"من يتصدى للمشروع الإيراني في اليمن؟": متابعات الصحف العربية والأجنبية
الثلاثاء 15/يوليو/2025 - 09:43 ص
طباعة

تقدم بوابة الحركات الاسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية بخصوص الأزمة اليمنية، ومشاورات السويد، والدعم الإيراني للحوثيين، بكافة أشكال الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات– آراء) اليوم 15 يوليو 2025.
«المركزي اليمني» يتهم الحوثيين بانتهاك خفض التصعيد الاقتصادي
حذّر البنك المركزي اليمني ومقره العاصمة المؤقتة عدن من التعامل بالعملة المعدنية التي سكها الحوثيون في صنعاء، سواء القديمة من فئة 100 ريال، وكذلك الجديدة من فئة 50 ريالاً، ووصفها بـ«المزورة» متهماً الجماعة بالانقلاب على اتفاق خفض التصعيد الذي رعاه المبعوث الأممي هانس غروندبرغ العام الماضي.
وكانت الجماعة الحوثية أعلنت عن إصدار عملة معدنية جديدة من فئة 50 ريالاً يمنياً، وفرضت تداولها بدءاً من الأحد، في إطار ما زعمت أنه «حل لمشكلة الأوراق النقدية التالفة»، وهي خطوة وصفها اقتصاديون بأنها استفزازية، ومعمقة للانقسام النقدي الحاد في اليمن.
ويمثل هذا القرار امتداداً لسابقة مشابهة العام الماضي، عندما قامت الجماعة ذاتها بطرح عملة معدنية من فئة 100 ريال يمني، ما فجر حينها أزمة واسعة مع الحكومة اليمنية الشرعية، وكاد يؤدي إلى تصعيد عسكري لولا تدخل المبعوث الأممي الذي توسط حينها لتهدئة التوتر. (الدولار في مناطق سيطرة الجماعة حوالي 535 ريالاً).
وأكد البنك المركزي اليمني رفضه إعلان الحوثيين سكّ عملة معدنية مزوّرة من فئة الخمسين ريالاً وتداولها في مناطق سيطرتها، وقال في بيان رسمي إن «هذا الفعل العبثي التدميري الصادر عن كيان غير قانوني، يُعد استمراراً للحرب الاقتصادية التي تمارسها الميليشيات الإجرامية على الشعب اليمني، وإمعاناً في نهب مقدرات ومدخرات المواطنين لتمويل شبكاتها المشبوهة بمبالغ كبيرة دون أي غطاء قانوني أو نقدي».
وجدّد البنك تحذيره لجميع المواطنين وفروع البنوك وشركات الصرافة وقطاع الأعمال في مناطق سيطرة الحوثيين، التي تمارس الأنشطة المستثناة والمسموح بها في إطار العقوبات الدولية الصادرة بحق الجماعة، من التعامل بالعملة المزورة، سواء الجديدة وكذلك القديمة.
وشدّد «المركزي اليمني» على عدم التعامل بهذه العملة التي سكتها الجماعة أو قبولها في أي معاملات أو تسويات مالية، تفادياً لوقوع المتعاملين بها تحت طائلة العقوبات؛ نظراً لأنها صادرة عن كيان غير شرعي، مصنف ضمن قوائم الإرهاب العالمي.
انقلاب على خفض التصعيد
البنك المركزي اليمني وصف سك العملة المعدنية الجديدة من قبل الحوثيين بـ«الفعل التصعيدي الخطير» الذي قال إنه يُطيح بإعلان 23 يوليو (تموز) 2024 الصادر عن المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، الذي تم برعاية إقليمية ودولية.
وأوضح البنك أنه والحكومة نفذا جميع الالتزامات المنصوص عليها في الإعلان، ومارسا أقصى درجات ضبط النفس بعدم التصعيد رغم كل الاستفزازات والتجاوزات من قبل الحوثيين وفي مختلف المجالات.
واتهم الجماعة بأنها لم تلتزم بأي بند من بنود الإعلان الصادر عن المبعوث الأممي، منذ اليوم الأول، سواء بإلغاء الإجراءات التي قامت بها قبيل الإعلان أو الالتزام بخفض التصعيد الاقتصادي.
وقال إنها «استمرت بارتكاب ممارسات تعسفية بحق البنوك، وشركات الصرافة، وشركة الطيران، والمؤسسات الاقتصادية كافة، وصولاً إلى هذا الإجراء المدمّر للاقتصاد الوطني». في إشارة إلى سك العملة المعدنية الجديدة.
ودعا البنك المركزي اليمني الشركاء الإقليميين والدوليين، الراعين لخفض التصعيد إلى «تحمّل مسؤولياتهم وإدانة هذا الفعل التصعيدي غير القانوني وغير المسؤول من قبل الميليشيات، والوفاء بتعهداتهم والتزاماتهم المرافقة والممهدة للإعلان».
وحمّل البنك الجماعة الحوثية المسؤولية الكاملة عن جميع العواقب والإجراءات المترتبة على هذا التصعيد، وتوعد بأنه «سيمارس واجباته الدستورية وحقه القانوني في حماية العملة الوطنية، ومدخرات المواطنين، وأمن وسلامة الاقتصاد الوطني، بالوسائل القانونية المتاحة».
ودعا «المركزي اليمني» رجال المال والأعمال، والبنوك، وشركات الصرافة في مناطق سيطرة الجماعة، إلى المسارعة في اتخاذ الخطوات الضرورية لحماية كياناتهم، ورؤوس أموالهم، واستثماراتهم، والحفاظ على ما تبقى من أموالهم، بما يحقق المصلحة الاقتصادية العامة والخاصة، ويجنبهم الوقوع تحت طائلة العقوبات الدولية.
مساعٍ حوثية لإحكام السيطرة على المساجد
منعت الجماعة الحوثية بناء المساجد في محافظة المحويت (شمال غربي اليمن) دون موافقة مسبقة من طرفها، وطردت واختطفت عدداً من أئمة المساجد والقائمين عليها في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) في ممارسات ترى الأوساط المجتمعية والحقوقية أنها تهدف إلى إحكام السيطرة على دور العبادة، ضمن مخاوف الجماعة من تأثيرات أحداث المنطقة.
وأدان مركز «رصد للحقوق والحريات» في محافظة البيضاء، الانتهاكات التي قال إن الجماعة الحوثية ارتكبتها ضد المساجد والخطباء ومعلمي القرآن والمدارس الحكومية والأهلية في المحافظة، والتي شملت طرد معلمي تحفيظ القرآن وزوجاتهم من مسجد في منطقة ذي وين، واختطاف مدير مركز «مذوقين» لتحفيظ القرآن، في مساعٍ للسيطرة على المسجد والمركز وإلحاقهما بالكيانات الحوثية.
وكشف المركز الحقوقي في بيان له عن عزل الجماعة إمام مسجد «السنة» في مديرية مكيراس وتعيين آخر موالٍ لها، وتهديد المصلين في حال رفض التعامل معه، كما اختطفت إبراهيم الحبابي الشخصية الدينية في مديرية رداع، إلى جانب توزيع عناصرها على عدد من المساجد والمدارس، للإشراف المباشر، وفرض معتقدات مذهبية على المعلمين والطلاب.
ووصف المركز تلك الإجراءات بالانتهاكات الصارخة للحقوق الدينية والفكرية المكفولة، مشدِّداً على ضرورة حياد المساجد ومرافق التعليم، والنأي بها عن الصراعات الفكرية والمذهبية. ودعا إلى الضغط على الحوثيين بكافة الوسائل لوقف هذه الممارسات، وضمان حرية المعتقد والتعبير لجميع المواطنين.
وفي محافظة المحويت ألزمت الجماعة الحوثية، عبر تعميم حديث، قادتها ومشرفيها، بعدم السماح ببناء أي جامع أو مسجد من دون موافقة رسمية مسبقة منها، من خلال ما تسمى «الهيئة العامة للأوقاف»، وهي كيان موازٍ أنشأته منذ 5 أعوام للسيطرة على قطاع الأوقاف.
صناعة التطرف
وبينما بررت الجماعة الحوثية هذه الأوامر بالحد من البناء العشوائي في المحافظة؛ متوعدة باتخاذ إجراءات صارمة ضد المخالفين، يرى السكان والمراقبون أنها تأتي في سياق مساعيها لاحتكار المساجد، وحرمان المخالفين لها في المذهب والاعتقاد من أي مساحات لممارسة حرياتهم ومعتقداتهم.
واعتاد اليمنيون بناء المساجد بجهود مجتمعية أو بتمويل من فاعلي الخير؛ خصوصاً في الأرياف والمحافظات النائية.
وينبه أحد أكاديميي جامعة صنعاء إلى أن الجماعة الحوثية لجأت إلى التصعيد، أخيراً، ضد المخالفين لها، والدفع باتجاه التسريع في تجريف المجتمع من أي تنوع مذهبي، في إطار مخاوفها من أن تؤدي التغييرات التي تشهدها المنطقة إلى الإضرار بمشروعها ونفوذها.
ويحذر الأكاديمي -وهو مدرس لعلم الاجتماع- من أن الإجراءات المكثفة للجماعة وأتباعها ضد المساجد وأئمتها وعدد من رموز التيارات الدينية السلفية، تنذر بعواقب وخيمة؛ إذ تضع السكان بين خيارين بتجريدهم من منابرهم الدينية، فإما أن يكونوا مجبرين على اتباع مذهب الجماعة، وإما ممارسة شعائرهم بسرّية.
وتابع تحذيراته بالتنويه إلى أن هذه الإجراءات قد تدفع كثيراً من السكان -خصوصاً من فئتي الأطفال والشباب- إلى الانخراط مع الجماعات المتطرفة المسلحة، في رد فعل على الإجراءات الحوثية؛ خصوصاً أن الأوضاع المعيشية الصعبة والكارثية توفر البيئة الخصبة لذلك.
ولجأت الجماعة، مطلع الشهر الحالي، إلى تصفية الداعية السلفي السبعيني صالح حنتوس، وأصابت عدداً من أفراد عائلته في محافظة ريمة، بعد حصار منزله وقصفه بمختلف أنواع الأسلحة.
اعتداءات وهيمنة
وكثَّفت الجماعة الحوثية خلال الأسابيع الأخيرة من إجراءاتها ضد أتباع التيار السلفي، وواصلت مساعيها للسيطرة على المساجد، وفرض أتباعها أئمة وخطباء.
وطردت الشيخ يوسف الشرعبي، إمام وخطيب مسجد «مصعب بن عمير» في حي السنينة، غربي العاصمة المختطفة صنعاء، من منزله المجاور للجامع، بعد أقل من أسبوع منذ الإفراج عنه من سجون الجماعة التي قضى فيها أكثر من 10 أشهر.
ووفقاً لمصادر محلية؛ فإن الجماعة بررت طرد الشرعبي برفضه الاستجابة لأوامرها بأداء صلاة الغائب على زعيم «حزب الله» اللبناني الأسبق حسن نصر الله، بعد أن تعرض لضغوط شديدة خلال سجنه، لإجباره على التقاعد من منصبه والتنازل عن منزله الملحق بالمسجد.
وذكرت مصادر محلية في عدد من المحافظات، أن كثيراً من المساجد في أرياف محافظات صنعاء وعمران وذمار، تشهد إجراءات لفرض عناصر حوثية عليها، وتتنوع تلك الإجراءات بين الترغيب والترهيب وإصدار قرارات تعيين مباشرة.
واشتكى أهالي مديرية حراز الواقعة في ريف صنعاء الغربي، من سعي عدد من القادة والعناصر الحوثيين لفرض أنفسهم أئمة لعدد من المساجد في القرى، مستغلين أن هذه المساجد لا يوجد لها إمام واحد ثابت؛ حيث يتطوع عدد من الشخصيات الاجتماعية بتولي هذه المهمة بالتناوب بين حين وآخر، بسبب انشغالاتهم.
وتنقل المصادر عن سكان المديرية أنهم فوجئوا بظاهرة جديدة تتمثل بوفود قادة وعناصر حوثيين على قراهم من مناطق وقرى بعيدة، وبعضهم غير معروف لديهم، وفرض أنفسهم أئمة للمساجد وخطباء في صلاة الجمعة كل أسبوع.
وزير يمني: بعثة الأمم المتحدة في الحديدة تحولت إلى غطاء للحوثيين
اتهم وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني، معمر الإرياني، بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (UNMHA) بالفشل الذريع في أداء مهامها، معتبراً أنها تحولت إلى «غطاء سياسي» يتيح لجماعة الحوثي التهرب من التزاماتها، وتعزيز نفوذها العسكري والاقتصادي في غرب اليمن، ومطالباً بإنهاء ولايتها التي أُقرت بموجب قرار مجلس الأمن 2452 مطلع عام 2019.
وقال الإرياني إن البعثة الأممية أخفقت خلال سبع سنوات في تنفيذ اتفاق ستوكهولم الموقَّع أواخر عام 2018، والذي نصّ على وقف إطلاق النار في الحديدة وإعادة نشر القوات في المدينة وموانيها الثلاثة (الحديدة، الصليف، ورأس عيسى). وأضاف: «بينما التزمت القوات الحكومية بإعادة الانتشار، لم تُلزم البعثة الحوثيين بأي خطوات مماثلة، وظلت عاجزة عن منع التصعيد العسكري أو إزالة المظاهر المسلحة من المدينة».
وكانت الحكومة اليمنية طالبت في عام 2022 بنقل مقر البعثة الأممية الخاصة بدعم اتفاق الحديدة (أونمها) إلى منطقة محايدة، وذلك بعد أن أصبحت البعثة رهينة القيود الحوثية خلال الأعوام الماضية.
وأشار الوزير في تصريحات صحافية إلى أن اللجنة المشتركة لتنسيق إعادة الانتشار توقفت عن الانعقاد منذ عام 2020، في ظل غياب أي تحرك فاعل من قبل البعثة، لافتاً إلى استمرار سيطرة الحوثيين على مكاتب وسكن البعثة، مما جعل طاقمها «رهائن لضغوط وابتزاز الجماعة المسلحة».
وتحدث الإرياني عن إخفاقات إضافية طالت آلية التحقق والتفتيش التابعة للأمم المتحدة (UNVIM)، وكذلك عجز البعثة عن فتح الطرقات بين مديريات محافظة الحديدة أو إلزام الحوثيين بتحويل إيرادات المواني إلى البنك المركزي لدفع رواتب الموظفين، كما نصّ الاتفاق.
تمويل الحرب تحت أعين الأمم المتحدة
واتهم معمر الإرياني بعثة «أونمها» بالتزام الصمت حيال ما وصفه بـ«الجرائم والانتهاكات اليومية» التي ترتكبها جماعة الحوثي، بما في ذلك تجارب إطلاق الصواريخ من مواني الحديدة، واستخدامها لمهاجمة السفن الدولية في البحر الأحمر، قائلاً إن البعثة لم تصدر أي موقف إزاء هذه الهجمات، رغم تداعياتها الأمنية على الملاحة والتجارة العالمية.
وأكد أن الحوثيين حوّلوا مدينة الحديدة إلى «منطقة آمنة» للخبراء الإيرانيين وعناصر «حزب الله»، ومركز لتجميع الطائرات المسيّرة والصواريخ وتهريب الأسلحة، في ظل انعدام قدرة البعثة على الرقابة أو التحرك بحرية.
وبحسب تقديرات حكومية أوردها الوزير، استحوذت جماعة الحوثي على أكثر من 789 مليون دولار من إيرادات مواني الحديدة بين مايو (أيار) 2023 ويونيو (حزيران) 2024، دون أن تُخصص لدفع الرواتب أو تحسين الخدمات العامة، بل جرى توجيهها لتمويل «آلة الحرب وشراء الولاءات»، ما فاقم من معاناة السكان المحليين، على حد تعبيره.
دعوة لإنهاء التفويض
واختتم الإرياني حديثه بالتأكيد على أن استمرار تفويض بعثة «أونمها» بات «غير مجدٍ»، بل يشكل، حسب قوله، «عقبة أمام أي جهود لتحقيق السلام في اليمن أو التخفيف من الأزمة الإنسانية». ودعا المجتمع الدولي إلى «موقف أكثر صرامة» لإنهاء الدور الذي باتت تلعبه البعثة كغطاء للحوثيين، والعمل بدلاً من ذلك على دعم استعادة الدولة اليمنية ومحاسبة الجماعة على انتهاكاتها، التي «لا يدفع ثمنها اليمنيون فقط، بل المنطقة والعالم».
وكان مجلس الأمن أصدر القرار 2451 بتفويض الأمين العام بتشكيل فريق طلائعي لدعم التنفيذ الفوري لوقف إطلاق النار الذي شمل محافظة الحُديدة برمّتها ودعم إعادة الانتشار المشترك للقوات في محافظة الحديدة وموانئها الثلاثة (الحديدة والصليف ورأس عيسى) وفق اتفاق الحديدة، وذلك عقب اتفاق ستوكهولم الذي تم التوصّل إليه في 13 ديسمبر (كانون الأول) 2018 في السويد، بين الحكومة اليمنية والحوثيين، برعاية المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن.
وكلّف المجلس الأمم المتحدة تولّي مسؤولية رئاسة لجنة تنسيق إعادة الانتشار التي تمّ تأسيسها لمراقبة وقف إطلاق النار وإعادة انتشار القوات.
كيف استلهم الحوثيون مساوئ الطائفية في إيران وبعض الدول العربية؟
بعد استكمال سيطرتها على المساجد في المدن الرئيسية وإغلاق مراكز تحفيظ القرآن الكريم فيها، بدأت مليشيا الحوثيين حملة ممنهجة للسيطرة على المساجد وإغلاق مدارس تحفيظ القرآن في المدن الثانوية والأرياف النائية، ويتخلل ذلك حملات قمع وترويع واعتقالات، مثل قتل أحد أبرز معلمي القرآن في محافظة ريمة، الشيخ صالح حنتوس، والسيطرة على عدد من المساجد في بعض أرياف محافظة إب بعد طرد أئمتها أو اعتقالهم، وتنفيذ حملات اعتقال واسعة في المحافظة ذاتها، وامتداد هذه الحملة إلى محافظة البيضاء، وقد تتسع في الأيام المقبلة لتشمل مناطق أخرى تسيطر عليها المليشيا.
الصلاة خلف الشيطان
تعكس حملات القمع والتوحش الطائفي هذه نهجا مألوفا في مسار المليشيا الحوثية، بدأته بتفجير المساجد ومدارس تحفيظ القرآن الكريم وهي في طريقها إلى العاصمة صنعاء في بداية الانقلاب. وبما أن المساجد في مدينة صنعاء وغيرها من المدن كان من الصعب تفجيرها كونها تقع في أحياء مكتظة بالسكان، فكان الخيار البديل السيطرة التدريجية على تلك المساجد، وتعيين أئمة وخطباء فيها من منتسبي المليشيا يقول المواطنون إنه لا تجوز الصلاة خلفهم لأنهم بلا التزام ديني وبلا أي مرجعية أخلاقية، كما فرضت المليشيا رقابة على المساجد الأخرى التي لم تكن قد سيطرت عليها.
فضلا عن ذلك، منع الحوثيون المحاضرات الدعوية وحلقات تحفيظ القرآن الكريم وصلاة التراويح في رمضان، وحولوا المساجد إلى مجالس لمضغ شجرة "القات" والاستماع لخطابات زعيم المليشيا عبد الملك الحوثي، وفرض عقيدتهم الطائفية عبر مناهج التعليم والدورات الطائفية الإجبارية، وإحياء مناسبات طائفية، وغير ذلك من الممارسات التي تعكس حربا عقائدية ممنهجة ضد هوية المواطنين وعقيدتهم الدينية، ونشر عقيدة دخيلة لم يعرفها اليمنيون من قبل، ولا علاقة لها حتى بالمذهب الزيدي المنتشر في بعض مناطق شمال الشمال.
وفي الأيام الأخيرة، بدأت مليشيا الحوثيين بتنفيذ حملة ممنهجة تستهدف العلماء والدعاة وما بقي من مراكز لتحفيظ القرآن الكريم أو مساجد لم تسيطر عليها، وتحديدا في القرى والأرياف النائية والمدن الثانوية، ضمن سياسة تهدف إلى فرض عقيدتها الطائفية وتضييق الخناق على الحريات الدينية والفكرية.
فبعد قتل مليشيا الحوثيين لأحد أشهر معلمي القرآن الكريم في محافظة ريمة وهو في بيته، الشيخ صالح حنتوس، دشنت حملة قمع في محافظة إب، شملت إغلاق مراكز تحفيظ قرآن، وتغيير خطباء مساجد، وإغلاق مساجد أخرى، واعتقال أكاديميين وأطباء ودعاة وشخصيات اجتماعية ومواطنين، وامتدت هذه الحملة إلى محافظة البيضاء، حيث أقدمت عناصر حوثية مسلحة على اقتحام منزل الشيخ أحمد الوهاشي، إمام جامع السنة ومُدرس القرآن الكريم في منطقة مذوقين، واختطفته من داخل منزله ونقلته إلى جهة مجهولة.
وتعكس هذه الخطوات تصعيدا خطيرا ضد المواطنين السنة (أتباع المذهب الشافعي الأكثر انتشارا في البلاد)، وتتجاوز حملات الاختطاف والإغلاق والتصفية الجسدية حدود استهداف أفراد بعينهم، لتشكل ملامح حملة أوسع تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية والثقافية للمجتمع وفق منظور طائفي أحادي، يعتمد الإقصاء والتهميش وسيلة لضبط الفضاء الديني والتعليمي تحت قبضة المليشيا الحوثية.
كما تهدف هذه التحركات الممنهجة إلى تفكيك البنية التربوية والدينية السائدة في أوساط المجتمع، والقضاء على مظاهر التعددية التي تميز بها اليمن، وسط تحذيرات من تداعيات تلك الانتهاكات على النسيج الاجتماعي، كونها خطيرة وممنهجة تستهدف الحريات الدينية والتعليمية، وتهدد التعايش والسلم المجتمعي في اليمن.
وتبرز المقاومة المجتمعية لهذا النهج من خلال المقاطعة الواسعة للمساجد التي سيطر عليها الحوثيون وحولوها إلى مراكز لنشر ثقافة القتل والعنف والكراهية والتحريض الطائفي، وتعيين خطباء وأئمة لا يطيق المواطنون الصلاة خلفهم، وبعضهم إما من أصحاب السوابق أو ممن شاركوا في القتال في الجبهات. وردا على تلك المقاطعة، عمدت المليشيا إلى تفخيخ الأجيال الناشئة والجديدة بأفكارها من خلال المناهج التعليمية والدورات الطائفية والمراكز الصيفية.
تطييف المجتمع على خطى إيران
يحاول الحوثيون تطييف المجتمع اليمني، أي تحويله من دولة ذات أغلبية سنية إلى دولة شيعية تتجاوز الزيدية إلى الاثنى عشرية، على خطى الصفويين الذين فرضوا التغيير الطائفي في إيران بشكل حاد وعنيف في القرن السادس عشر الميلادي، فقد كانت إيران دولة ذات أغلبية سنية، لكن بدأ التحول رسميا في عام 1501م، حين أعلن الشاه إسماعيل الصفوي، مؤسس الدولة الصفوية، المذهب الشيعي الاثنى عشري مذهبا رسميا للدولة في إيران.
كان الشاه إسماعيل الصفوي صوفيا ثم تحول إلى قائد عسكري متشيع، وأنشأ جيشا عقائديا يسمى "القلزباش"، وبدأ حملات عسكرية لفرض المذهب الشيعي على جميع مناطق البلاد، وتم قتل ونفي وسجن علماء أهل السنة، وهدمت مساجد ومدارس سنية، وأُحرقت كتب أهل السنة، وصودرت ممتلكات المخالفين، وأُجبر الناس على السب العلني للصحابة.
كما جلب الصفويون علماء شيعة من جبل عامل في لبنان ومن البحرين والنجف لتعليم المذهب الشيعي ونشره، وفرضوا المناهج الشيعية في المدارس، وأصبحت الخطب والاحتفالات الدينية (مثل عاشوراء) أدوات تعبئة جماهيرية، حتى تم طمس معظم الوجود السني في المدن الكبرى بحلول القرن السابع عشر الميلادي، وبقيت أقليات سنية في مناطق حدودية فقط (البلوش، التركمان، الأكراد، عرب الأحواز)، وذلك بعد مقاومة شديدة من السكان السنة الذين كانوا يشكلون أغلبية ساحقة داخل إيران في ذلك الوقت.
والملاحظ أن مليشيا الحوثيين تنتهج نفس سلوك الصفويين في محاولتها لتحويل السكان السنة في مناطق سيطرتها إلى المذهب الشيعي. وإذا كانت إجراءاتها تلقى مقاومة من الأجيال الحالية (الشيوخ والشباب)، فإن الأجيال الجديدة (الأطفال) ستنشأ وسط تعبئة طائفية مستمرة في المساجد والمدارس والجامعات الحكومية والدورات الطائفية والمراكز الصيفية للحوثيين، ومعظم الأسر في مناطق الحوثيين يغلب عليها الجهل وضعف التنشئة الدينية لأطفالها، مما يجعلهم فريسة سهلة للحوثيين لتغيير هويتهم الدينية.
وفي انتهاجهم للتغيير الطائفي، يحاول الحوثيون اختصار أربعة أو خمسة قرون من التغيير الذي تم في إيران إلى عقود أو سنوات قليلة، فمثلا في إيران كان التغيير الطائفي قد بدأ في القرن السادس عشر الميلادي، ووصل إلى ذروته في أواخر القرن العشرين الميلادي، عندما جاء الخميني عام 1979م وأسس دولة دينية شيعية متشددة تحت حكم ولاية الفقيه، بعد جهود متواصلة من التحول إلى المذهب الشيعي بدأتها الدولة الصفوية، وواصلتها الدولة القاجارية، ثم الدولة البهلوية رغم علمانيتها.
أما مليشيا الحوثيين، ورغم أنها نشأت في محافظة صعدة من خلفية زيدية، لكنها تطورت لاحقا إلى زيدية مشبعة بأفكار إيرانية واثنى عشرية، ورفعت شعارات خمينية مثل شعار "الصرخة"، وتبنت مشروعا سياسيا وعسكريا مسلحا.
وبعد سيطرتها على العاصمة صنعاء، عام 2014م، أعادت إحياء المشروع الإمامي/الزيدي من جديد، لكنه أكثر تسلطا وتوحشا وميلا للثيوقراطية الإيرانية، مع الإبقاء على المذهب الزيدي كواجهة سياسية، لأنه يرى أن الحكم حق شرعي مقدس لأي "فقيه من آل البيت" وفق زعمهم.
بمعنى أن الزيدية الحوثية انزلقت تدريجيا نحو الاثنى عشرية في المضمون، رغم احتفاظها باللافتة الزيدية في الشكل، ومن أبرز مظاهر ذلك الانحراف: تركيزها الشديد على فكرة "الإمام القائد"، الذي تجب طاعته بلا نقاش، وهو ما يشبه عقيدة "ولاية الفقيه" التي لا أصل لها في الزيدية الأصلية.
يضاف إلى ذلك أن مليشيا الحوثيين بدأت بتبني خطاب عدائي تجاه الصحابة بشكل تدريجي، ونشر ثقافة اللعن والتكفير، وهي أمور رفضها أئمة الزيدية على مدى قرون. كما يمارس الحوثيون القمع السياسي والديني بحق مخالفيهم، سواء من السنة أو حتى من الزيديين غير الموالين لهم.
علاوة على ذلك، غيرت المليشيا الحوثية الخطاب الديني، وطاردت جميع المعارضين لها من كل الاتجاهات. فهي، أي مليشيا الحوثيين، مشروع طائفي مسلح، اختطفت المذهب الزيدي وانزلقت به نحو الاثنى عشرية، وحولته إلى أداة للسيطرة والهيمنة، وتبعية فكرية وسياسية وعسكرية لإيران، وخطاب استعلائي قائم على الحق الإلهي في الحكم المطلق، وإعادة هندسة المذهب لخدمة سلطة مطلقة في شخص "السيد القائد"، مستندة إلى تجربة الولي الفقيه في إيران.
- الجمع بين مساوئ الشيعة العرب والفرس
ورغم أن الحوثيين ينتمون اسميا إلى المذهب الزيدي، فإن خطابهم الديني والسياسي يُظهر أنهم استلهموا من التجربتين الشيعيتين العربية والفارسية أسوأ ما فيهما معا. فمن جهة، تبنوا النموذج الإيراني في فرض الولاية المطلقة لقائد المليشيا، واحتكار الحديث باسم الدين، وهيمنة الأقلية العقائدية على المجال العام بقوة السلاح والقبضة الأمنية الحديدية.
ومن جهة أخرى، استنسخوا من بعض تجارب الشيعة العرب في العراق ولبنان آليات القمع الطائفي وتوظيف الدين في الصراع السياسي، لكن دون أن يتبنوا في المقابل أيا من مظاهر "المشاركة الطائفية" أو الاعتراف بالآخر كمكون شرعي في الدولة.
ففي العراق ولبنان، ورغم الطابع الطائفي للنظام السياسي، فإن الشيعة العرب يتقاسمون السلطة ضمن محاصصات طائفية مع السنة والمسيحيين، ويخضعون ولو شكليا لمعادلة شراكة تضمن الحد الأدنى من التمثيل السياسي للطوائف الأخرى، سواء عبر البرلمان أو الحكومة أو مؤسسات الدولة.
أما الحوثيون، فقد اختاروا نسف مبدأ الشراكة من جذوره، فلا يعترفون بأي توازن سياسي، ولا يتركون لأي طرف خارجهم موقعا يذكر، حتى وإن كان حليفا مرحليا لهم، ويمارسون الإقصاء المطلق تحت مظلة "الحق الإلهي" و"الاصطفاء الرباني" حسب زعمهم، ولا يرون الآخرين إلا تابعين أو خائنين.
ولذلك فإن الحوثيين، في بنيتهم الفكرية والسياسية، أقرب ما يكونون للنموذج الإيراني، حيث تختفي الدولة كمؤسسة جامعة، ويُختزل الوطن في شخص القائد والسلالة، ويلغون كل أشكال المعارضة والشراكة أو التعددية تحت شعارات طائفية مشحونة بالعنف والكراهية.
وإذا كان الشيعة العرب، رغم التسييس الطائفي، قد قبلوا بمبدأ "العيش المشترك"، فإن الحوثيين يسعون إلى تفكيك هذا المبدأ تماما، وإقامة سلطة أحادية لا تقبل القسمة، ولا تؤمن إلا بما يرونه "الحق الإلهي المحتكر" في السلطة والثروة، مما يجعل مشروعهم أقرب إلى حكم طبقي مغلق، ويفتقر لأي صيغة وطنية جامعة.
بعد إغراق الحوثي للسفن.. تحركات يمنية لمواجهة الآثار البيئية
وجّهت الحكومة اليمنية، الأحد، الهيئة العامة للشؤون البحرية بإنشاء غرفة عمليات لمواجهة التلوث البحري ومعالجة إغراق ميليشيات الحوثي لسفن الشحن.
جاء ذلك خلال اجتماع للجنة الوطنية العليا للتنسيق والمتابعة لخطة الطوارئ الوطنية لمواجهة التلوث البحري برئاسة وزير النقل اليمني عبدالسلام حُميد، بحسب وكالة "سبأ" الرسمية.
وذكرت الوكالة أن الاجتماع ناقش تقارير حوادث استهداف وإغراق ميليشيات الحوثي للسفينتين "ماجيك سيز" و"إترنيتي سي" في البحر الأحمر مؤخرًا، والآثار البيئية المترتبة عليهما، والإجراءات الواجب اتخاذها.
وتطرّق وزير النقل اليمني إلى تطورات الأحداث في البحر الأحمر، خاصة بعد إغراق سفينتين من قبل ميليشيات الحوثي الإرهابية خلال الأسبوعين الماضيين، وقبلها سفينتي "روبيمار" و"توتور".
وأشار إلى أن سفينة "ماجيك سيز" التي أغرقها الحوثيون الأسبوع الماضي "كانت تحمل ما يقارب 70 ألف طن من نترات الأمونيوم، التي تُعد من المواد الكيميائية المركبة والخطيرة، وتؤثر على الأحياء البحرية والثروة السمكية والشعاب المرجانية".
ولفت المسؤول اليمني إلى أن "3 سفن غرقت في محيط المنطقة الاقتصادية الخاصة بالجمهورية اليمنية، وستتأثر الدول المشاطئة للبحر الأحمر بانعكاساتها السلبية".
ودعا الوزير اليمني بهذا الشأن "الدول الإقليمية والمنظمات الدولية البحرية ومنظمات الأمم المتحدة، منها البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، والمنظمة الإقليمية لحماية البحر الأحمر وخليج عدن، إلى دعم الحكومة الشرعية في مواجهة التلوث البحري، وتقييم آثاره، ووضع المعالجات الكفيلة بالتخلص منه".
ووجّه وزير النقل اليمني الهيئة العامة للشؤون البحرية بـ"إنشاء غرفة عمليات ورفع التنسيق والتواصل مع المركز الإقليمي لتبادل المعلومات مع الدول الأعضاء في المركز، لاتخاذ الخطوات الفنية واللوجستية الكفيلة بمعالجة التداعيات الناجمة عن غرق السفن، حفاظًا على سلامة البيئة والموارد البحرية".
والأحد الماضي 6 يوليو/ تموز، استأنفت ميليشيات الحوثي هجماتها البحرية، وأغرقت سفينتي "ماجيك سيز" و"إترنيتي سي" في البحر الأحمر، وذلك بعد 7 أشهر من التوقف والهدوء النسبي.
وكانت ميليشيات الحوثي قد أغرقت سفينة الأسمدة البريطانية "روبيمار" في مارس/ آذار 2024، تلاها غرق ناقلة الفحم اليونانية "توتور" في يونيو/ حزيران من العام نفسه.
وحذّر خبراء في الشؤون البحرية من أضرار بيئية كارثية لغرق السفن، كون "كل سفينة تحمل كميات كبيرة من الوقود، والزيوت، والشحوم، بالإضافة إلى ما تنقله من مشتقات نفطية أو أسمدة أو مواد كيميائية خطرة، يكفي أن نعرف أن لترًا واحدًا من الزيت قد يُفسد مليون لتر من مياه البحر، بسبب عدم قابلية هذه المواد للذوبان وامتداد تأثيرها لفترات طويلة".
واشنطن: الحوثيون تسببوا بتسرب 17 ألف طن من نترات الأمونيوم في البحر
حذّرت الولايات المتحدة الأمريكية، اليوم الأحد، من كارثة بيئية في البحر الأحمر، جراء إغراق جماعة أنصار الله الحوثية سفينة الشحن اليونانية "ماجيك سيز" التي كانت تحمل 17 ألف طن متري من نترات الأمونيوم.
وذكرت السفارة الأمريكية في اليمن، في بيان نشرته عبر منصة "إكس": "لقد أدى إغراق الحوثيين المتهور لسفينة الشحن ماجيك سيز إلى إطلاق 17 ألف طن متري من نترات الأمونيوم في البحر".
وأضاف البيان: "يمكن لهذه المادة الكيميائية أن تعطل تكاثر الأسماك، وتهدد بالانقراض الجماعي في السلسلة الغذائية البحرية وأضرار أخرى".
وأردف: "لقد فعل الحوثيون ذلك عمدا، وتجاهلوا تماما تأثير ذلك على الأسر اليمنية والتجارة وصيد الأسماك.. كل ذلك حتى يتمكنوا من تصوير فيديو لانتصاراتهم المزيفة".
وخلال الأسبوع الماضي، شنت جماعة الحوثي أعنف هجمات في البحر الأحمر، ما أدى إلى إغراق سفينتين تجاريتين وسقوط قتلى وجرحى من البحارة، وسط إدانات دولية واسعة.
وعقب استهداف السفينتين، أكدت الجماعة في أكثر من بيان استمرار هجماتها، حتى وقف العدوان الإسرائيلي على غزة.
ومنذ أكتوبر 2023 بدأ الحوثيون تنفيذ عمليات عسكرية ضد إسرائيل وضد سفن تجارية في البحر الأحمر، ويقولون إنها لحظر حركة السفن الإسرائيلية أو المتجهة إلى إسرائيل إسنادا لغزة.
وفي المقابل، بدأت الغارات الإسرائيلية على مواقع للحوثيين باليمن في يوليو 2024، مستهدفة مرافق حيوية بينها ميناء الحديدة ومطار صنعاء الدولي.