البيضاء الإنسانية المنكوبة.. 96% من انتهاكات عام 2024 تحمل توقيع الحوثيين

الثلاثاء 11/مارس/2025 - 10:24 ص
طباعة البيضاء الإنسانية فاطمة عبدالغني – أميرة الشريف
 
في تقريره السنوي لعام 2024، الذي صدر تحت عنوان "البيضاء الإنسانية المنكوبة"، رصد مركز رصد للحقوق والتنمية 373 حالة انتهاك لحقوق الإنسان في محافظة البيضاء خلال العام الماضي، وكشف التقرير عن ارتفاع ملحوظ في أعداد الانتهاكات مقارنة بالعام السابق 2023، حيث تم تسجيل 96% من هذه الانتهاكات على يد جماعة الحوثي، في حين كان هناك 1% من الانتهاكات نتيجة لاستخدام سلاح الجو الأمريكي.
كما تم تصنيف الانتهاكات الموثقة إلى عدة أنواع، حيث تم رصد 153 حالة اعتقال تعسفي واختفاء قسري، بينما سجل التقرير 107 انتهاكات تتعلق بالاعتداء على الحياة، بالإضافة إلى 78 حالة انتهاك متعلقة بالاعتداء على الممتلكات الخاصة، كما وثق التقرير حالتين فقط من التعسف الوظيفي. 
وأضاف التقرير أن الانتهاكات كانت موزعة على معظم مديريات محافظة البيضاء، حيث كانت مديرية رداع الأكثر تضرراً بتوثيق 94 حالة انتهاك، تليها مديرية ذي ناعم التي سجلت 90 حالة انتهاك، كما سجلت مديرية الزاهر و مديرية ولد ربيع 44 حالة انتهاك لكل منهما، في حين وثق التقرير 31 انتهاكاً في مديرية العرش و21 انتهاكاً في مديرية القريشية.

وأشار التقرير إلى أن أشهر السنة كانت شاهدة على تصاعد هذه الانتهاكات، حيث سجل شهر يناير أعلى نسبة للانتهاكات بنسبة 19%، يليه شهر أغسطس بنسبة 13%، وشهر سبتمبر بنسبة 12%. كما تم توثيق 9% من الانتهاكات في شهري فبراير وديسمبر على التوالي، وهذا التوزيع الزمني يعكس التوترات المستمرة في المحافظة والتي تتزامن مع فترة تصعيد عسكري مستمر.
وفيما يتعلق بالفئات المستهدفة، أوضح التقرير أن ضحايا الانتهاكات في محافظة البيضاء خلال عام 2024 كانوا في الغالب من الذكور، حيث تم توثيق 252 حالة انتهاك طالت الذكور، بينما كانت هناك 4 حالات انتهاك طالت الإناث، ولفت التقرير إلى أن 40 حالة من الضحايا كانوا من الأطفال، مما يشير إلى أن الأطفال كانوا من الفئات الأكثر تعرضاً للانتهاك في هذه الفترة.
كما تضررت عدة قطاعات مهمة نتيجة لهذه الانتهاكات، حيث تم توثيق 27 انتهاكاً ضد المنشآت السكنية، و5 انتهاكات استهدفت قطاع التعليم والصحة، كما وثق التقرير 27 انتهاكاً في القطاع الزراعي و6 انتهاكات استهدفت دور العبادة، هذه الأرقام تعكس تأثيراً مدمراً للانتهاكات على المجتمع المحلي في مختلف جوانبه الحياتية، ما يزيد من معاناة السكان في محافظة البيضاء.

وأكد مركز رصد للحقوق والتنمية في تقريره أن الأرقام التي تم توثيقها لا تمثل كافة حالات الانتهاكات التي ارتكبتها جماعة الحوثي في محافظة البيضاء، بل تمثل الحالات التي تمكن الفريق من الوصول إليها وتوثيقها وفقاً للمعايير القانونية الوطنية والدولية للتوثيق، كما أشار التقرير إلى التحديات الكبيرة التي واجهها الراصدون في جمع المعلومات وتوثيق الحالات، حيث تواجه فرق الرصد قمعاً شديداً من قبل جماعة الحوثي الإرهابية التي تستهدف منظمات حقوق الإنسان المستقلة.
وأكد التقرير أن العديد من ضحايا الانتهاكات لم يتمكنوا من تقديم شهاداتهم خوفاً من انتقام جماعة الحوثي، أو بسبب عدم وجود وعي كافٍ بأهمية توثيق هذه الانتهاكات قانونياً وكشفها للرأي العام، وذكر التقرير أن الراصدين يواجهون تحديات كبيرة في الوصول إلى ضحايا الانتهاكات بسبب هذه المخاوف، مما يساهم في تفاقم المشكلة ويزيد من تعقيد عملية توثيق الانتهاكات.
ويرى المراقبون أن هذا التقرير يكشف عن الواقع الإنساني المأساوي الذي يعيشه السكان في محافظة البيضاء، ويؤكد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والمحلية لرفع الوعي حول أهمية توثيق الانتهاكات وحماية حقوق الإنسان، كما دعا التقرير المجتمع الدولي للتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات وضمان محاسبة المسؤولين عنها، والعمل على تقديم الدعم للضحايا والمساعدة في عملية التعافي وإعادة بناء ما دمرته هذه الانتهاكات.

شارك