مقتل ضابط استخباراتي.. هل اخترقت حركة الشباب الاستخبارات الصومالية؟

في تطور يبرز التوترات الأمنية المتفاقمة
داخل الدولة الصومالية، قتل مساء الخميس ضابط رفيع في وكالة الاستخبارات والأمن
الوطنية (NISA)،
خلال عملية أمنية وصفت بـ"الغامضة"، أثناء مداهمة في حي سيجالي بالعاصمة
مقديشو.
الضابط القتيل، أبو بكر صادق (31 عاما)، كان
يشرف على تحقيق حساس يتعلق بمحاولة اغتيال الرئيس حسن شيخ محمود في مارس/آذار
الماضي. وتشير مصادر أمنية إلى أن صادق أصيب بجروح قاتلة بعد تبادل لإطلاق النار
مع مشتبه به يعتقد بانتمائه إلى حركة الشباب المتشددة، في أثناء تنفيذ مهمة
لاعتقاله.
محاولة اغتيال… وتصفية مشبوهة؟
كان من المفترض أن يقدم صادق، الذي اعتبر أحد
أبرز الضباط الصاعدين في الجهاز، تقريره إلى الرئيس بشأن التفجير الذي استهدف
موكبه قرب مطار مقديشو في 18 مارس. إلا أن مقتله المفاجئ قبيل تقديم التقرير ألقى
بظلال من الشك على ما إذا كانت الحادثة محاولة تصفية داخلية متعمدة، وفقا لـ المنشر الاخباري
مصادر استخباراتية تحدثت عن وجود انقسام داخل
وكالة NISA، مع تزايد الشكوك بأن صادق
اغتيل من قبل عناصر مرتبطة بجهات أمنية أو سياسية، بسبب معلومات حساسة كان قد توصل
إليها. وتم بالفعل اعتقال عدد من الضباط المرافقين له أثناء العملية، وسط صمت رسمي
مطبق.
تاريخ من الاختراق والاختفاء
لطالما واجهت وكالة NISA اتهامات بـ"اختراق"
من حركة الشباب، وتورط بعض عناصرها في أعمال مشبوهة. ويعيد مقتل صادق إلى الأذهان
قضية إكران تهليل، ضابطة الاستخبارات التي اختفت في 2021 في ظروف مشابهة دون أن
يكشف مصيرها حتى الآن.
ويرى مراقبون أن هذه الحوادث تعزز الشكوك
بوجود صراعات داخلية خفية داخل أجهزة الأمن، قد تقوض جهود الحكومة في محاربة
التمرد المسلح.
شعبية متآكلة للرئيس "المحرر"
الرئيس حسن شيخ محمود، الذي بدأ ولايته بصيغة
إصلاحية وتعهدات بمكافحة حركة الشباب، يواجه انتقادات متزايدة بسبب تراجع أمني
واضح. ورغم إدعائه تنفيذ حملات فعالة ضد الجماعة ونجاته من عدة محاولات اغتيال،
إلا أن الواقع الميداني يظهر أن الحركة استعادت سيطرتها على بلدات استراتيجية مثل
"موكوري" و"أدن يابال" و"محس".
خصومه يتهمونه بالضعف في التنسيق الأمني،
وبتوظيف أدوات الدولة في صراعات سياسية داخلية، فضلا عن تعديلات دستورية مثيرة
للجدل، ينظر إليها كمحاولات للتمديد غير المباشر في الحكم.
صمت رسمي… وقلق شعبي
حتى اللحظة، لم تصدر الرئاسة أو جهاز
الاستخبارات أي توضيح رسمي بشأن ملابسات مقتل صادق. ويخشى محللون من أن تؤدي هذه
الحادثة إلى تراجع ثقة الشارع في مؤسسات الدولة، وتعزيز الخطاب القائل إن
"الدولة مخترقة من الداخل".
الخلاصة
حادثة اغتيال أبو بكر صادق لم تكن مجرد ضربة
لجهاز أمني، بل تمثل علامة فارقة في تآكل المؤسسات الأمنية الصومالية من الداخل.
ما لم تكشف الحقيقة بسرعة وتحاسب الأطراف المتورطة – إن وجدت – فإن مستقبل المعركة
ضد حركة الشباب سيبدو أكثر غموضا، في ظل إدارة توصف على نحو متزايد بأنها أضعف من
أن تحكم وأضعف من أن تنقذ.