مليشيا الحوثي تنهب المخصصات الصحية وتترك المرضى يواجهون الموت في الحديدة

الثلاثاء 26/أغسطس/2025 - 09:55 ص
طباعة مليشيا الحوثي تنهب فاطمة عبدالغني – أميرة الشريف
 
في جريمة تعكس النهج الحوثي في استهداف الخدمات الأساسية وتحويلها إلى أدوات لتمويل أنشطتها العسكرية، أقدمت المليشيا في محافظة الحديدة على الاستيلاء على أكثر من 11 مليون ريال يمني كانت مخصصة للمراكز الصحية خلال الربع الثاني من عام 2025، كما عرقلت صرف أكثر من ملياري ريال كانت مخصصة لدعم مراكز الرقود في المستشفيات الحكومية للنصف الأول من العام نفسه. هذه الأموال التي كان يفترض أن تسهم في تحسين مستوى الرعاية الصحية وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية، تم توجيهها بشكل مخالف لمجالاتها الأساسية، بإشراف مباشر من قيادات حوثية بارزة، على رأسهم عبدالكريم المتوكل، وخالد عبدالكريم المداني، والمدير المعيَّن من قبل الحوثيين عبدالرحمن المتوكل، في عملية نهب منظّم للمال العام تنتهك بشكل صارخ القوانين الوطنية والمواثيق الدولية.
وقد انعكست هذه الجريمة بصورة مأساوية على حياة آلاف المدنيين في محافظة الحديدة، حيث أدى النهب إلى توقف العديد من المراكز الصحية، خصوصًا في المديريات النائية والأشد فقرًا، عن تقديم خدماتها الحيوية. كما تسبب في نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية بما في ذلك الأدوية المنقذة للحياة، الأمر الذي أدى إلى حرمان مئات الحالات الحرجة من حقها في العلاج والاستقبال في المستشفيات الحكومية، وهو ما يرقى إلى جريمة قتل غير مباشر. 
هذه التداعيات عمّقت الوضع الصحي والإنساني المتدهور أصلًا بفعل الحرب وسياسات الحصار والابتزاز التي تمارسها مليشيا الحوثي، لتصبح حياة المدنيين رهينة لهذه الانتهاكات المتكررة.
وأدانت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات بأشد العبارات هذه الجريمة الفادحة، مؤكدة أن ما جرى في الحديدة ليس حادثًا عابرًا، وإنما يمثل جزءًا من سياسة ممنهجة تنتهجها المليشيا لنهب الموارد وتحويلها إلى أدوات تمويل لأنشطتها العسكرية والأمنية على حساب حياة اليمنيين وكرامتهم الإنسانية. 
وأشارت الشبكة إلى أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، وللمادة (25) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة (12) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، اللتين تكفلان لكل إنسان الحق في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية. وحمّلت الشبكة مليشيا الحوثي كامل المسؤولية عن هذه الجريمة وما ترتب عليها من آثار إنسانية كارثية، داعية المجتمع الدولي والأمم المتحدة، وبالأخص منظمة الصحة العالمية، إلى التدخل العاجل والضغط على المليشيا لإطلاق هذه المخصصات المالية وصرفها في مجالاتها المحددة، كما طالبت الجهات المانحة بوضع آليات رقابة صارمة تضمن وصول الدعم الصحي إلى مستحقيه ومنع وقوعه في أيدي المليشيا.
ويرى المراقبون أن ما قامت به مليشيا الحوثي في الحديدة يعد جريمة إنسانية مكتملة الأركان، إذ يجمع بين النهب المنظّم للمال العام والحرمان المتعمد للمدنيين من حقهم في العلاج والرعاية الصحية. وأكدوا أن استمرار هذه السياسات يفاقم الأزمة الإنسانية ويحوّل المساعدات والموارد المخصصة للصحة إلى أدوات ابتزاز سياسي ومالي، في ظل صمت دولي غير مبرر يشجع المليشيا على التمادي، ويعتقد المراقبون أن حرمان المرضى من العلاج ونهب المخصصات الصحية جريمة لا تسقط بالتقادم، وستظل وصمة عار تلاحق المليشيا أمام المجتمع الدولي، ما لم يتم اتخاذ إجراءات حازمة لوقف هذه الممارسات ومحاسبة المسؤولين عنها.

شارك