ضغوط امريكية لتفكيك المليشيات المسلحة وصعوبة القرار العراقي

الأحد 11/يناير/2026 - 06:39 م
طباعة ضغوط امريكية لتفكيك روبير الفارس
 
تواجه الحكومة العراقية مرحلة شديدة التعقيد في ظل تصاعد الضغوط الأمريكية المتعلقة بشكل الحكومة المقبلة ودور الفصائل المسلحة داخلها. وتشير معطيات سياسية متداولة إلى أن واشنطن بعثت برسائل واضحة إلى بغداد مفادها أن أي حكومة تشارك فيها فصائل مسلحة مؤثرة، وخصوصا تلك المصنّفة أو المهددة بالعقوبات، لن تحظى بدعم أمريكي فعلي.
وبحسب هذه المعطيات، فإن الولايات المتحدة تشترط تفكيك البنى العسكرية للفصائل ومنع تمثيلها في الوزارات السيادية والمؤسسات الأمنية الحساسة، مقابل استمرار التعاون السياسي والاقتصادي والأمني مع العراق. ورغم عدم وجود اتفاق مكتوب بهذا الشأن، إلا أن اللقاءات الدبلوماسية الأخيرة عكست وضوحا في الموقف الأمريكي، يقابله صمت أو تجاهل في التصريحات الرسمية العراقية.
الضغط لا يقتصر على الجانب السياسي فقط، بل يمتد إلى أدوات اقتصادية ومالية حساسة، أبرزها ملف الدولار، والنظام المصرفي، والعقوبات المفروضة على شركات وشخصيات يُشتبه بارتباطها بالفصائل. ويُنظر إلى هذه الإجراءات بوصفها وسائل ضغط قادرة على التأثير المباشر في الاستقرار الاقتصادي، وسعر الصرف، وحركة الأسواق.
في المقابل، يجد صانع القرار العراقي نفسه أمام معادلة شديدة الصعوبة. فالقوى السياسية التي تمتلك نفوذا كبيرا في تشكيل الحكومة هي نفسها التي تضعها واشنطن ضمن دائرة التحفظ أو الرفض. كما أن تفكيك الفصائل أو إبعادها عن مراكز القرار ليس قرارا سهلا، لما يحمله من تداعيات داخلية تتعلق بالتوازنات السياسية، والاستقرار الأمني، واحتمالات الانقسام أو التصعيد.
وبين خيار الاستجابة للضغوط الخارجية وما قد يسببه ذلك من توترات داخلية، وخيار تجاهل هذه الشروط وما قد يترتب عليه من عزلة اقتصادية ومالية، يقف العراق أمام قرار بالغ الحساسية. قرار لا يبدو أنه قابل للحسم السريع، في ظل تشابك المصالح، واعتماد الاقتصاد العراقي جزئيا على التفاهمات الدولية، وحاجة البلاد إلى الحفاظ على حد أدنى من الاستقرار السياسي والأمني.
في المحصلة النهائية، لا تتعلق الأزمة بخيار سياسي بسيط، بل بمعادلة معقدة تحاول فيها بغداد تفادي الانهيار الاقتصادي دون الانزلاق إلى صدام داخلي، والحفاظ على علاقاتها الخارجية دون التفريط بتوازناتها الداخلية، وهو ما يجعل القرار العراقي من أصعب القرارات في المرحلة الراهنة.

شارك