حمام الدم في السويداء: مأساة تهز ضمير الكنيسة
الأحد 20/يوليو/2025 - 04:02 م
طباعة

قدمت كنيسة الاتحاد المسيحي الإنجيلية في السويداء (يسوع الراعي الصالح) شهيدها الخادم خالد مزهر مع أفراد عائلته الذين قُتلوا جميعًا، في حادثة مأساوية أودت بحياة حوالي 20 شخصًا من المعمَّرين والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة، بعد اقتحامٍ دموي نفّذته عناصر قوات الأمن عقب دخولها المدينة، وفقًا لتقارير الـ"مركز السوري البريطاني".
الخادم الإنجيلي خالد، خدم بإخلاص في كنيسة "يسوع الراعي الصالح"، وكان يرمز للمحبة والوئام بين مكونات المجتمع. بيت العائلة أصبح، في لحظة مأساوية، مذبحًا للدم الأبرياء، لكننا نؤمن أن دم الشهداء ارتفع كبخور طاهر أمام عرش النعمة، وأن الرب لا ينسى أبدًا أبناءه الصالحين.وقد ارتقوا شهداءً في هذه المجزرة كل من:
▫️القس خالد مزهر
▫️والده المقعد جودت حسن مزهر (أبو خالد)
▫️والدته أميرة مزهر (أم خالد)
▫️شقيقاته: جيهان مزهر، أسيل مزهر وزوجها المهندس مروان الحلبي وطفلاهما فادي ومعين،
▫️أسما مزهر وزوجها يامن الخطيب وطفلتيهما شهد وسارة.
و كنيسة الاتحاد المسيحي الإنجيلية في السويداء تُعرف أيضًا باسم كنيسة يسوع الراعي الصالح، وهي كنيسة بروتستانتية إنجيلية تتبع "الاتحاد الإنجيلي الوطني في سورية ولبنان"، وتخدم في قلب مدينة السويداء. عُرفت بخدمتها الروحية والتعليمية والاجتماعية، حيث تنظّم الصلوات الأسبوعية، ومدارس الأحد، وفعاليات للأطفال، بالإضافة إلى دورها في تعزيز السلم الأهلي والعيش المشترك بين مكوّنات المجتمع المحلي. خدم القس خالد مزهر كاظم إنجيلي في كنيسة حتى استشهاده، وكان رمزًا للمحبة والانفتاح والحوار.
و أمام هذه الجريمة البشعة، ترفع الكنيسة صوتها بالصلاة من أجل الشهداء الأبرياء، وتطالب المجتمع الدولي بالتدخل لحماية المدنيين في السويداء وسورية عمومًا، وإنهاء دائرة العنف المتصاعدة.
حول الأحداث الدامية في السويداء بسوريا أصدرت بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس
دمشق، بيان جاء فيه
منذ أيام وعلى مرأى العالم أجمع يطال العنف أهلنا في السويداء. ومنذ أيام تتوالى محاولات الحل والتهدئة من دون أية نتيجة. ما يجري في السويداء يندى له جبين البشرية.
ومنذ اندلاع الأحداث الأخيرة يتابع البطريرك يوحنا العاشر الوضع الميداني بالتواصل المباشر والمستمر مع المطران أنطونيوس سعد متروبوليت بصرى حوران وجبل العرب. كما يتابع غبطته الوضع بالتواصل مع سائر الفعاليات المحلية والأطياف المحلية في المنطقة والجوار وعلى رأسها مشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز في لبنان.
تضم بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس صوتها إلى صوت العقلاء في هذا العالم لوقف حمام الدم في السويداء وتنوه بجهود الوساطة الإقليمية والدولية لوضع حدٍ لهذه المجازر التي تستهدف العيش الواحد بين كل الأطياف. كما وتضم صوتها إلى صوت أبنائها في السويداء المتمثل بالنداءات الأخيرة المتكررة التي أطلقها المطران أنطونيوس سعد متروبوليت بصرى حوران وجبل العرب.
وإذ نبقى على الرجاء، نؤكد على ثباتنا في إيماننا وعلى نبذنا بهذا الثبات كل خوف ورهبة. ونسأل الرب الإله أن يقود سفينة خلاصنا وسط أمواج هذا العالم هو المبارك إلى الأبد.
كما أعرب قداسة البطريرك مار إغناطيوس أفرام الثاني، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس في العالم، عن بالغ قلقه إزاء تفاقم الأوضاع في سورية عامة، لاسيما في محافظة السويداء، وازدياد المعاناة الإنسانية وسط ظروف معيشية تزداد قسوة يوماً بعد يوم. وأكد قداسته في تصريح له اليوم أنّ الحالة الإنسانية في سورية بلغت مرحلة خطيرة، مشيراً إلى أن الكثير من المواطنين باتوا يفتقدون أبسط مقومات الحياة اليومية من غذاء ودواء وخدمات، وهو ما يتطلب تحركاً عاجلاً لوقف نزيف الدماء وحماية المدنيين.
إن هذه الأحداث تأتي لتزيد من معاناة الشعب السوري الذي يقبع تحت أعباء سنوات طويلة من الحرب والعقوبات الإقتصادية الجائرة.
وتقدّم قداسته بأصدق مشاعر المواساة لعائلات المتضررين من هذه الأحداث المؤلمة، معبّراً عن تضامنه مع جميع الذين طالتهم هذه المآسي، مؤكّداً ضرورة تضافر الجهود لتخفيف معاناة المواطنين في هذه الظروف العصيبة.
كما استنكر قداسته العدوان الإسرائيلي المستمر على الأراضي السورية، مشيراً إلى أن مثل هذه التعديات من شأنها أن تزيد من تعقيد المشهد العام، وتهدد وحدة سورية، وتؤثر سلباً على جهود التهدئة والاستقرار.
ودعا قداسته جميع السوريين، إلى تحكيم العقل وتغليب لغة الحوار، والعمل على حفظ وحدة الوطن وسلامة أراضيه ومؤسساته، مشدداً على أن الأولوية في هذه المرحلة ينبغي أن تكون لوقف العنف وحقن الدماء والتخفيف من معاناة المواطنين، مما يضمن السلم الأهلي والكرامة الإنسانية.
كما ناشد قداسته المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول الصديقة، إلى تحمّل مسؤولياتهم الأخلاقية والإنسانية تجاه الشعب السوري، والعمل من أجل إطلاق مبادرات إنسانية عاجلة، تساعد السوريين على تجاوز هذه المحنة الصعبة بعيداً عن التدخلات التي تزيد الأوضاع تعقيداً.
وختم قداسته بالدعاء إلى الله تعالى أن يمنّ على سورية بالسلام والاستقرار، ويحفظ أبناءها من كل شر، ليعود هذا الوطن العزيز أرضاً للمحبة والتآخي بين جميع أبنائه.