المجلس العسكري للسويداء: خطوة لتعزيز الأمن لتأسيس إقليم دروز سوريا؟

الأحد 23/فبراير/2025 - 07:52 م
طباعة المجلس العسكري للسويداء: علي رجب
 
في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار في محافظة السويداء، أعلن عدد من المسلحين عن تشكيل "المجلس العسكري للسويداء". يهدف المجلس إلى تنسيق الجهود بين الفصائل العسكرية المحلية لمواجهة أي تهديدات أمنية محتملة، وضمان حماية المدنيين والممتلكات العامة من أعمال العنف والتخريب.
وفقًا لموقع "المنشر الإخباري"، يسعى المجلس العسكري إلى تنظيم الدفاعات في السويداء وحماية المدينة من أي تهديدات خارجية، بما في ذلك الاعتداءات على المدنيين والتخريب.
كما يهدف إلى تعزيز التعاون مع الجهات الأمنية في المنطقة لضمان التنسيق الأمثل بين جميع الأطراف في مواجهة أي تهديدات.
وقد أعلن المجلس عن عقد اجتماع موسع في منطقة سد العين على طريق عام السويداء صلخد غداً صباحًا، حيث دعا ضباط، وصف ضباط، وأفراد من المجتمع المدني الملتزمين بحمل السلاح للانضمام إلى هذا التجمع العسكري. 
سيكون هذا الاجتماع فرصة لتعزيز الوحدة بين الفصائل العسكرية في السويداء وتنسيق الجهود الأمنية لضمان استقرار المنطقة.
في خطوة إضافية، أكد المجلس العسكري على ضرورة عقد اجتماعات دورية لتقييم الوضع الأمني بشكل مستمر واتخاذ القرارات اللازمة لمواجهة التحديات التي قد تطرأ.
 كما تم الاتفاق في اجتماع موسع آخر على تعديل شعار المجلس العسكري ليعكس القيم والمبادئ التي يسعى المجلس لتحقيقها، وعلى رأسها: وحدة سوريا، السلام العادل والدائم، والتنمية المحلية، والشراكة الاقتصادية، إضافة إلى التأكيد على المحبة والتعايش ودعم الوجود الاجتماعي.
وأكد المجلس على أهمية بناء دولة ديمقراطية علمانية لامركزية، ورفض التطرف الديني، والفتوى، وحكم العسكر، مشددًا على ضرورة رفض الديكتاتوريات التي هيمنت على سوريا لعقود.
 وأشار المجلس إلى أن هدفه الرئيسي هو تدعيم الوجود الاجتماعي كأساس لبناء سوريا المستقبل، حيث ستوجه هذه المبادئ العمل العسكري والسياسي في المرحلة المقبلة.
رفض التطرف والميليشيات الإرهابية
في سياق آخر، لم يغفل المجلس عن تسليط الضوء على الممارسات الإجرامية التي ارتكبتها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقًا)، والتي تشمل عمليات إعدام خارج نطاق القانون، وتشريد السكان، وتدمير المنازل في مناطق متعددة من سوريا. 
وأكد المجلس أن هذه الممارسات تعتبر تطهيرًا عرقيًا ضد المدنيين، ووجه انتقادات حادة لهذه الجماعة، مشيرًا إلى أن منهجها في القمع يشبه إلى حد كبير سياسات النظام السوري القمعية.
كما شدد المجلس على أن "لا مكان لميليشيات هيئة تحرير الشام في مستقبل سوريا"، مؤكدًا أن الشعب السوري الذي ثار ضد الظلم لن يقبل بأي استبداد جديد سواء كان تحت شعارات الثورة أو من خلال تكرار فكر النظام القمعي.
الشيخ حكمت الهجري: رفض تسليم السلاح قبل بناء الدولة
من جانب آخر، أكد الزعيم الروحي للطائفة الدرزية، الشيخ حكمت الهجري، في تصريحات سابقة أن الحديث عن تسليم السلاح في سوريا لا يزال مبكرًا للغاية، مشددًا على رفض هذا الطرح بشكل قاطع قبل تشكيل دولة مدنية وصياغة دستور يضمن حقوق جميع المكونات. وأوضح الهجري أن الدروز ملتزمون بالمشاركة مع الجميع لبناء دولة تحترم خصوصيات الناس وتؤسس لاستقرار دائم.
وأشار الشيخ الهجري إلى ضرورة وجود مراقبة دولية خلال عملية تشكيل الدولة السورية لضمان تجنب أي ثغرات قد تعيد البلاد إلى الوراء. كما أكد أن الهدف ليس بناء دولة مؤقتة، بل دولة تعتمد على أسس استقرار طويلة الأمد.
حركة "رجال الكرامة" ودور الدروز في معارضة النظام
يُذكر أن حركة "رجال الكرامة" المسلحة قد لعبت دورًا بارزًا في معارضة النظام السوري في السويداء جنوب سوريا. وقد اتسع نطاق الحركة ليشمل أكبر عدد من بلدات المحافظة، وبرز دورها كحامية للمناطق الدرزية. ورغم أن دروز سوريا يمثلون حوالي 3% من سكان البلاد، فإنهم تجنبوا إلى حد كبير الانخراط في الاقتتال الداخلي منذ بداية الحرب في 2011، حيث نظموا تظاهرات مناهضة للحكومة بسبب التمييز ونقص الخدمات الأساسية.
يشكل تشكيل "المجلس العسكري للسويداء" خطوة هامة نحو تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ويمثل جزءًا من جهود القوى المحلية لضمان حماية المنطقة من أي تهديدات أمنية. هذه المبادرات تشير إلى تطور مهم في إدارة الشؤون العسكرية والأمنية، خصوصًا في ظل تزايد التحديات الأمنية في المنطقة.

شارك