"داعش خراسان" يثير قلقا أمميا ويحرج طالبان دوليًا
وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن
التنظيم لم يتوقف عن تنفيذ هجمات دامية منذ سيطرة طالبان على الحكم في أغسطس 2021،
شملت تفجيرات في كابول وننغرهار وبلخ استهدفت أسواقًا مزدحمة، مساجد، ومراكز
تعليمية. كما تعرضت مواقع تابعة لطالبان نفسها لهجمات نفذها التنظيم، ما وضع
الحركة في موقف حرج أمام المجتمع الدولي الذي يطالبها بضمان ألا تتحول أفغانستان
مرة أخرى إلى ساحة آمنة للإرهاب.
ردود طالبان ونفي متكرر
في مواجهة هذه الاتهامات، تواصل حركة
طالبان نفيها القاطع لوجود أي جماعات إرهابية أجنبية على الأراضي الأفغانية. وقال
المتحدث باسم الحركة ذبيح الله مجاهد في بيان نشره على منصة "إكس" إن
"مخاوف بعض الدول في مجلس الأمن بشأن وجود جماعات عشوائية في أفغانستان لا
أساس لها من الصحة"، مضيفًا أن هذه المخاوف "محاولة لزعزعة استقرار
أفغانستان دون سبب".
وأكد مجاهد أن طالبان قمعت نشاط
"داعش-خراسان" في البلاد وأن الجماعة لم تعد تمتلك القدرة على تنفيذ
عمليات مؤثرة، غير أن الواقع على الأرض يكشف عكس ذلك. فقد أعلن التنظيم مسؤوليته
عن عشرات العمليات منذ عام 2021، من بينها تفجيرات دامية في مطار كابول خلال
عمليات الإجلاء الغربية، وهجمات متفرقة على أقليات دينية كالشيعة الهزارة.
ورغم إصرار طالبان على أن عملياتها
الأمنية قلصت قدرات التنظيم، إلا أن التقارير الأممية ترى أن
"داعش-خراسان" واصل العمل مع إفلات نسبي من العقاب، معتمدًا على طرق
جديدة في التجنيد والتمويل، بما في ذلك حملات دعائية عبر الإنترنت تستهدف الشباب
الساخط على الوضع الداخلي في البلاد.
تأسس تنظيم "داعش-خراسان" في
يناير 2015 على يد مجموعة من المنشقين عن حركة طالبان باكستان، إلى جانب مقاتلين
أجانب من آسيا الوسطى، وأعلن حينها ولاءه لزعيم تنظيم "داعش" السابق أبو
بكر البغدادي. واتخذ من المناطق الشرقية لأفغانستان، خصوصًا إقليم ننغرهار، معقلًا
رئيسيًا لعملياته.
منذ ظهوره، اتسم التنظيم بالعنف
المفرط، ونفذ سلسلة من الهجمات الدامية التي استهدفت أسواقًا مزدحمة، مدارس،
مساجد، ومراكز حكومية. وفي عام 2017، نفذ هجومًا كبيرًا على مستشفى في كابول أسفر
عن عشرات القتلى، كما شن هجمات متكررة على تجمعات مدنية في العاصمة. وبعد عودة
طالبان إلى السلطة عام 2021، صعّد التنظيم هجماته ضد الحركة نفسها، في محاولة
لإظهار عجزها عن فرض الأمن.
ورغم مقتل عدد من قادة التنظيم في
ضربات أميركية وأفغانية قبل انسحاب القوات الدولية، فقد تمكن
"داعش-خراسان" من إعادة بناء شبكاته، مستفيدًا من الطبيعة الجغرافية
الوعرة للحدود الأفغانية-الباكستانية، إضافة إلى تدفق مقاتلين أجانب من سوريا
والعراق. وتؤكد تقارير أممية حديثة أن مقاتلين أجانب انتقلوا بالفعل إلى أفغانستان
من مناطق نزاع أخرى، وهو ما يثير مخاوف واسعة لدى جيران البلاد، خصوصًا إيران ودول
آسيا الوسطى.
قلق دولي متزايد
لا يقتصر القلق الأممي على الوضع داخل
أفغانستان فقط، بل يتعداه إلى مناطق أخرى، إذ حذر فورونكوف من أن خطر التنظيم قد
يمتد إلى أوروبا وآسيا الوسطى عبر شبكات تجنيد ودعاية عابرة للحدود. كما أعرب
مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، عن قلقه العميق إزاء
تقارير "موثوقة" تشير إلى انتقال بعض المقاتلين الأجانب من سوريا إلى
أفغانستان، معتبرًا أن ذلك يشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرار المنطقة.
في المقابل، نفت طالبان مجددًا وجود أي
أدلة تدعم هذه الادعاءات، مؤكدة أنها لن تسمح باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقًا
لأي تهديد خارجي. لكن الأمم المتحدة شددت على ضرورة تبني "إجراءات وقائية
واستجابات طويلة الأمد" لمواجهة هذا الخطر، محذرة من أن استمرار نشاط التنظيم
قد يقوّض استقرار أفغانستان والمنطقة على حد سواء.
وبحسب التقرير الحادي والعشرين للأمين
العام للأمم المتحدة بشأن التهديد الذي يشكله داعش، فإن التنظيم بات يشكل الخطر
الأكبر في أفغانستان وآسيا الوسطى، ويستغل الفراغ الأمني والسياسي لتعزيز نفوذه.
كما تشير البيانات إلى أن التنظيم يواصل استقطاب مقاتلين وتمويل عملياته عبر مصادر
خارجية، في ظل غياب آلية دولية فعّالة للتعامل مع التحدي الأمني في البلاد.