المؤتمر الشعبي العام تحت قبضة الحوثيين.. قرارات مفروضة ومساعٍ لتفكيك الحزب بالكامل
الجمعة 29/أغسطس/2025 - 12:14 م
طباعة

في خطوة تعكس عمق الوصاية التي تمارسها ميليشيا الحوثي المدعومة إيرانيًا على قيادة حزب المؤتمر الشعبي العام، أقدمت قيادة الحزب في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، على اتخاذ قرار قضى بفصل أحمد علي، نجل الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، من عضوية الحزب، ومن منصبه نائباً لرئيسه صادق أبو راس.
وقال عضو الأمانة العامة للحزب، حسين حازب، في تغريدة على منصة "إكس" "إن اللجنة العامة صادقت بالإجماع على تقرير الرقابة التنظيمية، الذي أوصى بإلغاء قرار تصعيد أحمد علي إلى منصب نائب ثالث لرئيس الحزب، وفصله من عضوية المؤتمر الشعبي العام".
وكانت ميليشيا الحوثي اعتقلت قبل أيام غازي الأحول أمين عام الحزب ومرافقيه، مع تشديد الرقابة على بقية قياداته المشكوك في ولائهم، كما فرضت الحوثي على جناح الحزب في صنعاء إلغاء احتفالية الذكرى الثالثة والأربعين لتأسيسه، المصادفة 24 أغسطس من كل عام، بعد حملات تخوين وتهديدات أطلقها قادتها بدعوى وجود "مؤامرة" للانتفاض ضدها.
ووفق مصادر مطلعة لم يتوقف الضغط الحوثي عند هذا الحد، بل امتد إلى محاولة فرض قرارات بفصل عدد من القيادات البارزة في الحزب، وفي مقدمتهم أحمد علي عبد الله صالح، نجل الرئيس الراحل ومؤسس الحزب.
وعلق وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني على قرار الفصل، موضحًا أنه جاء تحت إملاءات مباشرة من مليشيا الحوثي الإرهابية، بعد سلسلة من الخطوات شملت اختطاف "غازي الأحول"، وإلغاء فعاليات ذكرى التأسيس، وإصدار حكم إعدام بحق "أحمد علي عبدالله صالح"، الأمر الذي يكشف بوضوح أن مؤتمر صنعاء لم يعد سوى غطاء سياسي شكلي للانقلاب، وأن ما يصدر عنه من قرارات إنما يُملى عليه تحت التهديد والابتزاز، بهدف تصفية قياداته، وتفكيك قاعدته، وتحويله لأداة طيّعة في خدمة المشروع الإيراني.
وأضاف الوزير اليمني أن "هذه القرارات المفروضة، التي لا تعبر عن إرادة المؤتمر ولا عن قيادته الشرعية أو قواعده، الأمر الذي يؤكد على أن الحوثيين يتعاملون مع مؤتمر صنعاء كجسم مُختطف ومشلول الإرادة، يستخدمونه لخدمة مشروعهم الطائفي، لا كشريك أو حليف سياسي، فهم يسعون بصورة ممنهجة لتفريغه من رموزه، وإخضاع من تبقى من قياداته لسطوتهم الكاملة، فيما بات واضحاً أن القيادات المحاصرة في صنعاء مغلوبة على أمرها، وأن المؤتمر لم يعد قادراً على ممارسة أي عمل حر أو مستقل في ظل قبضة المليشيا الحديدية.
ولفت الإرياني في تغريدة له على منصة "إكس" إلى أن "ما حدث يجسد بجلاء طبيعة المشروع الحوثي الاستئصالي والإقصائي، الذي لا يقبل بوجود أي قوة وطنية فاعلة خارج عباءته، ويسعى لتفكيك المؤتمر وإضعافه تمهيداً لتصفيته بالكامل، فالمؤتمر الشعبي العام حزب ارتبط بتاريخ اليمن الحديث، وكان حجر أساس في بناء النظام الجمهوري والديمقراطي، واستهدافه اليوم يعكس مساعي الحوثيين لطمس أي إرث وطني جامع، وقطع آخر الجسور التي تربط اليمنيين بمشروع الدولة".
ونبه الإرياني إلى أن أمام هذه التطورات الخطيرة، تبرز مسؤولية قيادات المؤتمر في المناطق المحررة والخارج، بوصفهم الضامن الحقيقي للحفاظ على الحزب من مخطط التفكيك والإلغاء، فالواجب الوطني والتاريخي يفرض عليهم تجاوز الخلافات الثانوية، وترتيب الصفوف، واستعادة زمام المبادرة، ليبقى المؤتمر الشعبي العام قوة سياسية وازنة وركيزة أساسية في معركة استعادة الدولة والجمهورية
وأشار الإرياني إلى أن ترتيب صفوف المؤتمر لا يمثل حاجة حزبية داخلية فحسب، بل يحمل بعداً وطنياً جامعاً، إذ يندرج ضمن المعركة الوجودية لليمنيين للخلاص من مليشيا الحوثي الإرهابية، وإسقاط مشروعها الطائفي الإقصائي، الذي يشكل امتداداً للمخطط التوسعي الإيراني في المنطقة، كما أن توحيد المؤتمر يشكل رافعة أساسية لتوحيد الصف الوطني بأكمله، واستعادة الدولة والجمهورية، وإنهاء معاناة شعبنا اليمني الصامد والصابر.
ويرى المراقبون أن قرار فصل أحمد علي عبد الله صالح من حزب المؤتمر الشعبي العام في صنعاء ليس إلا حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الإجراءات التي تتخذها مليشيا الحوثي لتفكيك الحزب وتحويله إلى كيان شكلي خاضع بالكامل لإرادتها، ويرجح هؤلاء أن هذا القرار جاء في سياق استراتيجية حوثية ممنهجة تهدف إلى إقصاء أي قيادات ذات رمزية تاريخية أو سياسية داخل الحزب، واستبدالها بشخصيات ضعيفة تدين بالولاء الكامل للجماعة، بما يضمن إلغاء أي إمكانية لبروز موقف سياسي مستقل من داخل صنعاء.
ويشير المراقبون إلى أن هذه التحركات الحوثية، بدءًا من اختطاف الأمين العام للحزب غازي الأحول، مرورًا بمنع الاحتفال بذكرى تأسيس الحزب، وصولًا إلى فرض قرارات فصل وإقصاء بحق قيادات بارزة، تمثل دليلاً واضحًا على أن المؤتمر الشعبي العام لم يعد يمتلك حرية قراره، وأنه تحول إلى أداة ضغط سياسي تستخدمها الجماعة لشرعنة انقلابها وإقصاء خصومها، كما يؤكدون أن هذه الإجراءات ستؤدي إلى مزيد من الانقسام داخل الحزب، وتعميق حالة الاستقطاب السياسي في اليمن، بما يخدم المشروع الإيراني القائم على إضعاف القوى الوطنية الجامعة.
ويعتقد المراقبون أن دعوة وزير الإعلام معمر الإرياني لقيادات المؤتمر في الخارج والمناطق المحررة لترتيب صفوفهم واستعادة زمام المبادرة، تمثل فرصة أخيرة للحفاظ على ما تبقى من مكانة الحزب كقوة سياسية رئيسية، خصوصًا وأن استمرار هذا النهج الحوثي يهدد بتصفية المؤتمر بالكامل، وهو ما سيترك فراغًا خطيرًا في المشهد السياسي اليمني، ويمنح الحوثيين مزيدًا من الهيمنة والانفراد بالسلطة في مناطق سيطرتهم.