"إب" سجن مفتوح.. الحوثيون يطاردون المعارضين ويستهدفون المعلمين والأكاديميين
الإثنين 11/أغسطس/2025 - 12:07 م
طباعة

في مشهد يتسع فيه نطاق القمع الممنهج بحق المدنيين في اليمن، تتكشف حقائق صادمة عن محافظة إب التي تحولت خلال العامين والنصف الماضيين إلى واحدة من أكثر المحافظات معاناة من بطش جماعة الحوثي المسلحة، فمنذ عام 2023 وحتى منتصف 2025، نفذت الجماعة حملات اعتقال ومداهمات أمنية واسعة النطاق استهدفت قرى وأحياء سكنية ومناطق ريفية وحضرية، طالت أكثر من 480 مدنياً بينهم 7 نساء و51 طفلاً، في انتهاك صارخ لكافة القوانين الوطنية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، هذه الحملات لم تكن أحداثاً متفرقة، بل جاءت ضمن خطة أمنية محكمة تتعمد شل الحركة المدنية، وإسكات الأصوات المعارضة، وتوجيه رسائل ترهيب جماعية للسكان، خاصة في محافظة إب التي باتت تُوصف بأنها "رهينة بيد الحوثيين"، حيث يظل سكانها مهددين بالاعتقال في أي لحظة على خلفية انتماءاتهم أو مواقفهم أو حتى مجرد مشاركتهم في فعاليات وطنية.
ووفقاً لما وثقته منظمة رايتس رادار لحقوق الإنسان، فإن محافظة إب شهدت ما لا يقل عن 7 حملات اعتقال رئيسية خلال هذه الفترة، ترافقت مع دوريات ملاحقة مستمرة تستهدف أي شخص تصنفه الجماعة ضمن المعارضين، ذروة هذه الحملات كانت في سبتمبر 2023، عندما اختطف الحوثيون 95 شخصاً، بينهم 11 طفلاً و6 نساء، خلال أربعة أيام فقط، عقب احتفالات ذكرى ثورة 26 سبتمبر، وشملت حينها مناطق السدة والظهار والمشنّة ويريم ومركز المحافظة.
وفي سبتمبر 2024، ارتفع التصعيد إلى مستوى غير مسبوق باعتقال 250 شخصاً بينهم 24 طفلاً، في حملة طالت مختلف الفئات من معلمين وطلاب جامعات وناشطين سياسيين وإعلاميين.
كما نفذت الجماعة بين مايو ويوليو 2025 حملة أخرى أسفرت عن اعتقال 48 مدنياً، معظمهم أكاديميون وشخصيات اجتماعية، على خلفية الاحتفال بعيد الوحدة اليمنية، إضافة إلى حملة في يونيو 2025 استهدفت المعلمين والناشطين في المجال الإنساني بالعُدين، رافقتها عمليات تنكيل ومنع للزيارات وابتزاز مالي للأهالي مقابل الإفراج أو السماح بالتواصل مع ذويهم.
المعطيات الميدانية تشير إلى أن هذه الحملات ترافقت مع انتهاكات واسعة النطاق، من اقتحام المنازل والمحال التجارية ومقار العمل، وتحطيم الأبواب، ومصادرة الممتلكات، إلى الاعتداءات الجسدية واللفظية، وإثارة الهلع بين النساء والأطفال.
وقد برزت مناطق المشنّة وذي السفال وضواحي مدينة إب والظهار وحزم العدين كمراكز رئيسية لهذه الاعتقالات، بينما لم تسلم بقية مديريات المحافظة من الاستهداف.
وفي أحدث التطورات، وثقت رايتس رادار في يوليو 2025 اقتحام الحوثيين لجامعة العلوم والتكنولوجيا فرع إب واعتقال مدير شؤون الموظفين حمود المقبلي، بالتزامن مع اقتحام فرع بنك سبأ واعتقال الموظف نشوان الحاج، واعتقال شخصيات أخرى من بينها المحامي فضل العمامي والمدرّس عبدالواحد قاسم والدكتور محمد الشارح، كما تم اقتحام منازل أكاديميين بارزين مثل الدكتور عبدالحميد المصباحي، حيث جرى تحطيم الأبواب ومصادرة الأجهزة الإلكترونية، وإثارة حالة من الرعب لدى أفراد الأسرة، إضافة إلى اعتقال نجل الدكتور محمد هادي الفلاحي، وباحث الدكتوراه محمد نعمان الخولاني، ومدير دار القرآن الكريم محمد قائد عقلان.
ويرى المراقبون أن جماعة الحوثي تسعى من خلال هذه السياسات القمعية إلى إحكام قبضتها الأمنية على محافظة إب التي تُعد مركزاً سكانياً حيوياً، وإخضاع النخب الفكرية والأكاديمية باعتبارها خط الدفاع الأخير عن الوعي المجتمعي.
كما يشير محللون إلى أن استهداف المعلمين والأكاديميين والناشطين المدنيين يهدف إلى إضعاف البنية الاجتماعية والفكرية للمحافظة، وتهيئة بيئة خاضعة لسياسات التطييف والسيطرة الفكرية.
ويؤكد خبراء حقوق الإنسان أن استمرار هذه الانتهاكات يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية، ما يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً لوقفها ومساءلة المسؤولين عنها، ويحذر المراقبون من أن صمت المجتمع الدولي أو الاكتفاء بالإدانات اللفظية سيمنح الحوثيين ضوءاً أخضر لمواصلة نهجهم القمعي، في وقت يعيش فيه آلاف المدنيين في محافظة إب تحت تهديد دائم، ويواجهون مصيراً مجهولاً في حال قرروا التعبير عن آرائهم أو رفض سياسات الجماعة.