هل تنهار مقديشو؟ قراءة في خريطة التهديد المتصاعد لحركة الشباب

الأربعاء 27/أغسطس/2025 - 06:32 م
طباعة هل تنهار مقديشو؟ علي رجب
 
واصلت حركة الشباب، الجناح الصومالي لتنظيم القاعدة، تصعيد عملياتها الإرهابية في منطقة القرن الأفريقي خلال شهر يوليو/تموز 2025، مسجلةً 51 هجوماً موثقاً في شهر واحد فقط، وهو رقم يعكس تصاعداً غير مسبوق في وتيرة العنف، ويطرح تساؤلات جدية حول فعالية استراتيجيات مكافحة الإرهاب المعتمدة إقليمياً ودولياً.

تنوع الهجمات 
الهجمات التي نُفذت تتراوح بين عمليات صغيرة كتفجير عبوات ناسفة واغتيالات، وصولاً إلى هجمات معقدة تضمنت سيارات مفخخة واقتحامات لمواقع عسكرية. هذا التحول النوعي في الأساليب يعكس قدرة تنظيمية متقدمة وتكتيكاً عسكرياً متطوراً.

هذا الارتفاع الحاد في النشاط الإرهابي يعكس تحولا استراتيجيا خطيرا في قدرات الحركة وطموحاتها الإقليمية، حيث توسعت عملياتها من معقلها التقليدي في جنوب ووسط الصومال لتشمل المناطق الحدودية الكينية والمناطق الاستراتيجية المحيطة بالعاصمة مقديشو.

وتراوحت الهجمات الـ51 المسجلة في يوليو 2025 بين عمليات صغيرة النطاق مثل زرع العبوات الناسفة وإطلاق النار المتقطع، وعمليات معقدة واسعة النطاق تشمل هجمات منسقة بالسيارات المفخخة والاقتحامات المسلحة للمواقع العسكرية والحكومية،وفقا لـ المنشر الاخباري

أنماط الهجمات الرئيسية، في قدمتها تفجيرات السيارات المفخخة (35% من إجمالي الهجمات)، ونشر كمائن للقوافل العسكرية والمدنية (25%).

وكذلك قصف بقذائف الهاون للمناطق السكنية والحكومية (20%)، وتنفيذ اغتيالات مستهدفة للمسؤولين والشخصيات المؤثرة (12%)، بالإضافة إلى تنفيذ هجمات انتحارية في الأسواق والفنادق (8%)

5 مناطق رئيسية 
شهدت خمس مناطق رئيسية تركزا ملحوظا في النشاط الإرهابي منطقة شبيلي السفلى والتي شهدت 18 هجوما (35%)، والعاصمة مقديشو ومحيطها بنحو 13 هجوما (25%)، ومنطقة هيران بمعدل 10 هجمات (20%)، ومنطقة جوبا السفلى شهدت 3 هجمات (6%).

وكذلك شنت حركة الشباب هجمات في شمال شرق كينيا بمعدل 7 هجمات (14%).
وتشير الأدلة إلى أن حركة الشباب تنفذ استراتيجية محاصرة تدريجية للعاصمة الصومالية مقديشو من خلال السيطرة على الطرق والمناطق الاستراتيجية المحيطة بها:
المحاور الاستراتيجية المستهدفة حيث تستهدف الطريق السريع مقديشو-أفجويي (المحور الجنوبي)، وطريق مقديشو-بولوبردي (المحور الشمالي الغربي)، والطريق الساحلي نحو كسمايو (المحور الجنوبي الشرقي)،وكذلك ممرات الإمداد من المطار الدولي والميناء.

الحركة طورت تكتيكات حصار اقتصادي متطورة تهدف إلى فرض “ضرائب” على التجار والمسافرين عبر الطرق المؤدية للعاصمة، وتعطيل سلاسل الإمداد للمواد الغذائية والوقود.

وكذلك استهداف المشاريع التنموية والاستثمارات الأجنبية، وإضعاف الثقة في قدرة الحكومة على حماية المواطنين والتجارة.

 كينيا في المرمى
كما شهدت المقاطعات الكينية الحدودية مع الصومال تصعيدا خطيرا في هجمات حركة الشباب خلال يوليو 2025 مقاطعة غاريسا 3 هجمات على مراكز الشرطة، واستهداف دوريات الأمن بالعبوات الناسفة، مما أسفر عن مقتل 4 رجال أمن وإصابة 12 آخرين
وشنت حركة الشباب في مقاطعة واجير هجومان على القرى الحدودية، وإحراق منازل وتهجير عشرات الأسر، سرقة الماشية والممتلكات
أما مقاطعة مانديرا الكينية فقد شهدت هجوم على حافلة ركاب أسفر عن مقتل 6 مدنيين، وتنفيذ كمين لقافلة إمدادات عسكرية.


السيناريوهات المستقبلية
السيناريو الأول:
 تصعيد حركة الشباب من هجماتها مع توسيع مناطق نفوذها واستمرار خطة محاصرة مقديشو.

السيناريو الثاني: حب استنزاف طويلة
وهو يعني يتطلب تحست في قدرات القوات الصومالية في مواجهة حركة الشباب مع تسوع عمليتها واستراتيجيتها ، ولكن الوضه قد يؤدي إلى عدم تحقيق انتصار حاسم لأي طرف، واستنزاف تدريجي لموارد جميع الأطراف.

السيناريو الثالث: نجاح القوات الصومالية 
وهو ما يتطلب تحسن قدرات القوات الصومالية وكذلك توسيع دائرة التحالفات المحلية مع المليشيات المسلحة الداعمة للقوات الفيدرالية، وأيضا دعم بعثة الاتحاد الأفريقي للجيش الصومالي، وأيضا استقرار سياسي بين مقديشو وباقي الولايات الصومالية.

شارك