"من يتصدى للمشروع الإيراني في اليمن؟": متابعات الصحف العربية والأجنبية
الأربعاء 13/أغسطس/2025 - 01:02 م
طباعة

تقدم بوابة الحركات الاسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية بخصوص الأزمة اليمنية، ومشاورات السويد، والدعم الإيراني للحوثيين، بكافة أشكال الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات– آراء) اليوم 13 أغسطس 2025.
الحوثيون يوسعون اعتقالاتهم في تعز ويختطفون طفلين في ذمار
تشن الجماعة الحوثية منذ أيام حملة اعتقالات واسعة في عدد من مناطق سيطرتها، وتوسعت، أخيراً، في مديريتين تابعتين لمحافظة تعز (جنوب غربي)، طالت شخصيات سياسية واجتماعية وتربوية، مع توقعات باتساع تلك الحملات، استباقاً لذكرى «الثورة اليمنية»، كما حدث خلال العامين الماضيين.
وتواصل الجماعة الحوثية، منذ ثلاثة أسابيع، اعتقال العشرات من أهالي مديرية خدير التابعة لمحافظة تعز، وتتهم بعضهم بالتخابر مع الحكومة الشرعية، أو تنفيذ أنشطة سياسية محظورة، بينما تلاحق المعلمين بتهمة مخالفة المقررات الدراسية التي فرضتها منذ سيطرتها.
وشهدت مديرية ماوية، في المحافظة نفسها، اعتقال أكثر من 10 من الشخصيات الاجتماعية والتربوية، خلال الأيام الماضية، واحتجازهم في مدينة الصالح السكنية، الواقعة على الطريق الرابط بين مدينتي تعز وإب، التي حولتها الجماعة منذ سيطرتها على المنطقة إلى معتقل، وجاءت هذه الحملة بعد أسابيع من اعتقال مجموعة من شباب المديرية بحجة الاشتباه في تنقلاتهم.
وذكرت مصادر محلية في محافظة تعز، أن حملات الاعتقال مستمرة منذ أسابيع لأسباب مجهولة في الغالب، إلا أن ضحاياها، خلال الأيام الماضية، كانوا من العمال المتنقلين بين مناطق سيطرة الجماعة الحوثية ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية، وغالبيتهم من العمال أو الباعة وسائقي سيارات النقل والأجرة، وفي الأيام الأخيرة طالت شخصيات اجتماعية وسياسية وتربوية.
وبينت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن الاعتقالات التي طالت العمال والباعة وسائقي السيارات، تنتهي بإلزام المعتقلين بكتابة تعهدات بعدم الانتقال خارج مناطق سيطرة الجماعة إلا بعد تقديم مبررات لذلك، والإفصاح عن أنشطتهم وتحركاتهم في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، والإبلاغ عن أي تحركات للجيش والأمن يستطيعون ملاحظتها هناك.
وبحسب المصادر، تجبر الجماعة الحوثية عائلات هؤلاء المعتقلين، على التزام الصمت وعدم النشر في وسائل التواصل الاجتماعي، أو إبلاغ وسائل الإعلام، مقابل تسهيل إجراءات الإفراج عنهم، متوعدة بعدم إطلاق أي معتقل يجري النشر عن حالة اعتقاله.
اعتقالات احترازية
وتسببت الاعتقالات بإرهاق أهالي المعتقلين مالياً، حيث لا يسمح بزيارتهم أو إدخال مواد غذائية أو أدوية أو ملابس لهم إلا بعد دفع رشوة، وهو الأمر الذي يتكرر عند رغبة العائلة في مقابلة القادة الحوثيين المسؤولين عن عمليات الاعتقال، أو السماح للوسطاء بالتدخل.
ويرى أهالي المديريتين، أن حملات الاعتقالات، تأتي في سياق توجه حوثي لإلزام التربويين بتدريس المضامين التي فرضتها الجماعة في المناهج والمقررات الدراسية لخدمة مشروعها، وطبعت لأجلها كتباً مدرسيةً جديدة منذ بدء سيطرتها، في حين يرفض غالبية المعلمين تقديم هذه المضامين للتلاميذ والطلاب.
كما تتوقع الأوساط الحقوقية، أن تستمر حملات الاعتقالات وتتوسع خلال الأيام والأسابيع المقبلة، ضمن تحضيرات الجماعة لعدد من المناسبات، كما حدث خلال الأعوام الماضية.
وبينما تستعد الجماعة الحوثية لتنظيم احتفالات كبيرة في مختلف مناطق سيطرتها بمناسبة ذكرى المولد النبوي، التي تستغلها للدعاية لمشروعها الذي يُوصف بالطائفي، فإنها تخشى من ردة فعل السكان بالاحتفال بذكرى «ثورة 26 سبتمبر»، التي يبدأون الاستعداد لها قبل موعدها بأسابيع.
ويقول أحد الناشطين المنتمين إلى مديرية خدير لـ«الشرق الأوسط»، إن الجماعة الحوثية تدرك أن احتفالاتها بالمولد النبوي بتلك الطريقة التي تحتكر بها هذه المناسبة لصالحها، مستفزة للسكان وتدفعهم للتعبير عن رفضهم لتلك الممارسات بمختلف الوسائل والطرق، ومن ذلك الاحتفال بذكرى «الثورة اليمنية».
وينوه الناشط الذي طلب التحفظ على بياناته حفاظاً على سلامته، إلى أن احتفالات الجماعة بالمولد النبوي تثير حفيظة المجتمع لكونها تدعي احتكار الحق بالاحتفال به من جهة، وتستغله لفرض نهجها وسيطرتها من جهة ثانية، إلى جانب حملات الجباية والإتاوات التي تفرضها باسم التبرع لهذه المناسبة، في ظل أوضاع معيشية وخدمية سيئة.
تنكيل بعائلة معلم
في سياق متصل، اختطفت الجماعة الحوثية، السبت الماضي، طفلين من أبناء معلّم معتقل لديها منذ قرابة أسبوعين في محافظة ذمار (جنوب صنعاء)، بعد محاصرة منزله، لإجبارهما على نفي الانتهاكات التي طالت عائلتهما.
وأعلنت مصادر حقوقية، أن الجماعة الحوثية اختطفت الطفلين سياف (16 عاماً) وعلي (15 عاماً)، من أبناء المعلم المعتقل لديها محمد حسين ناجي، واقتادتهما إلى سجن إدارة أمن مديرية جهران حيث يُحتجز والدهما.
واتهمت منظمة «مساواة» الحقوقية المحلية، الجماعة الحوثية باختطاف الطفلين بغرض إجبارهما على نفي واقعة الحصار الذي فرضته على منزل العائلة في مديرية جهران شمال المحافظة.
واختطفت مجموعة من المسلحين يتبعون قيادياً حوثياً يُدعى أبو عبد الله المؤيد، أواخر الشهر الماضي، المعلم ناجي، من سوق مدينة معبر، مركز المديرية، دون توجيه تهم واضحة له.
وأتبعت ذلك الاعتقال بتعريض عائلة المعلم المعتقل لمضايقات مستمرة تمثلت بحصار المنزل، وتهديد عائلته بالقتل والطرد والاختطاف، وفقاً لـ«الشبكة اليمنية لحقوق الإنسان».
ومنذ أسابيع، ينفذ الحوثيون حملات اعتقال واسعة لملاحقة الناشطين السياسيين والحوقوقيين والتربويين والشخصيات الاجتماعية في عدد من المحافظات، خصوصاً محافظة إب، إلى جانب ملاحقة أعضاء حزب «المؤتمر الشعبي العام» في صنعاء وموظفي المنظمات الدولية وعمال الإغاثة.
اليمن يطالب بتحرك دولي منسق لمواجهة تهديدات الحوثيين للملاحة
طالبت الحكومة اليمنية بتحرك عاجل لمواجهة تهديدات الحوثيين للملاحة الدولية، وشددت على أهمية ضمان أمن وسلامة ممرات الملاحة والتنسيق المشترك لمواجهة التحديات الناشئة في هذا المجال.
جاء ذلك في بيان ألقاه السفير عبد الله السعدي، مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، أمام مجلس الأمن خلال الجلسة المفتوحة حول الأمن البحري: الوقاية والابتكار والتعاون الدولي.
وأشار السعدي إلى جهود بلاده منذ عام 2006 بالتعاون مع «المنظمة البحرية الدولية»، التي أثمرت توقيع «مدونة سلوك جيبوتي» في عام 2009، وتطويرها لتشمل مكافحة الصيد غير المشروع، والتهريب، والاتجار بالبشر، وحماية البيئة البحرية.
وتطرق المندوب اليمني، إلى الهجمات الحوثية الأخيرة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وأوضح أن الجماعة استخدمت الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والقوارب المفخخة لاستهداف سفن الشحن، ما تسبب في خسائر بشرية ومادية جسيمة وأضرار بيئية خطيرة.
واستشهد بالهجوم على الناقلة «روبيمار» العام الماضي، الذي أدى إلى غرقها محملة بآلاف الأطنان من المواد الكيميائية والزيوت، إضافة إلى هجمات أدت إلى غرق سفينتي شحن، وسقوط ضحايا ومفقودين، واحتجاز بعض أفراد الطواقم.
ودعا إلى «إنشاء آليات دولية فاعلة للتعامل العاجل مع مثل هذه الكوارث، ودعم الهيئة العامة للشؤون البحرية اليمنية بالقدرات اللازمة لمكافحة التلوث البحري والاستجابة لنداءات الاستغاثة، وحماية أرواح طواقم السفن».
تهديد ممنهج
أكدت الحكومة اليمنية في بيانها أن تهديدات الحوثيين للملاحة الدولية ليست طارئة أو وليدة اللحظة، بل تمثل نهجاً ممنهجاً منذ سنوات، وأن جذور الأزمة تعود للطبيعة الإرهابية للجماعة وعدم التزامها باتفاق استوكهولم، واستغلالها لمواني الحديدة وأجزاء من السواحل اليمنية منصات للتهريب وتهديد الملاحة، بدعم مباشر من إيران.
وطالب اليمن جميع الدول بالالتزام بقرارات مجلس الأمن الخاصة بحظر توريد السلاح للحوثيين، وحذّر من أن استمرار تهريب الأسلحة يهدد الأمن البحري الإقليمي والدولي. كما دعا إلى تعزيز جهود الرقابة الدولية، ودعم آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش، وتمويلها بالموارد الكافية.
وجدّد المندوب اليمني الدعوة للمنظمات الدولية والدول الصديقة لتقديم الدعم لخفر السواحل اليمنية، بما في ذلك بناء القدرات وتوفير المعدات اللازمة للقيام بدورها في حماية المياه الإقليمية، معرباً عن تطلع بلاده لإطلاق شراكة الأمن البحري اليمني في سبتمبر (أيلول) المقبل بالرياض، برعاية سعودية بريطانية مشتركة.
وأكد بيان اليمن أمام مجلس الأمن على ضرورة تبني المجتمع الدولي استراتيجية شاملة تدمج الجهود الوطنية مع الإقليمية والدولية، وتمكين الحكومة اليمنية من بسط سلطتها على كامل الأراضي، لضمان أمن البحر الأحمر وباب المندب، وتحويلهما من مناطق تهديد إلى جسور للسلام، كما كان ذلك عبر التاريخ.
اليمن يُكثف الإجراءات لضبط الأسعار واستثمار تحسن سعر الصرف
في تحرّك يمني منسق يستهدف حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان استدامة التحسن الاقتصادي، واصلت الحكومة والبنك المركزي في عدن، التدابير الرامية إلى ضبط الأسعار، ومكافحة الممارسات الاحتكارية، وتعزيز الرقابة الميدانية على الأسواق، في ضوء التحسن الملحوظ لسعر صرف العملة الوطنية.
وفي حين أصدر مجلس الوزراء اليمني قراراً يحظر استخدام العملات الأجنبية بديلاً عن العملة الوطنية (الريال اليمني) في المعاملات التجارية والخدمية والتعاقدات المالية، أكّد رئيس المجلس سالم بن بريك، أن خفض أسعار السلع الأساسية وتحسين معيشة المواطنين، يُمثلان أولوية قصوى للحكومة، مشدداً على أن استقرار سعر الصرف ليس هدفاً في حد ذاته، بل وسيلة لتخفيف الأعباء المعيشية، وردع أي تلاعب في الأسواق.
وقال ابن بريك: «المرحلة تتطلّب مسؤولية جماعية من كل الأطراف، لضمان استدامة التحسن الاقتصادي وانعكاسه المباشر على حياة المواطنين»، موجهاً «بزيادة وتيرة النزول الميداني لفرق الرقابة والتفتيش، وتعزيز التنسيق مع السلطات المحلية والغرف التجارية وجمعيات الصيادين والمزارعين لضبط الأسواق، وتحقيق التوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين».
وشدد رئيس الوزراء اليمني على أن المرحلة الحالية «تُمثل فرصة لتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة»، داعياً القطاع الخاص إلى «لعب دور أكثر فاعلية في الالتزام بالأسعار العادلة، والمساهمة في استقرار السوق». كما حذّر من أن الحكومة «لن تتهاون مع أي ممارسات تضر بالمستهلك، أو تعرقل مسار الإصلاحات الاقتصادية».
من جانبه، استعرض وزير الزراعة والري والثروة السمكية، سالم السقطري، خطط وزارته لمراقبة أسعار الأسماك والمنتجات الزراعية، وضمان توافقها مع الواقع الجديد لسعر الصرف، الذي شهد تحسناً كبيراً خلال الأسبوع الأخير.
وأوضح، أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع وزارة الصناعة والتجارة والسلطات المحلية في المحافظات الساحلية، لضبط أسعار التجزئة وربطها مباشرة بأسعار المزادات اليومية في أسواق الجملة.
في السياق نفسه، ناقش اجتماع موسع في محافظة تعز، برئاسة وكيل المحافظة لشؤون التنمية، عارف جامل، آليات ضبط الأسعار محلياً، وتشكيل لجان رقابية في المديريات، تضم ممثلين عن مكتب الصناعة والتجارة والجهات المعنية، بهدف القيام بجولات ميدانية مستمرة لضمان الالتزام بالأسعار المخفضة، وضبط المخالفين، وإحالتهم إلى القضاء.
صرامة مصرفية
على الصعيد النقدي، عقد مجلس إدارة البنك المركزي اليمني في عدن، اجتماعه الدوري برئاسة المحافظ أحمد غالب المعبقي، واستعرض تطورات الأوضاع المالية والاقتصادية، مؤكداً «استمرار الإجراءات الصارمة ضد الأنشطة غير القانونية، خصوصاً المضاربة بأسعار الصرف، التي تُعدّ من أبرز التحديات أمام الاستقرار الاقتصادي».
وطبقاً للإعلام الرسمي، ثمّن مجلس إدارة البنك، «الدعم المقدم من مجلس القيادة الرئاسي والحكومة والأجهزة الأمنية»، مشيراً إلى «أن المحافظة على المكاسب الاقتصادية تتطلب تنفيذ إصلاحات هيكلية لتعزيز الموارد، وترشيد الإنفاق العام، وتحقيق الاستدامة المالية».
وفي خطوة عملية لدعم استقرار السوق، كان الفريق التنفيذي لـ«اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الاستيراد»، قد أعلن بدء تغطية طلبات البنوك وشركات الصرافة بالسعر المقرر، البالغ 1633 ريالاً يمنياً للدولار، و428 ريالاً يمنياً للريال السعودي، داعياً التجار والمستوردين إلى تقديم طلباتهم عبر القنوات المعتمدة.
وتأتي التحركات الحكومية والمصرفية بعد أسبوعين شهدا تحسناً متسارعاً في سعر صرف الريال اليمني أمام العملات الأجنبية، مدفوعاً بإجراءات جديدة للبنك المركزي، وتفعيل آليات تنظيم الاستيراد.
وخلال الأيام الماضية، رصدت الأسواق انخفاضات نسبية في أسعار بعض السلع الأساسية، أبرزها الأسماك والخضراوات والفواكه، إلا أن الحكومة تؤكد أن وتيرة الانخفاض يجب أن تكون أسرع وأكثر شمولاً، لتشمل اللحوم والدواجن والبيض والمواد الغذائية المستوردة.
ويُشير خبراء اقتصاديون إلى أن استدامة هذا التحسن مرهونة باستمرار التدخلات الرقابية، وتوحيد جهود مؤسسات الدولة لمكافحة الاحتكار، وضمان تدفق السلع إلى الأسواق بأسعار عادلة.
ويؤكد الخبراء أن التجارب السابقة أظهرت أن أي تحسن في سعر الصرف قد يتآكل سريعاً إذا لم يتم تحويله إلى إجراءات ملموسة تحمي المستهلكين من المضاربة والجشع التجاري.
إلى ذلك، يرى الخبير الاقتصادي اليمني رشيد الآنسي، أن «قرار فرض العملة الوطنية في المعاملات اليومية، جاء في وقت حرج ومفصلي وكان لا بد منه في مرحلة التعافي الاقتصادي ودعماً لجهود البنك المركزي والحكومة في إصلاح الاختلالات الموجودة».
وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن هذا القرار حق سيادي للدولة في فرض عملتها في المعاملات اليومية، إلا أن من مضاره عدم تنفيذ المؤسسات الحكومية التي تبيع خدماتها بعملة غير الريال مثل الخطوط الجوية اليمنية، ووزارة الأوقاف ممثلةً في قطاع الحج إلى جانب المؤسسة العامة للاتصالات، والأغرب أنهم لم يقوموا حتى هذه اللحظة بإصدار تعليمات بالانصياع لقرار الحكومة».
وفي تعليقه حول تحسن العملة الوطنية خلال الأيام الماضية، يرى الآنسي أن «الحكومة لم تتخذ حتى الآن إجراءات حقيقية للتعافي والإصلاح الاقتصادي، ما زال كثير من الجهات الحكومية لا تورّد عائداتها للبنك المركزي، المحافظات تحتفظ بإيراداتها (...) لم نلحظ تطوراً أو اجتماعات للجنة إعداد الموازنة».
وتابع: «لن يفيد أي إصلاح إذا لم يتم إجراء تعديل حكومي عميق في قوام الحكومة، فكثير من الوزراء الحاليين أثبتوا عدم مقدرتهم على أي إنجاز».
ووفقاً للخبير الاقتصادي الآنسي، فإن «التحسن الأخير في العملة قائم على إجراءات حقيقية وواقعية وتنظيمية لوضع الصرافة وبيع وشراء العملات في السوق المصرفية».
ودلَّل على ذلك بقوله: «ضبط البنك المركزي السوق وأغلق نحو 70 شركة صرافة لمخالفاتها التعليمات، كما تم إنشاء اللجنة الوطنية لتنظيم الاستيراد، وهذه الإصلاحات كانت ضمن مخرجات مشاورات الرياض».
توثيق 700 انتهاك حوثي ضد اليمنيين خلال شهرين
وثَّقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات»، ارتكاب الجماعة الحوثية 732 انتهاكاً ضد المدنيين في 10 محافظات يمنية، خلال الفترة من 1 يونيو (حزيران) حتى 10 أغسطس (آب) 2025، شملت جرائم قتل وإصابة واختطاف وإخفاء قسري ومداهمة منازل ونهب ممتلكات.
وذكرت الشبكة في تقرير حديث أن الانتهاكات توزعت على مدينة صنعاء وريفها، ومحافظات: إب، وتعز، وحجة، وعمران، وصعدة، والمحويت، وذمار، والبيضاء، مؤكدة: «إن الجماعة الحوثية مارست سياسة الترهيب والعقاب الجماعي بحق السكان في تلك المناطق».
وسجّل الفريق الميداني للشبكة 23 حالة قتل، و13 إصابة متفاوتة، معظمها من جرَّاء القصف العشوائي واستهداف الأحياء السكنية.
وأفاد التقرير بوقوع 252 حالة اختطاف واعتقال تعسفي، و23 حالة إخفاء قسري، من ضمنها 9 أطفال و3 نساء. ومن بين المعتقلين: موظفون محليون، وعاملون في منظمات دولية، وتربويون، ونشطاء، وأطباء، ومهندسون، وأكاديميون، وإعلاميون، وسياسيون، وخطباء وأئمة مساجد، ومديرو جمعيات خيرية.
كما وثقت الشبكة 421 عملية مداهمة ونهب لمنازل المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الشهرين الماضيين. وأوضحت أن المعتقلين يُحتجزون في سجون غير رسمية استحدثتها الميليشيات الحوثية مؤخراً؛ حيث يتعرضون للتعذيب الجسدي والنفسي، إضافة إلى الضغط على أهاليهم لتسليم أجهزة حاسوب وهواتف وأدوات شخصية تحت التهديد.
تعبئة متطرفة
وأكد التقرير الحقوقي: «إن هذه الجرائم الحوثية ناتجة عن التعبئة الفكرية المتطرفة، والتحريض المنهجي الذي تمارسه الجماعة منذ سنوات، عبر ما تسميه الدورات الثقافية والمراكز الصيفية، والتي تحولت إلى معسكرات لتجنيد النشء والشباب، وغسل أدمغتهم بالأفكار المتطرفة، وتعليمهم العنف والسلاح، وزرع الولاء لإيران».
وطالبت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» المجتمع الدولي والأمم المتحدة وكافة المنظمات الحقوقية: «بكسر حالة الصمت تجاه هذه الجرائم، وإدانة الانتهاكات الممنهجة بحق المدنيين، والعمل على الضغط للإفراج عن جميع المختطفين من دون قيد أو شرط».
يأتي هذا التقرير في وقت تتصاعد فيه المخاوف الحقوقية من استمرار تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين؛ حيث تزداد حالات القمع والاعتقالات والنهب المنظم، وسط غياب أي التزام من جانب الجماعة بالقانون الدولي الإنساني، أو حقوق الإنسان.
الصين تحث الحوثيين على وقف العنف واختيار السلام
حثّت الصين جماعة الحوثيين على وقف العنف وقصف السفن التجارية في البحر الأحمر، واختيار طريق السلام، مؤكدة استعدادها للمساهمة في إعادة إعمار اليمن فور توقف الحرب.
وكشف شاو تشنغ القائم بأعمال السفير الصيني في اليمن، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن تعاون صيني - سعودي لمساعدة اليمن في معالجة أزمة شح الطاقة الكهربائية، مبيناً رغبة شركات صينية في المشاركة إلى جانب نظيرتها السعودية في هذا القطاع.
وقال الدبلوماسي الصيني إن السعودية «تلعب دوراً إيجابياً وبنّاءً في عملية السلام باليمن»، مشيراً إلى لقاءاته المستمرة مع السفير محمد آل جابر لتنسيق المواقف بشأن الملف اليمني.
وفي رده على سؤال حول ضبط شحنة طائرات مسيّرة وأجهزة متطورة في ميناء عدن الأسبوع الماضي، كانت آتية على متن سفينة تجارية من الصين في طريقها إلى الحوثيين، أكد شاو أن هذه «شائعات لا أساس لها من الصحة»، مشدداً على أن بلاده «تفرض سيطرة حازمة على المواد ذات الاستخدام المزدوج»، مضيفا:«لا ندري من أين تأتي هذه المعدات».
مشكلة الكهرباء
في حديثه عن زيارته الأخيرة إلى عدن التي استمرت خمسة أيام، أوضح شاو تشنغ أن من أهم نتائجها تعزيز الصداقة التقليدية بين الصين واليمن، مبيناً أنه اطلع على أزمة الكهرباء وبعض المشكلات الأخرى.
وأضاف: «هذا يجعلنا نفكر في كيفية مساعدة أصدقائنا اليمنيين، كما تعلمون، تساعد الصين السعودية على بناء أكبر محطة كهرباء بالطاقة الشمسية في العالم بقدرة 2.6 جيجاواط، وفي اليمن هناك طاقة شمسية وافرة (...) نقوم بالتباحث مع الأصدقاء السعوديين حول كيفية مساعدة اليمنيين في حل مشكلة الكهرباء».
ولفت إلى أن «بعض الشركات السعودية تشارك في مشروعات كهربائية في تعز، وهناك شركات صينية ترغب في المشاركة أيضاً».
وأوضح القائم بالأعمال الصيني أن «السعودية دولة مجاورة لليمن، وهناك تاريخ طويل للتواصل بين البلدين، ونرى أنها تلعب دوراً إيجابياً وبنّاءً في عملية السلام باليمن»، معبّراً عن استعداد بكين «للتعاون مع السعودية ودول الخليج للدفع بعملية السلام».
وأضاف: «السفير محمد آل جابر صديق لنا، ونتباحث معه دائماً حول كيفية مساعدة اليمن وتحقيق السلام، يوجد كثير من المشروعات السعودية في اليمن، وخلال زيارتي إلى عدن شاهدت مستشفى الأمير محمد بن سلمان، كما أن للصين مشروعات مثل طريق الحديدة - صنعاء والجسر الصيني، وهناك مجالات كثيرة للتعاون، ليس فقط مع السعودية بل مع دول أخرى لمساعدة اليمن».
العلاقات التجارية
وأفاد شاو بأن بلاده أعلنت مؤخراً معاملة صفرية للرسوم الجمركية على المنتجات اليمنية المصدرة إلى الصين، مشيراً إلى أن معظمها منتجات زراعية وسمكية إضافة إلى العسل والبن. لكنه أوضح أن هذه البضائع تمرُّ بفيتنام أو ماليزيا قبل الوصول إلى الصين، مضيفاً: «نبحث مع الجانب اليمني تصدير هذه البضائع مباشرة إلى الصين، لدى اليمن ثروة سمكية كبيرة، ونتمنى دخولها الأسواق الصينية».
وأشاد الدبلوماسي الصيني، الذي وصف الصداقة بين بلاده واليمن بأنها «أعلى من جبال الهملايا»، بتحسن العملة اليمنية والوضع الاقتصادي، مؤكداً دعم بكين للحكومة الشرعية وجهودها في استقرار القطاع المالي والاقتصادي بشكل عام.
وحول أي توجه لافتتاح القنصلية في عدن، قال شاو إن بكين تتابع «آخر المستجدات والأوضاع في اليمن، ونتمنى التوصل إلى وقف إطلاق النار حتى نعود إليها»، مضيفاً: «زرنا القنصلية العامة في عدن، وقد تعرض المبنى للسرقة، وهذا أمر محزن، ونتطلع إلى السلام المبكر حتى تعود السفارة والشركات الصينية».
دعم جهود السلام
وأكد أن بلاده، من خلال عضويتها الدائمة في مجلس الأمن، تدعم الحكومة الشرعية في المراجعات الشهرية للملف اليمني، مضيفاً: «سنواصل دعمنا للمبعوث الأممي الخاص إلى اليمن في جهوده، وتحدثت معه صباح اليوم لبحث الملف اليمني. في كل مرة يأتي إلى الرياض أدعوه للسفارة، ونتباحث ونلعب كرة الطاولة معاً».
وأكد شاو استعداد بلاده للمشاركة في إعادة إعمار اليمن فور توقف الحرب، متمنياً أن يحذو اليمن حذو السعودية في دخول عصر البيانات والذكاء الاصطناعي والتقنيات المتطورة.
وأضاف: «نحرص على مساعدة اليمن في المجالات التكنولوجية، ونرى أن شباب اليمن لديهم طموحات كبيرة، وسنساعدهم لتحقيق أحلامهم، ونتمنى أن تصبح العلاقات الصينية - اليمنية أحلى من العسل اليمني».
واستذكر قصة البحّار الصيني العظيم تشنغ خه، الذي زار عدن قبل نحو 600 عام للتبادل الثقافي والتجاري، عادّاً ذلك دليلاً على تجذر العلاقات بين البلدين.
وجدّد القائم بالأعمال دعوة بلاده لجماعة الحوثيين إلى «الكف عن العنف وقصف السفن التجارية في البحر الأحمر واختيار السلام»، نافياً أي دور صيني في تهريب طائرات مسيّرة أو أجهزة إليهم، ومشدداً على أن «الحكومة الصينية تفرض رقابة صارمة على المواد ذات الاستخدام المزدوج، ولديها موقف واضح وثابت، وستواصل دعم الحكومة الشرعية اليمنية».
وفي رده على سؤال حول ضبط شحنة طائرات مسيّرة وأجهزة متطورة في ميناء عدن الأسبوع الماضي، كانت مقبلة على متن سفينة تجارية من الصين في طريقها إلى الحوثيين، أكد شاو أن هذه «شائعات لا أساس لها من الصحة».