جاهزية الدفاع الجوي للملالي… قراءة في الأبعاد الأمنية والاستراتيجية

الأحد 30/نوفمبر/2025 - 04:54 م
طباعة جاهزية الدفاع الجوي روبير الفارس
 
في سياق إقليمي يتسم بتصاعد التوترات العسكرية وازدياد وتيرة التهديدات الجوية في الشرق الأوسط، كشفت إيران عن مستوى غير مسبوق من التأهب داخل منظومات دفاعها الجوي، مؤكدة استمرارها في تعزيز قدراتها الردعية والاستطلاعية. فقد أعلن نائب قائد سلاح الدفاع الجوي للجيش الإيراني، العميد علي رضا الهامي، أن القوات تبقى في حالة استعداد كامل على مدار الساعة، في مؤشر يسلط الضوء على سعي طهران لترسيخ معادلة ردع مستدامة ضد أي تهديد محتمل.
أكد العميد الهامي، خلال مشاركته في فعاليات الدورة الرابعة والعشرين لنظريات معارف الحرب، أن التجارب التاريخية ولا سيما الحرب مع العراق والحرب الأخيرة التي امتدت اثني عشر يوماً، ساهمت في بلورة عقيدة دفاعية أكثر صرامة. وأشار إلى أن الدفاع الجوي قدّم 39 شهيداً خلال تلك المواجهات، وهو ما تعتبره طهران رصيداً عملياً عزز جاهزية القوات وخبرتها في إدارة المعارك الجوية.
هذه الخبرات، وفق مسؤولي الدفاع الإيراني، شكلت الأساس لتطوير منظومات متقدمة تعتمد على الدمج بين الرصد المبكر والتصدي المتعدد الطبقات، بما يسمح بالتعامل مع التهديدات التقليدية وغير التقليدية.حيث 
تؤكد إيران أنها تمتلك اليوم إحدى أوسع شبكات القيادة والسيطرة للدفاع الجوي في المنطقة. ويشير العميد الهامي إلى أن هذه الشبكة قادرة على مواجهة الصواريخ عالية السرعة، بينها الصواريخ الفرط صوتية التي تصل سرعتها إلى 10–15 ماخ. ويُعد الإعلان عن القدرة على رصد هذه الأنواع من الصواريخ خطوة ذات دلالات أمنية مهمة، خصوصاً أن هذا النوع من الأسلحة يمثل تحدياً كبيراً حتى لأكثر المنظومات تطوراًوتشير التصريحات إلى أن إيران تعتمد على دمج منظومات رادارية محلية الصنع مع تقنيات تتبع إلكترونية مستحدثة، بما يعزز قدرة القوات على اكتشاف التهديدات قبل دخولها المجال الجوي الإيراني، ويمنح صانع القرار العسكري وقتاً أكبر لتحديد أسلوب المواجهة.
حيث كشف نائب قائد الدفاع الجوي عن اعتراض القوات لأكثر من 48 ألف تهديد جوي خلال الحرب مع العراق، إلى جانب تدمير 652 طائرة معادية. ورغم أن هذه الأرقام تعود إلى حقبة سابقة، إلا أن إعادة تسليط الضوء عليها يحمل رسالة مفادها استمرار اعتماد إيران على إرث عملياتي يعزز ثقتها بقدراتها الحالية، خصوصاً في ظل التطور الكمي والنوعي لمنظومات الطائرات المسيّرة والصواريخ خارج الحدود.كما أشار الهامي إلى أن القوات كانت في حالة تأهب دائم لمواجهة أي تحرك عدائي، بما في ذلك العمليات المشتركة في محيط جزيرة فارسي قرب المياه الخليجية، والتي تمثل نقطة حساسة في أمن الملاحة والطاقة.
ويرتكز الخطاب الأمني الإيراني على مفهوم “المقاومة الفاعلة” والاعتماد على القدرات الوطنية، في مواجهة الضغوط والعقوبات التي تهدف إلى إضعاف برامج التطوير العسكري. وتشدد القيادة العسكرية على أن منظومات الدفاع الجوي المتقدمة تمثل إحدى ركائز الأمن القومي، وأن تطويرها يتم وفق توجيهات استراتيجية عليا.في ختام كلمته، أكد العميد الهامي أن القوات المسلحة ستظل في حالة جاهزية كاملة لحماية سيادة البلاد وأمن سمائها، وهو ما يعكس استمرار طهران في رفع مستوى التأهب في ظل بيئة إقليمية شديدة التعقيد وتعدد أطراف الصراع والتنافس العسكري.

شارك