الذكرى الحادية عشرة للإبادة الجماعية بحق الإيزيديين في انتظار الاعتراف الدولي
الثلاثاء 05/أغسطس/2025 - 12:26 م
طباعة

أكدت وزارة الخارجية العراقية، ،على ضرورة الاعتراف الدولي بفاجعة الايزيديين على انها "إبادة جماعية"، مشددة على ضرورة التعاون الدولي لاستعادة المختطفين من الايزيديين.
وقالت الخارجية في بيان ، انه "في ذكرى يوم الإبادة الجماعية التي ارتُكبت بحق المكون الإيزيدي والمكونات الأخرى من أبناء شعبنا العزيز على أيدي عصابات داعش الإرهابية، تستذكر وزارة الخارجية ببالغ الحزن والأسى تلك الجرائم الوحشية التي طالت الأبرياء، وتُجدد استنكارها الشديد لها".
واعربت الوزارة عن "تضامنها العميق مع الضحايا وأسرهم"، مؤكدة على "أهمية اعتراف المجتمع الدولي بتلك الانتهاكات باعتبارها جرائم إبادة جماعية وعنفاً ممنهجاً واستعباداً إنسانياً".
واشارت الى "تواصل جهودها في تقديم الدعم المستمر للناجين وذويهم، والعمل على استعادة المختطفين، وضمان حصولهم على الحقوق المنصوص عليها في قانون الناجيات الإيزيديات رقم (8) لسنة 2021، من خلال سفاراتها وقنصلياتها في الخارج".
وجددت الوزارة دعوتها إلى "الدول للاعتراف بالجرائم المرتكبة ضد الإيزيديين وباقي المكونات بوصفها جرائم إبادة جماعية"، مؤكدة على "ضرورة التعاون الدولي لاستعادة المختطفين، وتعزيز العمل المشترك مع الحكومات والمنظمات الدولية لمنع تكرار مثل هذه الجرائم مستقبلاً".
وأكدت الوزارة "التزامها بمواصلة العمل من أجل تحقيق العدالة، والاعتراف الدولي بالإبادة، والمضي قدماً في مسار التعافي وجبر الضرر للمتضررين من تلك الجرائم الشنيعة التي ارتُكبت بحق أبناء بلدنا الحبيب".
وفي سياق متصل اصدرت مبادرة نادية بمناسبة الذكرى الحادية عشرة للإبادة الجماعية بحق الإيزيديين
في هذا اليوم من كل عام، يجتمع الإيزيديون في سنجار ومختلف أنحاء العالم لإحياء ذكرى الابادة الجماعية التي تعرض لها الايزيديون في 2014، اليوم تمر علينا الذكرى الحادية عشرة للإبادة الجماعية التي ارتُكبت بحقهم واحدة من أبشع الجرائم في عصرنا الحديث. لقد نفّذ تنظيم داعش الإرهابي هذا الهجوم بوحشية مروّعة، في محاولة ممنهجة للقضاء على الشعب الايزيدي بأكمله من خلال القتل الجماعي، والاستعباد الجنسي، والتعذيب، والتحويل القسري للدين، واختطاف الأطفال وغسل ادمغتهم، ومحو الهوية الإيزيدية.
نقف إلى جانب المجتمع الإيزيدي في إحياء ذكرى آلاف الرجال والنساء والأطفال الأبرياء الذين قتلوا آو اختطفوا، ونُجدد التزامنا بالسعي للكشف عن مصير أكثر من 2500 شخص لا يزالون مفقودين حتى اليوم، وسط آلام لا تُحتمل وغموضٍ لم يُبدّده الزمن.
في مبادرة نادية، نؤكد تضامننا العميق مع الناجين وعائلات الضحايا، وندعم مسيرتهم المستمرة نحو العدالة والمساءلة والسلام المستدام. ونُشيد بما أبداه الناجون من صمودٍ استثنائي، حيث واصلوا مسيرة إعادة البناء، وتحدّثوا بشجاعة ضد الظلم، وسعوا بكل إصرار إلى استرداد مستقبل حاول داعش تدميره.
من خلال مناصرتنا على المستوى الدولي وبرامجنا المحلية في سنجار، تواصل مبادرة نادية التزامها العميق بتحقيق العدالة والمساءلة، ودعم التعافي طويل الأمد للناجين من الإبادة والعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، وإعادة بناء المجتمعات المتأثرة. ويقوم هذا العمل على نهج يضع الناجين في قلب الجهود، ويعتمد على المجتمعات المحلية في رسم مسارات التعافي.
رغم ما واجهوه من آلام لا تُوصف، لم يتخلَّ الإيزيديون عن نضالهم من أجل عائلاتهم، وأرضهم، وعدالتهم. ومع ذلك، لا ينبغي أن يُتركوا لتحمّل هذا العبء بمفردهم. فالمجازر التي تعرضوا لها تمثل فشلاً أخلاقياً مشتركاً، ولا يمكن الرد عليها إلا من خلال دعم فعّال ومستمر يضع الناجين في المركز، ويترجم التضامن إلى أفعال ملموسة. على الحكومات والمنظمات الدولية وكل المعنيين بحقوق الإنسان أن يقابلوا شجاعة الناجين بعزيمة لا تقل عنها.
بعد أحد عشر عاماً، ما زالت تداعيات الإبادة حاضرة بقوة: في المقابر الجماعية التي لم تُفتح بعد، والمنازل المدمّرة، والعائلات المفككة، والنساء اللواتي يواجهن آثار العنف الجنسي، وعشرات الآلاف العالقين في مخيمات النزوح. وفي عالم يُسرع في طي الصفحات، تبقى هذه المأساة جرحاً مفتوحاً وأزمة حية لم تُحل بعد.
لذا، نُجدد دعوتنا إلى المجتمع الدولي للتحرك العاجل والفعّال من خلال ما يلي:
• ممارسة ضغط حقيقي على الحكومة العراقية للوفاء بالتزاماتها تجاه الإيزيديين، من خلال الاستثمار الجاد في إعادة إعمار سنجار، وإزالة العقبات التي تعرقل العودة الطوعية والآمنة للنازحين. ويشمل ذلك إعادة بناء البنية التحتية الحيوية، وتوفير فرص عمل مستدامة تُعزز الصمود الاقتصادي للعائدين، والتطبيق الكامل لقانون الناجيات الإيزيديات بشفافية وسرعة. يجب أن تكون هذه الجهود بقيادة الناجين وبمشاركة المجتمعات المحلية، لضمان حلول مستدامة وإعادة بناء الثقة وتحقيق استقرار طويل الأمد في المنطقة.
• توفير مسار قانوني واضح للمساءلة بعد انتهاء ولاية فريق التحقيق UNITAD. فقد قدم الناجون شهاداتهم مؤمنين بأن العدالة ستتحقق، ويجب ألا يُخذلوا. نطالب بإنشاء محكمة هجينة تُتيح محاكمة أعضاء داعش ومن تعاون معهم، استناداً إلى الأدلة التي جمعها الفريق. فغياب العدالة يُغذي الإفلات من العقاب، وبدون محاسبة حقيقية، قد تتكرر هذه الفظائع، ليس فقط بحق الإيزيديين، بل بحق أقليات أخرى حول العالم
• تكثيف الجهود للكشف عن مصير المفقودين. لا يزال أكثر من 2500 إيزيدي أغلبهم من النساء والأطفال الذين اختطفوا وهم دون سن الرشد في عداد المفقودين. ونطالب الأمم المتحدة والدول الأعضاء بقيادة تحالف دولي يجمع الحكومات والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني والمجموعات التي يقودها الناجون، لتكثيف الجهود من أجل تحقيق العدالة، ومحاسبة الجناة، ودعم ضحايا الاتجار بالبشر. يتطلب هذا تنسيقاً أقوى، وتمويلاً مستداماً، وإرادة سياسية حقيقية لإنقاذ الأرواح وإعادة الدمج.
• وقف ترحيل طالبي اللجوء الإيزيديين. يواجه العديد من الإيزيديين، الذين فروا من أهوال داعش ولجأوا إلى دول آمنة، خطر الإعادة القسرية إلى العراق. الترحيلات الأخيرة مثل تلك التي حدثت في ألمانيا لا إنسانية وغير عادلة. ندعو الحكومات الأوروبية وغيرها إلى منح الإيزيديين الحماية الدائمة التي يستحقونها. فهم يستحقون العيش بكرامة وأمان، لا الخوف من العودة إلى الجحيم الذي فرّوا منه.
إن الثالث من آب/أغسطس ليس فقط يوماً للذكرى، بل دعوة متجددة إلى الالتزام والعمل. للوقوف إلى جانب الناجين ليس فقط بالكلمات، بل بالأفعال. لمقابلة صمودهم بدعم ملموس. ولمساندتهم في بناء عالم أكثر عدلاً. العالم الذي لم يكفّوا يوماً عن النضال من أجله.
الناجون هم من يقودون الطريق لكن لا أحد يستطيع أن ينهض من بين أنقاض الإبادة وحده. فبعد هذه الفظائع، يحتاجون إلى دعم طويل الأمد لتحويل الصمود إلى تعافٍ، والشجاعة إلى تغيير دائم. هذه المعركة من أجل العدالة، والشفاء، والكرامة لا تزال قائمة.
• إنها حاضرة في الشابة التي اختُطفت في الحادية عشرة، وعاشت خمس سنوات في الأسر، ثم عادت إلى عائلتها بعزمٍ على رعايتهم، وتدربت مؤخرًا على افتتاح صالون تجميل مع نساء أخريات من مجتمعها.
• وهي حاضرة في الأم التي أنجبت في الأسر، ودفنت طفلها الرضيع بيديها، لكنها لا تزال تنهض كل صباح لبناء مستقبل أفضل لأطفالها الباقين.
• وهي حاضرة في الشاب الذي فقد 35 فردًا من أسرته، لكنه لم يستسلم للحزن، بل دعم إخوته لإكمال تعليمهم، ثم التحق بالجامعة، مؤمنًا بأن التعليم هو السلاح الأقوى في مواجهة العنف.
• وهي حاضرة في قصة مؤسستنا الناجية التي حولت ألمها إلى حركة عالمية لإنهاء العنف الجنسي ودعم الناجين، وإعادة بناء المجتمعات المتأثرة بالحرب.
هذا هو الصمود. هذه هي القيادة.
واليوم، نوجّه إلى المجتمع الإيزيدي رسالة تضامن صادقة، قائمة على الأفعال لا الأقوال: أنتم لستم وحدكم.
ونُعرب عن امتناننا العميق لكل من يواصل الوقوف مع الناجين: من أفراد وحكومات ومنظمات والذين يرفضون الصمت، مؤمنين بأن العدالة والسلام لا يزالان في متناول اليد.