حزن الكنائس ..أم وابنتها من رعية العائلة المقدسة في غزة تقتلان في غارة إسرائيلية
الإثنين 05/أكتوبر/2026 - 10:32 ص
طباعة
روبيرالفارس
استشهدت سيدتان فلسطينيتان مسيحيتان من أبناء رعية العائلة المقدسة للاتين في غزة، هما ميساء خضر إبراهيم أبو داود، المعروفة باسم «أم ميشيل»، وابنتها ماري حافظ ميشيل النجار أبو داود، المعروفة باسم «أم فؤاد»، إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت شقة سكنية في مدينة غزة.
وأعلنت البطريركية اللاتينية في القدس، في بيان صدر اليوم، أن الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين، ينعى ببالغ الحزن السيدتين، اللتين قتلتا في الغارة التي وقعت مساء 2 أكتوبر في مدينة غزة، مقدماً تعازيه إلى عائلتيهما وإلى الجماعة المسيحية في القطاع.
وبحسب مصادر فلسطينية ووكالات أنباء، استهدفت الغارة الطابق الأرضي من عمارة «الأصالة» السكنية، الواقعة بالقرب من دوار حيدر عبد الشافي، مقابل مخبز اليازجي، غربي مدينة غزة. وأسفر القصف عن مقتل خمسة فلسطينيين، بينهم أربع نساء، وإصابة عدد آخر. وأفادت مصادر طبية بأن جثامين الضحايا نقلت إلى مستشفى الشفاء.
وتنتمي ميساء وماري إلى رعية العائلة المقدسة للاتين، التي يقود خدمتها في غزة الأب جبرائيل رومانيلي، وقد كانتا من السيدات المشاركات في خدمة أبناء الرعية والنازحين الموجودين في الملجأ التابع لكنيسة العائلة المقدسة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا» عن رئيس اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين رمزي خوري
وتكتسب وفاة الأم وابنتها دلالة خاصة بالنسبة إلى الجماعة المسيحية الصغيرة في غزة، التي وجدت نفسها خلال سنوات الحرب في مواجهة ظروف إنسانية وأمنية شديدة القسوة، فيما تحولت كنيسة العائلة المقدسة إلى مكان للاحتماء وإيواء عدد من المسيحيين وغيرهم من النازحين.
وفي نعيها، أكدت رعية اللاتين في غزة أن الفقيدتين رحلتا «على رجاء القيامة والحياة في الدهر الآتي»، وقدمت تعازيها إلى عائلات أبو داود وعياد والنجار، فيما رفعت الصلاة من أجلهما، مرددة الآية: «طوبى لمن اخترته وقبلته يا رب ليسكن في ديارك».
ومن جانبها، نعت كنيسة القديس بورفيريوس للروم الأرثوذكس في غزة السيدتين، في مشهد يعكس الروابط الوثيقة بين الجماعات المسيحية المختلفة في القطاع، رغم اختلاف انتماءاتهما الكنسية.
وأكد رمزي خوري أن ميساء وابنتها كانتا تكرسان وقتهما لخدمة أبناء الرعية والنازحين في ملجأ كنيسة العائلة المقدسة، معتبراً رحيلهما خسارة لعائلتيهما وللكنيسة وللمجتمع المسيحي في غزة
وتشير تقارير صحفية إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يقدم، تعليقاً فورياً على الغارة أو على هوية المستهدفين. ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» أن مصادر فلسطينية ومستشفى الشفاء أفادا بمقتل خمسة أشخاص في الضربة، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الإسرائيلي.
وتعيد واقعة مقتل الأم وابنتها إلى الواجهة مأساة المسيحيين الفلسطينيين في غزة، الذين يمثلون أقلية صغيرة جداً داخل القطاع، لكنهم حافظوا على وجودهم وكنائسهم وخدمتهم الاجتماعية طوال عقود. كما أن مقتل سيدتين كانتا تشاركان في خدمة الرعية والنازحين يضيف بعداً إنسانياً إلى حصيلة الحرب، إذ لم تكن ميساء وماري مجرد ضحيتين مدنيتين، بل كانتا جزءاً من شبكة الخدمة اليومية التي اعتمد عليها أبناء الجماعة المسيحية في مواجهة ظروف الحرب والنزوح.
وفي مشهد الجنازة، اجتمع أبناء الجماعة المسيحية في كنيسة القديس بورفيريوس لتوديع الأم وابنتها، بينما نقلت وكالة رويترز مشاهد من مراسم دفنهما، ووصفت الضحيتين بأنهما مسيحيتان فلسطينيتان قتلتا في غارة جوية على مبنى سكني في مدينة غزة.
