"من يتصدى للمشروع الإيراني في اليمن؟": متابعات الصحف العربية والأجنبية
الأحد 25/يناير/2026 - 11:25 ص
طباعة
إعداد: فاطمة عبدالغني
تقدم بوابة الحركات الاسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية بخصوص الأزمة اليمنية، ومشاورات السويد، والدعم الإيراني للحوثيين، بكافة أشكال الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات– آراء) اليوم 25 يناير 2026
العربية نت: إعادة تشغيل محطات كهرباء عدن بعد وصول دفعة وقود من السعودية
قالت المؤسسة العامة لكهرباء عدن، اليوم السبت، إن دفعة وقود إسعافية قدمتها المملكة العربية السعودية مكّنتها من البدء بإعادة تشغيل عدد من محطات التوليد المتوقفة في مدينة عدن، جنوب اليمن، لتعويض الفاقد الناتج عن توقف محطات الطاقة الشمسية خلال الأيام الماضية.
وأضافت المؤسسة، في بيان، أن وقود الديزل الذي جرى توفيره بمتابعة من قيادة التحالف والسلطة المحلية وشركة النفط، سيسهم في رفع القدرة التوليدية والحفاظ على استقرار الخدمة خلال الأيام المقبلة.
وأشارت إلى أن عمليات نقل وقود الديزل والمازوت من شركة "بترومسيلة" ستبدأ اعتباراً من يوم غد، بموجب اتفاقية موقعة بين البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ووزارة الكهرباء والطاقة اليمنية، بما يتيح تشغيل محطات الكهرباء في عدن ومحافظات أخرى مستفيدة من المنحة السعودية، بعد توقف استمر لأشهر.
وكانت وزارة الكهرباء اليمنية قد قالت، في بيان صدر يوم الخميس، إن الشركة المشغلة لمحطتي الطاقة الشمسية في عدن وشبوة، Global South Utilities، أوقفت تشغيل المحطتين بشكل مفاجئ ودون تنسيق مسبق، ما أثّر على استقرار خدمة الكهرباء.
وأضافت الوزارة أنها لم تتلق مراسلات رسمية توضح أسباب الإيقاف أو مدته، وحمّلت الشركة المشغلة مسؤولية التداعيات، داعية إلى إعادة تشغيل المحطتين والالتزام بأطر التنسيق المؤسسي.
يأتي ذلك بعد تحسن ملحوظ في خدمة الكهرباء بمدينة عدن خلال الأيام الماضية، حيث ارتفعت ساعات التشغيل إلى أكثر من 14 ساعة يومياً، وفق إفادات من السكان.
حضرموت.. البحث عن التوافق قبل الحوار الجنوبي بالرياض
أقام مجلس حضرموت الوطني، السبت، لقاء عاما ضم شخصيات رسمية ووجهاء، وممثلي المكونات السياسية والاجتماعية.
اللقاء الذي عقد في مدينة سيئون، تباحث في التنمية والخدمات في الوادي والصحراء، إضافة إلى الخروج برؤية موحدة للمشاركة في الحوار الجنوبي الذي سيعقد بالرياض بما يلبّي تطلعات أبناء حضرموت.
كما دعا المجتمعون إلى إعادة صياغة مشروع جامع لأبناء المحافظة، يضمن تمثيلهم العادل في أي استحقاق قادم.
وفي السياق، عقدت السلطة المحلية في عدن، اجتماعا مشتركا مع قيادة وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة لمناقشة تنسيق الجهود من أجل استكمال تنفيذ خطة إخراج المعسكرات وإعادة تموضعها خارج عدن.
وخلال الاجتماع الذي حضره مستشار قائد القوات المشتركة للتحالف فلاح الشهراني، أكد وزير الدولة ومحافظ عدن عبدالرحمن شيخ اليافعي، حرص السلطة المحلية على جعلها نموذجا يعكس طابعها المدني والحضاري، مثمنا تعاون قيادة وزارة الدفاع والقوات المشتركة لجهود استكمال إخراج المعسكرات.
وبدوره، أشار نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر، إلى العمل بكل جهد لتأمين إعادة تموضع كافة الوحدات العسكرية خارج مدينة عدن، داعيا كافة الأطراف إلى دعم جهود إنهاء المظاهر العسكرية في المدينة وتمكين الأمن من القيام بواجباته.
العين: «الانتقالي الجنوبي» يندد بحملة اعتقالات إخوانية في حضرموت اليمنية
ندد المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن بـ"حملة اعتقالات إخوانية" في حضرموت، غداة مظاهرات حاشدة لدعم المجلس.
وأدانت الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة حضرموت، في بيان، بأشد عبارات الإدانة والاستنكار، التعسفَ ومصادرةَ الحقوق، المتمثلَين في اعتقال واحتجاز حافلة تقل عددًا من المشاركين في مظاهرة "الثبات والتصعيد الشعبي" التي أُقيمت يوم الجمعة بمدينة المكلا.
وأوضح البيان أن "نقطة تفتيش الغُرف بوادي حضرموت قامت، في تمام الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، باعتقال المشاركين في أثناء عودتهم من مدينة المكلا، حيث جرى احتجازهم لاحقًا في بلدة مدودة بمديرية سيئون، في واقعة تعسفية وغير قانونية".
وأشار البيان إلى أن مصير المعتقلين لا يزال "مجهولًا".
وأجرت كوادر في المجلس الانتقالي اتصالات بهواتف عدد من المعتقلين، "وكان الرد صادمًا، حيث جاء من أفراد في قوات الطوارئ الإخوانية المحتلة لوادي وصحراء حضرموت"، بحسب البيان.
وقال البيان إن الاتصالات أكدت احتجاز أبناء حضرموت المشاركين في الفعالية واعتقالهم ومصادرة هواتفهم، واصفًا هذا الإجراء بـ"التعسفي" و"القمعي"، ويتنافى مع الحقوق والحريات.
وشدد على أن "هذا التصرف يُعد انتهاكًا صارخًا للحريات العامة وحقوق الإنسان، ويعكس نهجًا قمعيًا مرفوضًا يستهدف المواطنين على خلفية مواقفهم السياسية ومشاركتهم السلمية، ويؤكد استمرار محاولات تكميم الأفواه وبث الخوف، وهو ما لن يقبله أبناء حضرموت وجنوب اليمن عمومًا".
وحمّل البيان "السلطة المحلية في وادي حضرموت المسؤولية الكاملة عن سلامة المحتجزين، وعن أي تبعات قد تترتب على هذا الفعل الخطير".
كما حمّل "قوات الطوارئ الإخوانية المسؤولية المباشرة عن عملية الاحتجاز غير القانونية"، وطالبها بالكشف الفوري عن مصير المحتجزين.
وفيما طالب البيان بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين، ووقف جميع الممارسات التعسفية بحق المشاركين في الفعاليات السلمية، حذّر من مغبة الاستمرار في هذا النهج التصعيدي، الذي لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر، مؤكدًا أن حضرموت لن تكون ساحة لتصفية الحسابات السياسية أو استهداف إرادة أبنائها.
وأكد البيان أن "هذه الانتهاكات لن تسقط بالتقادم، وأنه يحتفظ بحقه الكامل في اتخاذ كافة الخطوات والخيارات المشروعة لحماية أبناء حضرموت والدفاع عن حقوقهم وحرياتهم".
وكانت مدينة المكلا شهدت، الجمعة، مظاهرة شارك فيها الآلاف من اليمنيين، بالتزامن مع تظاهرة أخرى في عدن، وذلك رغم القيود الأمنية المشددة.
الشرق الأوسط: غازي الأحول خارج المعتقل الحوثي بعد أشهر من الاحتجاز
أفرجت الجماعة الحوثية عن الأمين العام لجناح حزب «المؤتمر الشعبي» في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، غازي محسن الأحول، بعد أشهر من احتجازه في أحد سجونها، دون إعلان رسمي عن أسباب الاعتقال أو توضيح قانوني يبرر عملية الإفراج، في خطوة أعادت إلى الواجهة حالة الغموض التي تحيط بالعلاقة المتوترة بين الجماعة والحزب.
وذكرت مصادر سياسية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الأحول عاد، الجمعة، إلى منزله عقب خروجه من الاحتجاز الذي وصفته المصادر بـ«التعسفي»، مشيرة إلى أن الجماعة الحوثية التزمت الصمت الكامل إزاء دوافع اعتقاله منذ أغسطس (آب) الماضي، وكذلك خلفيات الإفراج عنه في هذا التوقيت، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات سياسية وتنظيمية داخل أوساط الحزب.
وكان الحوثيون قد أقدموا على اختطاف الأحول في 20 أغسطس (آب) 2025، أثناء توجهه للقاء قيادات حزبية في صنعاء، ضمن حملة أمنية واسعة استهدفت آنذاك عدداً من قيادات وأعضاء «المؤتمر الشعبي» وشخصيات اجتماعية، في سياق سياسة ممنهجة لتقييد العمل السياسي والحزبي خارج إطار الجماعة.
وندد سياسيون وناشطون حزبيون، حينها، بحادثة اختطاف الأحول، وعدّوها مؤشراً على توجه الحوثيين نحو تفكيك ما تبقى من الحياة الحزبية في مناطق سيطرتهم، تمهيداً لفرض هيمنة مطلقة على المجال السياسي. ورأى هؤلاء أن تلك الممارسات تعكس بوضوح سعي الجماعة إلى إقصاء القوى الأخرى، وتحويل الأحزاب إلى كيانات شكلية تخضع لإرادتها.
وأكدت مصادر سياسية داخل جناح الحزب في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن احتجاز الأحول جاء على خلفية مواقف داخلية تتعلق بإعادة ترتيب وضع «المؤتمر» ورفض بعض قياداته الانخراط الكامل في أجندة الحوثيين، أو القبول بتحويل الحزب إلى واجهة سياسية تابعة للجماعة.
وبحسب المصادر، فإن الأحول كان من بين الأصوات التي تحفّظت على محاولات فرض وصاية مباشرة على قرارات الحزب، ما جعله عرضة لضغوط متزايدة انتهت باختطافه وإخفائه قسرياً، في رسالة تحذير لبقية القيادات الحزبية.
توتر صامت
يرى ناشطون حزبيون في صنعاء أن العلاقة بين جناح «المؤتمر الشعبي» والجماعة الحوثية تشهد منذ فترة طويلة حالة من «التوتر الصامت»، تتجلى في القيود الأمنية المفروضة على القيادات، ومنع أي نشاط حزبي مستقل، مقابل محاولة الإبقاء على الحزب بوصفها غطاء سياسياً شكلياً لا أكثر.
وأوضح هؤلاء أن الإفراج عن الأحول لا يعني بالضرورة انفراجاً حقيقياً في العلاقة بين الطرفين؛ بل قد يندرج ضمن محاولات حوثية لامتصاص حالة الاحتقان داخل أوساط الحزب، بعد تصاعد التململ نتيجة الاعتقالات والتهديدات المتكررة بحل الحزب أو تفريغه من مضمونه التنظيمي.
وكان جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء قد استكمل، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مسار الرضوخ لإملاءات الحوثيين، بإصدار قرارات تنظيمية مثيرة للجدل، شملت فصل الأحول من منصبه أميناً عاماً للحزب أثناء وجوده رهن الاعتقال، وتعيين شخصية مقرّبة من الجماعة نائباً لرئيس الحزب بديلاً عن أحمد علي عبد الله صالح، نجل الرئيس اليمني الأسبق.
وجاءت تلك القرارات عقب أسابيع من ضغوط متصاعدة مارستها الجماعة على قيادة الحزب، تضمنت فرض قيود أمنية مشددة على تحركات بعض قياداته، وتهديدات مباشرة بحل الحزب، في مشهد يعكس، وفق محللين، تضاؤل هامش العمل السياسي، وتكريس واقع الإخضاع القسري في مناطق سيطرة الحوثيين.
وتزامن الإفراج عن الأحول مع استمرار سياسة الاعتقالات التعسفية بحق ناشطين وقيادات سياسية واجتماعية في مناطق سيطرة الجماعة، ما يعكس - بحسب مراقبين - طبيعة المشهد السياسي القائم على تغييب التعددية وتقييد العمل العام.
الحوثيون يخنقون قرية في عمران بعد تلقِّيهم ضربة قبَلية
فرضت الجماعة الحوثية حصاراً خانقاً على قرية آل فارح، في مديرية صوير التابعة لمحافظة عمران، الواقعة على بعد نحو 53 كيلومتراً شمال العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وسط تصعيد ميداني متواصل تمثل في الدفع بتعزيزات مسلحة إضافية، واستحداث نقاط تفتيش جديدة، وإغلاق كامل للطرق المؤدية إلى القرية، في خطوة وصفتها مصادر محلية بأنها محاولة لإحكام السيطرة، ومنع أي تحرك قبَلي أو تضامن مع السكان.
وأفادت مصادر قبلية في المحافظة لـ«الشرق الأوسط» بأن الحصار المفروض منذ أيام عدة أدى إلى شلل شبه تام للحياة داخل القرية؛ حيث مُنع الأهالي من التنقل، وتعذر إدخال المواد الغذائية والأدوية والاحتياجات الأساسية، ما فاقم من معاناة الأسر؛ خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن، في ظل غياب أي مظاهر للرعاية الصحية أو الإغاثية.
وجاء هذا التصعيد الحوثي عقب مقتل وإصابة 6 من عناصر الجماعة في كمين قبَلي مسلح، نُفذ على خلفية خلافات متصاعدة بين أبناء قبيلة «ذو القارح» وأحد مشرفي الجماعة في المنطقة، يتهمه الأهالي بارتكاب انتهاكات واسعة شملت الاعتداء والابتزاز ومصادرة الممتلكات، دون أن يخضع لأي مساءلة.
واشتكى أهالي قرية آل فارح لـ«الشرق الأوسط» من أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة يعيشونها منذ نحو يومين، في ظل حصار مطبق يمنعهم من الخروج أو إدخال أي من متطلبات الحياة اليومية، مؤكدين أن قريتهم تحولت بفعل الإجراءات العسكرية إلى ما يشبه «السجن الكبير».
ترهيب الأهالي
وأوضح السكان أن مسلحي الجماعة الحوثية أقاموا متاريس ترابية عند مداخل القرية، ونشروا قناصة في المرتفعات الجبلية المطلة عليها، ما بث حالة من الخوف والذعر بين الأهالي، ودفع كثيراً من الأسر إلى التزام منازلها خشية التعرض للاستهداف أو الاعتقال.
وأكدت المصادر أن الحوثيين دفعوا بعشرات المسلحين على متن عربات عسكرية مدججة بأسلحة متوسطة، وتمركزوا في محيط القرية ومداخلها، كما استحدثوا نقاط تفتيش جديدة لتفتيش المارة ومصادرة الهواتف المحمولة، ومنع تصوير أو توثيق ما يجري على الأرض.
ويصف «عدنان» (اسم مستعار لأحد سكان القرية) الوضع داخل آل فارح بأنه «ينذر بالتصعيد»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك انتشار غير مسبوق للمسلحين. والجماعة تحاول عزل القرية بالكامل خشية أي تحرك قبلي أو تضامن مع الأهالي».
ومع استمرار الحصار، تزداد المخاوف من تفاقم الأوضاع الإنسانية، ولا سيما مع نفاد بعض المواد الغذائية الأساسية، وغياب الرعاية الطبية، وانقطاع التواصل مع العالم الخارجي، وسط تحذيرات من كارثة إنسانية وشيكة إذا لم يتم فك الطوق المفروض على القرية.
إدانات حقوقية
في تعليق لها، أدانت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» بأشد العبارات، ما وصفته بـ«العدوان الغاشم» الذي تشنه الجماعة الحوثية على قبيلة «ذو القارح» في محافظة عمران، مؤكدة أن استخدام الأسلحة الثقيلة ضد مناطق مأهولة بالسكان المدنيين يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.
وشددت الشبكة على أن هذه الانتهاكات لا تسقط بالتقادم، مطالبة بمحاسبة قيادات الجماعة المتورطة في استهداف المدنيين وترويع الآمنين، ووقف سياسة العقاب الجماعي التي تمارَس بحق القرى والقبائل الرافضة لهيمنة الجماعة.
ويرى مراقبون أن ما يجري في مديرية صوير يعكس نمطاً متكرراً من أساليب الضغط الحوثية، القائمة على الحصار والتضييق واستخدام القوة المفرطة، لمعاقبة أي تجمعات سكانية تُبدي اعتراضاً أو رفضاً لمطالب الجماعة، مؤكدين أن ما يحدث ليس حادثة معزولة؛ بل سياسة ممنهجة تهدف إلى كسر إرادة المجتمعات المحلية.
وتُعد مديرية صوير من المناطق ذات الأهمية القبلية والاقتصادية في عمران، وتشتهر بإنتاج العسل العُصيمي المعروف بجودته العالية. وقد شهدت خلال السنوات الماضية توترات متكررة مع الجماعة الحوثية، انتهت في كثير من الأحيان بحملات عسكرية وملاحقات استهدفت قرى وعُزلاً عدة، من بينها: منجزة، والمزرب، والغنايا، والذيبة، على خلفية رفض السكان الإملاءات الحوثية، بما فيها التجنيد القسري، وفرض الإتاوات، والاستيلاء على الأراضي.
حضرموت توحّد رؤيتها… وشبوة ترفض الفتنة وأبين ترسم أولوياتها
تشهد المحافظات الجنوبية في اليمن حراكاً سياسياً واجتماعياً لافتاً، في إطار التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي المزمع عقده في العاصمة السعودية الرياض، حيث تتقاطع مسارات حضرموت وشبوة وأبين عند أولوية تثبيت الاستقرار، وتوحيد الرؤى، وصياغة مطالب واضحة تعبّر عن تطلعات المواطنين، وتُحصّن المشهد من محاولات الفوضى والفتنة.
ففي حضرموت، أصدر عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ المحافظة، سالم الخنبشي، قراراً بتشكيل لجنة تحضيرية تُعنى بإعداد رؤية موحدة للمحافظة، تمهيداً لطرحها خلال مؤتمر الحوار الجنوبي.
ويأتي هذا القرار عقب سلسلة لقاءات ومشاورات موسعة شملت فروع الأحزاب السياسية، والمكونات الاجتماعية، والقبلية، والشخصيات المؤثرة، في خطوة تهدف إلى ضمان تمثيل عادل ومتوازن لحضرموت، يراعي مكانتها السياسية والاقتصادية والجغرافية والتاريخية.
وتتكون اللجنة من 15 شخصية تمثل مختلف الأطياف، وستتولى إعداد وثيقة شاملة تتضمن مصفوفة مطالب واضحة، تتوافق عليها القوى والمكونات الحضرمية، مستندة إلى الجهود السابقة التي بلورت خلالها حضرموت رؤيتها ومطالبها المشروعة، بما يلبي احتياجات أبنائها، ويعزز حضور المحافظة في أي استحقاقات سياسية مقبلة.
وأكدت مصادر محلية أن تشكيل اللجنة يعكس إدراكاً متقدماً لأهمية توحيد الخطاب الحضرمي، وتجاوز التباينات، بما يضمن مشاركة فاعلة ومؤثرة في مؤتمر الحوار الجنوبي، بعيداً عن التشتت أو التمثيل المجتزأ.
ويرى مراقبون أن حضرموت، بما تمتلكه من ثقل سكاني واقتصادي وموقع استراتيجي، تسعى إلى ترسيخ موقعها شريكاً أساسياً في صياغة مستقبل الجنوب، من خلال رؤية جامعة تعبّر عن مصالحها المشروعة.
وفي السياق ذاته، برز دور مجلس حضرموت الوطني ومكونات أخرى في دعم هذا المسار، والتأكيد أن المرحلة الراهنة تتطلب خطاباً عقلانياً ومسؤولاً، يوازن بين المطالب السياسية ومتطلبات الاستقرار والتنمية.
شبوة لإفشال الفتنة
بالتوازي مع ذلك، عبّر محافظ محافظة شبوة، عوض محمد بن الوزير، عن بالغ تقديره لأبناء المحافظة، مشيداً بما وصفه بالمواقف الوطنية المسؤولة التي جسّدوها خلال المرحلة الماضية، وأسهمت في تجنيب شبوة مخاطر الفتنة ومحاولات زعزعة الأمن والاستقرار.
وأكد المحافظ أن ما تنعم به شبوة من أمن واستقرار هو ثمرة وعي أبنائها، وحرصهم على وحدة الصف، وإدراكهم لحساسية المرحلة ومتطلبات الحفاظ على السكينة العامة والمصلحة العليا.
وأضاف أن التعاون البنّاء بين المواطنين والسلطة المحلية ومؤسسات الدولة، أسهم بصورة مباشرة في حفظ المكتسبات والمنجزات، وتعزيز حالة الاستقرار التي تُعد أساساً لأي تنمية وخدمات مستدامة.
وجزم بن الوزير بأن الأوضاع الأمنية مستقرة وتحت السيطرة، وأن المحافظة استطاعت تجاوز منعطف خطير كان يستهدف أمنها واستقرارها، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية والعسكرية تقوم بواجبها بكفاءة ومسؤولية. ودعا إلى استمرار التلاحم المجتمعي، وإسناد مؤسسات الدولة، بما يحمي شبوة من أي محاولات عبث أو استهداف.
أبين وأولوية التنمية
في محافظة أبين، أكد ممثلو المحافظة أن الحوار الجنوبي يمثل المسار الصحيح والآمن لتحقيق التطلعات السياسية، داعين إلى الوقوف صفاً واحداً في مواجهة أي محاولات لإرباك المشهد أو نشر الفوضى.
جاء ذلك خلال اجتماع تشاوري ترأسه المستشار الأمني لرئيس مجلس القيادة الرئاسي حسين عرب، ووزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال اللواء إبراهيم حيدان، بمشاركة وجاهات اجتماعية وقبلية ونشطاء من المحافظة.
وشدد المجتمعون على أن المعركة الحقيقية في أبين هي معركة التنمية وتوفير الخدمات، مؤكدين ضرورة تعزيز دور مؤسسات الدولة، ورفع مستوى التنسيق لتلبية الاحتياجات الملحة للمواطنين، في ظل ظروف اقتصادية وخدمية صعبة.
وفيما يخص مسار الحوار الجنوبي، اتفق المشاركون على جملة من النقاط الجوهرية التي تضمن تمثيلاً عادلاً لمطالب أبين، وبما يخدم التوصل إلى حلول شاملة وعادلة للقضية الجنوبية، دون انتقاص أو تهميش.
كما حذروا من الانجرار خلف دعوات أو ممارسات من شأنها شق الصف، أو الإضرار بالنسيج الاجتماعي، وتعريض ما تحقق من منجزات للخطر.
وأكد المشاركون أن وحدة الكلمة وتغليب المصلحة العامة ستظل الصمام الحقيقي لأمن أبين، والضمانة الأساسية لمستقبلها السياسي والاجتماعي، في ظل مرحلة تتطلب قدراً عالياً من المسؤولية والوعي.
ويأتي الحوار الجنوبي المرتقب برعاية السعودية استجابة لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، على خلفية تطورات سياسية وأمنية شهدتها المحافظات الجنوبية، وما أعقبها من تدخل للتحالف لحماية الاستقرار.
وتعوّل أوساط يمنية وإقليمية ودولية على أن تشكّل مخرجات المؤتمر المرتقب حجر الزاوية في أي تسوية سياسية شاملة، بما يعزز وحدة الصف الجنوبي ويمنح قضيته تمثيلاً عادلاً على طاولة المفاوضات النهائية.
