صنعاء تحترق.. استهداف محطات النفط والكهرباء بعد هجوم حوثي على إسرائيل

الإثنين 25/أغسطس/2025 - 12:15 م
طباعة صنعاء تحترق.. استهداف فاطمة عبدالغني
 
شهدت العاصمة اليمنية صنعاء تصعيداً عسكرياً واسعاً عقب سلسلة من الغارات الإسرائيلية المكثفة التي استهدفت منشآت نفطية ومحطات توليد الطاقة، في تطور خطير يأتي بعد إعلان الجيش الإسرائيلي أن الحوثيين استهدفوا إسرائيل بصاروخ عنقودي لأول مرة، هذا الصاروخ وفق المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، كان يحمل رأساً انشطارياً يضم 22 قنبلة صغيرة ومسلحة، وقد فشلت عملية اعتراضه لأسباب ما تزال قيد التحقيق، في حين ألمح المتحدث إلى أن فشل الاعتراض لا علاقة له بطبيعة الصاروخ ذاته، هذا التطور شكل منعطفاً خطيراً في مسار التصعيد بين الحوثيين وإسرائيل، وأضفى بعداً إقليمياً جديداً على الصراع القائم.
الغارات الإسرائيلية التي جاءت رداً على هذا الهجوم الحوثي استهدفت محطة شركة النفط في شارع الستين ومحطة حزيز الكهربائية جنوبي صنعاء، إضافة إلى مواقع حيوية أخرى في محيط القصر الرئاسي، ما أدى إلى استشهاد مواطنين اثنين وإصابة 35 آخرين، بحسب إحصائية أولية صادرة عن وزارة الصحة في صنعاء، كما تسببت الغارات في دمار واسع النطاق، حيث احترقت عشرات السيارات وتضررت منازل ومحلات تجارية، وأصيب السكان في الأحياء المجاورة بحالة من الهلع والرعب نتيجة اشتعال الحرائق قرب مستشفى أهلي وحديقة عامة للأطفال والعائلات، وتعد المحطة النفطية المستهدفة منشأة استراتيجية بسعة تخزين تصل إلى مليون لتر من المشتقات النفطية، تغطي ما يقارب 30% من احتياجات العاصمة اليومية، وقد كلفت خزينة الدولة ملايين الدولارات وتم إنشاؤها على مدى سنوات طويلة.
في هذا السياق، أدان وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني بشدة تصريحات أحد قيادات مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، التي حاولت التقليل من حجم الأضرار الناجمة عن الضربات الإسرائيلية، واعتبرها انعكاساً لعقلية حوثية لا ترى في مقدرات اليمن وثرواته سوى أرقام قابلة للإنكار أو التضليل.
 وأوضح الإرياني أن هذه الحملة الحوثية في التهوين من الكارثة ليست سوى استمرار لنهجها القائم على التضليل والتلاعب بمشاعر ملايين اليمنيين الذين يواجهون أصلاً أسوأ الأزمات الاقتصادية والإنسانية، مؤكداً أن استهداف تلك المنشآت الحيوية يضيف عبئاً جديداً فوق أعبائهم المتراكمة.
وكان المتحدث باسم شركة النفط اليمنية، عصام المتوكل، قلل من حجم الأضرار، قائلاً إن كمية الوقود التي كانت في المحطة المستهدفة أقل من كمية الوقود الذي استهلكته الطائرات الإسرائيلية للوصول إلى اليمن، في تصريح اعتبره كثيرون دليلاً على استخفاف الحوثيين بمعاناة الشعب ومحاولة لتضليل الرأي العام الداخلي.
ويرى مراقبون أن هذا المشهد يعكس خطورة الاستراتيجية الحوثية التي تجر اليمن إلى صراعات إقليمية غير محسوبة العواقب، حيث أصبح البلد ساحة مفتوحة لحروب الوكالة التي تخدم المشروع الإيراني التوسعي في المنطقة. 
ويشير هؤلاء إلى أن إطلاق الصاروخ العنقودي نحو إسرائيل لم يكن مجرد عمل عسكري عابر، بل خطوة تصعيدية قد تفتح الباب أمام موجة أوسع من الاستهدافات المتبادلة، ما سيضاعف معاناة اليمنيين الذين يدفعون الثمن من دمائهم وأمنهم واقتصادهم ومستقبل أجيالهم، كما يؤكدون أن محاولات الحوثيين التهوين من آثار الغارات الإسرائيلية ليست سوى محاولة لتغطية إخفاقاتهم وإخفاء حقيقة تدمير البنية التحتية الوطنية، التي تحولت إلى أهداف سهلة في ظل إدارتهم العبثية للموارد والمنشآت الاستراتيجية.

شارك