"من يتصدى للمشروع الإيراني في اليمن؟": متابعات الصحف العربية والأجنبية

الإثنين 11/أغسطس/2025 - 11:48 ص
طباعة من يتصدى للمشروع إعداد: فاطمة عبدالغني
 
تقدم بوابة الحركات الاسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية بخصوص الأزمة اليمنية، ومشاورات السويد، والدعم الإيراني للحوثيين، بكافة أشكال الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات– آراء) اليوم 11 أغسطس 2025.

العين: حضرموت.. من سلطنات الحكمة إلى صحراء دفن العصبوية

حضرموت ليست هامشًا جغرافيًا في كتاب جنوب شبه جزيرة العرب، وليست محافظة تُستدعى في خطب المناسبات للتغني بجمالها أو استحضار مهاجرها..

حضرموت تاريخ يمشي على قدمين، وذاكرة صنعت المجد في الموانئ والأسواق والمهاجر، من إندونيسيا وماليزيا إلى زنجبار وسواحل القرن الأفريقي، لم يكن الحضرمي يومًا تابعًا أو صدفة في التاريخ، بل كان مؤسسًا للسياسة وللتجارة، وبانيًا للمجتمعات، وحاملًا لقيم الأمانة والحكمة والاعتدال حيثما حلّ.

لكن وسط هذا الإرث العريق، برزت في السنوات الأخيرة فئة مأجورة، مدفوعة من قوى خارجية (مأزومة)، حاولت أن تصنع ما تسميه "المظلومية الحضرمية"، لا لإنصاف حضرموت، بل لتقسيمها ولتقزيمها، بدأت ببناء خط عدائي مع محيطها الجنوبي، ثم انتقلت لضرب نسيجها الحضرمي ذاته، خطاب هذه الفئة ليس سوى عنصرية أحادية تستقوي بالخارج، سياسيًا وقبليًا ومذهبيًا، حتى تحوّلت إلى بؤرة عصبوية عارية من أي مشروع سياسي حقيقي.

مشكلة هذه الفئة أنها تنظر إلى حضرموت كأنها آبار نفطية يمكن إخضاعها بالعسكرة القبلية، متناسية أن وقائع السياسة أكبر من شهوة القوة، وأن العالم في القرن الحادي والعشرين لن يقبل حكمًا قبليًا أو مذهبيًا يُفرض بالسلاح، حتى لو حظي بدعم خارجي، في زمن الملفات المشتعلة من الخليج إلى المتوسط.

يظن هؤلاء أن المناكفات تكتيك، بينما هي انتحار سياسي يجرّهم إلى العزلة، غياب الوعي السياسي، والسير الأعمى وراء العصبوية، أوقعهم في مأزق تاريخي، ما لم تعرفه حضرموت عبر القرون، لن تسمح به اليوم: فهي التي كانت المؤثر الحاسم في استقلال الجنوب الأول، وهي لا تزال، في الاستقلال الثاني، موجودة في دائرة التأثير، ولن تُختزل في نزوة قبلية أو صفقة نفطية.

إنّ الأزمة التي تعيشها حضرموت اليوم ليست انقطاع كهرباء أو شحّ وقود فحسب، بل مشروع إضعاف ممنهج، يبدأ بتجويع الناس وتعميم الفوضى، ويمر عبر عسكرة المجتمع لتفريغ طاقاته، وينتهي بتغذية الانقسامات المذهبية والقبلية، حتى ينشغل الناس عن سؤال الحق والقرار والسيادة.

وإذا كان الحراك الشعبي الأخير قد خرج من رحم المعاناة، فهو اليوم يقف على مفترق طرق: إمّا أن يبقى عفويًا مبعثرًا يسهل اختراقه وتوجيهه ضد نفسه، أو يتحوّل إلى قوة منظمة تعرف أهدافها: استعادة الاستقرار، بناء مؤسسات، وتحصين القرار الحضرمي من أي ابتلاع جديد.

التاريخ هنا ليس ترفًا في السرد، بل هو سلاح للوعي، في زمن السلطنات الكثيرية والقعيطية، كانت حضرموت سدًّا منيعًا في وجه الدعوات الدينية المتعصبة التي حاولت التمدد من شمال الجزيرة وجنوبها، تمسكت بمدرستها المذهبية الوسطية، وحافظت على توازنها الفكري، فلم تسمح للغلو أن يلوث منابرها أو لخطاب الكراهية أن يتسلل إلى ساحاتها، من أحمد بن عيسى المهاجر بدأت المدرسة الحضرمية، دعوةً أصيلة امتدت إلى مشارق الأرض، وستبقى حتى آخر الحقب، عصية على الكسر، وموحدة للوادي والصحراء والساحل تحت هوية واحدة.

اليوم، محاولة إعادة بعث العصبوية والإرهاب، سواء عبر النسيج القبلي أو المذهبي، ستلقى المصير نفسه الذي لقيه التشدد في الماضي: ستدفنه حضرموت في صحرائها، كما دفنته من قبل، ولن يخرج منه سوى الغبار.

لكن التحدي الراهن يتجاوز المعركة الفكرية؛ إنه معركة على القرار الاقتصادي والسياسي، لا تنمية بلا سيطرة حضرمية مباشرة على الموارد، ولا سيادة بلا إدارة شفافة للبترول والغاز والموانئ، لقد سئم الناس سماع أرقام المليارات وهي تُعلن، بينما يعيشون في ظلام، ويشربون ماءً مالحًا، ويقفون في طوابير البطالة.

الخروج من الأزمة يبدأ بقطع الشرايين التي تغذي الفساد: وقف الاحتكار السياسي والاقتصادي، وإنهاء حالة "التغاضي" التي جعلت النهب أمرًا مألوفًا، ووضع الموارد تحت إشراف حضرمي مباشر، ليس المطلوب معجزة، بل إرادة سياسية تضع الإنسان قبل الصفقة، والمجتمع قبل الفصيل.

كما أن الحل لا يكمن في عسكرة المجتمع وتوجيه الشباب إلى الميدان العسكري باعتباره المخرج الوحيد، نحن لا نبني جيشًا ينافس جيوش أوروبا، بل نحتاج قوة نوعية كافية للدفاع، مع فتح مجالات الاقتصاد والتعليم والصناعة أمام الشباب، حتى يجدوا في حضرموت أفقًا، لا جدارًا مسدودًا.

أي مستقبل يُبنى على القبلية المتشنجة أو المذهبية الضيقة هو مستقبل محكوم عليه بالفشل قبل أن يولد، فالتاريخ والسياسة كلاهما لا يرحمان المشاريع التي تنغلق على نفسها وتستقوي بغيرها، العالم يتعامل مع من يملك مشروعًا سياسيًا ناضجًا، لا مع من يرفع السلاح بلا رؤية أو يرفع الشعارات بلا مضمون.

لقد آن الأوان لأن يتوقف الصمت، فالصمت أمام مشروع إضعاف حضرموت ليس حيادًا، بل شراكة في الجريمة، كل يوم يمر دون مقاومة حقيقية لهذه العصبوية المدعومة من الخارج هو يوم إضافي في عمر الأزمة، ويوم إضافي يبتعد فيه الحلم الحضرمي عن التحقيق.

حضرموت ليست صورة على جدار، ولا ورقة في أرشيف المهاجرين، بل هي قوة حية في التاريخ والجغرافيا، من يقرأ سيرتها يعرف أن هذه الأرض لم تُعرف بالاستسلام، بل بالقدرة على النهوض في أصعب الظروف، واليوم، هي أمام امتحان جديد، لن يُحكم عليها فيه بما كانت عليه، بل بما ستفعله الآن.

وكما أغلقت حضرموت أبوابها في وجه التشدد في زمن السلطنات، ستغلقها اليوم، وكما دفنت التطرف في صحرائها بالأمس، ستدفنه غدًا، لأن الصحراء تعرف كيف تبتلع ما لا يليق بالبقاء، هذه الأرض التي وحدت الوادي والصحراء والساحل في هوية واحدة، ستبقى عصية على الكسر، حتى لو أحاطت بها العواصف من كل الجهات.

تنفيذ اتفاق الرياض 2019 كفيل بإنهاء كل هذه الفوضى، النخبة الحضرمية حجر الزاوية المتين في المعادلة الأمنية والعسكرية، تحرير المكلا 2016 بدعم إماراتي كان وسيبقى أعمق من أن تتفهمه العقول المأزومة، ما تشكل عند ذلك الفصل هو ذاته ما حدث في تحرير عدن 2015، الحوادث الكبرى تصنع التحولات الكبرى، لذلك يجب أن تعيّ القوى المختلفة مهما كانت أن في حضرموت حجر زاوية لن يتزحزح أبداً ومطلقاً.

ساحل حضرموت.. «رياح الفتنة» تجمع شمل القاعدة بالإخوان والحوثي

لم ينسَ تنظيم القاعدة هزيمته المدوية في حضرموت، فعاد بعد نحو 9 أعوام ينفخ في بوق الفتنة، ليجتمع شمل ثلاثي الخراب باليمن؛ التنظيم الإرهابي والحوثيون وجماعة الإخوان، بحسب مراقبين.

وأصدر تنظيم القاعدة مؤخرًا بيانًا مطولًا بشأن أحداث حضرموت التي تشهد تحركات مدعومة من تنظيم الإخوان ومليشيات الحوثي سويًا، لاسيما في ساحل المحافظة، بحسب السلطات الأمنية اليمنية.

تحريض
البيان، الذي حمل طابعًا تحريضيًا ودعوة صريحة لأبناء حضرموت واليمن لاستمرار القتال تحت غطاء ديني، كشف عن العقيدة المأزومة للتنظيم الإرهابي الذي عجز عن العودة لحضرموت من باب القوة، فلجأ لدغدغة مشاعر العامة في مسعى لتفجير الأوضاع.

وحاول تنظيم القاعدة، الذي تلقى هزيمة مدوية في 24 إبريل/نيسان 2016 على يد قوات النخبة الحضرمية بدعم من التحالف العربي، استغلال تظاهرات شعبية في ساحل حضرموت في محاولة لاستهداف المؤسسات الحكومية.

وأكدت اللجنة الأمنية العليا في ساحل حضرموت "وجود معلومات تفصيلية عن عناصر مندسة تابعة لتنظيمات إرهابية مثل القاعدة، بالإضافة إلى عناصر حوثية تسعى لإثارة الفوضى في ساحل حضرموت".

ووفقًا للجنة الأمنية، فقد قامت عناصر القاعدة ومليشيات الحوثي "بتوزيع مبالغ مالية لإحداث الفوضى وإقلاق السكينة العامة، بالإضافة إلى إطلاق النار على الأطقم العسكرية في ساحل حضرموت".

وكشفت اللجنة "عن تحقيق نجاح باهر في رصد تحركات عدد من القيادات البارزة في تنظيمي القاعدة والحوثيين"، مؤكدة أن العمل الاستخباراتي والأمني يسير بخطى ثابتة نحو تفكيك أي تهديدات أمنية قبل وقوعها.

خلط الأوراق
ويكشف التنظيم الإرهابي محاولته البائسة في خلط الأوراق في حضرموت ككل، حيث يحاول دعم التظاهرات في ساحل حضرموت ويتغاضى عنها في وادي وصحراء المحافظة، حيث الحراك الشعبي السلمي المناهض للإخوان.

وهذا ما أكده بيان تنظيم القاعدة الأخير الذي وصف "ما يجري في حضرموت بأنه انتفاضة شعبية ضد الظلم والطغيان الذي تمارسه الحكومة المعترف بها دوليًا"، في إشارة إلى التظاهرات في ساحل حضرموت.

واتهم البيان الحكومة وداعميها في التحالف بـ"الفساد، ومحاربة الدين، ونشر الكفر والانحلال، والسيطرة على ثروات البلاد"، مستشهدًا بما يحدث في سقطرى، في إشارة واضحة إلى دعمه تظاهرات ساحل حضرموت وغضه الطرف عن تظاهرات تريم المناهضة للإخوان.

ويرى مراقبون أن بيان تنظيم القاعدة، الذي حمل في مجمله "لهجة تعبئة وتحريض، مع تفسير الأحداث في حضرموت على أنها رد فعل طبيعي على الظلم والفساد"، يكشف عن أزمة زعيم التنظيم سعد العولقي الذي يحاول، على خطى الإخوان، ركوب موجة التظاهرات لاستهداف الخصوم.

وتضمن بيان تنظيم القاعدة "التحريض على أن إعداد السلاح والتدريب عليه من أهم الواجبات"، مسخرًا آيات قرآنية تحث على الإعداد للجهاد.

كما قلل البيان من خطوات الحكومة الشرعية الاقتصادية التي وصفها بـ"التخديرية"، مثل رفع سعر العملة المحلية جزئيًا أو تحسين بعض الخدمات، معتبرًا أن ذلك محاولة أمريكية لتهدئة الوضع.

وحث البيان على ما قال إنه "مواصلة مشوار التحرير" لحضرموت وبقية مدن اليمن لتحرير أسرى التنظيم وقطع "إمدادات النفط"، في تطابق واضح مع الخطاب الإخواني والحوثي بخصوص ملف حضرموت.

واحتوى البيان على المفاهيم ذاتها التي يستخدمها الحوثيون، من قبيل "سرقة الثروات" و"المنافقين" وغيرها من مفردات تكشف استغلال المليشيات للتنظيم في تأجيج الأوضاع في المناطق المحررة، بحسب مراقبين.

وهذا ما أكده الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية سعيد بكران، مشيرًا إلى أن "ما قاله تنظيم القاعدة في بيانه يتطابق تمامًا مع شعارات يرفعها الإخوان أو أدواتهم التي تتحرك في ساحل حضرموت".

وأوضح أن "خطاب بعض القيادات باسم حقوق حضرموت ومواجهة الفساد والتمرد وحمل السلاح على السلطة في حضرموت أصبح بالفعل يتطابق مع خطاب تنظيم القاعدة، في صورة باتت أكثر وضوحًا".

الشرق الأوسط: حملة حوثية تستهدف 3 قطاعات تجارية في محافظة حجة

استهدفت الجماعة الحوثية ثلاثة قطاعات تجارية في محافظة حجة اليمنية، حيث شنت حملات دهم وابتزاز وإغلاق بهدف الحصول على مزيد من الإتاوات، وفق مصادر محلية.

وداهم مسلحون حوثيون يتبعون ما يُسمى «فرع هيئة المواصفات» العشرات من محطات تعبئة مياه الشرب، ومصانع إنتاج الطوب الأسمنتي، ومعامل إنتاج العسل في أحياء العروبة والبساتين وشوارع السوق وصنعاء والأربعين بمدينة حجة، وفقاً لمصادر قالت إن الحملة جاءت في سياق حملة تعسفية واسعة اجتاحت عدة قطاعات خاصة لإجبار مُلاكها على دفع إتاوات ظاهرها «المخالفات» و«التقيد بالشروط»، وباطنها تمويل مناسبة «المولد النبوي» المرتقبة.

وسبق أن نفذت الجماعة في مطلع الشهر الماضي حملة تعسف وابتزاز مماثلة بحق منتسبي تلك القطاعات الثلاثة في المحافظة، وفرضت عليهم جبايات مالية بالقوة بمبرر تمويل ذكرى «عاشوراء»، وإقامة عروض سابقة لخريجي الدورات العسكرية.

وأسفرت الحملة الأخيرة بأول يوم من انطلاقها عن إغلاق عدد من المعامل، واختطاف عدد من الملاك، وإيداعهم السجون بعد رفضهم الرضوخ للمطالب غير القانونية.

واشتكى مالك محطة تعبئة مياه، شمله أخيراً الاستهداف في حجة، لـ«الشرق الأوسط»، من تعرض محطته الكائنة وسط المدينة للدهم المفاجئ والإغلاق على يد مشرفين ومسلحين في الجماعة، على الرغم من التزامه بكل الشروط الصحية المتبعة، وكذا التعليمات المفروضة.

وذكر أن عناصر الجماعة أبلغوه عقب الدهم والتأكد من عدم وجود أي مخالفات ضده، بضرورة دفع أي مبلغ مالي طوعي في مساهمة منه لدعم إحياء ذكرى «المولد النبوي»، حيث تتأهب الجماعة حالياً لإطلاق حملة واسعة لتمويل الاحتفال بالمناسبة.

ذرائع غير قانونية
أفاد عاملون في معمل لإنتاج الطوب الأسمنتي عن تعرضهم للتعسف وفرض الإتاوات على أيدي المسلحين الحوثيين، ضمن حملتهم الجديدة والمباغتة، التي أسفرت عن إغلاق عدد من المعامل.

ويتحجج الانقلابيون الحوثيون بأن ممارساتهم بحق ما تبقى من العاملين في القطاعين الصناعي والتجاري في حجة، هو لحماية المستهلك من الغش ونقص العيارات وضبط المخالفين لما تُسمى المواصفات القياسية، واتخاذ الإجراءات العقابية بحقهم.

وجاء هذا الاستهداف، ضمن حملات حوثية واسعة لا تزال تستهدف التجار ومُلاك المحال التجارية وصغار الباعة في المحافظة التي تعد من أكثر المناطق اليمنية فقراً، لا سيما في أجزائها الساحلية غرباً.

ويتحدَّث مُلاك المتاجر في المحافظة عن شن حملات ضدهم، وصفوها بـ«الأوسع» من بين حملات الجماعة التي تستهدفهم على مدار السنوات الماضية.

وبالتزامن مع هذه الانتهاكات، بدأت الجماعة الحوثية إحياء الفعاليات والأمسيات والندوات بمناسبة ذكرى «المولد النبوي» لهذا العام، حيث تُرغم الجماعة سكان المحافظة وبقية مدن سيطرتها على تقديم الأموال لتمويلها، وكذا الحضور والمشاركة القسرية فيها.

اعترافات بحارة محتجزين تكشف المسارات السرية لتسليح الحوثيين

أزاحت اعترافات بحارة سفينة اعترضتها القوات اليمنية في البحر الأحمر الستار عن تفاصيل مهمة لشبكة تهريب كبيرة يديرها «الحرس الثوري» الإيراني والحوثيون، وعن الكيفية التي يتم بها تهريب الأسلحة، وعن استخدام العاصمتين اللبنانية والسورية في نقل المهربين إلى طهران، أو استخدام طرق للتهريب عبر الصومال وجيبوتي وصولاً إلى مواني الحديدة اليمنية.

في الاعترافات التي بثتها قناة «الجمهورية» التابعة للمقاومة الوطنية اليمنية المتمركزة في الساحل الغربي لليمن، أقر أربعة من البحارة بأنهم قاموا بنقل دفعات من الأسلحة من ميناء بندر عباس الإيراني إلى مواني الحديدة اليمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

واعترف البحارة بأنهم سلكوا طرقاً التفافية للوصول إلى العاصمة الإيرانية؛ أحدها عبر بيروت ثم دمشق، والثاني عبر اجتياز الحدود اليمنية مع سلطنة عمان، ومن ثم التوجه مباشرة إلى ميناء بندر عباس.

ويقول أحد البحارة المقبوض عليهم، واسمه عامر مساوى، إنّ مسؤولاً حوثياً في الحديدة يُدعى إبراهيم المؤيد هو الذي استدعاه في عام 2023، وأبلغه بأن هناك سفينة يريد منه إعادتها من إيران إلى الحديدة، فوافق على ذلك، وذهب إلى صنعاء مع آخرين، حيث مُنحوا جوازات سفر، وغادروا بعدها على رحلة الخطوط الجوية اليمنية المتجهة إلى الأردن.

ومن هناك أفاد مساوى بأنهم واصلوا رحلتهم إلى مطار العاصمة اللبنانية بيروت، حيث استقبلهم شخص في العقد السادس من العمر، ونقلهم إلى إحدى الشقق السكنية التي كانت معدة لاستقبالهم، وظلوا هناك لمدة ثلاثة أيام، وبعدها تم نقلهم بواسطة سيارة إلى العاصمة السورية دمشق، ومنها استقلوا الطائرة المتجهة إلى العاصمة الإيرانية.

ويذكر مساوى أنه عند وصولهم إلى مطار طهران كان هناك شخص في استقبالهم، حيث أخذهم إلى معسكر للحوثيين يديره القيادي الحوثي محمد الطالبي، الذي تؤكد السلطات اليمنية أنه ممثل الحوثيين في شبكة تهريب الأسلحة من إيران، ومعه مترجم من العربية إلى الفارسية يدعى مصطفى محمد.

وبعد عشرة أيام تم نقلهم من ذلك المعسكر لزيارة ضريح شخصية من الشخصيات التي لا يعرفون من هي، وبعدها استقلوا طائرة نقلتهم من طهران إلى مطار مدينة بندر عباس، وهناك جلسوا في فيلا يديرها الطالبي، الذي تولى شرح المهمة التي سيقومون بها. وبعد ذلك وصل إلى المكان نفسه عشرة بحارة صوماليين.

مسار عبر عُمان
أما البحار الثاني، واسمه علي قصير، فيقول إن أحد الأشخاص الذين يعملون مع القيادي الحوثي المسؤول عن رسو السفن في ميناء الصليف، حسين العطاس، اتصل به وعرض عليه الذهاب لإحضار سفينة من إيران.

وأضاف أنه بعد أسبوع التقى بهم العطاس وسلمهم إلى أحد الأشخاص الذي قام بنقلهم بسيارة «هايلوكس» إلى محافظة الجوف شرق صنعاء، وهناك تم تسليمهم إلى مهرب آخر قام بنقلهم عبر الطريق الصحراوي من الجوف مروراً بمأرب وحضرموت حتى أوصلهم إلى منفذ شحن في محافظة المهرة على حدود سلطنة عمان، وهناك أنزلوا في أحد الفنادق.
ومع أنه لم يقدم سبباً لعدم مرورهم من هذا المنفذ الحدودي، يقول إن الحوثيين أحضروا مهرباً آخر ونقلهم إلى منفذ صرفيت، حيث عبروا منه إلى داخل الأراضي العمانية، وهناك استقبلهم شخص آخر وقام بأخذهم إلى أحد المنازل في مدينة صلالة العمانية، حيث ظلوا هناك لمدة ثلاثة أيام. وبعد ذلك جاء شخص آخر وقام بنقلهم إلى مسقط، وبدوره سلمهم إلى شخص آخر تولى مهمة نقلهم إلى المطار، حيث استقلوا طائرة إلى مطار مدينة بندر عباس الإيرانية.

ووفق هذه الرواية، فقد ظلوا في مطار بندر عباس لمدة ساعة لعدم وجود مترجم، وحين حضر برفقة شخص إيراني تم إخراجهم من المطار إلى معسكر يديره الحوثيون، وهناك وجدوا زملاءهم برفقة عشرة من البحارة الصوماليين، وعقب ذلك جاء القيادي الحوثي الطالبي وقام بتوزيعهم على مجموعتين.

من جهته، يذكر عيسى وهو شقيق قصير أنه عند توزيعهم إلى مجموعتين ذهب هو مع خمسة صوماليين إلى قارب كان جاهزاً للإبحار، وأُبلغوا أن الحمولة عبارة عن ألعاب نارية للأطفال ومولدات كهربائية، وهناك مبردة في القارب بداخلها «كراتين» قيل لهم إنها تحوي أدوية ضد مرض السرطان، ونُبّهوا على ضرورة إبقائها مبردة.

ويقول إنه عندما كانوا بالقرب من السواحل العمانية تعطل مولد التبريد، فتواصلوا مع الجانب العماني الذي أرسل لهم سفينة نقلتهم إلى مسقط، حيث ظلوا هناك مدة عشرة أيام حتى إصلاح القارب، وبعد ذلك توجهوا نحو اليمن.

ويروي بحار ثالث في الاعترافات المسجلة أنه استغرب عندما داهمتهم الزوارق التابعة لقوات خفر السواحل في قطاع البحر الأحمر لأنهم كانوا بعيدين عن الممر الدولي، ولهذا أخذ الجوال الذي كان بحوزتهم ورماه في البحر.

ويعود ويقول إنهم لم يكونوا على علم بمحتويات الشحنة. ويذكر أنهم أُبلغوا أن البضاعة هي الحمولات السابقة نفسها التي تضم بطاريات وأدوات حفر ومولدات، لكن قوات خفر السواحل عندما صعدت إلى القارب طالبت منهم الكشف عن أماكن الأسلحة، وقامت بتفتيش الحمولة ووجدت صواريخ وأسلحة وغيرها.

شحنات عدة... وثلاث طرق
تتكون الخلية التي قُبض عليها مطلع الشهر الماضي من سبعة أفراد، من بينهم عامر مساوى، وعلي قصير، وعيسى قصير، وعبد الله عفيفي، إذ أقروا في اعترافاتهم بأنهم ذهبوا إلى إيران ضمن عدة خلايا، وشاركوا في تهريب عدة شحنات من ميناء بندر عباس إلى ميناء الصليف في الحديدة، بينها شحنات تحتوي مواد كيميائية، كما شاركوا في التهريب من ساحل الصومال، فيما شارك الثلاثة الآخرون محمد طلحي، ومحمد مزجاجي، وأشرف عبد الله في تهريب عدة شحنات عبر جيبوتي.

ووفق تلك الاعترافات، هناك ثلاثة مسارات للتهريب: الأول مباشر من ميناء بندر عباس إلى ميناء الصليف، والثاني يتولى من خلاله الحرس الثوري الإيراني نقل السلاح إلى سواحل الصومال، والثالث بغطاء تجاري عبر جيبوتي، حيث تتولى العناصر المحلية نقلها إلى ميناء الصليف.

وبخصوص شحنة الأسلحة الأخيرة، وهي الـ12 لهذه المجموعة التي ضُبطت قبل وصولها، تظهر الاعترافات أنها نُقلت عبر المسار الثالث، حيث نقل «الحرس الثوري» الإيراني السلاح إلى جيبوتي، وبعد ذلك تم الشحن بغطاء تجاري؛ حيث تم تمويه أجزاء الصواريخ.

وأكد المهربون في اعترافاتهم أن البوارج والدوريات البحرية الدولية في خليج عدن والبحر الأحمر لم تعترضهم، وأنهم عند عبورهم مضيق باب المندب ليلاً يسلكون غرب الممر الملاحي الدولي من جهة إريتريا هرباً من دوريات خفر السواحل وبحرية «المقاومة الوطنية».

البحارة في اعترافاتهم ذكروا أسماء القيادات الحوثية التي تدير خلايا التهريب في مدينة الحديدة، وهم: حسين العطاس، ومحمد المؤيد المعروف بـ«إبراهيم المؤيد»، ويحيى العراقي المعروف بـ«يحيى جنية»، وفيصل الحمزي. فيما يعمل إياد عطيني، ووائل عبد الودود، وعمر حاج مساعدين للعطاس.

نافذة اليمن: دويد يحذر: إيران تقود الحوثيين نحو تهديد أشد خطورة من كل ما سبق

حذر الناطق الرسمي باسم المقاومة الوطنية اليمنية، العميد الركن صادق دويد، من تصاعد التهديد الذي تشكله ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، مؤكداً أنها تتحول من خطر محلي إلى تهديد إقليمي ودولي بأسلحة متطورة قد تشمل الكيماوي والبيولوجي.


وقال دويد في تدوينة على منصة "إكس" (تويتر سابقاً): "الحوثيون بدأوا تهديدهم محلياً في صعدة، ثم توسعوا إلى مستوى وطني، ثم إقليمي ودولي"، مشيراً إلى تطور ترسانتهم من أسلحة خفيفة مثل القناصة والألغام إلى صواريخ مضادة للدروع وطائرات مسيرة، مع تنبؤه بانتقالهم قريباً إلى "الأسلحة الكيماوية والبيولوجية".


وأكد أن النظام الإيراني يظل "المخطط والمالك والداعم الرئيسي" لهذا التصعيد، محذراً من أن "لعبة طهران الدموية" عبر ذراعها الحوثية قد تفرض أعباءً على المنطقة والعالم "أكثر خطورة من كل الأذرع الطائفية التي انهارت أو هي في طريقها للانهيار".


وتأتي تحذيرات دويد في وقت تواصل فيه الميليشيا استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر وتوسيع هجماتها باستخدام أسلحة متطورة، وسط مخاوف من تحول اليمن إلى ساحة لتصفية حسابات إيران مع المجتمع الدولي.


يذكر أن التحالفات الدولية تتجه لتصنيف الحوثيين كـ "تنظيم إرهابي" مجدداً، بينما تواصل طهران دعمهم عسكرياً ولوجستياً في إطار صراعها بالوكالة.

انفجار حوثي يستهدف شاب ووالده في الخبيتة

استهدف انفجار لغم أرضي من مخلفات مليشيا الحوثي، يوم الأحد، شاب ووالده في طريق فرعي بمديرية التحيتا جنوبي محافظة الحديدة، ما أدى إلى إصابتهما بجروح بليغة.

وقال مجاهد القب، رئيس مؤسسة رصد للحقوق، أن اللغم انفجر أثناء مرور دراجة نارية كان يستقلها الشاب يحيى خالد خبيتي ووالده في قرية الخبيتة بمنطقة المدمن غرب التحيتا، مما تسبب في إصابتهما بكسور وشظايا في الأطراف السفلية.

وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة انفجارات ألغام مزروعة عشوائياً من قبل الحوثيين في الساحل الغربي، والتي أودت بحياة المئات وأصابت آخرين، بينهم نساء وأطفال، وسط استمرار المليشيا في رفض تسليم خرائط الألغام التي تعوق جهود الإزالة وتزيد المخاطر على المدنيين.

قيادات الإخوان العسكرية يعتدون على أرض مغترب ويحولونها إلى منجم أرباح في تعز

تستمر مليشيات جماعة الإخوان في مدينة تعز بقيادة القيادي المتنفذ عبدالملك عبده القيسي، المدعوم بالكامل من شقيقه الموالي لحزب الإصلاح الإخواني عبده حمود القيسي، قائد اللواء 170 دفاع جوي في قوات محور تعز، في ممارسة الانتهاكات والاعتداءات على الممتلكات الخاصة والعامة في منطقة عصيفرة، في مشهد يفضح زيف شعاراتهم عن القانون والدولة.

المغترب الشجاع محمد الحميدي يواجه حملة اعتداءات متكررة على أرضه، التي كانت تحتوي على بئر سبيل مجاني لخدمة السكان، لكنّ القيسي وشقيقه حولوها إلى مصدر جبايات يومية تتجاوز خمسة ملايين ريال تُسرق من جيوب الناس في استفزاز صارخ للسلطة الشرعية وأعراف المجتمع.

رغم الاتفاق على التحكيم عبر رجال إصلاح ذات البين، فإن الإخوان لم يحترموا أي تفاهم، وعادوا أمس السبت ليعيدوا الاعتداء على الأرض بكل وقاحة، مردّدين أن سطوتهم المسلحة فوق القانون، وأن قوتهم الحقيقية في البندقية لا في الشرعية.

هذا العبث الممنهج يعكس الوجه القبيح لمليشيا الإخوان، التي لا تكتفي بسلب حقوق الناس وإنما تستفز أمن المدينة وتزرع بذور الفتنة التي قد تؤدي إلى مواجهات دامية لا تُحمد عقباها.

شارك