تعسف حوثي متصاعد.. إلغاء احتفالية المؤتمر الشعبي العام واختطاف قياداته في صنعاء
الجمعة 22/أغسطس/2025 - 11:42 ص
طباعة

تكثف جماعة الحوثي المدعومة إيرانيًا مساعيها لإسكات ما تبقى من الأصوات الحزبية والمدنية في مناطق سيطرتها، بذريعة وجود مؤامرة تستهدف حكمها الانقلابي، ومع اقتراب ذكرى تأسيس حزب "المؤتمر الشعبي العام" في 24 أغسطس، وذكرى ثورة 26 سبتمبر 1962، صعّدت الجماعة من ممارساتها التعسفية ضد الحزب، حيث أقدمت على اختطاف أمينه العام غازي الأحول ومرافقيه، مع تشديد الرقابة على بقية قياداته المشكوك في ولائهم.
وأفادت مصادر سياسية في صنعاء بأن قوة مسلحة تابعة للجماعة اعترضت موكب الأحول واعتقلته مع مرافقيه، واقتادتهم إلى جهة غير معلومة، وسط تكهنات بأن عملية الاعتقال جاءت نتيجة رفضه ضغوط الحوثيين لإلغاء الاحتفال بذكرى تأسيس الحزب.
وكانت الجماعة قد فرضت على جناح الحزب في صنعاء إلغاء احتفالية الذكرى الثالثة والأربعين لتأسيسه، المصادفة 24 أغسطس من كل عام، بعد حملات تخوين وتهديدات أطلقها قادتها بدعوى وجود "مؤامرة" للانتفاض ضدها.
ووفق المصادر ذاتها، لم يتوقف الضغط الحوثي عند هذا الحد، بل امتد إلى محاولة فرض قرارات بفصل عدد من القيادات البارزة في الحزب، وفي مقدمتهم أحمد علي عبد الله صالح، نجل الرئيس الراحل ومؤسس الحزب.
وفي السياق، ندّد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني بهذه الجريمة، قائلاً: "ندين ونستنكر بأشد العبارات الجريمة التي ارتكبتها مليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران، باختطاف الأمين العام لمؤتمر صنعاء غازي الأحول، وعدد من مرافقيه، إضافة إلى مدير مكتبه عادل ربيد، في سياق حملة استهداف متصاعدة لقيادات المؤتمر الشعبي العام، رغم ما أبداه الحزب في صنعاء من حرص على تجنب الصدام وإبداء المرونة، حتى وصل الأمر إلى إلغاء فعاليات الاحتفاء بذكرى التأسيس حتى عبر وسائل الإعلام".
وأضاف الإرياني: "إن هذا التصرف يؤكد أن المطلوب بالنسبة للمليشيا لم يعد مجرد تحجيم المؤتمر أو الحد من جماهيريته، بل محوه من المشهد السياسي بالكامل، كما فعلت في ديسمبر 2017 باغتيال الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح، وما تبعه من تصفيات لقياداته، إنها سياسة ممنهجة لإلغاء كل القوى الوطنية، وفي مقدمتها المؤتمر الشعبي العام باعتباره الحزب الأوسع حضوراً والأكثر جماهيرية في الساحة اليمنية".
وأكد الوزير أن المؤتمر الشعبي العام منذ تأسيسه عام 1982 شكّل حجر الزاوية في التعددية السياسية، وحمل مشروع الجمهورية والدولة المدنية، وأن استهدافه اليوم ليس استهدافاً لحزب سياسي فحسب، بل استهداف لرمزية التعددية ولمكتسبات اليمنيين جميعاً، ومحاولة لإعادتهم عقوداً إلى الوراء نحو حكم الإمامة الكهنوتي البائد.
وشدّد الإرياني على أن ما يجري اليوم يوجّه رسالة واضحة: "لا شراكة ولا تعايش مع مليشيا الحوثي، لا لحلفائها ولا لخصومها. إنها رسالة تهديد إلى كل القوى السياسية والاجتماعية في مناطق سيطرتها: إما الذوبان الكلي في مشروعها الطائفي، أو التعرض للتصفية والبطش". كما دعا إلى الاصطفاف الوطني مع المؤتمر الشعبي العام وتوحيد الصفوف في جبهة وطنية واسعة لمواجهة المشروع الحوثي المدعوم من طهران، مؤكداً أن المجتمع الدولي بات أمام حقيقة لا لبس فيها، وهي أن هذه المليشيا التي لا تسمح حتى لحلفائها بالبقاء في المشهد، لا يمكن أن تكون طرفاً في أي عملية سياسية حقيقية، وحان الوقت لاجتثاث هذا الخطر الإرهابي.
ويرى المراقبون أن ما أقدمت عليه المليشيا من اختطاف الأحول ومرافقيه ليس حادثة عابرة، بل جزء من نهج تصفوي يستهدف كل ما تبقى من القوى الوطنية في مناطق سيطرتها، في محاولة لفرض مشهد سياسي أحادي قائم على القمع والإقصاء، ويشيرون إلى أن هذا السلوك يعيد إلى الأذهان أحداث ديسمبر 2017، حينما تمت تصفية الرئيس الراحل علي عبدالله صالح وعدد من قيادات المؤتمر، في مشهد يؤكد أن الجماعة لا تقبل حتى بأدنى درجات الشراكة السياسية، وأنها ماضية في مشروعها الطائفي المدعوم من إيران.
كما يحذر المراقبون من أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى تقويض أي أفق لحوار سياسي مستقبلي، ويدفع القوى الوطنية إلى مراجعة خياراتها، وربما تسريع مساعي توحيد الصف لمواجهة الخطر الحوثي باعتباره تهديداً وجودياً للجمهورية والتعددية السياسية، ويرون أن ما يحدث اليوم يمثل اختباراً جدياً للمجتمع الدولي، الذي بات عليه أن يدرك أن هذه الجماعة لا يمكن أن تكون طرفاً في تسوية سلمية، بل أصبحت عائقاً رئيسياً أمام أي عملية سياسية شاملة ومستدامة في اليمن.