حملة حوثية مسعورة في إب.. قمع واسع ومداهمات ليلية واختفاءات قسرية
الجمعة 25/يوليو/2025 - 11:52 ص
طباعة

تشهد محافظة إب الواقعة وسط اليمن واحدة من أعنف موجات القمع والانتهاكات المنظمة التي تمارسها مليشيا الحوثي الإرهابية منذ سيطرتها على المحافظة، حيث رصدت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات تصعيدًا خطيرًا خلال الأشهر الثلاثة الماضية، تمثل في تنفيذ حملة اختطافات واعتقالات تعسفية واسعة طالت مختلف فئات المجتمع دون تمييز، في ظل انتهاك ممنهج لكل القوانين المحلية والمواثيق الدولية، وقد عبرت الشبكة عن قلقها البالغ من استمرار هذه الحملة الحوثية المتواصلة، التي أخذت طابعًا أمنيًا قمعيًا شاملاً، لا هدف لها سوى إخضاع المجتمع الإبي وتفريغه من الكوادر الفاعلة.
وبحسب تقارير الشبكة، فإن الحملة الحوثية بدأت تتصاعد منذ أوائل مارس 2025، حيث شنت المليشيا حملات مسلحة ليلية استهدفت أحياء سكنية ومنازل مواطنين في مديريات متعددة من محافظة إب، منها مديريات السياني وذي السفال ومذيخرة والقفر، إلى جانب مدينة إب ذاتها، وقد لجأت المليشيا إلى أساليب أمنية متطرفة تمثلت في قطع خدمات الاتصالات، وفرض أطواق أمنية على بعض الأحياء، ونصب نقاط تفتيش طارئة، ومداهمة البيوت دون أوامر قضائية، بالإضافة إلى عمليات اختطاف مباشرة من الشوارع ومقار العمل، وأسفرت هذه الحملة حتى منتصف يوليو عن اعتقال واختطاف ما لا يقل عن 83 مواطنًا بينهم أكاديميون وتربويون وأطباء وطلاب ووجهاء قبليون وأئمة مساجد وباعة متجولون بل وحتى أطفال.
كما وثّقت الشبكة 9 حالات اختفاء قسري و342 عملية مداهمة للمنازل، إلى جانب 18 واقعة نهب ممتلكات خاصة، ومن بين أبرز ضحايا هذه الحملة الوحشية: نشوان الجاج، والأكاديمي حمود عبد الله المقبلي، ومدير إدارة مركز الإقراء والإجازة بالسند محمد الخولاني، والمحامي والمحاسب فضل العمامي، والموظف البنكي نشوان الحاج، والتربوي محمد مارش السلمي، الذي يعاني من إصابات مزمنة جراء حادث مروري ومرض نادر في القلب، وقد تم اختطافه رغم حالته الصحية المتدهورة، في تجاوز صارخ للإنسانية والأخلاق.
وتؤكد الشبكة أن المختطفين يُنقلون إلى أماكن احتجاز غير معروفة، وتُمنع عنهم الزيارات والاتصالات، ما يزيد من قلق ذويهم ويضاعف من المأساة الإنسانية التي يعيشها أبناء المحافظة.
الانتهاكات لم تقف عند حد الاختطاف، بل امتدت إلى تعذيب المختطفين في سجون سرية أنشأتها المليشيا خصيصًا لهذا الغرض، حيث وثّقت الشبكة إنشاء 12 سجنًا سريًا في المحافظة، تحولت إلى معتقلات للتعذيب النفسي والجسدي، تُنتزع فيها الاعترافات بالقوة، وتُمارَس فيها أقسى أشكال الإذلال وسحق الكرامة الإنسانية، ووصفت الشبكة هذه السجون بأنها "مصانع للرعب"، تدار بعقلية انتقامية وتخدم هدفًا واحدًا: كسر إرادة المجتمع وتحويله إلى كتلة صامتة عاجزة عن المقاومة.
ويؤكد الفريق الميداني للشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن هذه الحملة تأتي ضمن سياسة حوثية شاملة تستهدف ضرب ما تبقى من المجتمع المدني، وتقويض ما تبقى من مؤسسات التعليم والخدمات، عبر ترويع النخب ووأد الكلمة الحرة، وتصفية أي مظاهر للاحتجاج السلمي أو الاستقلال المهني، ولم تعلن المليشيا عن أي تهم قانونية أو أسباب واضحة لهذه الحملة، في انتهاك فاضح للدستور اليمني، وللقوانين الدولية التي تضمن الحق في الحرية والأمن الشخصي والمحاكمة العادلة.
ويذهب المراقبون إلى أن هذه الحملة القمعية الواسعة تعكس إفلاس مشروع المليشيا الحوثية داخليًا، وعجزها عن كسب المجتمع الإبي رغم سنوات من الترهيب والإرهاب، ويؤكد المراقبون أن استهداف هذه الشرائح المجتمعية – من التربويين والأطباء إلى المحامين والوجهاء – ليس فقط انتهاكًا لحقوق الإنسان، بل هو مؤشر على انهيار مشروع المليشيا من الداخل، وفقدانها للثقة في أدواتها السياسية والأمنية، ويشددون على أن محافظة إب باتت تمثل اختبارًا حقيقيًا لضمير المجتمع اليمني، ولدور الفاعلين المحليين والدوليين في مواجهة الطغيان الحوثي، داعين إلى تحرك فوري من قبل المنظمات الحقوقية، والضغط الدولي لإدانة هذه الجرائم، ودعم جهود الحكومة اليمنية لاستعادة الدولة، وإنهاء معاناة الشعب اليمني.
ويؤمن المراقبون أن إرادة أبناء إب واليمنيين عامة، لا تزال أقوى من رصاص المليشيا وزنازينها، وأن كفاحهم لن يتوقف مهما تصاعدت آلة القمع، وستبقى إب برمزيتها وتاريخها، منارة للمقاومة، وحصنًا للجمهورية، ورافضةً لكل مشاريع الاستبداد والطائفية، وستظل عصيّة على الانكسار، وصوتًا حيًا للكرامة في وجه القمع الحوثي المدعوم من الخارج.