عقوبات أمريكية تستهدف إمبراطورية الشحن الإيرانية.. تفاصيل الشبكة التي مولت مليارات طهران

الأحد 24/أغسطس/2025 - 12:20 م
طباعة عقوبات أمريكية تستهدف فاطمة عبدالغني
 
تواصل وزارة الخزانة الأمريكية عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) سياستها الصارمة في عرقلة مسارات تمويل النظام الإيراني، حيث أعلنت مؤخرًا عن فرض عقوبات جديدة تستهدف المواطن اليوناني أنطونيوس مارغاريتيس وشبكته المعقدة من الشركات البحرية، إضافة إلى ما يقرب من اثنتي عشرة سفينة تُعد جزءًا من الأسطول السري لإيران المخصص لتصدير النفط بشكل غير مشروع. 
ويأتي هذا الإجراء في إطار الحملة الأمريكية المستمرة لحرمان طهران من عائدات النفط التي تُستخدم في تمويل برامج الأسلحة الإيرانية المتقدمة ودعم الجماعات المسلحة الموالية لها في المنطقة، وأكد وزير الخزانة سكوت بيسنت أن هذه الخطوة ستُضعف قدرة إيران على مواصلة أنشطتها المزعزعة للاستقرار، مشددًا على أن الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس ترامب، ماضية في محاسبة كل من يتعاون مع النظام الإيراني في خرق العقوبات الدولية.
وتشير تفاصيل العقوبات إلى أن مارغاريتيس استغل خبرته الطويلة في قطاع الشحن لإدارة شبكة معقدة تمتد بين اليونان وجزر مارشال والإمارات العربية المتحدة وهونغ كونغ، حيث تولى عبر شركاته تسهيل عمليات نقل وبيع النفط الإيراني، مستخدمًا سفنًا متعددة وأسماء شركات مختلفة لتضليل الرقابة الدولية.
 وقد تم إدراج عدة شركات مرتبطة به، منها Marant Shipping and Trading SA وSquare Tanker Management Ltd.  وComford Management SA، إلى جانب شركات أخرى متورطة في تسهيل عمليات النقل غير المشروعة نحو أسواق كبرى مثل الصين، وتشير البيانات إلى أن هذه الشبكة نقلت ملايين البراميل من النفط الإيراني خلال العامين الأخيرين، بما في ذلك عمليات نقل من سفينة إلى أخرى لتجنب التعقب.
كما استهدفت العقوبات شركات وسفن أخرى لعبت دور الوسيط في تصدير النفط الإيراني، أبرزها شركة أوزاركا للشحن في الإمارات، وشركات في جزر مارشال وهونغ كونغ، حيث ساهمت هذه الجهات في شحن كميات ضخمة من النفط الإيراني تجاوزت عشرات الملايين من البراميل منذ منتصف 2024 وحتى أوائل 2025، مع الاعتماد على أساليب معقدة لتبديل الأعلام والملكية الصورية للسفن.
 ووفقًا لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية، يمثل هذا الإجراء أحدث جولة من العقوبات التي تستهدف مبيعات النفط الإيرانية منذ أن أصدر الرئيس مذكرة الأمن القومي الرئاسية مُدشّنًا بذلك حملة ضغط اقتصادي قصوى على إيران.
ويرى المراقبون أن هذه العقوبات تمثل حلقة جديدة في سلسلة الضغوط الاقتصادية التي تسعى واشنطن من خلالها إلى خنق الموارد المالية لإيران، لكنها تكشف في الوقت نفسه عن مدى اتساع وتعقيد الشبكات الدولية التي تلجأ إليها طهران للالتفاف على العقوبات، ويرجح الخبراء أن هذه الإجراءات ستزيد من عزلة إيران في الأسواق النفطية العالمية، غير أن فعاليتها الكاملة قد تتوقف على مدى تعاون الدول التي تُرفع فيها أعلام هذه السفن أو تحتضن شركاتها. 
ويعتبر محللون أن استهداف شخصيات محورية مثل مارغاريتيس، ممن يمتلكون خبرات طويلة وصلات واسعة في قطاع الشحن، يمثل تصعيدًا نوعيًا يهدف إلى قطع شرايين التهريب الأساسية، إلا أن إيران قد تستعين بشبكات بديلة في دول أخرى إذا لم تتوسع هذه العقوبات لتشمل الداعمين الثانويين. 
كما يرى آخرون أن هذه الخطوات تندرج ضمن استراتيجية أوسع لردع أنشطة إيران الإقليمية وربط قدرتها الاقتصادية بمدى التزامها بالاتفاقات الدولية، لكن نجاحها مرهون بإجراءات رقابية أشد صرامة وتنسيق أوسع مع الحلفاء الدوليين.

شارك