تنظيم داعش يتهاوى في بونتلاند الصومالية: العملية "البرق" تحقق أهدافها الاستراتيجية
الأحد 24/أغسطس/2025 - 05:37 م
طباعة

في تطور عسكري نوعي ضمن جهود مكافحة الإرهاب في القرن الأفريقي، نفذت قوات الأمن في بونتلاند الصومالية، بالتعاون مع الولايات المتحدة والإمارات، سلسلة من الضربات الجوية والبرية الدقيقة والمكثفة ضد معاقل تنظيم داعش في جبال كال مسكاد بإقليم باري شمال شرقي الصومال، ضمن إطار عملية "هلاع" (البرق) التي انطلقت في نوفمبر 2024.
مقتل أكثر من 700 مقاتل أجنبي خلال 8 أشهر
كشفت مصادر أمنية في بونتلاند أن العملية أسفرت عن مقتل أكثر من 700 مقاتل أجنبي ينتمون إلى 8 دول مختلفة، خلال ثمانية أشهر من المعارك.
وجاءت هذه الضربات في إطار تكتيك مشترك جمع بين الاستخبارات الدقيقة، والغارات الجوية الأمريكية والإماراتية، إلى جانب العمليات البرية لقوات بونتلاند.
وأعلن الرئيس سعيد عبدالله ديني في يونيو 2025 بدء المرحلة الرابعة من العملية، والتي هدفت إلى القضاء على الجيوب الأخيرة للتنظيم.
ووفق تصريحات رسمية، استعادت القوات 98% من جبال كال مسكاد، وهي المنطقة التي شكلت منذ سنوات معقلا رئيسيا لمقاتلي داعش في الصومال.
وفي فبراير 2025، صعدت الولايات المتحدة عملياتها الجوية بأوامر من الرئيس دونالد ترامب، حيث استهدفت سلسلة كهوف يستخدمها التنظيم كمراكز قيادة.
وأسفرت إحدى الغارات عن مقتل القيادي أحمد معليمين العماني، المسؤول عن التجنيد والتمويل في التنظيم.
ولعبت دولة الإمارات العربية المتحدة دورا حيويا في العملية، خصوصا من خلال قوة الشرطة البحرية المتمركزة في ميناء بوصاصو. وشاركت الطائرات الإماراتية في تنفيذ غارات جوية دقيقة، بالإضافة إلى توفير معلومات استخباراتية ساهمت في ضرب أهداف استراتيجية، وفقا لموقع المنشر الاخباري
ورغم الإنجازات، لا تزال القوات تواجه تحديات في المناطق الجبلية الوعرة، خاصة في جبال هابلي ووادي بالاده، حيث يتحصن أكثر من 100 مقاتل متبق من التنظيم، بينهم قيادات بارزة، وفق تقارير استخباراتية.
وكشفت العملية عن شبكة تمويل دولية معقدة استخدم فيها التنظيم العملات المشفرة، وتم ربطها بتمويل تفجير مطار كابول عام 2021. كما أظهرت الوثائق استقطاب مقاتلين من دول مثل ألمانيا، الأرجنتين، تونس، المغرب، كينيا، لبنان، البحرين، وبنغلاديش.
استمرار العمليات في أغسطس
شهد أغسطس 2025 تجدد العمليات في منطقة هابلي، مع قصف مدفعي مكثف واستمرار انتشار القوات، وسط تقارير تشير إلى احتمال تمديد العمليات حتى سبتمبر لإنهاء ما تبقى من وجود التنظيم.
حظيت العملية بدعم واسع من السكان المحليين، حيث شاركت النساء في تقديم الدعم اللوجستي والطبي، فيما ساعدت القبائل المحلية في تقديم معلومات عن تحركات التنظيم.
تعتبر عملية "هلاع" نموذجا فعالا في التعاون الدولي لمحاربة الإرهاب، حيث دمجت بين القدرات العسكرية الأمريكية والإماراتية والمعرفة المحلية لقوات بونتلاند. كما مثلت العملية ضربة قوية للبنية التحتية لتنظيم داعش في الصومال، ونجحت في قطع خطوط تمويله وتجنيده.