تصعيد اعلامي أميركي ورسائل ضغط على طهران: هل تمهّد لضربة عسكرية أم حرب نفسية
الثلاثاء 27/يناير/2026 - 01:49 م
طباعة
روبير الفارس
كشفت صحف أوروبية، اليوم الثلاثاء عن تفاصيل أحدث التقارير الاستخباراتية التي تلقاها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الوضع الداخلي في إيران، وسط حديث متزايد عن موعد محتمل لضربة عسكرية أميركية ضد طهران.
وبحسب وسائل إعلام أميركية، تشير هذه التقارير إلى ما وصفته بـ«تراجع غير مسبوق» في موقف الحكومة الإيرانية، مؤكدة أن قبضتها على السلطة باتت في أضعف حالاتها منذ ثورة عام 1979، وفق مصادر مطلعة.
وأوضحت التقارير أن موجة الاحتجاجات التي اندلعت أواخر العام الماضي هزّت أركان النظام، خصوصاً مع امتدادها إلى مناطق كانت تُعد من معاقل دعم المرشد الأعلى علي خامنئي. ورغم انحسار هذه الاحتجاجات نسبياً، إلا أن الحكومة ما تزال تواجه وضعاً هشاً، في ظل أزمة اقتصادية وُصفت بالتاريخية.
وقد أشعل التدهور الاقتصادي احتجاجات متفرقة أواخر ديسمبر، قبل أن تتوسع رقعتها خلال يناير، ما وضع السلطات أمام خيارات محدودة لتخفيف الضغوط المعيشية المتزايدة على الأسر الإيرانية.
ومع تصاعد وتيرة المظاهرات، أفادت منظمات حقوقية بسقوط آلاف القتلى من المتظاهرين في مناطق مختلفة من البلاد، بالتوازي مع تكرار تهديدات ترامب بشن هجمات عسكرية ضد إيران.وفي السياق نفسه، رفعت وزارة الدفاع الأميركية مستوى التأهب قبل أسبوعين، وكثفت مشاوراتها مع الحلفاء الإقليميين. كما أجرى قائد القيادة المركزية الأميركية، الجنرال براد كوبر، جولة شملت إسرائيل وسوريا والعراق نهاية الأسبوع الماضي، للتنسيق مع ضباط الجيش الأميركي ونظرائهم في المنطقة. وفي سياق متصل
يرى مراقبون أن تسريب هذه التقارير إلى وسائل الإعلام قد لا يكون عفوياً، بل يندرج ضمن استراتيجية ضغط مركّبة تجمع بين التهديد العسكري والحرب النفسية، عبر إظهار النظام الإيراني في صورة الضعيف والمنهك داخلياً، بهدف تعميق الشروخ داخل مؤسسات الحكم، وإرباك الرأي العام الإيراني، ودفع طهران إلى تقديم تنازلات سياسية أو أمنية.ويذهب بعض المحللين إلى أن واشنطن تعتمد أسلوب “إدارة التصعيد” من خلال ضخ معلومات استخباراتية مدروسة، تُبرز هشاشة الوضع الداخلي، بالتوازي مع تحركات عسكرية رمزية، لإرسال رسائل ردع مباشرة إلى القيادة الإيرانية، من دون الانزلاق فوراً إلى مواجهة شاملةوبينما يبقى خيار الضربة العسكرية مطروحاً على الطاولة، تبدو هذه الأخبار، في جانب كبير منها، جزءاً من معركة نفسية تستهدف نظام الملالي، مستغلة أزمته الاقتصادية واحتقانه الشعبي، في محاولة لإعادة رسم موازين القوة في المنطقة بأقل كلفة ممكنة
