تصريحات لبث الرعب ...امريكا سوف تضرب الملالي بالنووي
الأربعاء 14/يناير/2026 - 01:09 م
طباعة
روبير الفارس
تشهد الساحة الإيرانية، بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات الداخلية وتزايد الضغوط الدولية، موجة جديدة من التصريحات المثيرة للجدل، كان أبرزها ما أدلى به الدبلوماسي الإيراني أمير موسوي، المقرّب من دوائر الحرس الثوري، حين رجّح إمكانية تعرّض إيران لـ«ضربة نووية» ومحاولة اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي خلال الأيام المقبلة. تصريحات جاءت في سياق تصعيدي حاد، من دون الاستناد إلى أدلة ملموسة أو معلومات رسمية مؤكدة.
موسوي، الذي يُقدَّم غالبًا في الإعلام الإيراني بوصفه مطّلعًا على كواليس القرار، حاول الإيحاء بامتلاكه معطيات خاصة، معتبرًا أن التحذيرات والتسريبات المتداولة حاليًا ليست عشوائية. غير أن غياب أي مؤشرات رسمية أو تسريبات موثوقة يدفع إلى التعامل مع هذه التصريحات بحذر، خاصة في ظل تاريخ طويل لاستخدام الخطاب التهديدي كأداة سياسية في أوقات الأزمات الداخلية.وتأتي هذه التصريحات في وقت لوّح فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية توجيه ضربة عسكرية لإيران، متبنّيًا خطابًا داعمًا للاحتجاجات، ومشدّدًا على أن «مقتل متظاهر واحد كثير»، مع دعواته لما وصفهم بـ«الوطنيين الإيرانيين» إلى الاستمرار في التظاهر والسيطرة على مؤسساتهم. كما صعّد السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام من لهجته، متحدثًا عن استهداف مراكز القيادة والبنية الأمنية المسؤولة عن قمع المتظاهرين، في حال اتخاذ قرار بالتصعيد العسكري.في السياق ذاته، تداولت وسائل إعلام عبرية تقديرات تشير إلى أن أي ضربة أمريكية محتملة باتت أقرب من السابق، وسط حالة إنذار واستنفار في إسرائيل تحسّبًا لرد إيراني قد يطال العمق الإسرائيلي أو المصالح المرتبطة به. ورغم ذلك، لا توجد حتى الآن مواقف رسمية أمريكية أو إسرائيلية تشير إلى نية تنفيذ ضربة نووية أو استهداف مباشر للمرشد الإيراني من زاوية واقعية، تبدو فرضية «الضربة النووية» شديدة الضعف وقليلة القابلية للتنفيذ. فاللجوء إلى سلاح نووي ضد إيران سيشكّل تجاوزًا غير مسبوق لقواعد الصراع الدولي، ويفتح الباب أمام تداعيات كارثية على النظام العالمي، وهو خيار لا ينسجم مع الحسابات السياسية والعسكرية الأمريكية أو الإسرائيلية في المرحلة الحالية. أما سيناريو اغتيال المرشد، فرغم أن استهداف القيادات ليس أمرًا مستبعدًا نظريًا في الحروب غير التقليدية، إلا أن كلفته السياسية والأمنية الهائلة تجعل منه خيارًا بالغ الخطورة، وقد يؤدي إلى انفجار إقليمي شامل بدل تحقيق أهداف محددة.
في المقابل، يرى مراقبون أن تصريحات موسوي قد تخدم هدفًا داخليًا بالدرجة الأولى، يتمثل في بث الخوف داخل المجتمع الإيراني، وربط الاحتجاجات الشعبية بتهديد وجودي خارجي، بما يسمح بتبرير تشديد القبضة الأمنية، وتحويل الأنظار عن أسباب الغضب الداخلي إلى «مؤامرة كبرى» تستهدف الدولة ورمزها الأعلى. كما أن التلويح بخطر استثنائي، كالسلاح النووي أو اغتيال المرشد، قد يهدف إلى تعبئة القاعدة الموالية للنظام وحشدها في مواجهة المتظاهرين.
خلاصة المشهد تشير إلى أن تصريحات أمير موسوي، رغم خطورتها في الشكل، تفتقر إلى المعطيات التي تجعلها قابلة للتحقق ميدانيًا، وتبدو أقرب إلى رسائل سياسية ونفسية في لحظة توتر قصوى، أكثر من كونها انعكاسًا لخطط عسكرية وشيكة. ومع ذلك، فإن تداولها على نطاق واسع يضيف طبقة جديدة من القلق والتصعيد إلى وضع إقليمي هش، ويؤكد أن الحرب الإعلامية والنفسية باتت جزءًا لا يتجزأ من الصراع الدائر حول إيران، داخليًا وخارجيًا.
