الأمم المتحدة تحاول معالجة الأزمة السورية...وحصار المدنيين اشكالية مستمرة
الخميس 11/أغسطس/2016 - 08:34 م
طباعة

تتصاعد المحاولات الأممية لتخفيف حدة الأزمة السورية، ووضع حلول سياسية لمعالجة الأزمة، وتقديم سبل الحماية اللازمة للمدنيين، وخاصة المحاصرين فى حلب.

من جانبها قالت الأمم المتحدة إنها تسعى لأن ترتب مع روسيا وقفا للقتال "قابلا للتطبيق" من أجل توصيل المساعدات الإنسانية لمدينة حلب السورية، وحذرت من أن الوقت ينفد أمام ما يصل إلى مليوني مدني محاصرين في المدينة.
وفى هذا السياق قال ستيفن أوبراين، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إن اقتراح روسيا لعقد هدنة إنسانية لمدة ثلاث ساعات في القتال كل يوم لن يكون كافيا لتقديم مساعدات كافية إلى حلب السورية.
تساءل أوبراين ما الذي يمكن تحقيقه خلال الثلاث ساعات، متابعا "هل لتلبية الحاجة، أم أنه فقط لتلبية جزء صغير جدا من الحاجة؟ بوضوح، من وجهة نظرنا، نحن ببساطة هناك لتلبية الحاجة، كل الحاجة".
أضاف أوبراين هناك حاجة لوقف القتال لمدة 48 ساعة على الأقل لإتاحة الوقت لتحميل المساعدات على شاحنات ونقلها إلى المدينة، وإكمال عمليات الإخلاء. وقال أوبراين أنه لم يتم اطلاعه بشكل كامل على الاقتراح الروسي، إلا أن هناك مسائل لوجستية معقدة يجب معالجتها بينها ضمان منح الوقت الكافي لسائقي الشاحنات بدخول المدينة والخروج منها بامان.
كانت روسيا قد قالت إنه سيكون هناك وقف لإطلاق النار لمدة ثلاث ساعات يوميا في حلب اعتبارا من اليوم، من أجل السماح بدخول قوافل المساعدات الإنسانية للمدينة، إلا أنه بالنسبة للأمم المتحدة، فإن هذا الاقتراح "الأحادي الجانب" من موسكو لا يمكن أن يؤدي إلى إدخال قوافل المساعدات.
وفى هذا الاطار قال ستيفان دي ميستورا، المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، "ثلاث ساعات لا تكفي".
تابع "الروس يصغون إلينا، وإنهم على استعداد لمناقشة كيفية تحسين اقتراحهم الأصلي".

كان يشير إلى الاجتماع الذي تعقده المجموعة الدولية حول المساعدات الإنسانية للأمم المتحدة لسوريا كل خميس، برئاسة الروس والأميركيين. وأضاف "لقد عبرنا بوضوح عن وجهة نظرنا، كما أعرب الروس عن استعدادهم للحوار، وسنرى ما سيسفر عن ذلك".
من جهته أكد يان إيجلاند مستشار الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة إن المطلوب وقف إطلاق النار لمدة 48 ساعة لضمان توصيل المساعدات.
أضاف "الشيء الجديد والإيجابي اليوم هو أن روسيا الاتحادية قالت إنها مستعدة للجلوس معنا والشريك الآخر الولايات المتحدة لمناقشة كيف يمكن تطبيق اقتراح الأمم المتحدة. يحدونا جميعا الأمل في أن يقود هذا لشيء."
من جهة أخرى قال دي ميستورا إن التحقيق جار لمعرفة مدى صحة التقارير التي تحدثت عن شن هجوم بغاز يعتقد أنه غاز الكلور في حلب. وأضاف للصحفيين الخميس "هناك أدلة كثيرة على أن الهجوم حدث بالفعل." وقال إنه إذا تأكد هذا الهجوم فسيكون بمثابة "جريمة حرب".
يأتى ذلك فى الوقت الذى تشهد مدينة حلب منذ العام 2012 معارك مستمرة بين قوات النظام التي تسيطر على أحيائها الغربية وفصائل مقاتلة تسيطر على أحيائها الشرقية. واشتد القتال والقصف في الأسابيع الأخيرة مع مشاركة فصائل جهادية في المعارك ويسعى كل من الطرفين لحسم المعركة.
واندلعت المعارك الأخيرة في حلب في نهاية حزيران/يونيو وفي 17 تموز/يوليو حيث تمكنت قوات النظام من فرض حصار كامل على الأحياء الشرقية، بعدما سيطرت على طريق الكاستيلو آخر منفذ إلى تلك الأحياء التي تسيطر عليها المعارضة.

على الجانب الاخر أعلنت فصائل المعارضة السورية تصديها لمحاولة القوات النظامية والعناصر الموالية لها التقدم نحو حي الراموسة ومشروع 1070 في حلب. وقال جيش الفتح وغرفة عمليات فتح حلب، في بيان بثته شبكة بلدي الإخبارية السورية على موقعها الالكتروني اليوم الخميس، إنهم "استعادوا السيطرة على مبنى البلدية والكازية العسكرية والكراجات في الراموسة، وصدوا محاولة المليشيات الطائفية التقدم على أطراف منطقة الدباغات". وأضاف أنهم تمكنوا من قتل عشرات العناصر بينهم ضباط، وتدمير دباباتين في معمل الاسمنت بعد استهدافها بصواريخ موجهة. وتحاول القوات النظامية استعادة السيطرة على المواقع التي خسرتها جنوبي حلب وإعادة فرض الحصار على أحياء حلب الشرقية التي تخضع لسيطرة المعارضة.
وقالت وكالة الأنباء السورية إن وحدات من الجيش والقوات المسلحة بالتعاون مع القوات الحليفة واصلت تقدمها في ريف حلب الجنوبي وأحكمت سيطرتها على عدد من النقاط في محيط الكليات العسكرية ومشروع 1070 شقة.
نقل مراقبون عن مصدر عسكري قوله إن وحدات من الجيش بالتعاون مع القوات الحليفة " تقدمت على عدة اتجاهات في ريف حلب الجنوبي تحت غطاء جوي ومدفعي كثيف وسيطرت على عدد من النقاط في محيط الكليات العسكرية ومشروع 1070 شقة بعد إيقاع أعداد كبيرة من القتلى بين الإرهابيين".
وأكد محللون أن "وحدات الجيش العاملة في جنوب حلب بالتعاون مع القوات الحليفة تصدت لهجوم واسع قامت به المجموعات الإرهابية المسلحة مساء أمس من عدة محاور".
وفى سياق اخر أعلن ميخائيل بوجدانوف، المبعوث الخاص للرئيس الروسي لشؤون الشرق الأوسط وإفريقيا، أن موسكو ترحب بإعلان وزير أنقرة عن استعداد بلاده لبحث عمليات مشتركة مع روسيا ضد تنظيم "داعش".
أضاف بوجدانوف "بالطبع، تركيا شريك مهم جدا، وإذا كانت لديهم الأتراك هذه التوجهات فلا يسعنا سوى أن نرحب بما قاله جاويش أوغلو. وباعتقادي، فإن ذلك جاء نتيجة لاتصالات أجريناها مع شركائنا الأتراك على المستوى الأعلى وعلى مستويات أخرى، وأعتقد أنه إعلان مهم جدا".

وكشف وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو عن استعداد أنقرة لدراسة إمكانية شن عملية عسكرية مشتركة مع روسيا ضد تنظيم "داعش".
وأكد في مقابلة مع قناة "إن تي في" التركية أن أنقرة ستكثف مشاركتها في العمليات ضد "داعش" وسترسل مقاتلاتها لقصف مواقع التنظيم.
وذكر بأن أنقرة خلال فترة الأزمة في علاقاتها مع روسيا، ظلت تدعو إلى التعاون في محاربة الإرهابيين، معتبرا "إننا نعرف جميعا أين يتواجد إرهابيو "داعش". ونحن كنا ندعو دائما إلى التركيز على العمليات ضدهم".
أكد جاويش أوغلو أن طيران التحالف الدولي واجه مشاكل معينة لدى استخدام قاعدة "أنجيرليك" التركية في أضنة بسبب عواقب محاولة الانقلاب في تركيا ليلة 16 يوليو.
وشدد على أنه تم حل كافة المشاكل في الوقت الراهن. وتابع أن المقاتلات التركية ستشارك بكثافة أكبر في شن الغارات على "داعش" في المستقبل.