"من يتصدى للمشروع الإيراني في اليمن؟": متابعات الصحف العربية والأجنبية

الأحد 20/يوليو/2025 - 12:34 م
طباعة من يتصدى للمشروع إعداد: فاطمة عبدالغني
 
تقدم بوابة الحركات الاسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية بخصوص الأزمة اليمنية، ومشاورات السويد، والدعم الإيراني للحوثيين، بكافة أشكال الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات– آراء) اليوم 20 يوليو 2025.

الشرق الأوسط: مختصون: تناقضات دولية تعقّد ردع الهجمات الحوثية البحرية

تكشف التطورات الأخيرة في البحر الأحمر، وردود الفعل الغربية تجاهها، عن صعوبة وقف أنشطة الجماعة الحوثية في اليمن ومحيطه الجغرافي، وأن المواجهة العسكرية، والضغوط الغربية معها، لم تضع حداً لقدراتها العسكرية التي تتولى إيران بناءها في سبيل حماية ما تبقى من نفوذ لها في المنطقة.

ويذهب مختصون إلى أن تناقضات دولية تعقّد ردع الهجمات الحوثية، في الوقت الذي قالوا فيه إن الجماعة تحمي بقايا نفوذ طهران الذي خسرته خلال الأشهر الأخيرة.

محاولة إثبات الحضور
اكتفت الولايات المتحدة الأميركية بإصدار بيانات شديدة اللهجة عقب عودة الجماعة الحوثية لتنفيذ هجماتها على السفن التجارية في البحر الأحمر، مع استبعاد المراقبين لإمكانية عودة الرئيس دونالد ترمب لإصدار أوامر بمعاودة الهجوم على الجماعة وتقويض قدراتها العسكرية، خصوصاً أن لدى الجماعة ما يكفي من الحرص لعدم استفزازه باستهداف سفن تابعة لبلاده.

وبعد شهرين فقط من إعلان ترمب استسلام الجماعة الحوثية بعد حملة عسكرية أمر بها منتصف مارس (آذار) الماضي، عاود الحوثيون هجماتهم في البحر الأحمر، وسيطروا في السادس من الشهر الحالي على ناقلة البضائع «ماجيك سيز» وأغرقوها بعد تفخيخها بالمتفجرات، قبل أن يهاجموا السفينة «إتيرنيتي سي»، بطائرات مسيّرة وصواريخ تسببت في غرقها بعد 3 أيام من الهجوم الأول.

وتسبب الهجوم الأخير في مصير غامض لـ9 من البحارة، ما بين توقعات بغرقهم أو اختطاف الجماعة لهم.

يرى بشير عبد الفتاح، الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن العمليات الحوثية الأخيرة في البحر الأحمر والهجمات المتواصلة على إسرائيل، تأتي في سياق المحاولات الإيرانية لاستعادة القدرة على إثبات حضورها في المنطقة، متوقعاً استمرار هذه العمليات إلى حين استئناف المفاوضات أو التوصل إلى صيغة تقبل بها إيران مخرجاً من أزمتها الراهنة، أو امتناع الولايات المتحدة وإسرائيل عن مهاجمتها مجدداً.

ويشير عبد الفتاح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحوثيين هم آخر وكيل فاعل لإيران في المنطقة، ورغم ما يشاع عن استقلاليتهم عنها، فإن الدعم والتمويل العسكريَّيْن الإيرانيين لهم لم يتوقف، مرجحاً أن تكون هذه الهجمات، سواء في البحر الأحمر أو على إسرائيل، بأوامر إيرانية مباشرة، وتأتي ضمن مزاعم الحوثي بمناصرة فلسطينيي غزة.

وضبطت قوات المقاومة الوطنية في الساحل الغربي للبلاد، الأربعاء الماضي، سفينة محملة بشحنة أسلحة إيرانية متطورة، يصل وزرنها إلى 750 طناً، تتنوع بين منظومات صاروخية بحرية وجوية، ومنظومات دفاع جوي، ورادارات حديثة، وطائرات مسيّرة.

تناقض الأجندة الدولية
رغم أن الجماعة الحوثية لم تقدم أي دعم عسكري لإيران خلال الاستهداف الإسرائيلي والأميركي لمنشآتها العسكرية والنووية، الشهر الماضي، فإن ذلك لم يمنع إيران من استمرار إرسال الأسلحة لها، وجاءت عودة هجماتها في البحر الأحمر في وقت سحبت فيه الولايات المتحدة الكثير من قواتها وأسلحتها من المنطقة.

وجاءت دعوة إسرائيل للولايات المتحدة إلى استئناف ضرباتها على الجماعة، بعد أيام من معاودة الهجمات في البحر الأحمر، لتشي بعجز وارتباك إسرائيلييْن توازيهما لا مبالاة أميركية، في مقابل ما يمكن وصفه بتخطيط محكم من الجماعة، ومن خلفها إيران لاستئناف الهجمات، بما يظهرها طرفاً يصعب كسره أو توقع تصرفاته.

وينبه صلاح علي صلاح، الباحث في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، إلى أن الجماعة الحوثية، ورغم إعلانها سابقاً عن مراحل تصعيدية متعددة، تضمنت استهداف أي سفن متوجهة إلى المواني الإسرائيلية، فإنها لم تستهدف أي سفينة تابعة لإحدى الدول الكبرى مثل الصين وروسيا، متسائلاً عن موقف هذه الدول من السلوك الحوثي.

ويوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط» أن احتمالية دعم هاتين الدولتين للجماعة الحوثية في تنفيذ هجماتها أمر مستبعد، في الوقت الحالي على الأقل، خصوصاً أن هذه الهجمات تلحق الضرر بأمن الملاحة العالمية، لكن ذلك لا ينفي إمكانية رضاهما، المضمر، عن تحول الحوثيين إلى مصدر إزعاج لمنافسيهما الغربيين في المنطقة.

ويلفت إلى حسابات القوى الدولية المختلفة، والارتباطات المختلفة لأزمة البحر الأحمر مع أزمات أخرى، ويعتقد أنها تمنح الحوثيين مساحة لتوسيع عملياتهم دون تشكل موقف كافٍ للتعاطي مع تهديداتهم.

وامتنعت موسكو وبكين عن التصويت على قرار لمجلس الأمن الدولي، الثلاثاء الماضي، بمواصلة الإبلاغ عن الهجمات على السفن في البحر الأحمر، وبرر نائب السفير الروسي لدى الأمم المتحدة ديمتري بوليانسكي موقف بلاده بأن اللغة الواردة في القرار السابق التي تطالب بوقف هجمات الحوثيين فُسِّرت بشكل تعسفي لتبرير استخدام القوة ضد الحوثيين.

أما نائب سفير الصين لدى الأمم المتحدة غنغ شوانغ فأبدى اعتراض بلاده؛ لأن بعض الدول اتخذت عملاً عسكرياً في اليمن، مما أثر على عملية السلام هناك، وأدى إلى تفاقم التوترات في البحر الأحمر.

كلفة كبيرة للردع
يرى مراقبون أن الجماعة الحوثية تصرّ على إثبات عدم إمكانية تجاوز وجودها وكبح تهديداتها، واستغلال حرب غزة للتهرب من استحقاقات السلام الداخلية والأزمة الاقتصادية والمعيشية التي تحاصرها، وتسعى للحصول على موارد جديدة، وإن عن طريق الابتزاز.

وبحسب باحث اقتصادي طلب من «الشرق الأوسط» حجب بياناته لإقامته في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، فإن معاودة الولايات المتحدة هجماتها على الحوثيين ومواقعهم العسكرية أمر مستبعد بشكل كبير، في الوقت الراهن، نظراً للكلفة الاقتصادية الكبيرة لتلك العمليات، مرجحاً أن يكتفي ترمب بضمان عدم الإضرار بسفن بلاده أو الإضرار بمصالحها.

وفي المقابل، يتهم الباحث الجماعة الحوثية بالسعي للتحول إلى القرصنة لتمويل نفسها من خلال ابتزاز شركات الشحن والدول ذات المصالح في البحر الأحمر، ويرى أنها تسعى للموازنة بين أغراض إيران ورغبتها في مواجهة العقوبات الأميركية بالحصول على موارد جديدة، وإن كان لمثل هذا التصرف تبعات وعواقب وخيمة.

وكان الأدميرال جيمس كيلبي، القائم بأعمال رئيس العمليات البحرية الأميركية، أبدى حاجة جيش بلاده إلى بدائل أرخص للدفاع الجوي للحفاظ على مخزونات الذخائر الحرجة.

وقال كيلبي في تصريحات لـ«بزنس إنسايدر» الأميركية إن «اعتماد البحرية الأميركية حالياً على الصواريخ الاعتراضية عالية التكلفة، مثل SM - 6 وSM - 3، لا يمكن أن يدوم خصوصاً في الحملات العسكرية الكبرى»، مشدداً على ضرورة التحول إلى استخدام بدائل منخفضة التكلفة.

واضطرت السفن الحربية الأميركية إلى استخدام صواريخ بملايين الدولارات لتدمير طائرات حوثية دون طيار تكلف آلاف الدولارات فقط.

وتتجه البحرية الأميركية إلى إيجاد تكافؤ في التكلفة بين أسلحة الدفاع الجوي والتهديدات التي تتعامل معها، مثل الطائرات من دون طيار ذات الأهمية المتزايدة في الحروب.

الحوثيون يهاجمون وإسرائيل تنشد تحالفاً أميركياً

أعلنت الجماعة الحوثية، الجمعة، استهداف مطار بن غوريون الإسرائيلي بصاروخ باليستي فرط صوتي نوع (فلسطين 2)، في حين تقدمت إسرائيل بطلب إلى الولايات المتحدة للتحالف لتوجيه ضربات مشتركة وقوية ضد الحوثيين، بالتعاون مع دول أخرى بعد التصعيد الحوثي الأخير ضدها والعودة لاستهداف الملاحة في البحر الأحمر.

وذكر القيادي يحيى سريع، الناطق العسكري باسم الجماعة، في بيان له، أنه تم تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت مطار في منطقة يافا بصاروخ باليستي فرط صوتي نوع (فلسطين 2)، زاعماً أنها «حققت هدفها بنجاح»، وتسببت في هروب الملايين من الإسرائيليين إلى الملاجئ وتوقف حركة المطار.

وجدّد سريع تأكيده استمرار العمليات العسكرية للجماعة ضد الأهداف الإسرائيلية «حتى وقف العدوان على غزة ورفع الحصار عنها»، مطالباً من سماهم «أبناء الأمة العربية والإسلامية» بـ«الخروج دعماً وإسناداً لسكان غزة»، ومحذراً «الأمة العربية والإسلامية» من تمكن إسرائيل من تنفيذ مخططها في غزة.

واعترف الجيش الإسرائيلي بوقوع الهجوم الحوثي، مؤكداً اعتراض صاروخ أُُطلق من اليمن، ما استدعى إطلاق صفارات الإنذار، في حين أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن صفارات الإنذار سُمِعت في أكثر من 250 مدينة وبلدة، من بينها القدس وتل أبيب، إلى جانب توقف مؤقت لحركة الملاحة الجوية في مطار بن غوريون.

كما اعترف الإعلام العبري بتوجه الإسرائيليين إلى الملاجئ نتيجة التحذيرات من الهجوم الحوثي الثالث خلال يومين.

وكان سريع قد أعلن الأربعاء الماضي تنفيذ عملية عسكرية نوعية بأربع هجمات متنوعة استهدفت فيها الجماعة الحوثية مطار بن غوريون بصاروخ باليستي نوع «ذو الفقار»، «حققت هدفها بنجاح»، وتسببت في هروب الملايينِ من الإسرائيليين إلى الملاجئ وتوقف حركة المطار، حسب ادعائه، إلى جانب 3 هجمات بأربع طائرات مسيَّرة استهدفت منطقة النقب ومطار بن غوريون وميناء إيلات، حققت أهدافها بنجاح أيضاً.

مناشدة إسرائيلية
خلال الأيام الماضية تقدمت إسرائيل بطلب إلى الولايات المتحدة لتنفيذ ضربات مشتركة وقوية ضد الجماعة الحوثية في اليمن، بمشاركة تحالف دولي واسع.

وكشفت وسائل إعلام عبرية، الخميس الماضي، عن أن إسرائيل أكدت للولايات المتحدة، أخيراً، الحاجة إلى مضاعفة الضربات المشتركة والقوية ضد الحوثيين، مع عدم الاكتفاء بضربات سلاح الجو الإسرائيلي، وتجديد الهجمات الأميركية وإشراك دول أخرى ضمن التحالف ضد الجماعة التي تواصل تهديداتها لإسرائيل والملاحة في البحر الأحمر.

وبحسب هيئة البث الإسرائيلية، فإن الطلب الإسرائيلي جاء عبر رسائل عدة بعد تزايد عمليات إطلاق الصواريخ من اليمن باتجاه إسرائيل، والتصعيد الحوثي الكبير بمهاجمة السفن في البحر الأحمر، وإغراق اثنتين، ما أدى إلى مقتل واختفاء بحارة إحداهما، واختطاف آخرين.

ووفقاً للهيئة؛ فإن إسرائيل بررت إلحاحها على الولايات المتحدة عقب الهجمات الحوثية، بأن الضرر الذي لحق بالممرات الملاحية يُمثّل مشكلةً عالميةً، ولا بدّ أن يؤدي إلى زيادة الهجمات وتكثيفها.

ومنذ نوفمبر (تشرين الثاني) من العام قبل الماضي، تشن الجماعة الحوثية هجمات بالصواريخ الباليستية والطيران المسيّر والزوارق البحرية ضد السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي بمزاعم تبعيتها لإسرائيل، بالإضافة إلى توجيه ضربات على مواقع إسرائيلية تحت شعار مناصرة أهالي غزة.

وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية خلال الأيام الماضية عن قرار رسمي بإيقاف ميناء إيلات عن العمل بداية من الأحد المقبل، بعد عجزه عن سداد ديونه المتراكمة جراء انخفاض حاد في إيراداته.

ونقلت وسائل الإعلام تلك عن بلدية إيلات أنها اضطرت إلى الحجز على حسابات الميناء، بعد وصول مديونيته إلى نحو 3 ملايين دولار (قرابة 10 ملايين شيقل)، وعدم قدرته على دفع الضرائب للبلدية.

وأرجعت انخفاض إيرادات الميناء إلى النشاط العسكري للحوثيين في البحر الأحمر، ما دفع إلى تحويل السفن التي كانت تصل إليه إلى ميناءي أشدود وحيفا على البحر الأبيض المتوسط.

يمن فيوتشر: اليمن: إصابة فتاة برصاص حوثي إثر استهداف مناطق سكنية في الضالع

أصيبت فتاة تبلغ من العمر 16 عامًا، بطلق ناري، نتيجة استهداف مباشر نفذته جماعة الحوثيين على مناطق سكنية بمحافظة الضالع، وسط البلاد.

وأوضح مركز الإعلام الأمني التابع لوزارة الداخلية، أن الفتاة "أُصيبت في منتصف ظهرها جراء استهداف نفذته الميليشيات الحوثية على مناطق سكنية مأهولة بالمدنيين في مديرية مريس".

وأشار المركز إلى أنه جرى نقل الفتاة إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

اليمن: مقتل طفلة وإصابة شقيقها بقصف منسوب للحوثيين غرب تعز

قتلت طفلة وأُصيب شقيقها بجروح بالغة، جراء قصف مدفعي منسوب لجماعة الحوثيين على مناطق آهلة بالسكان في ريف محافظة تعز الغربي، جنوبي غرب البلاد.
وقال موقع "سبتمبر نت" التابع لوزارة الدفاع في الحكومة المعترف بها دوليًا نقلا عن مصادر محلية قولها إن القصف استهدف منازل المواطنين في قرية الحناية بمديرية مقبنة، ما أسفر عن مقتل الطفلة نوازح مسعد، وإصابة شقيقها محمد مسعد أثناء وجودهما بالقرب من منزلهما.
وأوضحت المصادر أنه جرى نقل الطفل المصاب إلى المستشفى السعودي الميداني في المخا لتلقي الرعاية الطبية، وسط حالة من الهلع بين الأهالي جراء استمرار القصف العشوائي الذي يطال القرى السكنية في المنطقة.

اليمن: الحكومة تدين التدخلات الإيرانية إثر "شحنة الأسلحة" وتطالب بتحرك دولي

نددت الحكومة اليمنية بشدة ما اعتبرته تدخلات إيرانية سافرة في شؤون البلاد، ووصفتها بالانتهاك الصارخ لميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن.

وقالت وزارة الخارجية، في بيان نشرته الوكالة الحكومية سبأ، إن شحنة الأسلحة الإيرانية التي ضبطتها قوات المقاومة الوطنية وخفر السواحل في المياه الإقليمية، غربي البلاد، "تمثل حلقة جديدة في سلسلة الانتهاكات المستمرة التي ينتهجها النظام الإيراني لتسليح ميليشيا الحوثي الإرهابية".

وأكد البيان أن هذه الممارسات تأتي في إطار محاولة ممنهجة لتحويل اليمن إلى منصة تهدد الأمن والسلم الدوليين وإطالة أمد معاناة الشعب اليمني، مشيرًا إلى أن مساعي طهران للتنصل من مسؤولياتها والتشكيك في الحقائق الموثقة بتقارير لجنة العقوبات وأجهزة إنفاذ القانون "لن تنطلي على أحد".

ودعت الحكومة المعترف بها المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياتهم واتخاذ إجراءات حازمة لوقف التدخلات الإيرانية المزعزعة للاستقرار في اليمن والمنطقة، مؤكدة أن استمرار اعتراض القوات اليمنية لشحنات الأسلحة الإيرانية يثبت إصرار طهران على الاستثمار في "الميليشيا الحوثية" ضمن مشروع توسعي يهدد أمن المنطقة بأكملها.

يمن مونيتور: 750 طنًا من التصعيد الإيراني… هل نضجت قدرة الجيش اليمني وحلفائه على كبح الحوثيين؟!

اعترضت قوات موالية للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وتحديدًا قوات المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح، هذا الأسبوع شحنة ضخمة من الأسلحة الإيرانية الصنع كانت متجهة إلى جماعة الحوثيين. وصفت الشحنة، التي بلغت 750 طنًا، بأنها واحدة من أكبر الشحنات التي تم اعتراضها على الإطلاق.

وتضمنت الشحنة صواريخ كروز، وصواريخ مضادة للسفن والطائرات بالإضافة إلى رؤوس حربية ومحركات طائرات مسيرة. وقد عُثر على هذه الشحنات مخبأة على متن سفينة تُسمى “بوم”، أسفل غطاءات من مكيفات الهواء، والبطاريات. وعُثر ضمن الشحنة على وثائق متعددة باللغة الفارسية، بما في ذلك دليل لكاميرات تستخدم لتوجيه الصواريخ المضادة للطائرات وشهادة جودة مرفقة بزعانف صاروخية من صنع شركة إيرانية، منشأها الإيراني.

فما دلالات اعتراض الشحنة الضخمة محلياً وإيرانياً، وما الذي يعنيه ذلك للحرب في اليمن؟، يجيب هذا التحليل على هذه التساؤلات مناقشاً تأثير الحدث على الديناميكيات المحلية والتحولات المحتملة في خطوط الجبهة؟!

وأكد الجنرال مايكل إريك كوريلا، قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، أن “اعتراض هذه الشحنة الإيرانية الضخمة يظهر أن إيران لا تزال الفاعل الأكثر زعزعة للاستقرار في المنطقة. إن الحد من التدفق الحر للدعم الإيراني للحوثيين أمر بالغ الأهمية للأمن الإقليمي والاستقرار وحرية الملاحة”.

وكانت عمليات المصادرة السابقة التي قامت بها الحكومتان اليمنية والأمريكية تسفر عادة عن أسلحة صغيرة أو قطع غيار وليس صواريخ مجمعة بالكامل. واحدة من أكبر الشحنات المرصودة في 2013 عندما اعترضت القوات اليمنية السفينة “جيهان1” والتي كانت تحمل في ذلك الوقت 48 طناً فقط، ما يوضح التحوّل الإيراني بإرسال شحنات كبيرة، رغم الضعف الذي تعرضت له عقب الهجمات الإسرائيلية في يونيو/حزيران الماضي والتي استمرت 12 يوماً.

استعداد إيراني لتحمل المخاطر؟
يشير الحجم الهائل 750 طناً في سفينة واحدة إلى أن إيران لا تكتفي بالحفاظ على مستوى دعمها للحوثيين، بل إنها تصعده بشكل كبير. هذا التصعيد يعكس مستوى أعلى من الالتزام من جانب طهران، وربما استعدادًا أكبر لتحمل المخاطر في عمليات التهريب، مما يدل على ضرورة استراتيجية لإيران لضمان استمرار تسليح الحوثيين؛ رغم تراجع مخزوناتها بفعل الهجمات الإسرائيلية طوال 12 يوماً والتي استهدفت مخزونات الحرس الثوري من الأسلحة. وتقول التقارير إن مخزوناتها من الأسلحة المتقدمة تراجعت 35% في الأسبوع الأول من الهجمات.

هذا السلوك يؤكد تصميم إيران على إبراز قوتها عبر الوكلاء، حتى لو كان ذلك يعني انتهاكات أكثر وضوحًا للحظر الدولي، مما يشير إلى أن الفوائد المتصورة من تمكين الحوثيين (مثل تعطيل الملاحة في البحر الأحمر، والضغط على السعودية، وتوفير نفوذ ضد إسرائيل والولايات المتحدة) تفوق تكاليف الاعتراضات والإدانة الدولية. وهو عكس التصور السائد لدى الخبراء بأن طهران قد تتراجع عن تزويد حلفائها بالأسلحة مقابل تعزيز مخزوناتها.

ويظهر ذلك أيضاً رأس جبل الجليد من تهريب الأسلحة للحوثيين خلال العامين الماضيين، الذي يفلت من القوات الدولية المنتشرة على طول الشريط الساحلي لليمن. وقالت وول ستريت جورنال، يوم الخميس، إن إيران تعيد امداد الحوثيين وحلفاءها الأخرين في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة بالأسلحة.

ويبدو أن جهود إعادة إمداد الحوثيين بدأت تحقق نتائج بالفعل. حيث تضمنت الشحنة التي تم اعتراضها صواريخ “قادر” المضادة للسفن، وهي “نفس الأنواع المستخدمة في هجمات الحوثيين الأخيرة التي أغرقت سفينتين في البحر الأحمر، مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل”. هذا الارتباط المباشر يؤكد أن الأسلحة الإيرانية تُستخدم بنشاط في الهجمات على الملاحة الدولية. ويوضح الدور المطلوب من الحوثيين في الأسابيع القليلة القادمة حيث تتعرض إيران لتهديدات بعودة الهجمات الإسرائيلية إذا لم ترضخ لشروط واشنطن وتل أبيب بتفكيك البرنامج النووي وربما برنامج الصواريخ الباليستية.

تأثيره على الديناميكيات المحلية
كما أن الاعتراض الذي نفذته “قوات المقاومة الوطنية” اليمنية- الذي كان يقتصر تاريخياً على القوات البحرية الأمريكية أو الغربية – يشير إلى تحوّل محتمل في المشهد العملياتي اليمني لجهود اعتراض الأسلحة التي في طريقها إلى الحوثيين. يدل ذلك على تحسن في قدرات الاستخبارات والعمليات للقوات اليمنية المحلية، على وجود استراتيجية متعمدة من قبل الشركاء الدوليين لتمكين الفاعلين المحليين في مكافحة التهريب الإيراني.

وهذا يثير تساؤلات حول فعالية العمليات البحرية الدولية واسعة النطاق في وقف تدفق الأسلحة بالكامل، مما قد يشير إلى أن النهج المحلي لحماية السواحل اليمنية وتعزيز القوات البحرية أصبح ضرورياً وليس مجرد تعاون شكلي.

وهو ما يشير إلى نتائج إيجابية سريعة لجهد الولايات المتحدة وبريطانيا المستمر منذ أشهر- خلال إدارة بايدن- في خلق استراتيجية شراكة بحرية مع الحكومة اليمنية والقوات المتحالفة معها في جنوب وغرب اليمن. ودعمت واشنطن خفر السواحل اليمني بالمعدات والتدريب، والدفع المنتظم لرواتبهم، بغرض التصدي لوصول الأسلحة المهربة إلى الحوثيين. وهذا من شأنه أن يدعم المؤسسات اليمنية لاستعادة قدر من السيادة في البلاد.

يمكن تأطير هذا الاعتراض على أنه تأكيد على قدرة الجيش اليمني والقوات الموالية له على مواجهة الحوثيين وتحرير الأراضي منهم إذا ما تلقى دعماً بالمعدات والتدريب -ضمن استراتيجية طويلة الأمد ومتعددة الأوجه- من الحلفاء الدوليين والإقليميين للحكومة المعترف بها دولياً.

بالنسبة للحوثيين، فإن فقدان شحنة أسلحة بهذا الحجم (750 طنًا) يمثل ضربة كبيرة من الناحية اللوجستية؛ خاصة مع تعرض مخزوناتهم للضربات الأمريكية الشديدة بين مارس/آذار ومايو/أيار الماضيين. وقال محمد الباشا، مؤسس شركة “باشا ريبورت” الاستشارية الأمريكية لأمن الشرق الأوسط: “يشير توقيت وحجم هذه الشحنة بقوة إلى أن إيران تتحرك بسرعة لتعويض مخزونات الحوثيين التي استُنفدت بفعل الغارات الجوية الأمريكية”.

مع ذلك يشير الخبراء إلى أن تأثيره المباشر على القدرات العسكرية للحوثيين على المدى القصير قد يكون محدودًا. وقال عدنان الجبرني الباحث في الشؤون العسكرية وجماعة الحوثيين إن الحوثيين “لا يزالون يمتلكون “مخزونات كبيرة” من الأسلحة، وتظل طرق التهريب الخاصة بهم مفتوحة، حيث يُقدر أن ما يتم اعتراضه لا يتجاوز 5-10% من إجمالي الأسلحة المهربة”.

وأظهر الحوثيون مرونة لافتة في مواجهة القوة العسكرية الجوية على مدى العقد الماضي، مما يجعل محاولات إجبارهم على وقف الهجمات البحرية -المدعومة من إيران- عبر خنق خطوط إمداد التهريب وحده أمرًا بالغ الصعوبة.

لذلك فإن هذا الاعتراض الهائل من غير المرجح أن يغيّر ميزان القوى العسكرية على الأرض على المدى القصير. ومع ذلك، فإن قيام قوة يمنية متحالفة مع الحكومة بهذا الاعتراض يوفر انتصارًا رمزيًا ومعنويًا حاسمًا. ما يعزز شرعية وثقة الفصائل اليمنية المناهضة للحوثيين، ويشجعها للمزيد من الجهود المحلية لتعطيل خطوط إمداد الحوثيين وتحدي سيطرتهم.

كما يشير إلى أن اعتراضًا واحدًا، حتى لو كان ضخماً، من غير المرجح أن يغيّر بشكل جوهري وتيرة عملياتهم في البحر الأحمر على المدى القصير. إن قدرة الحوثيين على مواصلة الهجمات على الرغم من الضربات الأمريكية والبريطانية تشير إلى مرونة استراتيجية أعمق. وهذا يسلط الضوء على أوجه ضعف الاستراتيجيات الدفاعية أو التي تركز فقط على اعتراض خطوط التهريب، ويشير إلى الحاجة لنهج أكثر شمولًا.

أخيراً، يكشف اعتراض هذه الشحنة الضخمة من الأسلحة الإيرانية عن استمرار تصميم طهران على دعم وكلائها، حتى في ظل ضغوط دولية والتوتر الإقليمي المتزايد.

كما أنه وبينما يمثل هذا الإنجاز انتصارًا استخباراتيًا وعملياتيًا مهمًا للقوات اليمنية المتحالفة مع الحكومة الشرعية، فإنه يسلط الضوء أيضًا على الحاجة الملحة لاستراتيجيات أكثر تكاملًا وشمولية ودعم متعدد الأوجه من أجل التعامل مع الحوثيين لضمان استقرار اليمن والمنطقة وحرية الملاحة الدولية على المدى الطويل.

شارك