شحنة الدمار.. إحباط تهريب 750 طناً من الأسلحة الإيرانية للحوثيين في البحر الأحمر

الأحد 20/يوليو/2025 - 12:37 م
طباعة شحنة الدمار.. إحباط فاطمة عبدالغني
 
في خطوة تؤكد مجددًا خطورة الانخراط الإيراني في زعزعة استقرار اليمن والمنطقة، كشفت قوات المقاومة الوطنية اليمنية، عن تفاصيل عملية نوعية أسفرت عن ضبط ما وُصفت بأنها "أكبر شحنة أسلحة" موجهة إلى مليشيا الحوثي منذ بداية العام، في ضربة قوية هي الخامسة من نوعها خلال 2025، ضمن تصاعد جهود التصدي للتهريب الإيراني إلى اليمن.
وقد نشرت المقاومة الوطنية عبر إعلامها العسكري مشاهد مصورة لعملية الاعتراض التي جرت في البحر الأحمر، واستهدفت سفينة تُدعى "الشروا"، كانت تهرّب أسلحة استراتيجية إيرانية إلى الحوثيين، وظهرت في الفيديو عينات من الشحنة المصادرة، فيما أُعلن أنه سيتم لاحقاً الكشف عن اعترافات المهربين الذين تم توقيفهم خلال العملية.
وبحسب ما أفادت به مصادر عسكرية في المقاومة، فإن هذه العملية النوعية نُفذت بتاريخ 27 يونيو، وجاءت ثمرة لتنسيق استخباراتي ومتابعة دقيقة من قبل شعبة الاستخبارات العامة التابعة للمقاومة، بالتعاون مع الوحدات البحرية المنتشرة لتأمين المياه الإقليمية والجزر اليمنية المحررة، وتضمنت الشحنة المضبوطة أسلحة نوعية عالية الخطورة حاول الحرس الثوري الإيراني تهريبها في سياق استمرار دعمه العسكري المباشر للمليشيا الحوثية، لتعزيز قدراتها في تنفيذ عمليات إرهابية وتهديد الملاحة في البحر الأحمر.
المعلومات الرسمية أكدت أن الأسلحة تم تمويهها بطريقة معقدة لتفادي الرصد، حيث تم تفكيك بعض المنظومات وإخفاؤها داخل أجسام مولدات كهربائية ومكائن صناعية ومضخات هواء، بينما وُضعت الذخائر في داخل بطاريات معدنية، في محاولة للإيحاء بأن السفينة تحمل شحنة مدنية أو تجارية، كما حاول المهربون تفادي الدوريات عبر الإبحار غرب الممر الملاحي الدولي في البحر الأحمر، في مسار يُعتقد أنه أقل خضوعاً للمراقبة البحرية، إلا أن أجهزة الاستخبارات التابعة للمقاومة الوطنية كانت ترصد تحركات السفينة "الشروا" منذ انطلاقه من سواحل القرن الأفريقي حتى لحظة اعتراضه.
واعتبرت القيادة العسكرية للمقاومة أن هذا الإنجاز يشكل تطوراً بالغ الدلالة، لا سيما أنه يأتي في سياق تصاعد الحملة الإيرانية لتهريب الأسلحة بعد تراجع نفوذ طهران في سوريا ولبنان، ومحاولتها استخدام اليمن كورقة بديلة لمواصلة التمدد الإقليمي، وأكد الإعلام العسكري أن حجم ونوعية الأسلحة المضبوطة يُسقط بشكل نهائي سردية الحوثيين عن "الاكتفاء الذاتي" أو "الصناعة الحربية المحلية"، ويكشف حقيقة اعتمادهم الكامل على الدعم الإيراني المباشر، ويُظهر للمجتمع الدولي مدى الخطر الذي تشكله هذه الشحنات على أمن الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
العملية كما وصفتها المقاومة، تشكل "صفعة قوية لإيران" وتجسد نقلة في القدرات الاستخباراتية والبحرية التي تمتلكها قوات المقاومة الوطنية، وتؤكد أن اليمن لم يعد ساحة مفتوحة لعمليات التهريب التي يقودها الحرس الثوري، كما يُعد هذا النجاح إنجازًا في سياق المعركة الوطنية الأوسع ضد المشروع الإيراني وأدواته في الداخل اليمني. 
من ناحية أخرى كشف وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني عن أن الشحنة المصادرة لم تكن مجرد كمية عشوائية من السلاح، بل تضمنت ترسانة متطورة ومتنوعة من العتاد النوعي، مع وجود كتيبات تشغيل مكتوبة باللغة الفارسية، في دليل واضح على التورط الرسمي للنظام الإيراني، وتحديدًا الحرس الثوري، في دعم الحوثيين وإدارة عملياتهم العسكرية من خلف الكواليس.
وبحسب المعلومات التي أعلنتها السلطات اليمنية، فإن الشحنة شملت أكثر من 750 طنًا من المعدات والأسلحة، بينها منظومات صواريخ كروز مضادة للسفن، وصواريخ أرض-جو، ورؤوس حربية متقدمة، وأنظمة توجيه دقيقة، وطائرات مسيرة هجومية، ومحركات للطائرات بدون طيار، ومنظومات دفاع جوي قصيرة المدى، ورادارات متطورة لكشف وتتبع الأهداف، وأجهزة اتصالات وتنصت عسكرية مشفرة، وصواريخ موجهة مضادة للدروع، ومدفعية من نوع بي 10، بالإضافة إلى بنادق قنص بعيدة المدى وذخائر متنوعة، هذه ليست أسلحة عادية، بل تشكل نموذجًا متكاملًا لمنظومة حربية هجومية قادرة على إحداث تهديد مباشر للأمن الإقليمي والدولي، لا سيما إذا تم نشرها في مسرح عمليات مثل اليمن الذي يشرف على أهم خطوط الملاحة في العالم.
وبحسب التقارير لا تكمن الخطورة فقط في حجم الشحنة أو نوعية الأسلحة، بل في توقيت العملية وسياقها السياسي والأمني، فقد سبق أن تم توثيق استخدام مثل هذه الأسلحة من قبل مليشيا الحوثي في استهداف المدنيين اليمنيين، وضرب المنشآت الحيوية في السعودية والإمارات، ومهاجمة السفن التجارية وناقلات النفط في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن، ومنذ أواخر عام 2023 شهدت هذه المناطق تصعيدًا خطيرًا في وتيرة الهجمات الحوثية، التي استهدفت خطوط الملاحة الدولية في استعراض صريح للقدرات النوعية التي تزود بها إيران حلفاءها في اليمن، وكان آخر تلك الهجمات المروعة استهداف السفينتين "MAGIC SEAS" و"ETERNITY C"، والذي أسفر عن غرقهما ومقتل وفقدان عدد من أفراد طاقميهما، في جريمة ترقى لمستوى الأعمال الإرهابية التي تهدد الأمن البحري الدولي.
وتكشف العملية الأخيرة بوضوح صحة التحذيرات التي لطالما أطلقتها الحكومة اليمنية ودول الإقليم بشأن تصعيد طهران لأنشطتها في اليمن كبديل استراتيجي بعد خساراتها في جبهات أخرى مثل سوريا ولبنان.
 فقد بات اليمن اليوم ساحة رئيسية للنشاط العسكري الإيراني، ومنصة متقدمة لإطلاق العمليات الهجومية من عمق الأراضي اليمنية، بغطاء حوثي محلي لا يمثل أكثر من واجهة سياسية وعسكرية لمشروع خارجي، وتشير المؤشرات إلى أن نقل هذه الكميات الهائلة من الأسلحة والخبراء لا يتم بمعزل عن تنسيق إيراني مباشر، يهدف إلى إطالة أمد الحرب وخلق واقع جديد يربك الأمن الإقليمي، ويمنح طهران القدرة على ابتزاز العالم من خلال تهديد إمدادات الطاقة والملاحة في واحدة من أهم الممرات البحرية في العالم.
ويحذر مراقبون من خطورة استمرار هذا التغاضي الدولي تجاه الدور الإيراني في اليمن، والتعامل مع الحوثيين كطرف مستقل في نزاع داخلي، حيث باتت مليشيا الحوثي أداة حربية متكاملة بيد الحرس الثوري الإيراني، وامتدادًا لذراعه العسكرية في الجزيرة العربية، وكل تأخير في اتخاذ موقف دولي حازم ضد هذا المسار سيمنح طهران مساحة إضافية لتعزيز حضورها العسكري، وترسيخ اليمن كمنصة دائمة لإدارة الحروب بالوكالة، وتهديد أمن الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
فإن ما كشفته هذه العملية لا يمكن اعتباره مجرد خرق جديد، بل هو مؤشر صريح على تحول اليمن إلى مركز عمليات استراتيجي للحرس الثوري، بما يمثله من تهديد مباشر للدول الخليجية وللمجتمع الدولي.
 وعليه، فإن الرد المطلوب لم يعد يقتصر على بيانات الشجب والإدانة، بل بات يتطلب إجراءات عملية تبدأ بتشديد الرقابة على عمليات التهريب، وفرض عقوبات فاعلة على الجهات والشبكات المتورطة، وتصنيف مليشيا الحوثي كمنظمة إرهابية من قبل الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، فضلًا عن دعم الحكومة اليمنية الشرعية لاستعادة السيطرة الكاملة على أراضيها، ومنع تحويل اليمن إلى قاعدة تهديد دائم للمصالح الدولية والإقليمية، ففي ظل هذا التصعيد، فإن الصمت أو المراوغة لن يؤديا إلا إلى المزيد من الانفجار والفوضى، وهي أهداف تتماشى تمامًا مع أجندة النظام الإيراني الذي يرى في اليمن أداة استراتيجية لضرب خصومه ومساومة العالم على الأمن والاستقرار.

شارك