"من يتصدى للمشروع الإيراني في اليمن؟": متابعات الصحف العربية والأجنبية
الخميس 14/أغسطس/2025 - 01:12 م
طباعة

تقدم بوابة الحركات الاسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية بخصوص الأزمة اليمنية، ومشاورات السويد، والدعم الإيراني للحوثيين، بكافة أشكال الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات– آراء) اليوم 14 أغسطس 2025.
الجيش الإسرائيلي يعترض صاروخاً أُطلق من اليمن
أعلن الجيش الإسرائيلي، فجر اليوم (الخميس)، أنه اعترض صاروخا أُطلق من اليمن، ولم يتبنّ الحوثيون في الحال هذا القصف.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «قبل قليل اعترض سلاح الجو الإسرائيلي صاروخاً أطلق من اليمن».
وأضاف البيان أنّه «عملاً بالبروتوكول المتّبع، لم يتمّ تفعيل صفّارات الإنذار».
ومنذ بدء الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إثر هجوم غير مسبوق شنّته حماس على جنوب إسرائيل، يطلق الحوثيون باستمرار صواريخ بالستية وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، يتمّ اعتراض معظمها.
كما يشنّ الحوثيون هجمات في البحر الأحمر على سفن تجارية يتّهمونها بالارتباط بإسرائيل.
ويقول الحوثيون إنّ هجماتهم تصبّ في إطار إسنادهم للفلسطينيين في غزة.
وتردّ إسرائيل على هذه الهجمات بضرب مواقع تخضع لسيطرة الحوثيين في اليمن.
وزير يمني يتهم الحوثيين بالاستحواذ على 103 مليارات دولار
اتهم وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني الجماعة الحوثية بالاستحواذ على نحو 103 مليارات دولار منذ منذ انقلابها على الدولة، مؤكداً أن هذه الأموال تم تحويلها إلى أدوات لتمويل الحرب، بدلاً من توجيهها لتحسين الخدمات أو دفع رواتب الموظفين.
وأوضح الإرياني، في تصريحات رسمية، أن الجماعة استولت على أكثر من 103 مليارات دولار، في ظل انعدام الشفافية وإثراء قياداتها على حساب ملايين اليمنيين الذين يعيشون أوضاعاً إنسانية مأساوية.
وأكد الوزير أن اتهاماته للجماعة الحوثية بخصوص نهب هذه الأموال تستند إلى تقارير موثوقة صادرة عن منظمات أممية وهيئات رقابية، بالإضافة إلى شهادات خبراء ومسؤولين سابقين.
وأشار الإرياني إلى أن استمرار ما وصفه بـ«الاقتصاد الموازي» يعني استمرار قدرة الجماعة الحوثية على تمويل الحرب وإطالة أمد الصراع، مما يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة ويؤدي إلى تصاعد الأنشطة الإرهابية، بما فيها الهجمات على خطوط الملاحة الدولية.
وأضاف أن الأنشطة الاقتصادية غير المشروعة التي تمارسها الجماعة أسهمت في رفع معدلات الفقر إلى مستويات قياسية، وانهيار القدرة الشرائية، وتضاعف أسعار الغذاء والدواء، وتدهور الخدمات الأساسية، مما جعل اليمن يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
نهب منظم
ذكر وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أن حجم الأموال الضخمة التي نهبتها الجماعة الحوثية يثبت أنها لا تحمل مشروعاً وطنياً، بل «مشروع نهب منظَّم» يبتلع قوت اليمنيين ومستقبل أجيالهم، داعياً إلى «وعي مجتمعي شامل لرفض الجبايات غير القانونية والابتزاز، والتمسك بحقوق المواطنين في الثروة والخدمات، وعدم الانخداع بالشعارات التي تُخفي، على حد وصفه، «ماكينة فساد وحرب».
كما أوضح الوزير أن الاقتصاد الموازي للحوثيين يمثل جزءاً من المشروع التوسعي الإيراني الهادف إلى السيطرة على الممرات المائية وإرباك الأمن الإقليمي والدولي، وهو ما يجعل التصدي له مسؤولية مشتركة للمجتمع الدولي.
ودعا الإرياني المجتمع الدولي وهيئات الرقابة المالية والمنظمات المعنية بمكافحة تمويل الإرهاب إلى اتخاذ خطوات عملية لتجفيف منابع تمويل الجماعة الحوثية، وفرض رقابة صارمة على الموارد التي تستحوذ عليها، وفرض عقوبات على شبكاتها الاقتصادية ومحاسبة المتورطين في جرائم النهب وغسيل الأموال.
واختتم الوزير تصريحاته بالتشديد على الاستمرار في كشف كيف حوَّل الحوثيون مؤسسات الدولة اليمنية الخاضعة لهم إلى أدوات تمويل لمشروع إيران التوسعي وآلة تدمير تستهدف جميع اليمنيين.
غروندبرغ قلق من التصعيد الحوثي ويدعو إلى تدابير «استباقية وبراغماتية»
عبّر المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ عن قلقه إزاء تصعيد الحوثيين ضد سفن الشحن وفي خطوط المواجهة مع القوات الحكومية، وكذا على صعيد الحرب الاقتصادية، مؤكداً الحاجة إلى ما وصفه بـ«تدابير استباقية وبراغماتية» تمهّد الطريق لإحلال السلام.
وأوضح غروندبرغ في أحدث إحاطاته أمام مجلس الأمن أن جهوده خلال الفترة الماضية ركزت على خفض التصعيد على خطوط المواجهة، وإرساء مسار للمحادثات بين الأطراف، وتعزيز الدعم الإقليمي والدولي لاستقرار اليمن.
وقال إن خطوط المواجهة اتسمت في معظم الأحيان بهدوء نسبي، لكن أحداثاً مقلقة وقعت، أبرزها «هجوم كبير على جبهة العلب في محافظة صعدة في 25 يوليو (تموز) أسفر عن أعداد كبيرة من القتلى والجرحى من الجانبين».
كما أشار المبعوث الأممي إلى تعزيزات عسكرية للحوثيين حول مدينة الحديدة، معتبراً أن هذه التطورات «تبرز الحاجة إلى تهدئة فعّالة وحوار أمني بين الأطراف».
وأضاف غروندبرغ أن لجنة التنسيق العسكري، التي تيسّرها الأمم المتحدة، لعبت دوراً مهماً في مناقشة سبل خفض التصعيد واستعراض التحديات في المجالين البري والبحري، مشيراً إلى أهمية الاستعداد لمفاوضات وقف إطلاق النار في المستقبل.
المبعوث الأممي أكد أن الالتزام بخريطة الطريق التي تم التوصل إليها في ديسمبر (كانون الأول) 2023 يتطلب استمرار خطوات بناء الثقة وتحسين الحياة اليومية لليمنيين.
وأشاد بجهود منظمات المجتمع المدني في فتح الطرق، خاصة «الطريق الذي يربط بين محافظتي البيضاء وأبين»، داعياً إلى «التعجيل بفتح طرق حيوية إضافية وتسهيل حركة الأشخاص والأنشطة التجارية».
ملف الاقتصاد
لفت المبعوث الأممي إلى أن الاقتصاد اليمني في حاجة ماسة إلى إصلاحات وحلول تُمكّنه من توفير السلع والخدمات، وحذَّر من أن «استمرار التصعيد والتشرذم الاقتصادي لا يصب في مصلحة أحد، فهو ينهك الأسر اليمنية ويكبّل القطاع الخاص».
وأثنى غروندبرغ على خطوات البنك المركزي والحكومة اليمنية في عدن لمعالجة تراجع قيمة العملة، قائلاً: «أهنئهما على التحسن الملحوظ في سعر الصرف واستقرار أسعار السلع الأساسية، وآمل أن تشكل هذه الخطوات بداية لتعافٍ مستدام».
في المقابل، انتقد المبعوث الأممي إلى اليمن قرارات أحادية اتخذها الحوثيون، منها إصدار عملات معدنية جديدة من فئة 50 ريالاً يمنياً وأوراق نقدية من فئة 200 ريال، ورأى أنها «تفاقم تجزئة الريال اليمني وتعقّد المناقشات المستقبلية لتوحيد الاقتصاد»، داعياً بدلاً من ذلك إلى «الحوار باعتباره السبيل الوحيد للتوصل إلى حلول مستدامة».
وشدد غروندبرغ على أن استقرار اليمن يتطلب تعاوناً إقليمياً ودولياً، مشيراً إلى ضرورة «الامتثال الكامل لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بحظر الأسلحة»، وذلك بعد ضبط شحنة كبيرة من الأسلحة قبالة الساحل اليمني على البحر الأحمر كانت في طريقها إلى الحوثيين قادمة من إيران، وفق ما ذكرته القوات الحكومية.
كما دعا الحوثيين إلى «تسهيل العودة الفورية» لطاقم سفينة «إترنيتي سي» الناجين بعد غرقها في البحر الأحمر، الشهر الماضي بسبب هجمات نفذتها الجماعة المدعومة من إيران، في سياق مزاعمها مناصرة الفلسطينيين في غزة.
ربط المبعوث الأممي بين التصعيد الإقليمي والحرب في غزة، مؤكداً أن اليمن «يجب أن يُحمى من التورط في دوامة الاضطرابات الإقليمية». وأوضح أن استمرار الهجمات الحوثية على السفن المدنية في البحر الأحمر والهجمات الصاروخية على إسرائيل، وكذلك الردود الإسرائيلية، «يُعقّد فرص الوساطة ويؤدي إلى تدمير شبه كامل لمرافق المواني الخاضعة للحوثيين».
وأوضح أن «تفريغ الشحنات في ميناء الصليف الشهر الماضي استغرق ثلاثة أضعاف الوقت مقارنة بشهر يونيو (حزيران)، وأنه لم ترسُ سوى سفينتين طوال يوليو (تموز)»، معتبراً أن ذلك يفرض ضغطاً كبيراً على البنية التحتية الحيوية.
وفي حين انتقد المبعوث الأممي إعلان الحوثيين في 27 يوليو الماضي توسيع نطاق السفن المستهدفة، دعا إلى «خفض التصعيد وتجديد التركيز على الدبلوماسية».
إلى ذلك، أعرب غروندبرغ عن قلقه البالغ إزاء استمرار احتجاز 23 موظفاً تابعين للأمم المتحدة، إلى جانب آخرين من المنظمات الإنسانية والدبلوماسية، واصفاً الوضع بأنه «غير مقبول»، ومؤكداً أنه «يجب الإفراج عنهم جميعاً فوراً ودون قيد أو شرط».
واختتم المبعوث الأممي إحاطته بالتأكيد على أن «التوصل إلى حل مستدام للوضع في اليمن ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة ملحّة»، داعياً إلى تعزيز الجهود الجماعية من أجل تحقيق ذلك.
تحذير دولي من انقراض التعددية الدينية في مناطق سيطرة الحوثيين
حذرت لجنة أميركية معنية بحريّة الأديان حول العالم من انقراض التعددية الدينية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين شمال اليمن، وقالت إن الأقليات هناك تواجه خطر «الانقراض شبه الكامل»، جراء انتهاكات منهجية وجسيمة لحرية المعتقد التي طالت تلك الأقليات الدينية، والنساء.
وفي تقرير لها، ذكرت اللجنة الأميركية للحرية الدينية الدولية أن الحوثيين يفرضون قيوداً صارمة على أتباع الديانات الأخرى مثل البهائيين، والمسيحيين، واليهود، وأتباع الطائفة الأحمدية، وأنهم يخضعون الطلاب والمعتقلين لتلقين ديني قسري، ويرغمون غير المسلمين على ممارسات دينية لا يؤمنون بها، كما قاموا بتعديل المناهج الدراسية لإدخال مضامين طائفية ومعادية للسامية فيها.
وبحسب ما جاء في تقرير اللجنة، فإن الحوثيين استمروا في ارتكاب انتهاكات منهجية وجسيمة لحرية الدين والمعتقد كانت لها تأثيرات خطيرة على الأقليات الدينية. كما أنهم يفرضون على النساء والفتيات قوانين مستمدة من التفسير الأحادي للمذهب الشيعي.
وبينت أنه ومنذ العام 2019 أوصت بإدراج الحوثيين على أنهم كيان «مثير للقلق بشكل خاص» بسبب الانتهاكات الخطيرة لحرية الدين. مع العلم بأن وزارة الخارجية الأميركية، ومنذ 2018 وحتى نهاية عام 2023، تصنف الحوثيين بهذا الوصف.
وعند استعراض أوضاع الحرية الدينية في مناطق سيطرة الحوثيين، ذكر التقرير أن الجماعة تفرض قيوداً مشددة على البهائيين، والمسيحيين، واليهود، وأتباع الطائفة الأحمدية، وتبرر ذلك بدوافع دينية.
تعبئة قسرية
يستخدم الحوثيون -بحسب التقرير- التعليم، والإعلام، والتوجيهات الشفوية، وحملات التعبئة الدينية لفرض التفسير الأحادي للحوثيين، بما في ذلك في السجون والمدارس، وهو ما دفع الكثير إلى الفرار إما إلى مناطق سيطرة الحكومة، أو خارج البلاد، في حين يعيش القليل الباقي من أتباع الأقليات في الخفاء خوفاً من التهديدات والعنف.
أكدت اللجنة الأميركية في تقريرها أن الحوثيين يفرضون أفكارهم الدينية على الطلاب بغض النظر عن انتماءاتهم أو معتقداتهم، وذكرت أنهم ومنذ العام 2015 أجروا ما يقارب 500 تعديل على المناهج الدراسية بهدف نشر فكرهم، كما أجبروا الطلاب المسيحيين على دراسة القرآن، حيث طرد شقيقان مسيحيان من المدرسة لرفضهما حضور حصص القرآن.
وأفادت بأنه في 2024 غادرت أسرة مسيحية إحدى مناطق الحوثيين لتجنب إجبار أطفالها على الصلاة في المساجد، أو الالتحاق بمعسكرات التلقين، كما احتُجز شخص آخر لمدة 20 يوماً في معسكر للحوثيين.
سوء معاملة
بخصوص الأوضاع في مراكز الاحتجاز لدى الحوثيين، ذكرت اللجنة الأميركية أن المعتقلين من الأقليات الدينية يتعرضون لسوء المعاملة بسبب هويتهم. ونقلت عن أحد المعتقلين البهائيين قوله إن زملاءه أُجبروا على حضور دروس دينية على أنه شرط للإفراج عنهم.
وقال التقرير إن الحوثيين يستخدمون النص الآيديولوجي لمؤسس الجماعة (الملازم) لفرض أفكار الحركة، كما يضعون المعتقلين من الأقليات مع سجناء متشددين من «القاعدة» و«داعش»، ويُسمح لهؤلاء بالاعتداء عليهم بعد إبلاغهم بانتماءاتهم الدينية.
وبشأن الأقلية البهائية، يورد التقرير أن عددهم يبلغ نحو 2000 شخص،، وأنهم تعرضوا لاضطهاد متصاعد منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء، وفي مايو (أيار) عام 2023، داهمت قوات حوثية مؤتمراً سنوياً للبهائيين في صنعاء، واعتقلت 17 شخصاً، أُطلق سراحهم بحلول أغسطس (آب) 2024 بعد إجبارهم على التوقيع على وثائق تنكر دينهم. وما زالوا ممنوعين من الاجتماع، أو التواصل الديني في 2025.
وبشأن الأقلية المسيحية في اليمن، يذكر التقرير أن عددهم تضاءل من 41 ألفاً إلى بضعة آلاف فقط، حيث توقفت عشرات التجمعات عن العبادة بين أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023 وسبتمبر (أيلول) عام 2024 بسبب المخاطر الأمنية.
كما غادر كثير من المتحولين إلى الديانة المسيحية مناطق الحوثيين، وقُتل أحدهم العام الماضي على يد أسرته بسبب إيمانه. كما استُهدف موظفو الأمم المتحدة في تلك المناطق باعتبارهم «مسيحيين وأعداء للإسلام»، وأُجبر بعضهم على اعترافات كاذبة أمام الكاميرات. بحسب تقرير اللجنة.
وعن الطائفة اليهودية، يذكر التقرير أن أفراد هذه الطائفة كانوا 55 ألفاً، لكن معظمهم هاجر بعد 1948، وأنه لم يبق حالياً إلا ليبي مرحبي، وهو معتقل منذ سنوات رغم أمر قضائي بالإفراج عنه عام 2019، وأنه يتعرض لتعذيب شديد، منها الحرمان من الطعام، والعزل الانفرادي، والصعق بالكهرباء.
ونبَّه التقرير إلى أن المنتمين إلى الطائفة الأحمدية لم يسلموا من الاعتقال، إذ قام الحوثيون في مطلع العام 2024 باعتقال عشرات من أتباع الجماعة، بينهم قائدهم، وأُطلق سراحهم في أبريل (نيسان) من نفس العام بعد إجبارهم على التلقين الديني، والتخلي عن معتقدهم.
قيود وتمييز
استعرض التقرير القيود التي يفرضها الحوثيون على النساء في مناطق سيطرتهم، وقال إنهم يحظرون على جميع النساء السفر إلا بوجود ذكر من الدرجة الأولى (محرم)، بمن في ذلك الأجنبيات والعاملات في الإغاثة.
وفي حين تم إغلاق المحلات النسائية، تستخدم وحدات «الزينبيات» -وفق التقرير- لفرض أفكار الحوثيين على النساء في المساجد والمدارس والمنازل، بما في ذلك إجبارهن على برامج تعليم طائفي.
وقال التقرير إن نساء الأقليات في وضع أشد خطورة، إذ تُجبر بعض المسيحيات على تغطية وجوههن بالكامل، وتتعرض البهائيات لمضايقات متعمدة تمس مفاهيم الحياء الديني، بهدف الإذلال.
وأكد التقرير أن الحوثيين يستخدمون تفسيراتهم الدينية لفرض اتهامات «أعمال غير أخلاقية»، وفرض عقوبات تصل إلى الإعدام.
وقالت اللجنة في تقريرها إن الجماعة تمارس التمييز عند توزيع المساعدات الإنسانية، حيث يُحرم كثير من البهائيين والمسيحيين منها بسبب هويتهم، أو خوفهم من الاعتقال إذا ذهبوا لمراكز التوزيع. كما رُفض علاج بعض المسيحيين في المستشفيات.
الحوثيون يوسعون اعتقالاتهم في تعز ويختطفون طفلين في ذمار
تشن الجماعة الحوثية منذ أيام حملة اعتقالات واسعة في عدد من مناطق سيطرتها، وتوسعت، أخيراً، في مديريتين تابعتين لمحافظة تعز (جنوب غربي)، طالت شخصيات سياسية واجتماعية وتربوية، مع توقعات باتساع تلك الحملات، استباقاً لذكرى «الثورة اليمنية»، كما حدث خلال العامين الماضيين.
وتواصل الجماعة الحوثية، منذ ثلاثة أسابيع، اعتقال العشرات من أهالي مديرية خدير التابعة لمحافظة تعز، وتتهم بعضهم بالتخابر مع الحكومة الشرعية، أو تنفيذ أنشطة سياسية محظورة، بينما تلاحق المعلمين بتهمة مخالفة المقررات الدراسية التي فرضتها منذ سيطرتها.
وشهدت مديرية ماوية، في المحافظة نفسها، اعتقال أكثر من 10 من الشخصيات الاجتماعية والتربوية، خلال الأيام الماضية، واحتجازهم في مدينة الصالح السكنية، الواقعة على الطريق الرابط بين مدينتي تعز وإب، التي حولتها الجماعة منذ سيطرتها على المنطقة إلى معتقل، وجاءت هذه الحملة بعد أسابيع من اعتقال مجموعة من شباب المديرية بحجة الاشتباه في تنقلاتهم.
وذكرت مصادر محلية في محافظة تعز، أن حملات الاعتقال مستمرة منذ أسابيع لأسباب مجهولة في الغالب، إلا أن ضحاياها، خلال الأيام الماضية، كانوا من العمال المتنقلين بين مناطق سيطرة الجماعة الحوثية ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية، وغالبيتهم من العمال أو الباعة وسائقي سيارات النقل والأجرة، وفي الأيام الأخيرة طالت شخصيات اجتماعية وسياسية وتربوية.
وبينت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن الاعتقالات التي طالت العمال والباعة وسائقي السيارات، تنتهي بإلزام المعتقلين بكتابة تعهدات بعدم الانتقال خارج مناطق سيطرة الجماعة إلا بعد تقديم مبررات لذلك، والإفصاح عن أنشطتهم وتحركاتهم في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، والإبلاغ عن أي تحركات للجيش والأمن يستطيعون ملاحظتها هناك.
وبحسب المصادر، تجبر الجماعة الحوثية عائلات هؤلاء المعتقلين، على التزام الصمت وعدم النشر في وسائل التواصل الاجتماعي، أو إبلاغ وسائل الإعلام، مقابل تسهيل إجراءات الإفراج عنهم، متوعدة بعدم إطلاق أي معتقل يجري النشر عن حالة اعتقاله.
اعتقالات احترازية
وتسببت الاعتقالات بإرهاق أهالي المعتقلين مالياً، حيث لا يسمح بزيارتهم أو إدخال مواد غذائية أو أدوية أو ملابس لهم إلا بعد دفع رشوة، وهو الأمر الذي يتكرر عند رغبة العائلة في مقابلة القادة الحوثيين المسؤولين عن عمليات الاعتقال، أو السماح للوسطاء بالتدخل.
ويرى أهالي المديريتين، أن حملات الاعتقالات، تأتي في سياق توجه حوثي لإلزام التربويين بتدريس المضامين التي فرضتها الجماعة في المناهج والمقررات الدراسية لخدمة مشروعها، وطبعت لأجلها كتباً مدرسيةً جديدة منذ بدء سيطرتها، في حين يرفض غالبية المعلمين تقديم هذه المضامين للتلاميذ والطلاب.
كما تتوقع الأوساط الحقوقية، أن تستمر حملات الاعتقالات وتتوسع خلال الأيام والأسابيع المقبلة، ضمن تحضيرات الجماعة لعدد من المناسبات، كما حدث خلال الأعوام الماضية.
وبينما تستعد الجماعة الحوثية لتنظيم احتفالات كبيرة في مختلف مناطق سيطرتها بمناسبة ذكرى المولد النبوي، التي تستغلها للدعاية لمشروعها الذي يُوصف بالطائفي، فإنها تخشى من ردة فعل السكان بالاحتفال بذكرى «ثورة 26 سبتمبر»، التي يبدأون الاستعداد لها قبل موعدها بأسابيع.
ويقول أحد الناشطين المنتمين إلى مديرية خدير لـ«الشرق الأوسط»، إن الجماعة الحوثية تدرك أن احتفالاتها بالمولد النبوي بتلك الطريقة التي تحتكر بها هذه المناسبة لصالحها، مستفزة للسكان وتدفعهم للتعبير عن رفضهم لتلك الممارسات بمختلف الوسائل والطرق، ومن ذلك الاحتفال بذكرى «الثورة اليمنية».
وينوه الناشط الذي طلب التحفظ على بياناته حفاظاً على سلامته، إلى أن احتفالات الجماعة بالمولد النبوي تثير حفيظة المجتمع لكونها تدعي احتكار الحق بالاحتفال به من جهة، وتستغله لفرض نهجها وسيطرتها من جهة ثانية، إلى جانب حملات الجباية والإتاوات التي تفرضها باسم التبرع لهذه المناسبة، في ظل أوضاع معيشية وخدمية سيئة.
تنكيل بعائلة معلم
في سياق متصل، اختطفت الجماعة الحوثية، السبت الماضي، طفلين من أبناء معلّم معتقل لديها منذ قرابة أسبوعين في محافظة ذمار (جنوب صنعاء)، بعد محاصرة منزله، لإجبارهما على نفي الانتهاكات التي طالت عائلتهما.
وأعلنت مصادر حقوقية، أن الجماعة الحوثية اختطفت الطفلين سياف (16 عاماً) وعلي (15 عاماً)، من أبناء المعلم المعتقل لديها محمد حسين ناجي، واقتادتهما إلى سجن إدارة أمن مديرية جهران حيث يُحتجز والدهما.
واتهمت منظمة «مساواة» الحقوقية المحلية، الجماعة الحوثية باختطاف الطفلين بغرض إجبارهما على نفي واقعة الحصار الذي فرضته على منزل العائلة في مديرية جهران شمال المحافظة.
واختطفت مجموعة من المسلحين يتبعون قيادياً حوثياً يُدعى أبو عبد الله المؤيد، أواخر الشهر الماضي، المعلم ناجي، من سوق مدينة معبر، مركز المديرية، دون توجيه تهم واضحة له.
وأتبعت ذلك الاعتقال بتعريض عائلة المعلم المعتقل لمضايقات مستمرة تمثلت بحصار المنزل، وتهديد عائلته بالقتل والطرد والاختطاف، وفقاً لـ«الشبكة اليمنية لحقوق الإنسان».
ومنذ أسابيع، ينفذ الحوثيون حملات اعتقال واسعة لملاحقة الناشطين السياسيين والحوقوقيين والتربويين والشخصيات الاجتماعية في عدد من المحافظات، خصوصاً محافظة إب، إلى جانب ملاحقة أعضاء حزب «المؤتمر الشعبي العام» في صنعاء وموظفي المنظمات الدولية وعمال الإغاثة.
حشود عسكرية على خطوط التماس.. تصعيد حوثي ينذر بتجدد الحرب في اليمن
وسط الجهود الدولية التي يقودها المبعوث الأممي إلى اليمن لتثبيت وقف إطلاق النار، تتجه ميليشيا الحوثي نحو التصعيد العسكري الميداني، في ظل استمرار اعتداءاتها المتكررة على مواقع القوات الحكومية والأعيان المدنية في عدة مناطق، الأمر الذي قد يؤدي إلى إشعال فتيل الصراع وتوسعه من جديد؛ ما ينهي هدنة الأمم المتحدة "الهشّة".
وطبقا لمصادر عسكرية يمنية، فإن ميليشيا الحوثيين دفعت خلال الأيام الماضية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مناطق تماس قواتها مع الجيش اليمني والقوات الموالية للحكومة، في مناطق متفرقة من محافظات البلاد المختلفة.
وذكرت منصّة "ديفانس لاين" المتخصصة في الشؤون الأمنية والعسكرية اليمنية، أن الميليشيا عززت من تحصيناتها ومواقعها القتالية في عدة جبهات، وأرسلت معدات عسكرية وتعزيزات بشرية، بينها كتائب جديدة من المقاتلين الذي استكملوا تدريباتهم حديثا، ووحدات خاصة من فصائلها العقائدية المقاتلة، إلى جبهات المواجهة في محافظات: مأرب، الجوف، البيضاء، لحج، الضالع، تعز، الحديدة وحجة.
وتزامنت هذه التحركات، مع تجدد المواجهات خلال اليومين الماضيين في كل من الضالع وتعز؛ ما أدى إلى مقتل جنديين من الجيش اليمني في المحافظة الأخيرة؛ وسط محاولات "الحوثيين" المتواصلة لتحقيق اختراق ميداني يُذكر.
والثلاثاء الماضي، حذّر المبعوث الأممي إلى اليمن، هانز غروندبرغ، في إحاطته المقدمة إلى مجلس الأمن الدولي، من التطورات "المثيرة للقلق" بعد هجوم ميليشيا الحوثيين الكبير بمحافظة صعدة، الذي أسفر عن أعداد كبيرة من القتلى والجرحى من الطرفين، في 25 يوليو/ حزيران الماضي، بالإضافة إلى تعزيزاتهم حول مدينة الحديدة،؛ ما "يبرز الحاجة إلى تهدئة فعّالة وحوار أمني بين الأطراف"، بحسب غروندبرغ.
ويقول المحلل السياسي، يعقوب السفياني، إن ميليشيا الحوثيين، كثّفت منذ مطلع يوليو/ حزيران الفارط، من عملياتها العسكرية على أكثر من جبهة، أبرزها في صعدة والضالع، إلى جانب تحركاتها الملحوظة في مأرب والساحل الغربي وتعز والجوف.
وذكر في حديثه لـ"إرم نيوز"، أنه في جبهة "علب" بصعدة وجبهات شمال وشمال غرب الضالع، شنّت الميليشيا هجمات عنيفة "في مسعى محتمل لإعادة خلط الأوراق ميدانيا ورفع سقف حضورها قبل أي استحقاقات تفاوضية".
وأضاف السفياني، أنه "رغم إحباط محاولات التقدم الحوثية، استمرت الميليشيا في استهداف المدنيين بالقنص والنيران العشوائية، خصوصا في الضالع، ما يعكس اعتمادها أسلوب الاستنزاف طويل الأمد لإبقاء الجبهة في حالة توتر دائم".
وإلى جانب التحركات الميدانية، يرى السفياني أن ميليشيا الحوثيين صعّدت من قبضتها الأمنية في مناطق نفوذها، خاصة في إب وصنعاء، عبر حملات الاعتقال والنهب والتجنيد القسري، "في محاولة لتعويض خسائرها البشرية وفرض حالة من الردع المجتمعي".
وبحسبه، فإن الميليشيا الحوثية "تتبع استراتيجية متعددة المسارات، تهدف إلى إرباك خصومها، وتحقيق أكبر قدر من المكاسب السياسية والميدانية قبل أي جولة تفاوض قادمة".
وخلال حفل تخريج قرابة 1500 مقاتل من دورات تدريب متنوعة تابعة لوزارة الداخلية في حكومة "الحوثيين" غير المعترف بها دوليا، أمس الأربعاء، شدد مدير عام التدريب والتأهيل بالوزارة، على الجاهزية العالية للدفعات المتخرجة للقضاء على أي تحركات معادية "من قبل أدوات أمريكا وإسرائيل" في إشارة إلى خصوم الداخل اليمني، مضيفا أن هذه الدفعات "ستكون سندا وعونا للقوات المسلحة عند أي ظرف أو طارئ".
فيما تحدث نائب رئيس حكومة ميليشيا الحوثيين لشؤون الدفاع والأمن، عن "مخططٍ وضع مؤخرا من قبل الأمريكيين والإسرائيليين والبريطانيين لتنفيذه من قبل أدواتهم في الداخل"، حسب قوله.
أخبار ذات علاقة
بدوره، أكد الباحث في شؤون "الحوثيين" العسكرية، عدنان الجبرني، أن "المكتب العسكري للحوثيين بدأ بتعبئة قوات الميليشيا لخوض معركة داخلية بالتزامن مع ذكرى المولد النبوي، بعد 3 أسابيع".
وقال الجبرني في تغريدات على منصّة "إكس"، إن ميليشيا الحوثيين دخلت عمليا في مرحلة "الخيارات الصعبة"، مشيرا إلى أن جميع خيارات هذه المرحلة "مُكلفة".
وبيّن أن المجتمع بات يتحرك من خارج الأدوات التي حاولت ميليشيا الحوثيين فرضها، وبدأ يستعيد محركاته التقليدية، إلى جانب الأزمة الاقتصادية التي تعانيها الميليشيا، في حين أن تصعيدها بشأن غزة لم يعد مجديا، إلى جانب حالة الضعف التي يعانيها "المحور الإيراني".
وأشار الجبرني إلى الضغوط التي تواجه الميليشيا فيما يتعلق بعمليات التهريب والإمداد والتموين، في ظل تشديد عمليات الرقابة البحرية، فضلا عن انسداد أفق العملية السياسية، "لذلك، تستعد ميليشيا الحوثيين للانتحار".