مفاوضات الهدنة تتأرجح ومأساة غزة تتفاقم/«وزاري دول الجوار» يدعو من القاهرة إلى إنهاء الانقسام السياسي الليبي/ من زنزانة لخندق.. كيف حول الإخوان سجون بريطانيا لساحة فوضى؟
الأحد 01/يونيو/2025 - 11:46 ص
طباعة

تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 1 يونيو 2025.
الاتحاد: لبنان.. خطوات عملية نحو حصر السلاح بيد الدولة
تشهد الساحة اللبنانية جهوداً مكثفة وخطوات عملية نحو حصر السلاح بيد الدولة، الذي أصبح التزاماً أساسياً على عاتق الإدارة السياسية الجديدة، منذ أن أدى الرئيس جوزيف عون اليمين الدستورية أمام مجلس النواب.
وعقد الرئيس عون ورئيس الوزراء نواف سلام، في الفترة الأخيرة، سلسلة من الاجتماعات مع مختلف القوى اللبنانية والفصائل المسلحة، بهدف التوصل إلى آلية واقعية لتطبيق مبدأ «حصرية السلاح بيد الدولة»، مما فتح الباب أمام تساؤلات عدة حول مدى قدرة لبنان على تنفيذ هذا التعهد، والسبل العملية لتحقيقه، والإطار الزمني المتوقع للوصول إلى الهدف المنشود.
وشدد عضو مجلس النواب اللبناني، فادي كرم، على أن نجاح مسار الإنقاذ في لبنان يبدأ من حصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً أن الضغوط ستتزايد على حاملي السلاح غير الشرعي، وعلى رأسهم «حزب الله» والمجموعات المسلحة غير اللبنانية.
وأوضح كرم، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الدولة اللبنانية تتحمل مسؤولية اتخاذ الخطوات العملية نحو حصرية السلاح بيدها. وفي هذا الإطار، أعلن رئيس الجمهورية عزمه بدء المفاوضات من أجل وضع ترتيبات واضحة لتسليم السلاح إلى الدولة ضمن مهلة لا تتجاوز الأشهر، مشدداً على أن الجدية حاضرة، ويتوجب متابعة الدولة لهذا الملف بإصرار.
وأشار إلى أن المجتمع الدولي يراقب عن كثب هذه التحركات، ويعتبر أن نجاح لبنان في فرض سيادة الدولة هو مفتاح لدعمه سياسياً واقتصادياً، موضحاً أن هناك مناخاً داخلياً بات أكثر وعياً بخطورة ازدواجية السلاح، مما يعزز فرص التغيير إذا توافرت الإرادة السياسية.
من جهته، قال شارل جبور، السياسي اللبناني، إن الحل الوحيد المطروح اليوم يبدأ بإبلاغ جميع الفصائل المسلحة في لبنان بانتهاء مشروعها، سواء إقليمياً أو محلياً، حيث لم يعد أي منهم قادر على مجاراة الأوضاع الحالية، ولم يعد من الممكن الاستمرار في امتلاك سلاح تتعرض بنيته للاستهداف اليومي من قبل إسرائيل.
وأضاف جبور، في تصريح لـ«الاتحاد»، أنه لم يعد هناك خيار سوى تسليم السلاح للدولة بشكل سلمي، خاصة مع دخول رئيس الجمهورية، جوزيف عون، على الخط، وطلبه بشكل واضح ضرورة تسليم السلاح المتبقي في مدة زمنية لا تتجاوز نهاية العام الجاري، وهو ما يتفق مع وثيقة الوفاق الوطني التي نصت في اتفاق الطائف عام 1991 على ضرورة نزع سلاح جميع الفصائل، لبنانية وغير لبنانية.
وأشار إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في قدرة الدولة، بل في رفض الفصائل المسلحة تسليم السلاح، وهو ما عبر عنه بعضهم مؤخراً، مؤكداً أن وجود سلاحين على الأراضي اللبنانية يعطل الدولة، ويقوض السيادة، ولا يمكن الحديث عن دولة فعلية في ظل وجود سلاح خارج الشرعية.
ونوه جبور بأن الرئيس عون شدد في خطاب القسم على احتكار الدولة للسلاح، كما كرر الرئيس نواف سلام الموقف نفسه عند تكليفه، وهو ما أكد عليه أيضاً البيان الوزاري للحكومة الجديدة، موضحاً أن التكرار المستمر لهذا المبدأ من قبل رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يعكس إدراكاً عميقاً بأن لا استقرار ولا إصلاح ممكن من دون حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.
الخليج: السعودية تؤكد من دمشق وقوفها المستمر إلى جانب «سوريا الجديدة»
أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان أمس السبت من دمشق أن بلاده ستكون في مقدمة الدول التي تقف إلى جانب سوريا في مسيرة إعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي، مشيراً إلى أن الرياض وقطر ستقدمان دعماً مالياً لموظفي القطاع العام، فيما يزور الرئيس السوري الكويت اليوم سابع وجهة عربية له منذ توليه المنصب.
وقال وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان أمس السبت، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره السوري أسعد الشيباني في دمشق، إن المملكة ستقدم مع قطر دعماً مالياً مشتركاً لموظفي الدولة في سوريا.
وتأتي زيارة الوزير السعودي بعد رفع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي العقوبات عن الحكومة السورية.
وأشار الوزير السعودي إلى دور بلاده في المساعدة في رفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا، قائلاً إن السعودية ستظل من الداعمين الرئيسيين لدمشق في مسيرتها نحو إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي. وأعرب بن فرحان عن ثقته بأن رفع العقوبات سيساهم في دفع عجلة الاقتصاد وسينعكس إيجاباً على الشعب السوري وتحسين معيشته. وأضاف: «مساهمتنا في رفع العقوبات هي تأكيد على وقوف الأخ إلى جانب أخيه، وسنستمر في ذلك دعماً لسوريا الجديدة وشعبها». وأكد أن لدى سوريا الكثير من الفرص، والشعب السوري قادر على الإبداع والإنجاز وبناء وطنه و«نحن معه في ذلك».
وشكر وزير الخارجية السوري الشيباني السعودية على دعمها لبلاده منذ لحظة التحرير ولا سيما في رفع العقوبات. وأشار إلى أن البحث تناول العديد من الموضوعات وخاصة الاقتصاد والطاقة، وقال: رفع العقوبات هو البداية، واتخذنا خطوات جادة لتوفير الخدمات للمواطنين، ووقعنا اتفاقية منذ يومين مع شركات دولية لتأمين الغاز اللازم لتوليد الطاقة الكهربائية. وأعلن الشيباني دخول البلدين في «مرحلة قوية من التعاون الاستثماري والاقتصادي المشترك»، مشيراً إلى «مبادرات استراتيجية تهدف إلى إعادة البنى التحتية وإنعاش الزراعة وإعادة تدوير عجلة الاقتصاد وخلق فرص عمل حقيقية للسوريين».
وشدد الشيباني على أن «خيارنا في سوريا السيادة الاقتصادية، وقوة شراكتنا مع السعودية تكمن في المصالح المشتركة»، وأضاف: «إعادة إعمار سوريا لن تفرض من الخارج، بل من قبل الشعب السوري، ونرحب بكل مساهمة في هذا المجال». وفي وقت سابق أمس السبت استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع الوفد السعودي برئاسة فيصل بن فرحان، بينما قال مصدر بالرئاسة السورية، أمس السبت، إن الرئيس أحمد الشرع سيزور الكويت اليوم الأحد تلبية لدعوة أميرها الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح. وأضاف أن هذه الزيارة تأتي في إطار تعزيز العلاقات الأخوية والتنسيق الثنائي بين سوريا والكويت. ولفت إلى أنه سيتم «بحث سبل التعاون المشترك في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، بما يخدم مصالح الشعبين ويعزز العمل العربي المشترك».
والكويت هي الوجهة العربية السابعة للشرع، والتاسعة دولياً منذ توليه مهام منصبه. ومنذ توليه منصبه في يناير/كانون الثاني، زار الشرع كلاً من السعودية وتركيا ومصر والأردن وقطر والإمارات وفرنسا والبحرين.
إلى جانب ذلك، زار وفد من الإدارة الذاتية الكردية أمس السبت دمشق للتفاوض مع السلطة السورية حول تطبيق بنود اتفاق وقّعه الطرفان قبل نحو ثلاثة أشهر يتضمن بنوداً عدة نصّ أبرزها على «دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية بما فيها المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز». لكن الإدارة الذاتية وجهت لاحقاً انتقادات إلى السلطة على خلفية الإعلان الدستوري ثم تشكيل حكومة قالت إنها لا تعكس التنوع. وطالبت القوى الكردية الشهر الماضي بدولة «ديمقراطية لامركزية»، ردت عليها دمشق بتأكيد رفضها «محاولات فرض واقع تقسيمي» في البلاد.
وام:أبو الغيط يدين منع الاحتلال زيارة الوفد الوزاري العربي الإسلامي إلى رام الله
أدان معالي السيد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، القرار الذي اتخذته سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمنع وفد اللجنة الوزارية العربية الإسلامية من زيارة مدينة رام الله ولقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس، واصفًا القرار بـ”المتغطرس” وأنه يُجسّد إمعانًا في انتهاك القانون الدولي، ويعكس رغبة واضحة لدى الاحتلال في عزل الشعب الفلسطيني وقيادته عن محيطهم العربي والدولي.
ومن المقرر أن يتوجه أبو الغيط غدًا الأحد، الأول من يونيو، إلى العاصمة الأردنية عمان، ضمن وفد اللجنة الوزارية العربية الإسلامية المكلّفة بمتابعة تطورات الحرب في قطاع غزة
في إطار المشاورات العربية الجارية بشأن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأشار المتحدث إلى أن الزيارة كانت ستتضمن محطة في رام الله للقاء الرئيس الفلسطيني، إلا أن سلطات الاحتلال منعت الوفد من الدخول، وهو ما قوبل بإدانة شديدة من الأمين العام.
البيان: مفاوضات الهدنة تتأرجح ومأساة غزة تتفاقم
بين صوت القصف وصمت المبادرات، يترقّب العالم، وقبله أهل غزة، ردّ إسرائيل بعدما سلمت حركة «حماس» ردها على أحدث مقترح أمريكي لوقف إطلاق النار في القطاع، حيث تستمر المأساة الإنسانية في التفاقم، وتتواصل الغارات الإسرائيلية.
وقالت «حماس» أمس، إنها سلمت الوسطاء ردها على مقترح وقف إطلاق النار الذي قدمه ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، وإن الرد تضمن المطالبة بإنهاء الحرب وهو ما تعتبره إسرائيل خطاً أحمر، وأضافت الحركة في بيان لها أنه بموجب الاتفاق سيتم إطلاق سراح 10 من الأسرى الإسرائيليين الأحياء في غزة، إضافة إلى تسليم 18 جثماناً، مقابل عدد يُتّفق عليه من الأسرى الفلسطينيين.
رد إسرائيل
وإذ لم يتضح مضمون رد «حماس»، نقلت وكالة معا الفلسطينية عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله، إن حماس رفضت فعلياً «مقترح ويتكوف»، وقدّمت بدلاً منه صيغة جديدة تتضمن شروطاً. وأضاف -وفق ما نقلت مصادر عبرية-: إن إسرائيل لا تعتبر رد حماس «موافقة»، إذ إن المقترح يشترط القبول الكامل بصيغته كما طُرحت، وأي تعديل أو إضافة شروط سيستدعي مفاوضات جديدة.
وتتضمن «خطة ويتكوف» المحدثة بشكل أساسي إطلاق سراح 10 أسرى أحياء و18 جثة على مرحلتين، في غضون أسبوع - نصفهم في اليوم الأول والنصف الآخر في اليوم السابع- في الوقت نفسه، يسري وقف لإطلاق النار لمدة 60 يوماً تجري فيه مفاوضات لإنهاء الحرب، إلى جانب «إطلاق سراح 125 أسيراً فلسطينياً محكوماً بالمؤبد، و1111 أسيراً من غزة، و180 جثة لشهداء تحتجزها إسرائيل».
وذكرت وسائل إعلام عبرية أن ويتكوف أعد خطة بديلة في حال رفضت «حماس» مقترحه. وبحسب القناة الإسرائيلية (13) فإن «عائلات الرهائن الإسرائيليين تشعر بالقلق من عدم التوصل هذه المرة إلى اتفاق في النهاية».
وأشارت إلى أن «ويتكوف ومبعوث الرئيس ترامب لشؤون الرهائن الأمريكيين آدم بولر، وعدا في محادثة مع العائلات بأنه إذا لم يكن هناك اتفاق، فسنطالب بمعلومات عن المحتجزين مقابل مساعدات إنسانية».
تصعيد عنيف
على الأرض، يواصل الاحتلال تصعيده العنيف. وفجر أمس، استُهدفت مناطق واسعة من شمال القطاع، خصوصاً بيت حانون التي أصبحت تحت الأنقاض، في تكرار لمشاهد الموت الجماعي. ووفق وكالة «وام»، «شهدت غزة خلال الساعات الـ 24 الأخيرة، استشهاد 60 فلسطينياً وإصابة 284 آخرين لترتفع الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي المتواصل على القطاع إلى أكثر من 54 ألف شهيد».
ونقلت الوكالة عن مصادر طبية فلسطينية «وصول 60 شهيداً، بينهم شهيد تم انتشاله من تحت الأنقاض، و284 مصاباً» إلى مستشفيات القطاع، مشيرة إلى أن عدداً من الضحايا ما زالوا تحت الركام وفي الطرقات، حيث تواجه طواقم الإسعاف والدفاع المدني صعوبات جمة في الوصول إليهم.
الكارثة الإنسانية
وتتزامن هذه التطورات الميدانية مع تحذيرات أممية من تفاقم الكارثة الإنسانية، حيث أكد فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، أن حجم المساعدات التي تصل إلى غزة لا يتناسب مطلقاً مع حجم المأساة الإنسانية.
وقال برنامج الأغذية العالمي إنه أدخل 77 شاحنة طحين خلال الساعات الماضية، لكنها جميعاً أُوقفت في الطريق واستولى سكان جوعى على الطعام. وأضاف «بعد حصار شامل لقرابة 80 يوماً، يعاني السكان من الجوع ولم يعد بإمكانهم رؤية الطعام يمر من أمامهم».
وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، إن مجموعات مسلحة تستغل الوضع المتردي وتهاجم بعض قوافل المساعدات. وأضاف أن هناك حاجة إلى مئات الشاحنات الإضافية متهماً إسرائيل باتباع «سياسة تجويع ممنهجة».
إسرائيل على شفا حفرة من «الانقسام»
تعيش إسرائيل وضعاً غير مسبوق بسبب حربها على قطاع غزة والضفة الغربية، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الدولية الرسمية والشعبية، الأمر الذي يضعها على «شفا حفرة من الانقسام» والعزلة.
تقارير إعلامية إسرائيلية وأمريكية أفادت بأن عدداً متزايداً من جنود الاحتياط في الجيش الإسرائيلي يرفضون المشاركة في الحرب، واصفين إياها بأنها «لا أخلاقية» و«تفتقر إلى الهدف الواضح». وأعرب بعض الجنود عن قلقهم من التورط في أعمال قد تُعتبر جرائم حرب، مما يعكس حالة من التصدع داخل المؤسسة العسكرية. وكالة «معا» الفلسطينية ذكرت أن عدداً متزايداً من الجنود السابقين والحاليين، بمن فيهم ضباط كبار، يعبّرون علناً عن رفضهم لاستمرار الحرب، معتبرين أنها مدفوعة بأهداف سياسية وغير أخلاقية. الجندي الاحتياطي يوآف بن آري، الذي شارك في جولتين داخل غزة، قال لشبكة NBC: «أرفض ارتكاب جرائم حرب... العمل الوطني هو أن تقول لا».
وأضاف: «كإسرائيلي وكإنسان، أطالب الحكومة الإسرائيلية بوقف تجويع مليوني شخص»، معرباً عن شعوره بالخزي والذنب لأن «الناس داخل غزة يموتون جوعاً».
معارضة بن آري ليست حالة فردية، ونقلت الشبكة الأمريكية العديد من آراء الجنود التي لا تصبّ في نفس النهر. ومنذ انهيار وقف إطلاق النار في مارس، وقّع أكثر من 12 ألفاً من جنود الاحتياط والخدمة الفعلية على رسائل تطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بوقف الحرب، وعبّروا عن نيتهم رفض الخدمة إذا استمرت، بحسب مجموعة «إعادة تشغيل إسرائيل» التي ترصد المعارضة للحكومة.
انتفاضة ثقافية
الموجة الرافضة للحرب تواصلت لدى الكتاب والمثقفين الإسرائيليين أيضاً. وفي خطوة احتجاجية لافتة ضمن سلسلة من التحركات الثقافية المعارضة للحرب، وقّع 160 من الأدباء والمثقفين الإسرائيليين أمس، بياناً علنياً ضد الحرب في غزة، تحت عنوان: «نتانياهو ليس إسرائيل- حكومته لا تمثلنا».
وجاء في البيان: «الحرب التي لا ترافقها أهداف سياسية هي حرب تضليل. حرب قُتل فيها أكثر من 15600 طفل ليست حرباً أخلاقية، بل ترفرف فوقها راية سوداء. هذه الحرب تتعارض مع إرادة غالبية المجتمع الإسرائيلي وقيمه. لا يمتلك رئيس الحكومة تفويضاً أخلاقياً لمواصلتها. نحن مصممون على الدفاع عن الديمقراطية الإسرائيلية والحفاظ على الأمل لكلا الشعبين».
ومن بين الموقعين على البيان عدد من أبرز الكتّاب الإسرائيليين، منهم دافيد غروسمان، يهوديت كاتسير، يهوشواع سوبول، أورلي كاستل-بلوم، دوريت ربينيان، تسرويا شاليف، سَمي بردوغو وآخرون. وقد بُثت هذه الرسالة إلى وسائل إعلام عالمية عبر الشاعر إيلان شاينفيلد، أحد قادة هذه الحركة الأدبية المناهضة للحرب. البيان الجديد يأتي استمراراً لسلسلة مبادرات سابقة أطلقتها حركة «احتجاج الأدباء والشعراء»، التي سبق لها أن نظّمت في أبريل الماضي رسالة وقعها نحو 300 من الكتّاب والمثقفين، طالبوا فيها بوقف فوري للحرب وبإعادة الأسرى.
تسونامي دبلوماسي
يتزامن الصدع الداخلي مع تصاعد الانتقادات الدولية لإسرائيل، حيث يؤكد خبراء أن الوضع الدبلوماسي لا يزال قابلاً للإصلاح، رغم أن ما يُعرف بـ«القطيعة الصامتة» بدأ ينعكس على مكانتها الدولية، حسب تقرير نشرته صحيفة «هآرتس» العبرية أمس.
ويظهر ذلك في تراجع مستوى التمثيل في المؤتمر الدولي لمكافحة معاداة السامية، الذي استضافه وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في القدس، حيث حضر وزراء خارجية أربع دول فحسب (النرويج، والمجر، وألبانيا ومولدوفا)، بالإضافة إلى وزيرين من إستونيا والتشيك، بينما اكتفى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو برسالة مسجلة، وغابت معظم دول أوروبا أو مثّلت بمستويات دنيا.
الشرق الأوسط: كامل إدريس يؤدي اليمين الدستورية رئيساً لوزراء السودان
أدَّى كامل الطيب إدريس، السبت، اليمين الدستورية رئيساً لوزراء الحكومة في السودان، أمام رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، بحضور أمين عام المجلس، محمد الغالي، ورئيس الجهاز القضائي بولاية البحر الأحمر ممثلاً لرئيس القضاء.
وتعهَّد كامل بتوطيد نظام الحكم الديمقراطي والمحافظة عليه. وقال إعلام «مجلس السيادة» إن اللقاء الذي جمع البرهان ورئيس الوزراء الجديد تطرَّق لتطورات الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية في البلاد.
وقال إن كامل «سيكرس كل جهده ووقته لتحقيق العيش الكريم للمواطن السوداني».
ووصل رئيس الوزراء الجديد، الخميس الماضي، إلى العاصمة الإدارية المؤقتة، بورتسودان. وكان تعيينه قد وجد ترحيباً من الأمم المتحدة ومفوضية الاتحاد الأفريقي ومنظمة التنمية الحكومية في القرن الأفريقي «إيغاد».
ومن المتوقَّع أن يشرع كامل في تشكيل وزاري جديد في غضون الأيام المقبلة، وفق الصلاحيات الكاملة لمنصبه.
وفي التاسع عشر من مايو (أيار) الحالي، أصدر رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان مرسوماً دستورياً قضى بتعيين كامل إدريس رئيساً للوزراء. كما أدى القسم، السبت، أيضاً، كل من الدكتورة سلمى عبد الجبار المبارك والدكتورة نوارة أبو محمد محمد طاهر، أعضاء جدد في مجلس السيادة.
العودة إلى الحضن الأفريقي
واعتبر السفير نادر فتح العليم، الرئيس السابق لمكتب الاتحاد الأفريقي في القاهرة، تعيين رئيس وزراء مدني أحد مطالب الاتحاد الأفريقي لرفع تجميد عضوية السودان.
وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن الخطوة المقبلة لرئيس الوزراء الجديد أن يسجّل زيارة إلى الاتحاد الأفريقي لشرح موقف السودان للاتحاد والجمعية العمومية ومجلس السلم والأمن حتى يتم رفع حظر السودان. وقال فتح العليم إن رفع الحظر بات قريباً، وسيعود السودان إلى حضن الاتحاد الأفريقي. وأوضح أن المهام التي تنتظر رئيس الوزراء، وفق الأولويات، الاهتمام بتقديم الخدمات للمواطنين، وبناء مؤسسات الدولة، وإعادة الإعمار، وعودة المواطنين إلى منازلهم. وحضَّ المسؤول الأفريقي السابق، رئيس الوزراء، على عدم الانشغال بالخلافات أو الترضيات السياسية، وعليه أن يركز على إعداد القوانين وإنشاء مفوضية الانتخابات ووضع القوانين التي تمكِّن الأحزاب من خوض الانتخابات.
تحديات في الطريق
بدوره، قال وزير الدولة السابق بمجلس الوزراء، طارق توفيق، إن المهام التي تنتظر كامل إدريس هي تحديد كيفية عمل الوزارات، بالإضافة إلى المراسيم الدستورية التي تصدر من رئيس مجلس السيادة الانتقالي، ويتم فيها تحديد السلطات والمسؤوليات. وأضاف أن إعادة إعمار السودان تتطلب من رئيس الوزراء التفكير خارج الصندوق. وأشار إلى أن التحديات التي ستُواجه هي مقاومة أصحاب المصالح الخاصة في دواوين الحكومة أو بعض العاملين في الدولة أو الجماعات المنتفعة من الأوضاع الحالية، وهؤلاء يجب أن تتم محاربتهم بالقانون والالتزام الصارم بالبرامج الموضوعة.
وفي وقت سابق، عبَّر «مجلس السيادة» عن تفاؤله بأن يقود رئيس الوزراء البلاد لمرحلة جديدة وتشكيل حكومة قومية تقود السودان إلى الأمام، وتحقق الأمن والاستقرار والسلام والتنمية، وتلبي تطلعات الشعب السوداني.
من جانبه، قال المحلل السياسي، الرشيد إبراهيم: «ينتظر رئيس الوزراء مخاطبة قضايا الانتقال وما بعد الحرب، في المناطق التي تم تأمينها، ومحاربة خطاب الكراهية ونبذ العنصرية والجهوية، بالإضافة إلى توفير الخدمات للمواطنين، وفرض هيبة الدولة في الشرطة والقضاء». وأشار إلى تحديات ذات طبيعة خارجية، مثل الاندماج في المجتمع الدولي وعودة السودان إلى الاتحاد الأفريقي. وأضاف أن الفترة الانتقالية ستكون مستقرة ومستقلة وليست فترة محاصصة. وعلى رئيس الوزراء أن يبتعد في التشكيل الوزاري الجديد عن المحاصصات ذات الطبيعة الحزبية أو السياسية، والمضي في بناء مسار وطني في الفترة الانتقالية، والتحضير لإجراء انتخابات حرة ونزيهة.
«وزاري دول الجوار» يدعو من القاهرة إلى إنهاء الانقسام السياسي الليبي
خيّم الهاجس الأمني للوضع الليبي على اجتماع وزراء خارجية مصر وتونس والجزائر، السبت، في القاهرة، حيث دعوا مجدداً الأطراف الليبية كافّة إلى التزام أقصى درجات ضبط النفس، والوقف الفوري للتصعيد، بما يكفل سلامة أبناء الشعب الليبي، في ضوء ما وصفوه بالتطورات الخطيرة التي تشهدها ليبيا، ومستجدات الوضع الأمني في العاصمة طرابلس.
وأكد «وزاري دول الجوار»، في بيان، «أهمية إعلاء مصالح الشعب الليبي الشقيق، والحفاظ على مقدراته وممتلكاته، وتحقيق التوافق بين الأطراف الليبية كافّة، بإشراف ودعم من الأمم المتحدة، وبمساندة من دول الجوار، بما يُفضي إلى إنهاء الانقسام، والمضي قدماً بالعملية السياسية في ليبيا نحو توحيد المؤسسات، وعقد الانتخابات البرلمانية والرئاسية بالتزامن». وشدد المجتمعون على ضرورة الإسراع في التوصل إلى حل للأزمة الليبية، وإنهاء حالة الانقسام السياسي، تجنباً لمزيد من التصعيد وانتشار العنف والإرهاب، واتساع دائرة الصراع، مؤكدين أن «أمن ليبيا من أمن دول الجوار».
كما أكد الوزراء «ضرورة الملكية الليبية الخالصة للعملية السياسية في ليبيا، وأن الحل السياسي يجب أن يكون ليبياً - ليبياً، ونابعاً من إرادة وتوافق كل مكونات الشعب الليبي الشقيق، بمساندة ودعم الأمم المتحدة، وبما يراعي مصالح أبناء الشعب الليبي الشقيق دون إقصاء».
كما أعلن الوزراء رفض كل أشكال التدخل الخارجي في ليبيا التي من شأنها تأجيج التوتر الداخلي، وإطالة أمد الأزمة الليبية، بما يهدّد الأمن والاستقرار في ليبيا ودول الجوار، مشددين على ضرورة مواصلة دعم جهود اللجنة العسكرية المُشتركة (5+5) لتثبيت وقف إطلاق النار القائم، وخروج جميع القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة في مدى زمني مُحدد، وإعادة توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية، في إطار من الانسجام التام مع المساعي الجارية في الأطر الأممية، والأفريقية والعربية والمتوسطية.
وبعدما اتفق الوزراء على مواصلة التنسيق بين الدول الثلاث والأمم المتحدة لتقييم الوضع في ليبيا، وتبادل الرؤى حول مستقبل المشهد السياسي الليبي، وكيفية التعاون لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة. وجهوا الشكر إلى مصر لاستضافة هذا الاجتماع في هذا التوقيت الدقيق، مؤكدين ضرورة عقد اجتماعات دورية لآلية دول الجوار الثلاثية، على أن يُعقد اجتماعها الوزاري المُقبل في الجزائر ثم تونس، قبل نهاية العام الحالي.
وأدرج وزراء خارجية الدول الثلاث اجتماعهم بالقاهرة في إطار استئناف آلية دول الجوار الثلاثية لبحث مستجدات الأوضاع في ليبيا، والدفع باتجاه الحل السياسي المنشود في ليبيا.
من جهته، لفت وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إلى الأولوية التي يمثّلها الملف الليبي بالنسبة إلى الأمن القومي لمصر والجزائر وتونس بصفتها دول جوار مباشر لليبيا، مؤكداً ضرورة تقديم الدعم للجهود الرامية لإطلاق عملية سياسية لتسوية الأزمة في ليبيا.
واستعرض عبد العاطي محددات الموقف المصري من التطورات في ليبيا الداعم لمسار الحل الليبي - الليبي، دون إملاءات أو تدخلات خارجية أو تجاوز لدور المؤسسات الوطنية الليبية، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن. وأكد أهمية احترام وحدة وسلامة الأراضي الليبية، والنأي بها عن التدخلات الخارجية، ودعم جهود الأمم المتحدة في التواصل مع جميع أطياف الشعب الليبي، وضرورة تضافر الجهود الدولية؛ من أجل إنفاذ المقررات الأممية ذات الصلة بخروج جميع القوات الأجنبية، والمرتزقة والمقاتلين الأجانب من ليبيا، بما يُسهم في استعادة الأمن والاستقرار.
ونقلت وكالة الأنباء الليبية الرسمية عن مصادر مصرية أن الاجتماع يأتي في إطار الآلية الثلاثية لدول جوار ليبيا التي أُعيد تفعيلها أخيراً؛ بهدف تنسيق المواقف بين الدول المعنية المباشرة بتطورات الأزمة الليبية، في ضوء التحديات المتصاعدة على الساحة الليبية، والتعثر في مسار التسوية السياسية.
وقالت المصادر إن مصر تؤكد من خلال استضافة هذا اللقاء التزامها الثابت بدعم وحدة ليبيا واستقرارها، ورفض أي محاولات للمساس بسيادتها أو استقرارها، انطلاقاً من روابط الجوار والمصالح المشتركة التي تربط الشعبَيْن المصري والليبي.
العين الإخبارية: من زنزانة لخندق.. كيف حول الإخوان سجون بريطانيا لساحة فوضى؟
في زنازين الغرب، لا تمنع القضبان «وهج الكراهية» الذي يحمله أتباع الإخوان وأذرعهم؛ فالتنظيم الذي تربى على «التمكين عبر الفوضى»،
في زنازين الغرب، لا تمنع القضبان «وهج الكراهية» الذي يحمله أتباع الإخوان وأذرعهم؛ فالتنظيم الذي تربى على «التمكين عبر الفوضى»، لا يتورع عن تحويل حتى أكثر البيئات انضباطًا إلى مسرح للفوضى الدامية.
سجون بريطانيا كانت شاهدًا على تلك الحقائق؛ فوحدات الاحتجاز لم تعد جدارا يعزل الخطر، بل صارت رئة يتنفس من خلالها تنظيم الإخوان وأذرعه المتطرفة، ويُعيد تموضعه داخل جسد الدولة ذاته.
فماذا فعل تنظيم الإخوان؟
حذرت عدد من التقارير الحكومية من سيطرة تنظيم الإخوان و«العصابات الإسلامية» على أجنحة السجون وتشجيعها لتطرف نزلاء آخرين.
تحذيرات جاءت في أعقاب إصابة ضابط سجن في سجن لونغ لارتين في ورشيسترشاير بجروح خطيرة يوم الجمعة عندما طعنه سجين عنيف بسكين يُعتقد أنه تم نقله إلى السجن شديد الحراسة بواسطة طائرة بدون طيار.
وبحسب صحيفة «التلغراف»، فإن السكين التي استخدمها السجين - أُرسلت إلى زنزانته بواسطة طائرة مُسيّرة في أحد السجون شديدة الحراسة، التي تضم «إرهابيين وقتلة».
وأشارت إلى أن «جماعات الجريمة المنظمة نجحت الآن في إنشاء خدمة أمازون برايم للسجناء، حيث تقوم الطائرات بدون طيار بتوصيل أي أسلحة يريدونها إلى نافذة زنزاناتهم».
وفي الشهر الماضي، هاجم هاشم عبيدي، منفذ تفجير مانشستر أرينا، والذي يقضي عقوبة السجن مدى الحياة بتهمة ارتكاب 22 جريمة قتل، ثلاثة ضباط في وحدة منفصلة في سجن فرانكلاند شديد الحراسة في مقاطعة دورهام.
وألقى عبيدي الذي وصفته صحيفة «التلغراف»، عبيدي بـ«المتطرف الإسلامي»، مشيرة إلى أنه ألقى عليهم زيتًا ساخنًا للطهي وطعنهم بسكينين بدائيين صنعهما من صواني الخبز في المطبخ.
أحداث دفعت وزير العدل في حكومة الظل البريطانية إلى اقتراح إنشاء مستودعات آمنة لتخزين الأسلحة الفتاكة في السجون شديدة الحراسة، قائلا: «العصابات الإسلامية والسجناء العنيفون في سجوننا خارجون عن السيطرة».
تتضمن خطواته المقترحة، التي تحاكي إجراءات مماثلة في السجون الأمريكية، تسليح فرق متخصصة من الضباط في سجون الفئة أ بأجهزة الصعق الكهربائي وقنابل الصوت وطلقات الهراوات.
«هذا ينبغي أن يرافقه توفير سترات واقية من الطعن ذات ياقات عالية لضباط الخطوط الأمامية على الفور»، يقول روبرت جينريك، مشيرًا إلى أنه ينبغي أن يكون لدى ضباط السجون المتخصصين إمكانية الوصول إلى الأسلحة النارية في السجون لـ«مكافحة التهديد المتزايد من العصابات الإسلامية والمجرمين العنيفين».
جينريك أضاف أن المقترحات التي طرحها جاءت بناءً على مراجعة سريعة كلفه بها البروفيسور إيان أتشيسون، وهو حاكم سجن سابق نصح الحكومة المحافظة السابقة بشأن التطرف في السجون.
وأمرت وزيرة العدل شبانة محمود بإجراء مراجعة بشأن ما إذا كان ينبغي توزيع سترات الطعن على الضباط العاملين في الخطوط الأمامية، فضلاً عن أجهزة الصعق الكهربائي، وتعليق استخدام السجناء للمطابخ في وحدات الفصل المستخدمة لـ«عزل الإرهابيين الإسلاميين».
ومع ذلك، اتهم جينريك الوزراء بالتردد في مواجهة حالة طوارئ أمنية وطنية. وقالت جمعية ضباط السجون (POA) إن مقتل ضابط مسألة وقت فقط، بينما حذرت هيئة مراقبة السجون من أن عمليات إسقاط الطائرات المسيرة شائعة جدًا، وستُستخدم لنقل الأسلحة والمتفجرات.
حالة طوارئ وطنية
وقال جينريك: «العصابات الإسلامية والسجناء العنيفون في سجوننا خارجون عن السيطرة. إنها حالة طوارئ أمنية وطنية، لكن الحكومة مترددة. إذا لم تتحرك سريعًا، فهناك خطر حقيقي للغاية يتمثل في اختطاف أو قتل أحد ضباط السجن أثناء تأدية واجبه، أو توجيه هجوم إرهابي من داخل السجن».
وتابع: لقد كلفتُ إيان أتشيسون، وهو حاكم سابق يحظى باحترام كبير، بإجراء مراجعة سريعة للتوصل إلى حلول ينبغي على الحكومة اعتمادها فورًا. علينا أن نتوقف عن التهاون مع المتطرفين الإسلاميين ومرتكبي الجرائم العنيفة في السجون.
«وهذا يعني تسليح فرق متخصصة من ضباط السجون بأجهزة الصعق الكهربائي والقنابل الصوتية، فضلاً عن منحهم إمكانية الوصول إلى الأسلحة القاتلة في ظروف استثنائية»، يضيف جينريك، مشيرًا إلى أنه «إذا لم يتمكن مديرو السجون من فصل المؤثرين الإرهابيين والسجناء المتطرفين بسهولة عن السجناء العاديين الذين يستهدفونهم، فإننا لا نسيطر على سجوننا - بل هم من يسيطرون عليها. يجب أن نستعيد السيطرة ونعيد النظام بمنح الضباط الصلاحيات والحماية التي يحتاجونها».
مراكز الفصل صغيرة
وبحسب جينريك فإنه ينبغي على الحكومة أيضًا توسيع مراكز الفصل الثلاثة الحالية، والتي لا يعمل منها سوى اثنين فقط. تتسع هذه «السجون داخل السجون» لما يصل إلى «28 إسلاميًا وإرهابيًا آخرين لمنعهم من تطرف نزلاء آخرين، ولإتاحة مراقبة أدق».
ومع ذلك، فإن هناك الآن 257 سجيناً قيد الاحتجاز بتهمة ارتكاب جرائم إرهابية، ويشكل «الإسلاميون ثلثيهم والفاشيون الجدد 27%».
وبحسب جينريك، فإن الحكومة «يجب أن تعيد فرض الحبس الانفرادي على زعماء العصابات وتزيل إمكانية الوصول إلى المطابخ والأجهزة مثل الغلايات، حتى تتم استعادة السيطرة على أجنحة السجن».
وفي وقت سابق من هذا الشهر، زُعم أن أكسل روداكوبانا، قاتل ساوثبورت، ألقى الماء المغلي من غلايته على ضابط في سجن بلمارش.
واقترح جينريك «عزل جميع الأئمة الإسلاميين المتطرفين العاملين في السجون، وتطبيق التصاريح الأمنية لمكافحة الإرهاب بأثر رجعي على جميع مسؤولي الرعاية الدينية». كما طالب بإصدار بيانات ربع سنوية إلزامية حول حالات التحول الديني في السجون، والحوادث المتعلقة بالدين.
وأشار إلى أن المحافظين سيُشرّعون لإلغاء حكم قضائي يُلزم السجون بمراعاة أي احتجاجات من قِبل سجين مُودع في مركز عزل. واقترح تعديلًا قانونيًا «يمنع الإرهابيين من المطالبة بتعويضات بموجب قانون حقوق الإنسان، ويؤخر عزلهم».
وقال البروفيسور أتشيسون: «أصبح التهديد لسلامة الضباط الآن لا يُطاق، ويجب على الحكومة مواجهته بحزم. لقد تحول التوازن داخل العديد من سجوننا من سيطرة الدولة إلى مجرد احتواء، والثمن هو ارتفاع حاد في معدلات اعتداءات الموظفين وتدمير برامج إعادة التأهيل».
فيما طالب مارك فيرهرست، رئيس جمعية الشرطة بـ«استخدام أجهزة الصعق الكهربائي واستخدام خيارات غير مميتة. وإذا احتجنا إلى أي دعم بالأسلحة النارية، فلدينا اتفاقية مع رؤساء الشرطة لتوفير الدعم المتبادل».
وصرح مصدر بوزارة العدل: «أضافت الحكومة السابقة 500 زنزانة فقط إلى سجوننا، وتركت سجوننا في أزمة شاملة. خلال 14 عامًا، أغلقت 1600 زنزانة في السجن شديد الحراسة، وتصاعدت اعتداءات الموظفين، وغادر الضباط ذوو الخبرة بأعداد كبيرة».
كما حذّرت مصادر وزارة العدل من أن إدخال الأسلحة النارية إلى السجون من المرجح أن يزيد من خطر تعرض ضباط السجن للخطر بدلًا من الحد منه. وأضافت المصادر أن الوزيرة محمود قد أمرت بالفعل بإجراء مراجعة لمراكز الفصل، مما قد يؤدي إلى توسيع نطاقها وتشديد إجراءات فصل السجناء الخطرين.
مبادرة في تونس لـ«إنعاش المشهد السياسي» تستبعد الإخوان
طرح حزب ليبرالي في تونس مبادرة لما قال إنها محاولة لإنعاش المشهد السياسي، واضعًا محددًا وحيدًا هو استبعاد تنظيم الإخوان وحلفائه.
وأعلن "الحزب الدستوري الحر" مبادرته لكسر حالة الجمود التي تُخيم على أنشطة الأحزاب في البلاد وحراكها، وذلك إثر اللفظ الشعبي لفكرة الأحزاب نظرًا إلى ممارسات الإخوان وحلفائهم منذ عام 2011 وما خلّفوه من تركة ثقيلة من فساد وإرهاب ومحسوبية وبلطجة سياسية.
ويُعرف الحزب الدستوري الحر بمناهضته الشديدة للأحزاب الإخوانية بقيادة رئيسته عبير موسي.
وحصد الحزب ما لا يقل عن 15 مقعدًا نيابيًّا في الانتخابات التشريعية عام 2019، ودخل في سجالات عنيفة مع راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة.
وقال عضو الديوان السياسي في "الحزب الدستوري الحر" ثامر سعد إن حزبه طرح مبادرة سياسية جامعة للمؤمنين بالدولة المدنية، مضيفًا أن الحزب التقى مع أحزاب ومنظمات وعدد من الشخصيات الوطنية بهدف رصّ الصفوف والعمل المشترك بغض النظر عن الاختلافات الفكرية والسياسية للنهوض بالبلاد.
وأوضح لـ"العين الإخبارية" أن هذه المبادرة ليست تجميعًا للمعارضة كما يظن البعض، لكنها محاولة لإنعاش المشهد السياسي الحالي.
وقال سعد إنّ الحزب منفتح على جميع التونسيين في الداخل والخارج للاتفاق على ميثاق وطني يقوم على عقد سياسي واقتصادي واجتماعي يُلزم كامل الطيف الحقوقي والديمقراطي.
رفض للإخوان
وتعليقًا على المبادرة، قال المحلل السياسي التونسي عبد الرزاق الرايس إن جميع المبادرات السياسية في البلاد ترفض مشاركة تنظيم الإخوان نظرًا للجرائم التي ارتكبها خلال فترة حكمه منذ 2011 وخلال مسيرته السياسية التي انطلقت في فترة السبعينات من القرن الماضي.
وأكد أن حركة النهضة الإخوانية أصبحت حزبًا منبوذًا في البلاد بالرغم من محاولاتها للتلون وتغيير الجلد باللعب على وتر المظلومية ومقاومة مشروع الرئيس قيس سعيد، الذي يسعى جاهدًا لتطهير البلاد من تنظيم الإخوان الذي خرب الدولة وسفك دماء التونسيين في العشرية الماضية.
وأشار إلى أن الحزب الدستوري الحر يرفض التحالف مع هذا التنظيم الذي يعتبره تنظيمًا إرهابيًّا ويحمله مسؤولية ما حصل طوال أكثر من عقد من اغتيالات سياسية وقتل للجنود والأمنيين وتسفير للإرهابيين إلى بؤر التوتر.
وبحسب الخبير، فإن الحزب الدستوري الحر يستثني من مبادرته، حركة "النهضة" و"ائتلاف الكرامة" وحزب "العمل والإنجاز" بقيادة عبداللطيف المكي، و"جبهة الخلاص" التي يقودها أحمد نجيب الشابي، وجميع هذه التشكيلات السياسية إخوانية أو موالية للجماعة، كما يستثني حزب التحرير الداعي للخلافة.