مدارس الفقه في مسجد السلطان حسن.. تحت القبة أربعة شيوخ

الجمعة 13/يوليو/2018 - 11:01 ص
طباعة مدارس الفقه في مسجد
 
في رقعة تاريخية من مصر القديمة تقف الحجارة شامخة، تكاد تنطق وتبوح للعابرين والزائرين بأسرار الزمن الذي مر عليها، وتُشير لبصمات صناعها وبنِّائيها على جسدها الصلب الذي تحوَّل من مجرد جماد إلى توثيق حجري لتاريخ مر من هنا.

هنا ميدان صلاح الدين «الرميلة سابقًا» في حي القلعة العتيق، دائرة هندسية رفيعة التصميم، تترامى عند حدودها تحفتان أثريتان رائعتان، ترسخ كل منهما في مواجهة الأخرى في منافسة هندسية شائقة لإثبات الحضور الأقوى، مسجد السلطان حسن يعانق مسجد الرفاعي، وكل منهما يخطف الأنظار بمعماره البديع ونقوشه الأنيقة، وتاريخه الطويل وعراقته الفريدة.

شرع السلطان حسن بن الناصر محمد بن المنصور قلاوون في بناء المسجد عام 1356م، في عصر الدولة المملوكية، التي حكمت مصر نحو قرنين ونصف القرن من الزمان بين عامي 1250 و1517، وكان والده صاحب مسجد شهير بالقلعة، وله مجموعة تحمل اسمه داخل شارع المعز في القاهرة.

ومسجد السلطان حسن -والذي تبلغ مساحته 7906 أمتار مربعة- ليس مسجدًا عاديًّا، بل مسجد وأربع مدارس للمذاهب الفقهية الأربعة، مدرسة للشافعية، وأخرى للحنفية، وثالثة للمالكية، والأخيرة للحنبلية، ولكل مدرسة باب مهيب عليه لافتة بديعة باسم المدرسة، لتطل الأربعة أبواب على صحن مكشوف يمنح البراح للقادمين، ويعدهم بنور العلم وضياء الإيمان، تتجاور المذاهب وأبوابها في المسجد، كما ينبغي أن تكون خارجه في حياة الناس، متجاورة متعايشة، كل منها يكمل الآخر، ومن أي منها يعبر الإنسان ليسلك طريقه إلى الله مطمئنًا مليئًا بالسلام الداخلي والتصالح مع الذات.

لم تقتصر تلك المدارس على كونها وجودًا رمزيًّا للمذاهب فقط، بل تُعدُّ كل واحدة مسجدًا صغيرًا لتدريس مذهب بعينه، للأئمة: الشافعي، وأحمد بن مالك، وأحمد بن حنبل، وأبوحنيفة النعماني، بل أكثر من ذلك، ضم المسجد أماكن لإقامة الوافدين والمغتربين من طلاب المدارس الأربعة ليتفرغوا تمامًا لدراسة علم تفسير القرآن، والحديث النبوي، وحفظ القرآن الكريم، على يد علماء أجلاء لا يبخلون بعلمهم على أحد.

وعلى أعمدة رخامية ستة تقف دكة المبلغ الحجرية، الأعمدة الستة، تلك الدكة التي كانت مهمتها تبليغ بقية المصلين بما يقوله الإمام أثناء الصلاة، قبل اختراع مكبرات الصوت.

ولمسجد السلطان حسن منبر مميز، اعتلاه حديثًا العديد من الخطباء، أشهرهم الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، والدكتور محمد الشحات، وإلى جانب المنبر نجد مدفن الشهاب أحمد وإسماعيل ابني السلطان حسن.

شارك