رواندا وموزمبيق توحدان الجبهة ضد داعش.. اتفاقية أمنية لمواجهة تصاعد الإرهاب بكابو ديلغادو
الجمعة 29/أغسطس/2025 - 02:17 م
طباعة
محمود البتاكوشي
في مشهد يعكس حجم التحدي الذي تواجهه دول الجنوب الأفريقي في مكافحة الإرهاب، وقعت رواندا وموزمبيق اتفاقية أمنية جديدة تحت عنوان "السلام والأمن"، في العاصمة الرواندية كيغالي، وسط تصاعد أعمال العنف التي تقودها جماعات بايعت تنظيم داعش في شمال موزمبيق.
جاء توقيع الاتفاقية خلال زيارة رسمية للرئيس الموزمبيقي فيليبي نيوسي إلى رواندا، في زيارة تستمر ليومين، لتجديد أطر التعاون الأمني والعسكري بين البلدين.
وقد وقع الاتفاق كل من وزير الدفاع الرواندي جوفينال ماريزاموندا ونظيره الموزمبيقي كريستوفاو تشومي، دون الكشف عن تفاصيل بنودها، ما يشير إلى أنها تحمل طابعًا استراتيجيًا بعيد المدى.
الرئيس الرواندي بول كاغامي اعتبر الاتفاق امتدادًا لمتانة العلاقة بين البلدين، وأداة لتدعيم الاستقرار الإقليمي في مواجهة تهديدات باتت تتجاوز الحدود الوطنية.
كابو ديلغادو.. معركة ضد الإرهاب
منذ عام 2017، يتعرض إقليم كابو ديلغادو شمال موزمبيق لهجمات متكررة تشنها جماعات مسلحة أعلنت ولاءها لتنظيم داعش، وتسببت الهجمات في مقتل آلاف المدنيين وتشريد ما يزيد على مليون شخص حتى الآن، ما ينذر بكارثة إنسانية متجددة.
وتكمن أهمية الإقليم ليس فقط في كونه مسرحًا للصراع، بل لاحتوائه مشروع الغاز الطبيعي المسال الذي تقوده شركة توتال إنرجيز الفرنسية بقيمة تتجاوز 20 مليار دولار، ما جعله هدفًا مباشرًا لهجمات الإرهابيين. وقد توقف المشروع منذ عام 2021 بعد عملية دامية، وتدور حاليًا مفاوضات حذرة لاستئناف العمل وسط إجراءات أمنية مشددة.
رواندا.. شريك عسكري فعال
كانت رواندا من أوائل الدول التي استجابت لنداء مابوتو، حيث نشرت منذ يوليو 2021 نحو ألف جندي وشرطي في كابو ديلغادو، ما ساعد في استعادة السيطرة على مدن استراتيجية مثل بالما وموسيمبوا دا برايا، إلا أن وتيرة العنف لم تخفت، بل عادت مؤخراً بهجمات متقطعة تثير القلق بشأن استدامة الاستقرار.
تدخل كيغالي العسكري قوبل بترحيب دولي، لا سيما مع فشل الجهود الإقليمية السابقة في توفير غطاء أمني فعال، ما منح رواندا ثقلًا أمنيًا متناميًا في منطقة الجنوب الأفريقي.
أفق الاتفاق الأمني الجديد
رغم عدم الإعلان عن بنود الاتفاقية، إلا أن السياق يشير إلى توسيع نطاق العمليات المشتركة، وربما يشمل ذلك تقنيات الاستخبارات، وتبادل المعلومات، والدعم اللوجستي طويل الأمد.
كما يتوقع أن يعزز الاتفاق موقع رواندا كفاعل إقليمي في ملف مكافحة الإرهاب، بينما يمنح موزمبيق فرصة لاستعادة المبادرة على أراضيها التي طالتها أيدي التنظيمات العابرة للحدود.
تأتي الاتفاقية بين رواندا وموزمبيق في توقيت بالغ الحساسية، حيث لا تزال كابو ديلغادو تشكل إحدى أخطر بؤر الإرهاب في أفريقيا جنوب الصحراء، التحرك المشترك يبعث برسالة مزدوجة: أولها أن العزلة لم تعد خيارًا في مواجهة التهديدات المتشابكة، وثانيها أن الحل الأمني وحده لن يكفي دون معالجة الجذور السياسية والاقتصادية التي أتاحت لتنظيم داعش أن ينمو في فراغ الدولة.
نزوح جماعي شمال موزمبيق مع تصاعد هجمات داعش
يذكر أن وكالة تابعة للأمم المتحدة، حذرت من أن ما يقرب من 60 ألف شخص اضطروا إلى الفرار من منازلهم شمال موزمبيق خلال أسبوعين فقط، نتيجة تصاعد الهجمات الإرهابية.
وتشهد مقاطعة كابو ديلغادو تمردًا تقوده جماعة تابعة لتنظيم "داعش"، في منطقة من المفترض أن يُستأنف فيها مشروع غازي ضخم لشركة "توتال إنرجيز" بحلول نهاية سبتمبر المقبل، وكانت هذه الجماعة قد تبنت خمس هجمات في المنطقة منذ نهاية يوليو الماضي.
وفي بيان رسمي، أوضحت المنظمة الدولية للهجرة أن تصاعد العنف بين 20 يوليو و3 أغسطس 2025 في مناطق مويدومبي، وأنكوابي، وتشيوري، أدى إلى نزوح نحو 57,034 شخصًا، وهو أكبر عدد من النازحين تشهده المنطقة منذ فبراير 2024، حين فر 98 ألف شخص من تشيوري وحدها.
وقالت باولا إيمرسون، رئيسة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في موزمبيق، لوكالة "فرانس برس"، إن الناس لا يزالون يتوافدون يوميًا من مناطق النزاع، مشيرة إلى أن فرق الإغاثة تستعد لتقديم المساعدة لنحو 60 ألف نازح خلال الأيام المقبلة.
وأضافت إيمرسون: "حتى الآن تمكنا من إيصال الغذاء والمياه والمأوى والمستلزمات الأساسية إلى نحو 30 ألف نازح، لكن المساعدات المتاحة لا تكفي لتغطية حجم الاحتياجات المتزايدة".
وبحسب منظمة "أكليد" التي ترصد بيانات النزاعات، فقد أودى الصراع بحياة أكثر من 6100 شخص منذ اندلاعه، بينهم 364 قتيلاً خلال العام الماضي فقط.