"من يتصدى للمشروع الإيراني في اليمن؟": متابعات الصحف العربية والأجنبية

الخميس 21/أغسطس/2025 - 11:39 ص
طباعة من يتصدى للمشروع إعداد أميرة الشريف
 
تقدم بوابة الحركات الاسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية بخصوص الأزمة اليمنية، ومشاورات السويد، والدعم الإيراني للحوثيين، بكافة أشكال الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات– آراء) اليوم 21 أغسطس 2025.

«تقييم الحوادث»: التحالف لم يستهدف مركزاً صحياً في اليمن ولا سيارة مياه

أكد فريق تحقيق مستقل عدم استهداف تحالف دعم الشرعية في اليمن 4 مواقع زعمت تقارير مختلفة في أوقات تراوحت بين عامي 2015 و2019 أنها شملت مركزاً صحياً جنوب غربي صعدة، وسيارة تنقل المياه بمحافظة البيضاء، إلى جانب ادعائين حصلا بمحافظة مأرب، الأول لمحطة وقود في مديرية حريب، ومعبد أثري في قرية صرواح.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقده المستشار منصور المنصور، المتحدث باسم «الفريق المشترك لتقييم الحوادث»، في الرياض، الأربعاء.

خميس مران
وفق ما رصده الفريق المشترك في التقرير الصادر من منظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان» في مارس (آذار) 2020، الذي زعم أن التحالف شن غارة جوية على الوحدة الصحية في منطقة خميس مران مطلع شهر أبريل (نيسان) 2015، قام الفريق وفقاً للمنصور بالبحث وتقصي الحقائق عن وقوع الحادثة، وبعد اطلاعه على جميع الوثائق، تبيّن أن الوحدة الصحية ذاتها، تقع بالجزء الجنوبي الغربي من محافظة صعدة، والموقع مدرج ضمن قائمة المواقع المحظور استهدافها لدى قوات التحالف.

وأضاف المتحدث أن المختصين بالفريق المشترك درسوا الصور الفضائية لموقع الوحدة الصحية محل الادعاء، كما أجروا دراسة على المهام الجوية المنفذة من قبل قوات التحالف في التاريخ الوارد في الادعاء، إلى جانب دراسة تقرير ما بعد المهمة الجوية المنفذة، والصور الفضائية لموقع الهدف العسكري، والمهام الجوية المنفذة من قِبل قوات التحالف لليوم السابق واليوم اللاحق للتاريخ الوارد بالادعاء، ليتوصل إلى عدم استهداف قوات التحالف الوحدة الصحية كما ورد بالادعاء.

مياه البيضاء
في حالةٍ ثانية، أشار المنصور إلى أن الفريق قام بالبحث وتقصي الحقائق، حول ما ورد إليه من استهداف قوات التحالف «سيارة نقل مياه» بتاريخ الرابع من مارس عام 2019، بمحافظة البيضاء، معلناً أن الفريق توصّل إلى عدم قيام قوات التحالف بهذا الاستهداف كما ورد في الادعاء.

وشرح المنصور، أن الفريق توصّل إلى ذلك عقب اطلاعه على جميع الوثائق، بما في ذلك أمر المهام الجوية، وجدول حصر المهام اليومي، وإجراءات تنفيذ المهمة، وتقارير ما بعد المهمة، فضلاً عن الصور الفضائية، وقواعد الاشتباك لقوات التحالف ومبادئ وأحكام القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية، وتقييم الأدلة، موضّحاً أنه بدراسة المهام الجوية المنفذة من قِبل قوات التحالف بالتاريخ الوارد في الادعاء، تبين للفريق أن قوات التحالف لم تنفذ أي مهام جوية على محافظة البيضاء، علاوةً على أن التحالف لم ينفّذ أي مهام جوية على محافظة البيضاء، في اليوم السابق وكذلك اليوم اللاحق للتاريخ ذاته.

وقود حريب
بشأن الحالة الثالثة، أوضح المتحدث أن الفريق تلقّى أثناء زيارته الميدانية إلى اليمن، من قِبل «اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان باليمن»، ادّعاءً بأن قوات التحالف استهدفت بتاريخ الثالث من سبتمبر (أيلول) عام 2015، محطة وقود بمديرية حريب التابعة لمحافظة مأرب.

وبيّن المنصور، أن الفريق بعد اطلاعه على جميع الوثائق كما زار موقع الادعاء، وقيّم الأدلة، واتضح وفقاً للمنصور أن قوات التحالف لم تنفذ أي مهام جوية على مدينة حريب، في التاريخ الوارد بالادعاء، وفي اليوم السابق للادعاء واليوم التالي له أيضاً، ليتوصّل الفريق حسب معطيات عدّة إلى عدم قيام التحالف بالاستهداف الوارد بالادّعاء.

معبد المقة الأثري
في ادّعاء رابع، وحول ما ورد في التقرير الدوري الـ11 عن أعمال «اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان باليمن»، أن الجماعة الحوثية اقتحمت مديرية صرواح في مأرب، واستولت على عدد من المواقع الأثرية، وتمركزت فيها مع كامل عتادها العسكري، ومنها «معبد المقة الأثري»، يدعي تقرير اللجنة استهداف طيران التحالف للمعبد، بتاريخ 14 يناير (كانون الثاني) عام 2016، بصاروخ (جو - أرض)، وألحقت هذه الضربة الصاروخية أضراراً جزئية في أعمدة المعبد والآثار الموجودة فيه.

وبناءً على ذلك؛ قام الفريق المشترك، كما أوضح المتحدث، بالبحث وتقصي الحقائق عن وقوع الحادثة، واطّلع على جميع الوثائق، بما في ذلك أمر المهام الجوية، وجدول حصر المهام اليومي، وإجراءات تنفيذ المهمة، بتقارير ما بعد المهمة، وتسجيلات الفيديو للمهمة المنفذة، والصور الفضائية، والمصادر المفتوحة، بالإضافة إلى زيارة أعضاء الفريق المشترك لمراكز العمليات والوحدات الميدانية ذات العلاقة، والاطلاع على قواعد الاشتباك لقوات التحالف، ومبادئ وأحكام القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية، علاوةً على دراسة المهام الجوية المنفذة من قِبل قوات التحالف بتاريخ الادعاء.

ونتيجةً لذلك؛ تبيّن للفريق المشترك أن القوات الشرعية، طلبت تنفيذ مهمة «إسناد جوي قريب» على إحداثي محدد بمديرية صرواح، لاستهداف «تجمع لعناصر مقاتلة تابعة لميليشيا الحوثي المسلحة» تتحصن داخل موقع مموّه.

هذا الأمر لقي استجابة قوات التحالف وبتوجيه من الموجه الأمامي، نفَّذت القوات مهمة جوية على الهدف العسكري ذاته الذي يبعد مسافة 350 متراً عن «معبد المقة الأثري» محل الادعاء، وذلك باستخدام قنبلة واحدة موجهة أصابت الهدف بشكل دقيق ومباشر. واعتبر أن المسافة تعدّ آمنة وخارج نطاق التأثيرات الجانبية للقنبلة.

وعقب دراسة المهام الجوية لليوم السابق واليوم اللاحق للتاريخ الوارد بالادعاء، إضافةً إلى دراسة الصور الفضائية لموقع الادعاء، توصل الفريق المشترك لتقييم الحوادث إلى عدم قيام قوات التحالف باستهداف معبد المقة، كما لم تنفذ قوات التحالف أي مهام جوية على قرية صرواح، في التاريخ الوارد بالادعاء، وفي اليوم السابق للادعاء واليوم التالي له أيضاً، حسب المنصور.

وزير الدفاع اليمني يزور عدة جبهات ومناطق عسكرية

أكّد الفريق محسن الداعري، وزير الدفاع اليمني، ضرورة جاهزية القوات المسلحة اليمنية لتنفيذ أي مهام مستقبلية، بهدف استعادة السيطرة الكاملة على جميع المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي الإرهابية.

جاء ذلك خلال زيارة ميدانية للوزير، شملت جبهات قتال ومناطق عسكرية ومؤسسات تعليمية.

وحسب المصادر الرسمية اليمنية، تهدف الزيارة لحشد الجهود والطاقات والإمكانات.

وشدّد الوزير، الذي ما زال يزور ميدانياً حجة وصعدة ومأرب، على أن «انقلاب ميليشيات الحوثي الإرهابية دمّر الدولة ومؤسساتها وإمكاناتها وبنيتها التحتية، وأعاد الشعب اليمني عقوداً إلى الوراء».

من جانبه، قال العميد عبده مجلي، المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية لـ«الشرق الأوسط»، «نقل وزير الدفاع، إلى القادة والمقاتلين تحيات القيادة السياسية، ممثلة في رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، وأعضاء المجلس ودولة رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة».

واطلع الوزير -حسب العميد مجلي- على أوضاع القوات المسلحة، وعمليات التصدي للاعتداءات الحوثية.

وتتزامن الزيارة، في ظل تقارير عن حشد حوثي للآلاف من عناصر الجماعة في الجبهات المتقدمة في محافظات حجة ومأرب، إلى جانب الساحل الغربي.

وأكّد المتحدّث باسم القوات المسلحة اليمنية أن زيارة الفريق الداعري تهدف إلى «التأكيد عن قرب من مستوى الانضباط والجاهزية القتالية والروح المعنية لدى المقاتلين في مواقعهم، دفاعاً عن الوطن والشعب والجمهورية والمكتسبات الوطنية، والعمل على استعادة الدولة والسيطرة الكاملة على كل المناطق الخاضعة لتنظيم جماعة الحوثي الإرهابية».

وكان وزير الدفاع قد اطلع، يوم الثلاثاء، على الجاهزية القتالية في المنطقة العسكرية الثالثة بمحافظة مأرب، موضحاً أن المقاومة وتحرك القادة انطلق من هذه المنطقة، وحرروا كثيراً من المناطق التي كانت تحت سيطرة الميليشيات الحوثية، على حد تعبيره.

وجدّد العميد عبده مجلي، الإشادة بالمواقف «الأخوية والتاريخية لتحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية، وما يقدمونه من دعم وإسناد لليمن وقواته المسلحة في مختلف الميادين».

وأشار مجلي إلى أن وزير الدفاع «وجّه المقاتلين بمزيد من التماسك والتعاون وصقل المهارات القتالية والإعداد والتدريب والحفاظ على الجاهزية القتالية لرفع المعاناة عن الشعب اليمني، والتخلّص من جماعة الحوثي».

وتابع بقوله: «أكد الوزير أهمية تكثيف التدريب، وتعزيز الجاهزية والصمود في جبهات العزة والكرامة، والاستعداد لأي مهام مستقبلية. كما تفقد عدداً من المواقع الأمامية وخطوط التماس مع الميليشيات الحوثية، مطلعاً على أوضاع المقاتلين، وما يسطّرونه من بطولات ميدانية».

إلى ذلك، أكّد الفريق الركن محسن الداعري، أن المقاومة الشعبية كانت وستظل السند الأول للقوات المسلحة في معركة التحرير، مشيراً إلى أن بطولات المقاومة الشعبية ومواقفها الوطنية السباقة، ستبقى صفحة مشرقة في تاريخ النضال الوطني ضد المشروع الحوثي الإيراني.

جاء ذلك خلال لقاء مع عدد من قيادات المقاومة الشعبية عقد في مأرب، الثلاثاء، وحضره رئيس الأركان اليمني قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز.

«مؤتمريو صنعاء» يرضخون للقمع الحوثي... لا احتفال بذكرى التأسيس

أرغمت الجماعة الحوثية جناح حزب «المؤتمر الشعبي العام» في صنعاء على إلغاء الاحتفال بالذكرى الثالثة والأربعين لتأسيس الحزب، بعد أيام من حملات تخوين وتهديدات أطلقها قادة الجماعة، بذريعة وجود «مؤامرة» للانتفاض ضدها.

وبحسب مصادر سياسية في صنعاء، لم يقتصر ضغط الجماعة على إلغاء الفعالية، بل تعداه إلى محاولة فرض قرارات بفصل عدد من القيادات في الحزب، يتصدرهم أحمد علي عبد الله صالح، نجل الرئيس الراحل ومؤسس الحزب، في خطوة يرى مراقبون أنها تستهدف إضعاف ما تبقى من نفوذ أسرة صالح داخل بنية الحزب.

وأصدر جناح «المؤتمر» في صنعاء بياناً، أعلن فيه أن عدم إقامته أي احتفالات بهذه المناسبة يعود إلى الظروف التي تمر بها غزة، مؤكداً أن «جهود قياداته وأعضائه ستوجَّه لحضور فعاليات المساندة للشعب الفلسطيني».

وحرص البيان على تأكيد أن الحزب ما زال ملتزماً بتحالفه مع الحوثيين في مواجهة ما وصفه بـ«العدوان والحصار»، مجدداً موقفه الداعم لقوات الجماعة بقيادة زعيمها عبد الملك الحوثي.

كما شدّد البيان على أن دعم غزة سيظل «مبدأ ثابتاً» من مبادئ الحزب، متوعداً بعدم الانجرار وراء «حملات التخوين والاتهامات الباطلة».

ورغم أن البيان تبنى خطاباً حوثياً صريحاً، فقد قرأه سياسيون على أنه انعكاس لضغوط شديدة مورست على قيادات الحزب في صنعاء، بعدما حشدت الجماعة قواتها في الشوارع، وضيّقت على تحركات المدنيين، في مشهد وصفه مراقبون بأنه «حالة طوارئ غير معلنة».

وسخر الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي من المبررات التي ساقها البيان، إذ تقيم الجماعة الحوثية احتفالاتها على مدار العام في كل مناسباتها ذات الصبغة الطائفية، منفقة مليارات الريالات اليمنية.

ودأب الحزب على الاحتفال في 24 أغسطس (آب) من كل عام لمناسبة ذكرى تأسيس الحزب الذي تعرض لهزات قوية خلال السنوات التي أعقبت انقلاب الحوثيين، بما في ذلك مقتل مؤسسه الرئيس الراحل علي عبد الله صالح على يد الجماعة في 4 ديسمبر (كانون الأول) 2017، وصولاً إلى تفككه إلى أكثر من جناح مع التنازع على قيادته في خارج مناطق سيطرة الجماعة.

استنفار أمني
خلال الأيام الماضية، صعّدت الجماعة انتشارها العسكري والأمني في صنعاء ومحيطها، حيث شوهدت أعداد كبيرة من عناصرها على متن دوريات ومدرعات عند مداخل ومخارج المدينة، وفي الشوارع الرئيسية والأحياء السكنية. كما كثّفت عناصر ما يسمى «الأمن الوقائي» حملات التفتيش على هوية المدنيين، خصوصاً الشباب الآتيين من المحافظات الأخرى.

وقال شهود إن الحوثيين نفذوا عمليات تدقيق واستجواب موسعة لركاب الحافلات، وسألوهم عن أسباب دخولهم العاصمة وأماكن إقامتهم، في مؤشر على حالة القلق المسيطرة على قيادة الجماعة.

وجاءت هذه الإجراءات عقب خطاب متلفز لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، حذّر فيه من «مؤامرة خارجية» تستهدف حركته، داعياً أنصاره إلى «اليقظة والحيطة».

وإلى جانب الاستنفار الأمني، لجأت الجماعة إلى أسلوب الاستعراض العسكري لترهيب خصومها، إذ نفذت عرضاً أمام منزل الزعيم القبلي الراحل عبد الله بن حسين الأحمر في منطقة الحصبة شمال صنعاء، ترافق مع ترديد شعارات طائفية وهتافات «الصرخة الخمينية».

وعدّ ناشطون هذه الخطوة «رسالة تهديد واضحة» للشيخ حمير الأحمر، أحد قيادات «المؤتمر»، الذي اتهمته الجماعة بالتآمر مع أطراف خارجية، وعرقلة ما تزعم أنه «دعم جبهة غزة».

سلوك قمعي
يرى محللون يمنيون أن تزامن هذه التطورات مع الذكرى السنوية لتأسيس «المؤتمر الشعبي العام» يعكس سعي الحوثيين إلى منع أي مظهر من مظاهر الحشد الشعبي المناهض لهم، سواء من داخل الحزب أو من خارجه، في وقت تتصاعد فيه حالة الاحتقان الشعبي نتيجة الفقر والجوع، وغياب الخدمات الأساسية.

ويجمع مراقبون على أن إلغاء الاحتفالية، وصياغة بيان يتماهى مع خطاب الجماعة، وانتشارها الأمني الكثيف، كلها مؤشرات على أن الحوثيين يتعاملون مع أي تحرك سياسي مستقل على أنه تهديد مباشر، ما يضعف ما تبقى من الحياة الحزبية والسياسية في مناطق سيطرتهم.

وكانت محكمة خاضعة للحوثيين في صنعاء أصدرت قبل ثلاثة أسابيع حكماً بإعدام أحمد علي عبد الله صالح، نائب رئيس الحزب والمقيم في أبوظبي، مع مصادرة أمواله وممتلكاته كافة، بعد إدانته بتهم «الخيانة والعمالة والتخابر مع العدو».

ويُعد هذا الحكم الأحدث في سلسلة أحكام أصدرتها الجماعة منذ سيطرتها على صنعاء عام 2014، واستهدفت فيها قيادات سياسية وعسكرية ومدنية مناوئة لها. ويصف مراقبون هذه الأحكام بأنها «حملة انتقامية ممنهجة» تهدف إلى تصفية الخصوم سياسياً ومالياً، وتعزيز قبضة الجماعة على مؤسسات الدولة المختطفة.

وبحسب مصادر سياسية، فإن توقيت الحكم يعكس خشية الحوثيين من تصاعد الدور السياسي والإعلامي لنجل صالح بعد رفع العقوبات الدولية عنه، خصوصاً مع ازدياد مؤشرات تململ قواعد الحزب من تبعية جناحه في صنعاء للجماعة الانقلابية.

يمنيون يتهمون وسطاء مرتبطين بالحوثيين بابتزاز أسر المعتقلين

بينما تواصل أجهزة الحوثيين الاستخبارية ملاحقة من تصفهم بمعارضي سلطتها في محافظة إب، اتهم ناشطون حقوقيون يمنيون وسطاء محليين مرتبطين بالحوثيين بابتزاز أسر المعتقلين.

هذا الارتباط نابع من ادعاء أولئك الوسطاء امتلاكهم القدرة على معرفة أماكن المعتقلين والتوسط لإطلاق سراحهم مقابل مبالغ مالية باهظة.

ويرى ناشطون في إب؛ المحافظة الواقعة على بعد 193 كيلومتراً جنوب صنعاء، أن ما يُعرف بـ«جهاز مخابرات الشرطة»، الذي يقوده علي الحوثي نجل مؤسس الجماعة حسين الحوثي، يواصل منذ أشهر حملة ملاحقة ورصد بحق ناشطين وإعلاميين وشخصيات اجتماعية معارضة، إلى جانب استدعاءات متكررة لعدد من الناشطين على مواقع التواصل، وتحذيرهم من تغطية الغارات الإسرائيلية التي طالت مناطق سيطرة الحوثيين.

ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن مسؤولي الجهاز شددوا على النشطاء والإعلاميين ضرورة الالتزام بما يُنشر عبر وسائل إعلام الجماعة، مع التركيز على الدعاية التي تزعم مواجهة إسرائيل وإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى الترويج للاحتفالات بالمولد النبوي، بدلاً من تغطية آثار الغارات أو انتقاد سياسات الجماعة، مع التحذير بأن أي خروج عن هذه التعليمات يُعدّ «خيانة» تصب في خدمة «الأعداء الأميركيين والإسرائيليين».

وتضيف المصادر أن عشرات العائلات التي اختُطف أبناؤها خلال الأشهر الثلاثة الماضية تواجه ابتزازاً ممنهجاً من خلال سماسرة محليين يدّعون قدرتهم على معرفة أماكن المعتقلين والتوسط للإفراج عنهم، مقابل مبالغ مالية كبيرة. وغالباً ما تقع هذه الأسر ضحية هذه الوعود الكاذبة، حيث تُسلَّم الأموال إلى السماسرة لتتقاسمها شبكات مرتبطة بمشرفين حوثيين نافذين، بينما يبقى ذوو المعتقلين في دائرة الانتظار واليأس.

استهداف ممنهج
في سياق هذه الانتهاكات، وجه معتقلون سابقون لدى الحوثيين تحذيرات صريحة إلى أسر المعتقلين بعدم الانجرار خلف هؤلاء الوسطاء، مؤكدين أن معظمهم «مجرد لصوص يقتاتون على معاناة الأسر»، وأنهم لا يعرفون حتى أماكن السجون السرية.

واستشهد هؤلاء بتجارب شخصية مريرة دفعت فيها عائلاتهم أثماناً باهظة دون أن تحقق أي نتيجة، ليظل المعتقلون خلف القضبان وتظل أسرهم غارقة في الخسارة والندم.

ويرى الكاتب صالح الطاهري أن ما يحدث في إب لا يقتصر على مجرد حملة اعتقالات، بل هو مشروع منظم لإفراغ المحافظة من نخبها الأكاديمية والفكرية والطبية. فالميليشيا - وفق تعبيره - «لم تكتف بتكميم الأفواه، بل اتجهت إلى تأميم العقول، واستبدال الخرافة بالتنوير، والدعاية بالتعليم، والخوف بالوعي».

وانتقد الطاهري صمت النشطاء والإعلاميين والوجهاء المحليين، وهم يشاهدون اقتياد الشخصيات العلمية والاجتماعية من منازلهم أمام أطفالهم، واقتحام المدارس، وتفتيش المنازل، ومصادرة الكتب والهواتف.

وأضاف أن إب تحولت إلى «مختبر واسع لتجريب أدوات القمع وهندسة الخوف والترهيب الجماعي»، في ظل غياب أي تغطية حقوقية وإعلامية جادة قادرة على كسر الحصار المفروض على المحافظة».

رسائل الأبناء
مع تصاعد حملات الاعتقال الحوثية، لجأ أبناء المعتقلين إلى كتابة رسائل مؤثرة لذويهم عبر وسائل الإعلام، على غرار ما صنعه خالد النجار، الذي وجّه رسالة إلى والده المعتقل قال فيها: «غيابك جرح لا يلتئم، وأيامنا بدونك ثقيلة بلا طعم. ننتظر صوتك وابتسامتك التي كانت تملأ البيت دفئاً. رغم غيابك القسري، حضورك لا يفارق أرواحنا».

أما عبد الرحمن الحطباني فكتب: «كل يوم يمر أشعر أن جزءاً من قلبي مفقود. والدي كان ملاذي وملجئي قبل أن يُغيَّب قسراً. لكن صورتك لا تفارق ذاكرتي، ودفء كلماتك ما زال يسكننا. اختطفوك، لكنهم لم يستطيعوا أن يختطفوا مكانتك في قلوبنا».

من جهتها، كتبت الشابة سهام العباب رسالة إلى والدها المعتقل، عبّرت فيها عن حجم المعاناة قائلة: «أبي ربّاني على المبادئ والإيمان بالله، وعلّمني ألا أستسلم ولا أتنازل عن كرامتي مهما كان الثمن. اليوم أنت خلف القضبان بلا ذنب، ونحن بلا سند. سأبقى قوية كالجبل، صامدة من أجلك، فخورة بك أمام الدنيا كلها».

انتقادات حقوقية
في سياق متصل، شنّ المحامي والوسيط المحلي المعروف عبد الله شداد هجوماً لاذعاً على عبد القادر المرتضى، رئيس لجنة شؤون الأسرى لدى الحوثيين، متهماً إياه باستخدام «التهديد والوعيد» بحق المعتقلين، بل والتهديد بإعدامهم، في تصعيد وصفه بـ«غير الأخلاقي» و«المنحدر الخطر» في أسلوب التعامل مع ملف المعتقلين.

وعبر منشور في صفحته على «فيسبوك»، قال شداد إن لجوء مسؤول بهذا المستوى إلى التهديد بالإعدام ضد معتقلين يقبعون في السجون منذ نحو 10 سنوات يكشف عن «سقوط أخلاقي» وانعدام الأهلية لتحمّل مسؤولية هذا الملف.

وأوضح أن استمرار مثل هذه الممارسات لا يؤدي إلا إلى تعقيد الملف ودفع الأطراف الأخرى إلى التعامل بالمثل.

وطالب شداد قيادة الجماعة في صنعاء وصعدة بمراجعة أداء لجنة الأسرى وإيقاف تجاوزاتها، محذراً بأن استمرار الوضع الحالي سيزيد معاناة الأسرى والمعتقلين وأسرهم يوماً بعد آخر.

وذكّر بأن عبد القادر المرتضى سبق أن فُرضت عليه عقوبات دولية بتهمة التعذيب، ومع ذلك لا يزال يغلق الباب أمام أي جهود وساطة محلية، بل يذهب إلى حد تهديد الوسطاء أنفسهم بالاعتقال والاعتداء.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تصاعد وتيرة الاعتقالات في إب، خصوصاً مع اقتراب الذكرى السنوية لـ«ثورة 26 سبتمبر (أيلول)»، التي تُعدّ رمزاً لمقاومة الحكم الإمامي الذي يستعيد الحوثيون نهجه.

ويجمع ناشطون وحقوقيون على أن ما تشهده المحافظة ليس مجرد تجاوزات فردية، بل سياسة متعمدة تهدف إلى نشر الخوف، وتفكيك المجتمع، وإخضاع السكان لهيمنة الجماعة.

شارك