضربة أميرة الشريف
 
في ضربة استباقية جديدة ضد الإرهاب، تمكنت السلطات المغربية من الكشف عن مستودع سري للأسلحة والذخائر تابع لخلية إرهابية مرتبطة بتنظيم داعش، كانت تخطط لتنفيذ هجمات داخل البلاد. 
جاء هذا الإنجاز الأمني بعد أيام قليلة من تفكيك الخلية، حيث أظهرت التحقيقات وجود شبكة لوجيستية معقدة تمتد إلى منطقة الساحل الإفريقي، تهدف إلى تهريب الأسلحة إلى المغرب عبر مسارات غير شرعية.
 وتعكس العملية الأمنية الأخيرة يقظة الأجهزة الأمنية المغربية وقدرتها على التعامل بفعالية مع التهديدات الإرهابية قبل أن تتحول إلى واقع دموي، مما يعزز مكانة المملكة كواحدة من الدول الرائدة في مكافحة الإرهاب على المستوى الإقليمي والدولي.
التحقيقات الأولية التي أجرتها السلطات الأمنية المغربية كشفت عن معلومات دقيقة حول موقع مستودع الأسلحة، الذي اتضح أنه يقع في منطقة جبلية وعرة بإقليم الرشيدية.
 وتم التوصل إلي هذه المعلومات بعد عمليات تحليل تقني متطور، شملت تتبع الاتصالات والخرائط الجغرافية التي تم ضبطها مع أفراد الخلية. 
وأستعانت الأجهزة الأمنية من أجل الوصول إلى الموقع المشبوه، بتقنيات حديثة، من بينها الأقمار الصناعية، وأجهزة المسح الجغرافي، وكلاب مدربة على اكتشاف المتفجرات، بالإضافة إلى أجهزة كشف المعادن والروبوتات الخاصة برصد الأجسام الناسفة.
 ولم يكن الوصول إلى المستودع أمرًا سهلًا، إذ تطلب الأمر ساعات من البحث والتمشيط، خاصة أن المنطقة تتميز بوعورة تضاريسها ووجود مسالك غير ممهدة تعيق حركة الفرق الأمنية.
وعثرت القوات الأمنية بعد أكثر من ثلاث ساعات من العمل الميداني المكثف، على ترسانة من الأسلحة والذخائر مدفونة في موقع استراتيجي أسفل مرتفع صخري، وقد تم لفها بعناية في أكياس بلاستيكية وجرائد ورقية صادرة في مالي، وهو ما أكد فرضية ارتباط هذه الخلية بشبكات تهريب السلاح النشطة في منطقة الساحل.
 شملت الأسلحة المضبوطة بندقيتين من نوع كلاشينكوف، مع خزانين للذخيرة، وعشر مسدسات فردية متنوعة، وبندقيتين ناريتين، إلى جانب كميات كبيرة من الذخائر من أعيرة مختلفة.
 وتستهدف هذه الأسلحة التي كانت موجهة لتنفيذ عمليات إرهابية كبرى استقرار وأمن المغرب، وفق ما كشفته التحريات.
و أظهرت التحقيقات الأمنية أن هذه الأسلحة لم يتم جلبها عشوائيًا، بل جاءت ضمن مخطط مدروس من قبل قيادي بارز في تنظيم “داعش” بمنطقة الساحل، مسؤول عن التنسيق اللوجيستيكي والعمليات الخارجية. 
هذا القيادي كان يشرف على تهريب الأسلحة عبر قنوات غير شرعية، مستغلًا شبكات التهريب المنتشرة بين دول مالي والنيجر وليبيا، ليتم بعد ذلك نقلها إلى المغرب عبر مسارات سرية. 
وبمجرد وصولها إلى مستودع التخزين في الرشيدية، أرسل القيادي إحداثيات الموقع إلى المنسقين داخل الخلية الإرهابية، الذين كان من المفترض أن ينتقلوا لاستلامها وبدء تنفيذ مخططاتهم التخريبية.
إحباط هذا المخطط الإرهابي يؤكد مرة أخرى مدى اليقظة الأمنية التي تتمتع بها الأجهزة المغربية في التصدي للخطر الإرهابي قبل أن يتحول إلى واقع.
 فمنذ سنوات، يعتمد المغرب على استراتيجية أمنية متقدمة قائمة على الرصد الاستباقي والتحليل الاستخباراتي الدقيق، وهو ما مكنه من تفكيك العشرات من الخلايا الإرهابية ومنع وقوع هجمات كان من الممكن أن تخلف خسائر جسيمة في الأرواح والممتلكات. 
هذه الاستراتيجية الأمنية تعتمد على التنسيق الوثيق بين مختلف الأجهزة الأمنية، فضلًا عن التعاون مع الشركاء الدوليين في تبادل المعلومات حول تحركات التنظيمات الإرهابية.
وتأتي هذه العملية في ظل تصاعد التهديدات الإرهابية في منطقة الساحل الإفريقي، حيث تنشط تنظيمات مثل داعش في الصحراء الكبرى وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين.
 هذه الجماعات أصبحت تعتمد بشكل متزايد على تهريب الأسلحة وتعزيز قدراتها القتالية، مستفيدة من حالة الفوضى التي تعيشها بعض دول المنطقة. 
المغرب، الذي يدرك خطورة هذا الوضع، يعمل بشكل مستمر على تأمين حدوده وتعزيز جاهزية أجهزته الأمنية، إلى جانب تطوير خطط وقائية لمنع أي اختراقات من قبل التنظيمات الإرهابية.
خلال السنوات الأخيرة، تمكن المغرب من تحقيق نجاحات بارزة في مكافحة الإرهاب، حيث تم تفكيك خلايا إرهابية عدة كانت تخطط لتنفيذ هجمات دامية داخل المملكة.
 بعض هذه الخلايا اعتمدت على أساليب تقليدية مثل الطعن أو التفجيرات اليدوية، فيما سعت خلايا أخرى للحصول على أسلحة نارية لتنفيذ عمليات أكثر تعقيدًا. 
غير أن التدخلات الأمنية الاستباقية حالت دون تنفيذ أي من هذه المخططات، مما جعل المغرب نموذجًا يحتذى به في مكافحة الإرهاب، وفق تقارير دولية أشادت بجهوده في هذا المجال.
الكشف عن مخزن الأسلحة في الرشيدية يبعث برسالة قوية إلى التنظيمات الإرهابية بأن الأجهزة الأمنية المغربية تظل متقدمة بخطوة، وأن أي محاولة لاختراق أمن البلاد ستُواجه برد حازم.
 كما أن نجاح هذه العملية يعزز مكانة المغرب كدولة ذات تجربة رائدة في التعامل مع التهديدات الإرهابية، وهو ما يجعلها شريكًا أساسيًا للدول الكبرى في مجال مكافحة الإرهاب.
في ظل هذه التطورات، من المتوقع أن تستمر الأجهزة الأمنية في تكثيف عمليات المراقبة والرصد لأي تحركات مشبوهة، خاصة مع استمرار وجود تهديدات إرهابية على المستوى الإقليمي.
 كما أن المغرب سيواصل تعزيز تعاونه مع الدول المجاورة والشركاء الدوليين لمواجهة المخاطر المتزايدة القادمة من منطقة الساحل.
و تؤكد هذه العملية أن المغرب ليس فقط مستهدفًا من قبل التنظيمات الإرهابية، ولكنه أيضًا يشكل عقبة رئيسية أمام انتشار الفكر المتطرف، بفضل سياساته الأمنية الحكيمة وقدرته على التصدي لأي تهديد يهدد استقراره وأمن مواطنيه.

شارك