ليبيا تشدد قبضتها الأمنية على الهجرة غير النظامية.. وسط مخاوف من التوطين
الجمعة 14/مارس/2025 - 10:01 ص
طباعة

كثفت السلطات الأمنية في ليبيا حملاتها ضد المهاجرين غير النظاميين، حيث شنت إدارة إنفاذ القانون بالإدارة العامة للعمليات الأمنية في غرب ليبيا حملة واسعة في مدينة مصراتة استهدفت مساكن العمالة الوافدة، في خطوة تهدف إلى ضبط المخالفين ومعالجة الانتهاكات القانونية والصحية والبيئية.
وأعلنت الإدارة عن اعتقال عدد من المهاجرين غير النظاميين خلال الحملة، مشيرة إلى أنها ستواصل متابعة هذه المساكن بشكل دوري واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المخالفين.
الحملة الأمنية تأتي في ظل تزايد التحذيرات من “توطين” المهاجرين في ليبيا، وهو ما أثار غضب السكان المحليين في مدينة تاجوراء، التي تعد من أبرز نقاط تجمع المهاجرين غير النظاميين.
وأمهل سكان المدينة السلطات 72 ساعة لإخلاء المنطقة من المهاجرين، متهمينهم بالتورط في عمليات سرقة وانتهاكات، مهددين باتخاذ إجراءات صارمة في حال عدم الاستجابة لمطالبهم.
في المقابل، أبدت 9 منظمات حقوقية استنكارها لما وصفته بـ”خطاب الكراهية والتمييز ضد ذوي البشرة السمراء” في ليبيا، محذرة من أن هذا الخطاب قد يؤدي إلى تصاعد العنف وتهديد السلم الاجتماعي.
ودعت المنظمات الجهات القضائية والأمنية إلى ملاحقة المحرضين على العنف ومحاسبتهم، مطالبة وسائل الإعلام بالالتزام بمعايير النشر المسؤولة.
على صعيد آخر، أصدرت السفارة السودانية في ليبيا بيانًا دعت فيه رعاياها إلى الالتزام بالقوانين الليبية وتجنب التجمعات غير الضرورية.
كما أكدت أن ما يتم تداوله بشأن استهداف المهاجرين السودانيين تحديدًا “غير دقيق”، مشيرة إلى أن ترحيل المخالفين هو حق قانوني للسلطات الليبية.
في هذا السياق، أكد رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، خلال اجتماع لمناقشة التحديات الأمنية والاقتصادية المرتبطة بالهجرة غير النظامية، أن ليبيا لن تكون موطنًا للهجرة غير المشروعة، مشددًا على أن أمن واستقرار الشعب الليبي “خط أحمر”.
ونفى الدبيبة الشائعات حول نية الحكومة توطين المهاجرين، مؤكدًا أن الحكومة ستتخذ إجراءات صارمة لضبط الحدود ومكافحة الاتجار بالبشر.
من جانبه، وصف وزير الداخلية المكلف، عماد الطرابلسي، ملف الهجرة غير النظامية بأنه “تحدٍ للأمن القومي” يتطلب موقفًا وطنيًا موحدًا.
وأوضح أن التقديرات تشير إلى أن أكثر من 3 ملايين مهاجر عبروا إلى ليبيا، مشيرًا إلى أن الوزارة ستبدأ قريبًا في تنفيذ عمليات ترحيل المخالفين.
كما دعا الطرابلسي الاتحاد الأوروبي إلى تحمل مسؤولياته في معالجة أزمة الهجرة، بدلاً من تحميل ليبيا وحدها هذا العبء.
في السياق نفسه، رفض مقرر مجلس النواب الليبي، صالح قلمة، ما وصفه بـ”استغلال قضية الهجرة لاستهداف ذوي البشرة السمراء”، مؤكدًا أن التمييز العنصري غير مقبول تحت أي ظرف، سواء كان المهاجرون أجانب أم مواطنين ليبيين.
الحملة الأمنية والتصريحات الرسمية تأتي في وقت تواجه فيه ليبيا ضغوطًا متزايدة من دول الجوار والدول الأوروبية لمعالجة أزمة الهجرة، وسط مطالبات بتعاون دولي أكبر لدعم ليبيا في ضبط حدودها ومعالجة تدفق المهاجرين.