732 انتهاكًا حوثيًا في شهرين.. جرائم قتل وخطف ونهب تطال 10 محافظات يمنية

الثلاثاء 12/أغسطس/2025 - 12:14 م
طباعة 732 انتهاكًا حوثيًا فاطمة عبدالغني – أميرة الشريف
 
في مشهد يعكس عمق المأساة التي يعيشها اليمنيون تحت قبضة مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، تتكشف يوماً بعد آخر حقائق صادمة عن حجم الانتهاكات التي تمارسها هذه الجماعة بحق المدنيين في مناطق سيطرتها، في ظل صمت دولي مريب وتراخٍ واضح من قبل المنظمات المعنية بحقوق الإنسان، وخلال الشهرين الماضيين فقط، وثقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات (732) حالة انتهاك جسيم طالت الحياة والحرية والممتلكات، في عشر محافظات يمنية، بدءاً من إب وتعز وصنعاء وحجة، وصولاً إلى عمران وصعدة وأمانة العاصمة والمحويت وذمار والبيضاء.
هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات باردة، بل هي شهادة دامغة على اتساع رقعة العنف الممنهج، وامتداد ذراع القمع الحوثي إلى كل بيت وحي، من عمليات قتل مباشر وقنص واستهداف عشوائي للأحياء السكنية، إلى جرائم اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب وتجويع ونهب منازل، بل وحتى تحريض أقارب على قتل أقاربهم بفعل التعبئة الطائفية المتطرفة، وما يزيد الأمر خطورة أن هذه الانتهاكات ليست أفعالاً معزولة، بل جزء من سياسة مرسومة هدفها إخضاع المجتمع وإعادة تشكيله على أسس فكرية طائفية، بما يحول المدنيين من ضحايا حرب إلى رهائن دائمين في سجن مفتوح.
وبحسب تقرير الشبكة، توزعت الانتهاكات بين القتل المباشر، وجرائم الإصابة، والاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، ومداهمة ونهب منازل المواطنين، والاعتداء على النساء، واستهداف الأحياء السكنية، وقد سجلت (23) حالة قتل، من بينها (5) بسبب القنص، و(4) جراء استهداف الأعيان السكنية بالمقذوفات العشوائية، و(2) بسبب الدهس بالأطقم العسكرية الحوثية، إضافة إلى (13) جريمة قتل أقارب بدافع التعبئة الطائفية والمذهبية، كان آخرها مجزرتان دمويتان في إب وصنعاء أودتا بحياة (10) مدنيين بينهم آباء وأمهات وأطفال. 
ومن الجرائم المروعة التي وثقها التقرير إقدام المدعو محمد أحمد الجوده على قتل أربعة من أقاربه في صنعاء، والمدعو عيسى طه حاميم على قتل خمسة من أقاربه في إب، في وقائع صادمة تعكس انهيار النسيج الاجتماعي بفعل الفكر المتطرف الذي تزرعه المليشيات، كما وثق التقرير وفاة طفلة وأمها جوعاً في حجة بعد حرمانهما من المساعدات الإغاثية.
وسجلت الشبكة (13) حالة إصابة متنوعة، و(252) حالة اختطاف واعتقال، و(23) حالة إخفاء قسري، بينهم (9) أطفال و(3) نساء، مع توزيع جغرافي يتركز في محافظة إب (92 حالة) والحديدة (68 حالة)، إضافة إلى عشرات الحالات في صنعاء، أمانة العاصمة، ذمار، البيضاء، المحويت، صعدة، عمران، وحجة. 
وشملت قائمة المعتقلين موظفين حكوميين وعاملين في منظمات دولية، وتربويين، ونشطاء، وأطباء، ومهندسين، وأكاديميين، وإعلاميين، وسياسيين، وخطباء، وأئمة جوامع، ومديري جمعيات خيرية. 
وأكد التقرير أن كثيراً من المعتقلين محتجزون في سجون غير رسمية، ويتعرضون للتعذيب النفسي والجسدي، فيما تمارس المليشيات ضغوطاً على أهالي المختطفين لمصادرة أجهزتهم الإلكترونية ومقتنياتهم الشخصية.
كما رصدت الشبكة (421) حالة مداهمة ونهب للمنازل خلال الفترة نفسها، معتبرة أن هذه الجرائم امتداد مباشر لسياسة التعبئة الفكرية المتطرفة التي تفرضها المليشيات عبر ما تسميه "الدورات الثقافية" و"المراكز الصيفية"، والتي تحولت عملياً إلى معسكرات لتجنيد النشء والشباب وغسل أدمغتهم بالأيديولوجيا العنيفة الموالية لإيران، ولفتت إلى أن تزايد جرائم قتل الأقارب يمثل مؤشراً خطيراً على تصاعد العنف الأسري داخل مناطق سيطرة الحوثيين كنتيجة مباشرة لهذه التعبئة.
ويرى المراقبون أن هذا التقرير يضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي وسياسي بالغ الأهمية، إذ لم تعد هذه الانتهاكات مجرد حوادث متفرقة، بل هي سياسة ممنهجة تمارسها المليشيات لترسيخ سلطتها، وتفكيك البنية الاجتماعية، وتكميم الأفواه المعارضة عبر الرعب المادي والنفسي.
 كما يحذرون من أن استمرار الصمت الدولي يشكل ضوءاً أخضر لاستمرار هذه الجرائم، وأن تجاهل هذه الحقائق يفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات التي قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، ويؤكدون أن الأرقام المرصودة ليست سوى جزء من الواقع، نظراً لصعوبة التوثيق في بيئة يسودها القمع، وهو ما يستدعي تحركاً عاجلاً من الأمم المتحدة، والمنظمات الحقوقية، ومجلس الأمن، للضغط من أجل إطلاق سراح جميع المختطفين ووقف الانتهاكات فوراً.

شارك