عائلات علوية عالقة في الحسكة… ضحايا جدد للصراع السوري
الأربعاء 28/يناير/2026 - 02:03 م
طباعة
روبير الفارس
تواجه أكثر من 40 عائلة علوية نازحة في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا أوضاعًا إنسانية بالغة القسوة، في ظل غياب شبه كامل للدعم الإغاثي وانعدام الضمانات الأمنية، ما يضع هذه الأسر في دائرة الخطر المباشر ويعمّق شعورها بالضياع وعدم اليقين.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، تضم هذه العائلات مهندسين وإداريين وعمالًا وحراسًا عملوا لسنوات في حقول النفط بشرق البلاد، ولا سيما في دير الزور والحسكة والرميلان والرقة. وبعد سقوط نظام بشار الأسد عام 2024، فضّل كثيرون منهم البقاء في أماكن عملهم، إما لاعتمادهم الكامل على تلك الوظائف كمصدر رزق وحيد، أو خوفًا من العودة إلى مناطق الساحل السوري في ظل مخاوف من أعمال انتقام أو مجازر محتملة تستهدف أبناء الطائفة العلوية.ومع تمدد الاشتباكات ووصول المعارك إلى محيط حقول النفط، اضطرت هذه العائلات إلى النزوح مرة أخرى، لتستقر في مدن الحسكة والقامشلي والمالكية (الدرباسية سابقًا)، قرب الحدود السورية–التركية، بحثًا عن الحد الأدنى من الأمان.
وتشير التقديرات إلى وجود نحو 30 عائلة في القامشلي، إضافة إلى 16 عائلة لجأت إلى جامع الحاج سلطان في المالكية، ويضم هؤلاء أكثر من 29 طفلًا يعيشون في ظروف إنسانية شديدة السوء، وسط نقص حاد في الغذاء والمياه والملابس، وغياب أي استجابة فعلية من المنظمات الإنسانية الدولية.
ونقل المرصد عن أحد المتواجدين هناك قوله:
“ما نحصل عليه بالكاد يأتي من تبرعات الأهالي في المناطق التي نقيم فيها. نعيش حالة انتظار مرهقة، ولا نعلم ما الذي ينتظرنا. هل سنتمكن من العودة إلى الساحل؟ أم سنُعامل كمطلوبين إذا دخل الأمن العام إلى المنطقة؟”
تعكس مأساة هذه العائلات جانبًا من الوضع الأوسع الذي يعيشه كثير من العلويين في سوريا بعد انهيار النظام السابق. فخلال سنوات الحرب، ارتبط اسم الطائفة العلوية في الوعي العام بسلطة الأسد، ما جعل مدنيين أبرياء يدفعون ثمنًا سياسيًا واجتماعيًا لا علاقة لهم به.
وخلال المرحلة الانتقالية الحالية، وثّقت منظمات حقوقية حالات قتل وخطف واعتقال تعسفي طالت علويين في مناطق متفرقة، إضافة إلى تهجير قسري لعائلات كاملة، الأمر الذي يثير مخاوف حقيقية من تحوّل هذه الفئة إلى ضحايا جدد في مشهد ما بعد الحرب، بدل أن تكون جزءًا من عملية مصالحة وطنية شاملة.
