مثلث ناري في وسط الصومال.. كيف تعيد حركة الشباب رسم خريطة السيطرة؟

الإثنين 19/يناير/2026 - 05:38 م
طباعة مثلث ناري في وسط علي رجب
 
نشرت حركة الشباب الإرهابية (Al-Shabaab) صوراً جديدة لهجماتها التي نُفذت يوم الأحد 18 يناير/كانون الثاني قرب بلدة ورشيخ الساحلية في إقليم شبيلي الوسطى، على مسافة نحو 13 ميلاً شمال العاصمة مقديشو، في تصعيد ميداني أعاد إلى الواجهة المخاوف الأمنية بشأن اقتراب العمليات المسلحة من قلب العاصمة الصومالية.

وبحسب المعلومات المتداولة، شنت الحركة هجوماً مزدوجاً استهدف أربعة مواقع عسكرية تابعة للجيش الوطني الصومالي وميليشيات محلية موالية للحكومة في مناطق جاباد-جودان، رون-شيخو، شاسقاد، وبركة-كاه على أطراف ورشيخ.

 وادعت الحركة أنها سيطرت مؤقتاً على هذه القواعد، وقتلت 21 جندياً، وأسرت آخرين، واستولت على مركبات عسكرية بينها عربة مدرعة مزودة بسلاح ثقيل، إضافة إلى أسلحة وذخائر ومعدات، كما تحدثت عن نصب كمين لقافلة تعزيزات حكومية.

في المقابل، أكدت وزارة الدفاع الصومالية أن الجيش الوطني تصدى للهجوم وألحق خسائر كبيرة بالمهاجمين، معلنة استعادة السيطرة الكاملة على جميع المواقع المستهدفة، وبدء عمليات تمشيط واسعة في المنطقة لمنع أي تسلل جديد لعناصر الحركة.

يأتي هذا التطور في سياق هجوم متجدد لحركة الشباب باتجاه محيط مقديشو، في ظل استعادتها خلال الأشهر الماضية عدداً من المدن والمواقع الاستراتيجية.
 ففي يوليو/تموز 2025، استعادت الحركة السيطرة على بلدتي سابيد وأنول في شبيلي السفلى بعد انسحاب مفاجئ لقوات الاتحاد الأفريقي، ولا سيما القوات الأوغندية، والقوات الحكومية، عقب هجمات انتحارية دامية أسفرت عن مقتل عشرات الجنود. ويُنظر إلى هذه المكاسب باعتبارها جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى تطويق العاصمة وعزلها عن محيطها.

وتشير تقارير ميدانية إلى أن الحركة باتت تسيطر على مثلث استراتيجي يضم موكوكوري وتاردو وبوق أقابلي في وسط الصومال، ما يمنحها القدرة على محاصرة مواقع حكومية وقطع خطوط الإمداد الحيوية، خصوصاً الطرق المؤدية إلى بولوباردي وجلالاكسي حيث تتمركز قوات حكومية وقوات تابعة للاتحاد الأفريقي.
 وقد ترافقت هذه السيطرة مع إقامة حواجز طرق وفرض جبايات، في مؤشر على مساعٍ لإرساء شكل من أشكال الحكم الموازي.

ويرى مراقبون أن تصاعد هجمات الحركة يعكس تراجعاً في الزخم الذي حققته الحكومة الفيدرالية خلال هجومها المضاد في عام 2022، حين استعادت بدعم دولي أكثر من 200 موقع من قبضة الحركة.
 إلا أن حركة الشباب نجحت لاحقاً في استعادة معظم تلك المناطق، مستفيدة من التوترات السياسية بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية مثل بونتلاند وجوبالاند، والتي أضعفت التنسيق الأمني وفعالية عمليات مكافحة الإرهاب.

وفي حين نفذت الأجهزة الأمنية الصومالية غارات محدودة ضد مواقع للحركة خلال الأسابيع الأخيرة، فإن هذه العمليات وُصفت بأنها ردود فعل محدودة لم تُحدث أثراً ملموساً في إبطاء تقدم التمرد. كما أن تركيز الولايات المتحدة بشكل أكبر على استهداف خلايا تنظيم “داعش” في شمال بونتلاند، مقابل عدد أقل من الضربات ضد حركة الشباب، أثار تساؤلات حول كفاية الاستجابة الدولية لعودة نفوذ الحركة في وسط وجنوب الصومال.

وسط هذا المشهد، تتزايد المخاوف من أن استمرار الانقسامات السياسية الداخلية، إلى جانب الفجوات في التركيز الدولي، قد يتيح لحركة الشباب ترسيخ مكاسبها الميدانية وتهديد أمن مقديشو بشكل مباشر، حتى وإن لم تمتلك في الوقت الراهن القدرة على السيطرة الكاملة على العاصمة.

شارك