لماذا يخشى الإيزيديون تكرار مأساة سنجار في سوريا؟

الأحد 25/يناير/2026 - 08:41 م
طباعة لماذا يخشى الإيزيديون علي رجب
 
حذر المجلس الروحاني الإيزيدي، اليوم الأحد، من خطر تكرار مأساة سنجار التي تعرض لها الإيزيديون عام 2014، في ظل التطورات الأمنية والعسكرية المتسارعة التي تشهدها سوريا، داعيا إلى وقف الحرب فورا واللجوء إلى الحلول السلمية عبر الحوار، حفاظا على أرواح المدنيين ومنع وقوع كوارث إنسانية جديدة.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده المتحدث باسم المجلس الروحاني الإيزيدي، كريم سليمان، في قضاء شيخان شرق محافظة دهوك، بحضور عدد من وسائل الإعلام، بينها وكالة شفق نيوز، حيث استعرض فيه المخاوف المتزايدة لدى الطائفة الإيزيدية من تداعيات الأحداث الجارية في سوريا، ولا سيما في المناطق التي يتواجد فيها أبناء المكون الإيزيدي.

وقال سليمان إن “المنطقة والشرق الأوسط يمران بمرحلة حساسة وخطيرة في ظل التطورات الأخيرة التي تشهدها سوريا، وبالأخص المعارك الدائرة في عدد من المدن والمناطق”، محذرا من أن استمرار القتال قد يقود إلى كوارث إنسانية مشابهة لما حدث في سنجار قبل أكثر من عقد.

متابعة مباشرة لأوضاع إيزيديي سوريا
وأوضح المتحدث باسم المجلس أن الأمير حازم تحسين بك، أمير الطائفة الإيزيدية، يتابع الأوضاع عن كثب منذ اليوم الأول للأحداث في سوريا، حيث أجرى اتصالات مستمرة مع أبناء الشعب الإيزيدي هناك للاطلاع على أوضاعهم الأمنية والإنسانية.

وأشار سليمان إلى أن الأمير أصدر بيانا خاصا بشأن القتال الدائر في مدينة حلب، ولا سيما في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، مؤكدا أن المعارك ما تزال مستمرة حتى الآن، وأن المدنيين، ومن بينهم إيزيديون، يعيشون ظروفا إنسانية بالغة الصعوبة، في ظل نقص الخدمات والخوف من اتساع رقعة العنف.

دعوة للحوار ووقف الحرب
وشدد المجلس الروحاني الإيزيدي، عبر متحدثه، على ضرورة وقف الحرب فورا، داعيا جميع الأطراف إلى اعتماد لغة الحوار والحلول السلمية، بدلا من التصعيد العسكري. وقال سليمان إن “لغة الحرب لا تجلب سوى الدمار والخراب، وتدفع المدنيين ثمنا باهظا لا ذنب لهم فيه”.

وبين أن الأمير حازم تحسين بك يواصل اتصالاته مع حكومة إقليم كردستان والحكومة العراقية، إضافة إلى التواصل مع جهات في المجتمع الدولي، بهدف منع وقوع كوارث إنسانية جديدة، وضمان حماية المدنيين، لا سيما أبناء المكونات الدينية والقومية الضعيفة في مناطق النزاع.

استحضار جراح سنجار
وفي سياق حديثه، دعا سليمان جميع الإيزيديين في القرى والبلدات إلى مد يد العون والمساعدة لإخوتهم وأخواتهم في روجآفا (غرب كردستان)، مؤكدا أن جراح سنجار التي خلفتها كارثة عام 2014 لم تلتئم حتى اليوم.

وقال: “نحن لا نريد أن تتكرر مأساة سنجار في أي مكان آخر، فقد دفع الإيزيديون ثمنا باهظا من دمائهم وكرامتهم، ولا تزال آثار تلك الجريمة حاضرة في ذاكرة كل إيزيدي”.

مخاوف من مصير المختطفين
من جانبه، عبر حسين القائدي، مدير مكتب إنقاذ المختطفين الإيزيديين في إقليم كردستان، عن مخاوفه الكبيرة من مصير عدد من النساء والأطفال الإيزيديين المختطفين داخل مخيم الهول في سوريا، في ظل التطورات الأمنية الأخيرة.

وأكد القائدي أن معلومات موثوقة تشير إلى أن عددا من العوائل تمكنت من الهروب من داخل المخيم بعد سيطرة الجيش العربي السوري عليه، غير أن المخاوف تتزايد من هروب عوائل أخرى، خصوصا أن عوائل تنظيم داعش ما تزال تحتجز نساء وأطفالا إيزيديين ضمن صفوفها.

نداء للمختطفين
ووجه القائدي نداء مباشرا إلى الإيزيديات والإيزيديين المختطفين، دعاهم فيه إلى التواصل مع مكتب إنقاذ المختطفين بعد ما وصفه بـ”انهيار مخيم الهول”، مؤكدا أنهم باتوا اليوم أحرارا، وأن عائلاتهم بانتظارهم.

وقال القائدي: “نؤكد لهم أنهم لن يتعرضوا لأي أذى، وأن المكتب على استعداد تام للوصول إليهم في أي مكان وتقديم المساعدة اللازمة لإعادتهم إلى ذويهم بأمان”.

قلق متجدد ورسائل تحذير
ويعكس تحذير المجلس الروحاني الإيزيدي حالة القلق العميق التي لا تزال تسيطر على أبناء الطائفة، في ظل ذاكرة جماعية مثقلة بجرائم الإبادة والاختطاف والتهجير القسري. ويؤكد مراقبون أن استمرار الصراعات في سوريا دون حلول سياسية شاملة قد يفتح الباب أمام تكرار مآس إنسانية جديدة، ما لم يتحرك المجتمع الدولي بشكل جاد لحماية المدنيين وضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.

شارك