مساعٍ مكثفة للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة/القضاء التونسي يصطاد «الذباب الأزرق» الإخواني/أحزاب تركية تدعو البرلمان إلى التحرك بعد جنوح أوجلان للسلام

الثلاثاء 11/مارس/2025 - 09:32 ص
طباعة مساعٍ مكثفة للانتقال إعداد: فاطمة عبدالغني- هند الضوي
 
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات)  اليوم 11 مارس 2025.

الاتحاد: سياسة «العقاب الجماعي» تفاقم الأوضاع الإنسانية في غزة

بدأ تأثير وقف إسرائيل دخول البضائع إلى غزة في الظهور داخل القطاع الفلسطيني حيث أغلقت بعض المخابز أبوابها بينما حذر مسؤولون فلسطينيون من مخاطر بيئية متزايدة، منها احتمال تصريف مياه الصرف الصحي في البحر دون معالجتها.
ويهدف هذا التعليق إلى الضغط على حركة حماس في محادثات وقف إطلاق النار، ويطبق الوقف على واردات الغذاء والدواء والوقود. 
ووصفت حماس الإجراء بأنه «عقوبات جماعية» وتصر على أنها لن تُرغم على تقديم تنازلات خلال المحادثات.
وقالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» إن «قرار وقف دخول المساعدات الإنسانية يهدد حياة المدنيين المنهكين بعد 17 شهرا من اندلاع الحرب الوحشية»، مضيفة أن معظم سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة يعتمدون على المساعدات.
وقال عبد الناصر العجرمي رئيس جمعية أصحاب المخابز في غزة، إن 6 مخابز، من بين 22 ما زالت قادرة على العمل في القطاع، أُغلقت بالفعل بعد نفاد غاز الطهي لديها.
وأضاف «المخابز المتبقية من الممكن أن تغلق أبوابها بعد أسبوع أو أكثر إذا ما نفد الوقود أو الطحين، إلا إذا تم إعادة فتح المعبر».
وأردف قائلا «حتى قبل أن تغلق المخابز الست، لم يكن 22 مخبزاً كافياً لتلبية احتياج الناس من الخبز. وبعد أن أغلقت 6 مخابز أبوابها، فإن الطلب على الخبز سوف يزداد والوضع سيزداد سوءاً».
ومنعت إسرائيل الأسبوع الماضي دخول البضائع إلى القطاع في ظل تفاقم الأزمة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أوقف القتال خلال الأسابيع السبعة الماضية.
وأدت هذه الخطوة إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية والوقود، مما أجبر العديد من الناس على ترشيد استهلاكهم من الطعام.
وقال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين أمس الأول، إنه أصدر تعليمات لشركة الكهرباء بعدم بيع الطاقة إلى قطاع غزة في أحدث إجراء عقابي تتخذه إسرائيل.
ولن يكون لهذا الإجراء تأثير كبير على قطاع غزة حيث قطعت إسرائيل بالفعل إمدادات الكهرباء عند اندلاع الحرب، لكنه سيؤثر على محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي يجري تزويدها حالياً بالطاقة وفقاً لشركة الكهرباء الإسرائيلية.
وقالت سلطة المياه الفلسطينية إن القرار أوقف العمليات في محطة لتحلية المياه تنتج 18 ألف متر مكعب يومياً للسكان في المناطق الوسطى والجنوبية من قطاع غزة.
وقال محمد ثابت، المتحدث باسم شركة توزيع الكهرباء في غزة، إن القرار سيحرم سكان تلك المناطق من المياه النظيفة مما سيعرضهم لمخاطر بيئية وصحية.
وأضاف «القرار كارثي، بعض البلديات قد تضطر لترك مياه الصرف الصحي تتدفق إلى البحر وهذا ينذر بمخاطر بيئية وصحية قد تتعدى حدود قطاع غزة».
وأضاف أنه لا يوجد وقود كاف لتشغيل المولدات الاحتياطية في محطات التحلية والصرف الصحي، وأن المولدات المتاحة قديمة وغير صالحة للعمل.
وفي السياق، أكد المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ثمين الخيطان، أن منع إسرائيل دخول جميع المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، أمر يتنافى مع مسؤولياتها تجاه القانون الدولي، وأنه يجب على المجتمع الدولي عدم السماح بانتشار الجوع مرة أخرى في غزة.
وأضاف أن «إسرائيل، بصفتها قوة احتلال، ملزمة بتوفير جميع الإمكانيات اللازمة لضمان وصول الغذاء والإمدادات الطبية للسكان في غزة، إضافةً إلى تأمين النظام الصحي».
وشدد الخيطان على أن إسرائيل يجب أن تسمح بإدخال المساعدات الإنسانية والاحتياجات الأساسية الأخرى، وأن تسهّل وصولها إلى القطاع.
وأكد على «ضرورة سماح جميع أطراف النزاع بمرور المساعدات الإنسانية بسرعة ودون عوائق وتسهيل وصولها».
وحول قرار إسرائيل بوقف دخول جميع المساعدات إلى غزة بشكل كامل، وصف المتحدث الأممي هذه الخطوة بأنها «أمر غير مقبول وينتهك التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي».
وحذر من التداعيات السلبية لارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية وانتشار المخاوف بشأن إمكانية الوصول إلى الاحتياجات الأساسية المنقذة للحياة في غزة مستقبلا.
وتابع: «إلى جانب النزاع المسلح، فإن رفض إدخال الاحتياجات الأساسية الذي يستهدف الضغط على السكان المدنيين بأكملهم، يثير مخاوف جدية بشأن العقاب الجماعي».
وأكد الخيطان على ضرورة عدم السماح بانتشار الجوع مرة أخرى في غزة، داعياً المجتمع الإنساني إلى ضمان وصول المساعدات الحيوية إلى القطاع دون عوائق.

سوريا.. اتفاق على دمج «قسد» في مؤسسات الدولة

أعلنت الرئاسة السورية، أمس، توقيع اتفاق يقضي باندماج «قوات سوريا الديمقراطية» ضمن مؤسسات الدولة، ووقف إطلاق النار في كافة الأراضي السورية.
جاء ذلك في اجتماع بين الرئيس السوري، أحمد الشرع، ومظلوم عبدي قائد قوات «قسد».
وتضمن نص الاتفاق 8 بنود، أولها ضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة في العملية السياسية، والمؤسسات الدولية كافة بناء على الكفاءة بغض النظر عن خلفياتهم الدينية.
كما أكد أن «المجتمع الكردي مجتمع أصيل في الدولة السورية وتضمن الدولة السورية حقه في المواطنة وكافة حقوقه الدستورية».
ومن بنود الاتفاق دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن إدارة المرحلة الانتقالية، بما في ذلك المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز.
وإلى جانب وقف إطلاق النار، ينص على ضمان عودة كافة المهجرين السوريين إلى بلداتهم وقراهم وتأمين حمايتهم من الدولة السورية.
وينص الاتفاق أيضاً على «رفض دعوات التقسيم وخطاب الكراهية ومحاولات بث الفتنة بين كافة مكونات المجتمع السوري».
وفي سياق آخر، وصل أمس، وفد من الأمم المتحدة إلى الساحل السوري، تزامناً مع إعلان وزارة الدفاع السورية انتهاء العملية العسكرية ضد المسلحين في محافظتي طرطوس واللاذقية.
وتنقل وفد الأمم المتحدة بين مدن وبلدات الساحل السوري، بما في ذلك القرداحة وطرطوس، واطّلع على الأوضاع في المنطقة. 
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع السورية، أمس، انتهاء عملياتها العسكرية في محافظات الساحل السوري، في أعقاب مواجهات مع مسلحين، حسبما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» عن الناطق باسم وزارة الدفاع حسن عبد الغني.
وأشار عبد الغني، في تصريحاته، إلى أن الأجهزة الأمنية السورية ستعمل على تعزيز عملها لضمان الاستقرار وحفظ الأمن وسلامة الأهالي، لافتاً إلى خطط جديدة لاستكمال محاربة المسلحين، والعمل على إنهاء أي تهديد مستقبلي.
ولفت الناطق باسم وزارة الدفاع السورية، إلى أن «السلطات ستتيح للجنة التحقيق التي أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع تشكيلها الفرصة الكاملة لكشف ملابسات الأحداث والتأكد من الحقائق وإنصاف المظلومين».
وأكد حسن عبد الغني، أن «قوات الجيش السوري نجحت في تحييد المسلحين من بلدتيْ المختارية والمزيرعة، ومنطقة الزوبار وغيرها في محافظة اللاذقية، وبلدات الدالية وتعنيتا والقدموس في محافظة طرطوس». وأضح أن «المؤسسات العامة السورية، باتت قادرة على استئناف عملها وتقديم الخدمات الأساسية لأهلنا، تمهيداً لعودة الحياة إلى طبيعتها والعمل على ترسيخ الأمن والاستقرار في المناطق التي شهدت مواجهات مسلحة بمحافظات الساحل السوري».
وشهدت سوريا مواجهات عنيفة في مدن وأرياف اللاذقية وطرطوس خلال الأيام الماضية بين قوات الأمن العام السوري ووزارة الدفاع من جانب، ومجموعات مسلحة على الجانب الآخر، فيما أعلنت السلطات، الجمعة، فرض السيطرة الكاملة على طرطوس واللاذقية.

مساعٍ مكثفة للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة

يجري وفد إسرائيلي مشاورات في العاصمة المصرية القاهرة، خلال الساعات المقبلة، لمناقشة اتفاق وقف إطلاق النار وإمكانية تمديد المرحلة الأولى من الاتفاق لأسابيع عدة، في ظل تمسك حركة حماس بضرورة تطبيق المرحلتين الثانية والثالثة من الاتفاق المعلن عنها بوساطة مصرية وأميركية وقطرية، بحسب ما أكده مصدر لـ«الاتحاد».
وبعد لقاء جمع قيادة حركة حماس ومسؤولين مصريين في القاهرة، من المتوقع أن يتوجه المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، إلى العاصمة القطرية الدوحة اليوم الثلاثاء، في محاولة للتوسط في اتفاق جديد لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى والمحتجزين، بحسب مسؤولين أميركيين.
وستكون هذه المحادثات هي الأولى منذ تولي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قيادة الولايات المتحدة، ومنذ الاتفاق الأصلي بين إسرائيل و«حماس» الذي أسس لوقف إطلاق النار لمدة 42 يوماً في غزة مقابل إطلاق سراح 33 رهينة في مرحلته الأولى، والتي انتهت قبل أسبوع.
 وبحسب وسائل إعلام أميركية، من المتوقع أن ينضم ويتكوف إلى الوسطاء القطريين والمصريين والمفاوضين من إسرائيل و«حماس».
وقال مسؤول إسرائيلي كبير، إن ويتكوف أراد جمع كل الأطراف في مكان واحد لإجراء مفاوضات مكثفة لأيام عدة في محاولة للتوصل إلى اتفاق.
وأمس الأول، التقى وفد قيادة حركة حماس، مع رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، في القاهرة، وبحث الطرفان العديد من القضايا المهمة، بحسب بيان لحركة حماس.
وذكرت الحركة أن اللقاء تناول بشكل خاص مجريات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى في مراحله المختلفة، مشيرة إلى تشديد الوفد على ضرورة الالتزام بكل بنود الاتفاق والذهاب الفوري لبدء مفاوضات المرحلة الثانية، وفتح المعابر وإعادة دخول المواد الإغاثية للقطاع دون قيد أو شرط.
وأكد وفد «حماس»، موافقة الحركة على تشكيل لجنة الإسناد المجتمعي من شخصيات وطنية مستقلة لإدارة قطاع غزة إلى حين استكمال ترتيب البيت الفلسطيني، وإجراء الانتخابات العامة في كل مستوياتها الوطنية والرئاسية والتشريعية.
وأشار مصدر مصري لـ«الاتحاد» إلى أن الوفد الإسرائيلي الذي وصل الدوحة أمس، استمع إلى الوسيط القطري حول موقف حركة حماس من إمكانية تمديد اتفاق المرحلة الأولى، مؤكداً رفض الحركة للرؤية الإسرائيلية المطروحة بتمديد المرحلة الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة وتمسك الحركة بضرورة عودة إسرائيل للاتفاق المعلن عنه قبل عدة أسابيع، مشدداً على تمسك «حماس» بضرورة انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة بالكامل مقابل المضي قدماً في تفعيل المرحلتين الثانية والثالثة من الاتفاق.
 وأوضح المصدر أن ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، أجرى مشاورات نهاية الأسبوع الجاري مع الوسطاء حول إمكانية تمديد المرحلة الأولى، لافتاً إلى أن مبعوث ترامب اقترح تمديد الاتفاق لمدة شهرين مقابل الإفراج عن عدد من الرهائن الإسرائيليين والأميركيين الأحياء، وهو ما قوبل بالرفض من حركة حماس التي تتهم إسرائيل بعدم الالتزام ببنود الاتفاق الموقع.
ولفت المصدر إلى أن الوسطاء يبذلون جهوداً مضاعفة خوفاً من انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في غزة ويعملون على تقريب وجهات النظر بين «حماس» وإسرائيل للوصول إلى صيغة توافقية تضمن استمرار الهدوء الحالي في غزة، وتدفع نحو إبرام هدنة طويلة الأمد في القطاع لسنوات عدة، وذلك للشروع في عملية إعادة إعمار غزة، ومعالجة المشكلات الأساسية والحياتية التي يعانيها النازحون الفلسطينيون.

الخليج: تصعيد إسرائيلي في الضفة.. اقتحامات وتدمير منازل واعتقالات

صعّدت إسرائيل، أمس الإثنين، عدوانها على الضفة الغربية المحتلة، وشن الجيش الإسرائيلي حملات اقتحام ومداهمة واعتقال في أنحاء مختلفة من الضفة، وواصل حربه التدميرية في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، وسط حصار خانق وإجراءات عسكرية مشددة، في حين أقام مستوطنون، بؤرة استيطانية جديدة في أراضي بلدة حوارة جنوب نابلس.
وفي جنين، تواصل العدوان على المدينة ومخيمها منذ 21 يناير، فيما دخل الحصار على طولكرم ومخيمها يومه ال42، بينما يتواصل الاجتياح العسكري لمخيم نور شمس منذ 29 يومًا، مترافقًا مع عمليات تدمير واسعة للبنية التحتية وتهجير آلاف العائلات. وفي طولكرم، شددت القوات الإسرائيلية إجراءاتها العسكرية، فيما لا تزال الجرافات الإسرائيلية تدمر الممتلكات في مخيم نور شمس، وسط عمليات تجريف وهدم منازل في حارة المنشية. واستمرت عمليات الاقتحام والتمشيط المكثف داخل مخيمي طولكرم ونور شمس، حيث تعرض السكان للتنكيل، بينما تعمدت القوات الإسرائيلية عرقلة   الإسعاف وتفتيش المركبات. 
واقتحمت القوات الإسرائيلية عدة أحياء في مدينة نابلس، وداهمت عددا من المنازل وأقدمت على تفتيشها. وفي بيت لحم اعتقلت فلسطينيين بعد مداهمة منزليهما وتفتيشهما. كما اعتقلت فتيين بعد مداهمة عدة منازل في مخيم الجلزون شمال رام الله، فيما اعتقل شاب وزوجة أسير من مدينة قلقيلية بعد مداهمة منزليهما وتفتيشهما والعبث فيهما. وفي الخليل، اعتقلت القوات الإسرائيلية 11 فلسطينيا بينهم أسرى محررون، هم: أمجد الحموري، سعيد وعثمان ونضال ومعتز القواسمي، منذر الجعبة، يوسف أبو حسين، محمد أبو حديد، أشرف بدر. وألقت هذه القوات قنابل الغاز السام المسيل للدموع في منطقة الظهر بالخليل أثناء وقت السحور، باتجاه منازل الفلسطينيين ما أدى إلى وقوع إصابات بالاختناق، جرى معالجتها ميدانيا. وفي بلدة ترقوميا بمحافظة الخليل، أُصيب شخص بجروح خطرة، برصاص الجيش الإسرائيليّ، كما أُصيب شابان برصاص إسرائيلي، غرب الخليل، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.
من جهة أخرى، أقام مستوطنون، أمس الاثنين، بؤرة استيطانية جديدة في أراضي بلدة حوارة جنوب نابلس. وقالت رئيسة شعبة العلاقات العامة في بلدية حوارة، رنا أبو هنية، إن مستوطنين نصبوا خياما وبيوتا بلاستيكية على قمة جبل رأس زيد، في حوض زعترة. وأشارت إلى أن هذه الأراضي جرّفها وعمل بها المستوطنون منذ أكثر شهر.
في غضون ذلك، فرضت المحكمة المركزية في تل أبيب، أمس الإثنين، حكما بالسجن لمدة 17 سنة على علي حامد (33 عاما) من بلدة سلواد في الضفة الغربية المحتلة، وفقا لصفقة مع النيابة، بعد إدانته بتنفيذ عملية دهس في تل أبيب بدافع «قومي – أيديولوجي» رغم نفي محاميته هذا الدافع.
وحسب لائحة الاتهام ضد حامد، فإنه نفذ عملية الدهس، في 8 كانون الأول/ديسمبر عام 2022، وكان حينها متجها إلى رام الله للمشاركة في جنازة ابن عمه الذي قتل بإطلاق قوات إسرائيلية النار عليه، بادعاء ضلوعه في إطلاق نار على موقع عسكري عند مستوطنة «عوفرا».
وكانت موكلة حامد، المحامية ميراف خوري، قد أكدت لدى تقديم لائحة الاتهام أن الاعتراف الذي ينسبه الشاباك لحامد ليس مقبولا بسبب طريقة انتزاع الاعتراف منه.

غزة تتقصى أخبار الهدنة.. وإسرائيل تستعد للحرب

واصل الوسطاء في اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، أمس الاثنين، سعيهم الحثيث للتوصل إلى المرحلة الثانية من اتفاق هدنة غزة، في وقت اعتبرت حركة «حماس»، أن إسرائيل «تواصل الانقلاب» على هذا الاتفاق، تزامناً مع توجه وفد إسرائيلي إلى الدوحة لخوض جولة مباحثات جديدة بشأن مستقبل الهدنة، بينما نددت «حماس» بالخروقات الإسرائيلية، مؤكدة رفضها عدم التزام إسرائيل بالانسحاب من محور فيلادلفيا، بينما نفى مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» موافقة الحركة على نزع سلاحها مقابل هدنة طويلة الأمد، مشدداً على أن من طرح المقترح هو الجانب الأمريكي وأن الحركة رفضته، في حين أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن اللقاء المباشر بين مبعوث ترامب للرهائن و«حماس» كان «لمرة واحدة».
قالت الحركة، في بيان، إن «إسرائيل تواصل الانقلاب على الاتفاق، وترفض البدء بالمرحلة الثانية، ما يكشف نواياها في التهرب والمماطلة»، معربة عن استعدادها «للشروع فوراً بمفاوضات المرحلة الثانية». واتهمت الحركة «نتنياهو بعرقلة تنفيذ الاتفاق لأسباب شخصية وحزبية محضة، وآخر ما يهمه الإفراج عن الأسرى، ومشاعر عائلاتهم»، مذكرة أن «الاتفاق تم برعاية الوسطاء وشهد عليه العالم، ما يستوجب إلزام إسرائيل بتنفيذه باعتباره المسار الوحيد لاستعادة الأسرى». وأشارت الحركة إلى أنها تعاملت بمرونة مع جهود الوسطاء وتنتظر نتائج مفاوضات مصر وقطر والولايات المتحدة مع إسرائيل. وأضافت «المفاوضات التي جرت مع الوسطاء المصريين والقطريين ومبعوث ترامب ترتكز على إنهاء الحرب والانسحاب والإعمار».
ونددت «حماس» بعدم التزام إسرائيل بالانسحاب من معبر صلاح الدين (فيلادلفيا) بموجب اتفاق وقف إطلاق النار. وقالت الحركة في بيان «لم تلتزم إسرائيل بالخفض التدريجي لقواتها في محور صلاح الدين (فيلادلفيا) خلال المرحلة الأولى، ولم تلتزم ببدء الانسحاب منه في اليوم الثاني والأربعين حسب ما ورد في الاتفاق». وأضافت في البيان «هذا الانتهاك الصارخ يمثل خرقاً واضحاً للاتفاق ومحاولة مكشوفة لإفشاله وتفريغه من مضمونه».
وفي هذا الصدد، علق مصدر فلسطيني مطلع على المفاوضات بين حماس والإدارة الأمريكية، أمس الاثنين، على تقارير أفادت بأن الحركة وافقت على نزع سلاحها مقابل هدنة طويلة الأمد في غزة. وقال المصدر في تصريحات صحفية، إن «حماس لم تطرح فكرة اعتزالها العمل السياسي ونزع سلاحها، مقابل هدنة طويلة الأمد تمتد بين 5 إلى 10 سنوات». وأضاف المصدر أن «فكرة اعتزال حماس العمل السياسي ونزع سلاحها مقابل هدنة طويلة الأمد طرحها الوفد الأمريكي ورفضتها الحركة». وتابع: «الحركة أبدت مرونة وموافقة على إطلاق سراح 10 رهائن مقابل شهرين من وقف إطلاق النار، إلا أن نتنياهو رفض المقترح، وهذا ما عطل تنفيذه». كما «طرحت حماس إمكانية إطلاق سراح الرهينة الأمريكي الجنسية إيدان ألكسندر كبادرة حسن نية من دون مراسم تسليم، لإبقاء خط المفاوضات مفتوحاً مع واشنطن».
من جهة أخرى، وبعد لقاء جمع قيادة حركة حماس ومسؤولين مصريين في القاهرة، من المتوقع أن يتوجه المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، إلى العاصمة القطرية الدوحة اليوم الثلاثاء، في محاولة للتوسط في اتفاق جديد لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى والمحتجزين، بحسب مسؤولين أمريكيين. وستكون هذه المحادثات هي الأولى منذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قيادة الولايات المتحدة، ومنذ الاتفاق الأصلي بين إسرائيل وحماس الذي أسس لوقف إطلاق النار لمدة 42 يوماً في غزة مقابل إطلاق سراح 33 رهينة في مرحلته الأولى، والتي انتهت قبل أسبوع. وبحسب موقع إكسيوس الأمريكي، من المتوقع أن ينضم ويتكوف إلى الوسطاء القطريين والمصريين والمفاوضين من إسرائيل وحماس.
وقال مسؤول إسرائيلي كبير، إن ويتكوف أراد جمع كل الأطراف في مكان واحد لإجراء مفاوضات مكثفة لعدة أيام في محاولة للتوصل إلى اتفاق.
ومن جهته، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، أمس الاثنين إن اللقاءات المباشرة بين مبعوث الرئيس دونالد ترامب الخاص بالرهائن آدم بولر وحركة «حماس» بشأن إطلاق سراح الرهائن في غزة كانت مناسبة «لمرة واحدة» ولم تؤت ثمارها حتى الآن. وأضاف روبيو للصحفيين وهو في طريقه إلى السعودية «كانت تلك مناسبة لمرة واحدة، حيث أتيحت لمبعوثنا الخاص بالرهائن، الذي تتمثل مهمته في إطلاق سراح الرهائن، فرصة للتحدث مباشرة إلى شخص له سيطرة على هؤلاء الأشخاص وحصل على إذن وجرى تشجيعه على القيام بذلك، وفعل ذلك». وتابع روبيو «حتى الآن، لم تؤت ثمارها. هذا لا يعني أنه كان مخطئاً في المحاولة، لكن أداتنا الأساسية للمفاوضات على هذه الجبهة ستظل ويتكوف والعمل الذي يقوم به عبر قطر»، في إشارة إلى مبعوث ترامب الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف. في غضون ذلك، أعربت وزارة الخارجية البريطانية، عن رفضها استخدام إسرائيل للمساعدات الإنسانية كأداة سياسية في قطاع غزة، متهمة إسرائيل بانتهاك القانون الدولي. وقال المتحدث باسم الخارجية البريطانية إنه «لا ينبغي ربط المساعدات الإنسانية بوقف إطلاق النار أو استخدامها أداة سياسية»، مضيفاً أن «وقف دخول البضائع وقطع الكهرباء يهدد بانتهاك التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي».

دمشق تقر بوقوع انتهاكات جسيمة في اللاذقية

أعلنت السلطات الانتقالية السورية، أمس الاثنين، انتهاء العملية العسكرية في منطقة الساحل بغرب البلاد ضدّ مسلحين متهمين بالولاء للنظام السابق، بعد تصعيد دام وتجاوزات مؤلمة منذ الخميس راح ضحيته، أكثر من ألف مدني غالبيتهم الساحقة من الأقلية العلوية، فيما أعرب مجلس الأمن الدولي عن رفضه للعنف والقتل الجماعي، بينما أعلنت موسكو أنها تنسق مع واشنطن حول الأحداث في سوريا.
وفي ظل تقارير عن عمليات «إعدام» للمدنيين على يد قوات الأمن ومجموعات رديفة لها، قال الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، أمس، إن المواجهات التي جرت في محافظات الساحل بين القوات السورية ومن وصفها بمجموعات مسلحة موالية لنظام الرئيس السابق بشار الأسد، تشكل تهديداً لجهوده للم شمل البلاد التي مزقتها الحرب، متعهداً بمعاقبة المسؤولين عنها، حتى لو كانوا «أقرب الناس» إليه. وأفاد الشرع في مقابلة مع وكالة «رويترز» من القصر الرئاسي في دمشق «نحن أكدنا أن سوريا دولة قانون. القانون سيأخذ مجراه على الجميع».
وفي مقابلة تناولت العديد من الملفات، أكد الشرع، أن حكومته لم تجرِ أي اتصالات مع الولايات المتحدة منذ تولي الرئيس دونالد ترامب منصبه. وكرر مناشدته لواشنطن رفع العقوبات التي فرضتها على دمشق في عهد النظام السابق.
وذكر الشرع أن 200 من أفراد قوات الأمن قتلوا في الاضطرابات، في حين رفض الإفصاح عن إجمالي عدد القتلى في انتظار التحقيق الذي ستجريه لجنة مستقلة أعلن عنها أمس الأحد قبل المقابلة.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع السورية حسن عبد الغني، أمس الإثنين، «نعلن انتهاء العملية العسكرية» بعد «نجاح قواتنا... في تحقيق جميع الأهداف المحددة»، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية (سانا)
وأضاف أن الأجهزة الأمنية ستعمل «في المرحلة القادمة على تعزيز عملها لضمان الاستقرار وحفظ الأمن وسلامة الأهالي».
وفي أحدث حصيلة أمس الاثنين، ذكر المرصد السوري أن 1068 مدنياً غالبيتهم الساحقة من العلويين «قتلوا في مناطق الساحل السوري وجبال اللاذقية من جانب قوات الأمن ومجموعات رديفة» منذ الخميس الماضي، متحدثاً عن «عمليات قتل وإعدامات ميدانية». وبذلك، تبلغ الحصيلة الإجمالية 1549 قتيلاً على الأقل، بينهم 231 عنصراً من قوات الأمن و250 من المسلحين الموالين للأسد. ولم تعلن السلطات حصيلة للقتلى.
وروى كثر من سكان المنطقة الساحلية لوكالة الصحافة الفرنسية، تفاصيل مروعة عن المعارك وعمليات التمشيط الأمنية. وروى شاب من جبلة عبر الهاتف الأحد كيف دخل مسلحون المدينة. وقال باكياً «قتل أكثر من 50 شخصاً من عائلتي وأصدقائي ولم يسمح لنا بالخروج ودفن الموتى... لملموا الجثث بالجرافات ودفنوهم في حفر جماعية ولم يسمحوا للهلال الأحمر بالدخول».
من جهة أخرى، أكد مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا أن أعضاء مجلس الأمن الدولي متحدون في موقفهم بشأن رفض استخدام العنف في سوريا. وقال الدبلوماسي الروسي للصحفيين: «كان المجلس متحداً فيما ناقشناه (أمس)، وتحدث الجميع، لا أقول بصوت واحد، لكن الجميع أكدوا على العناصر ذاتها: عدم جواز ما حدث، القتل الجماعي والعنف».
وأفاد نيبينزيا بأن روسيا تنسق مع الولايات المتحدة بشأن العنف المتصاعد في سوريا. وأشار، قبيل جلسة مجلس الأمن، إلى أن المشاورات، التي تم عقدها بناء على طلب مشترك من موسكو وواشنطن، تتعلق الوضع في محافظة اللاذقية. وقال: «هناك الكثير من العنف، والناس يغادرون منازلهم». 

البيان: غزة أمام مفترق.. هدنة تسود أم حرب تعود؟

تقارير إعلامية إسرائيلية تؤكد أن حكومة بنيامين نتانياهو أصدرت تعليمات للجيش للاستعداد للعودة «الفورية» للحرب على قطاع غزة، رغم الأصوات العديدة من عسكريين سابقين وعائلات الأسرى في غزة، المرتفعة ضد الحرب. حتى الآن لا يستطيع أحد الجزم حول أي الخيارين سيحيّد الآخر، العودة للحرب أم استمرار الهدنة.

تتوقع القناة 12 الإسرائيلية أن تمنح إسرائيل مزيداً من الوقت للوسطاء، مع استمرار تقديم مقترحات تسوية من خلال المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، كما نقل موقع «سكاي نيوز عربية».

رئيس المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد أبدى تحفظاً تجاه العودة للحرب، قائلاً قال إن «تدمير حركة حماس هدف أنا شريك فيه وأقف وراءه، ولكن هذا لن يحدث ما لم تقدّم الحكومة بديلاً لحكمها في غزة».

وأضاف «إذا كان هذا الحديث (العودة للحرب) مجرّد وسيلة للضغط على حماس للتوصّل إلى صفقة فلا مشكلة، لكن إذا كانت الحكومة فعلاً تستعدّ للقتال، فإنّ السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا؟ إذا عدنا للقتال في غزة، سيموت الأسرى». وتابع: «الحكومة لا يمكنها الكذب على الجمهور، العودة إلى الحرب تعني موت الأسرى».

من جانبه، قال الوزير السابق بمجلس الحرب الإسرائيلي بيني غانتس، أمس، إن «إطالة الصفقة وتأجيل المفاوضات يخدم حماس لأنها تحتاج لإعادة تأهيل نفسها». وأضاف: إنه كان ينبغي للمفاوضات بشأن المرحلة التالية أن تبدأ وتنتهي منذ فترة طويلة.

ونقلت وكالة معا الفلسطينية عن غانتس قوله «توزيع المدفوعات على فترة زمنية له ثمن هو الفائدة، لذا من مصلحتنا دفع ثمن باهظ مرة واحدة». وأضاف «فقدنا أكثر من 30 مختطفاً كانوا على قيد الحياة منذ الصفقة السابقة وكل يوم يمر يعرض المختطفين للخطر أكثر».

المرحلة الثانية

أياً كانت احتمالات العودة للحرب، فإن الأنظار تبقى شاخصة دائماً على المفاوضات. «سكاي نيوز عربية» نقلت عن حركة حماس تأكيد التزامها الكامل باتفاق وقف إطلاق النار، واستعدادها للشروع فوراً في مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق غزة.

واعتبرت الحركة في بيان أن إسرائيل «تواصل الانقلاب على الاتفاق، وترفض البدء بالمرحلة الثانية، ما يكشف نواياها في التهرب والمماطلة.. بدوافع شخصية وحزبية». وشددت على أن «أي تحايل على تنفيذ الاتفاق هو تلاعب بمصير الأسرى».

وغادر الوفد الإسرائيلي إلى الدوحة أمس، لإجراء محادثات غير مباشرة مع حماس، عبر وسطاء، على الخطوط العريضة التي وضعها ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي. ومن المتوقع أن ينضم ويتكوف نفسه إلى المحادثات اليوم أو غداً.

وقال مبعوث ترامب في مقابلة مع قناة فوكس نيوز أمس: «نحن بحاجة إلى تحديد موعد نهائي». وأضاف «هذا فقط هو الذي سيسمح بالتقدم في المفاوضات المتوقفة»، بعد أن أوضح الأسبوع الماضي أن «ترامب سئم». وقال «هذا ما يجب أن يحدث، والطريقة التي يتم بها احتجاز هؤلاء الرهائن غير مقبولة».

سوريا على مفترق طرق.. 4 خيارات لإنقاذ البلاد

هزت أعمال العنف، التي اندلعت في منطقة الساحل السوري منذ الخميس الماضي، المشهد السياسي الهش في البلاد، ووضعت مستقبل السلم الأهلي على المحك.

هذه التطورات تبرز هشاشة الاستقرار بعد سقوط نظام بشار الأسد، إذ عادت المنطقة، التي كانت تُعد معقلاً تقليدياً للنظام السابق، إلى دائرة الصراع المفتوح عبر فلول النظام السابق، في ظل تداخل العوامل السياسية والطائفية والاجتماعية التي تراكمت على مدى سنوات.

الأرقام الأولية تشير إلى سقوط أكثر من ألف قتيل، بين مدنيين وعناصر أمنية ومسلحين موالين للنظام المخلوع، وفقاً لتقارير صادرة عن منظمات حقوقية وإعلامية.

وأفادت التقارير بوقوع عمليات تصفية ارتكبها مسلحون، ما قد يدخل البلاد مرحلة جديدة تذوب الخطوط الفاصلة بين الانتقام والتصفيات السياسية.

وحسب عدد من المحللين فإن ما يجري يعيد إلى الأذهان سيناريوهات ما بعد سقوط الأنظمة في دول أخرى، فيصبح الفراغ الأمني والانقسام المجتمعي مزيجاً يغذي الصراعات الداخلية.

ولا شك في أن هذه الحوادث المؤلمة ستترك جرحاً غائراً في جسد المجتمع السوري، الذي أنهكته سنوات الحرب الطويلة، وحطمته ديكتاتورية النظام السابق إلى درجة تجعل إعادة إعماره معقدة ومملوءة بالعوائق السياسية والاجتماعية.

ومع استمرار تصاعد التوتر، تتزايد المخاوف من انزلاق البلاد نحو سيناريو مشابه لما شهدته ليبيا، حيث أدى غياب التوافق وضعف المؤسسات إلى انهيار أمني طويل الأمد.

ولكن لا تزال هناك خيارات متسلسلة أمام السلطات الجديدة في دمشق للحيلولة من دون تكرار هذا السيناريو، وضمان استعادة الاستقرار التدريجي لسوريا.

الخيار الأول

يتمثل في التعامل بحزم مع التمرد المسلح الذي أعلنته فلول النظام السابق، ولكن مع ضرورة تجنب استهداف البيئة الاجتماعية المحيطة بهم، والتي قد تؤدي إلى إشعال فتيل صراعات جديدة.

وحصر المواجهة في الأهداف العسكرية والأمنية هو السبيل الوحيد لتجنب توسع النزاع إلى دائرة أوسع من العنف الطائفي أو العشائري.

الخيار الثاني

وهو الدعوة إلى مؤتمر وطني اجتماعي، يهدف إلى تشكيل لجان مصالحة محلية تعمل على تحييد المدنيين عن الصراعات المسلحة، وتوفير أرض لتجاوز المظالم التي خلّفتها سنوات الحرب والانقسامات.

وهذا المؤتمر يجب أن يكون ذا طبيعة توافقية، فتُشارك فيه المكونات السورية كافة، ومنها الفئات التي لم تكن جزءاً من العملية السياسية منذ سقوط النظام، ما يضمن تمثيلاً حقيقياً للمجتمع السوري بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة.

الخيار الثالث

ويتمثل في سد الطريق أمام التدخلات الخارجية عبر اتخاذ خطوات جادة في مجال العدالة الانتقالية، تشمل محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات والتجاوزات ضد المدنيين، سواء في العمليات الأخيرة أو في فترات سابقة.

إن تحقيق العدالة ليس مطلباً أخلاقياً فحسب، وإنما أيضاً وسيلة عملية لقطع الطريق أمام الأطراف الخارجية التي قد تستغل هذه الأحداث للتدخل أو تأجيج الصراع، تحت ذريعة حماية فئات معينة أو تصحيح مسارات سياسية.

الخيار الرابع

وهو الأهم، ويتمثل في العمل على بناء توافق سياسي أوسع، يستند إلى قاعدة مناطقية تشمل الأطراف كافة، ومن ذلك القوى التي تم استبعادها من الحوار الوطني ولجنة الدستور سابقاً، إذ إن أي محاولة لإقصاء أطراف معينة من العملية السياسية ستؤدي إلى ولادة أزمات جديدة.

إن تجاوز سوريا هذه المرحلة الصعبة يتطلب نهجاً يتجاوز الحلول الأمنية، ليشمل إعادة بناء الثقة بين مختلف المكونات، وخلق آليات سياسية تضمن عدم العودة إلى دوامة العنف.

فالتاريخ يوضح أن الانتقام لا يؤدي إلى استقرار، وأن إعادة بناء المجتمعات المنهارة لا تتم عبر السلاح فقط، وإنما أيضاً عبر ترسيخ العدالة، وفتح المجال أمام المصالحة الوطنية، واستعادة ثقة الناس بالدولة ومؤسساتها. سوريا اليوم أمام مفترق طرق، فإما أن تتبنى مساراً عقلانياً يضمن مستقبلاً مستقراً، وإما الغرق في إعادة إنتاج العنف بأشكال جديدة.

أزمة السيولة النقدية تشل حياة السودانيين

تشهد عدد من ولايات السودان أزمة حادة في السيولة النقدية بعد قرار الحكومة تغيير العملة، وما تبع ذلك من إجراءات بتخفيض سقف السحب اليومي من المصارف، إلى مئتي ألف جنيه، ومن ثم تقلص المبلغ إلى ثلاثين ألف جنيه فقط، ما خلق شحاً في الأوراق النقدية المتداولة.

وأجبرت السلطات الحكومية العاملين بالدولة على فتح حسابات مصرفية لإيداع استحقاقاتهم الشهرية، غير أن إمكانيات بعض المصارف المالية والتقنية حالت دون الإيفاء بتلك المستحقات للعاملين، لا سيما وأن العديد من البنوك ليس لديها تطبيقات بنكية مما اضطر موظفي المؤسسات الخدمية للتجمهر وبشكل يومي في سبيل الحصول على بعض رواتبهم لقضاء احتياجاتهم.

تقول سناء عبد الله وهي طبيبة تعمل لدى وزارة الصحة لـ«البيان»: إنها لم تتمكن من صرف راتبها لثلاثة أشهر بسبب أن البنك الذي تم إيداعه فيه لا يمتلك تطبيقاً بنكياً وليس لديه السيولة الكافية.

وأضافت أنها اضطرها للوقوف في طابور البنك لساعات بشكل يومي للحصول على 30 ألف جنيه فقط وهو مبلغ زهيد. وتشهد المصارف السودانية ازدحاماً كبيراً للعملاء مع حالة من السخط العام جراء السياسات الحكومية الأخيرة المتعلقة بخفض سقف السحب اليومي، وتحديد مبالغ زهيدة لا تكفي لقضاء الاحتياجات الضرورية، وإلزام المتعاملين بالدفع الإلكتروني، في حين أن الدفع الإلكتروني تواجهه مشاكل تقنية.

وبحسب مصادر لـ«البيان»، فإن هناك معوقات تقنية تحول دون عمليات التحويل الإلكتروني وهو ما أدى إلى حدوث مشكلات في التطبيقات الإلكترونية، التي تشهد إقبالاً كبيراً في التعاملات المصرفية لا سيما عقب تقليص سقف السحب اليومي للبنوك.

وام: "الدولية للصليب الأحمر": تعليق المساعدات في غزة يهدد بحالة طوارئ إنسانية

حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أن تعليق المساعدات في غزة، بما في ذلك توقف الكهرباء عن منشأة تحلية المياه الوحيدة، يهدد بدفع القطاع نحو حالة طوارئ إنسانية حادة.

وأكدت اللجنة في بيان لها مساء اليوم “الإثنين” في جنيف على الحاجة إلى مساعدات متنوعة بما في ذلك مواد البناء للملاجئ والإمدادات الطبية والخدمات الأساسية الأخرى، لمعالجة الأزمة الإنسانية المعقدة.

وذكرت أنه بموجب القانون الدولي الإنساني يتعين على إسرائيل ضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، كما يجب السماح بمرور المساعدات الإنسانية بسرعة ودون عوائق وتسهيل ذلك.

وأكدت اللجنة التزامها بتقديم المساعدات المنقذة للحياة، وجددت نداءها العاجل لإدخال المزيد من المساعدات إلى غزة، وإطلاق سراح جميع الرهائن، واستمرار وقف إطلاق النار.

العين الإخبارية: القضاء التونسي يصطاد «الذباب الأزرق» الإخواني

فقد حكم القضاء التونسي بالسجن لمدو 34 عاما على صاحب مواقع الكترونية وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي ينشر من خلالها أخبارا زائفة وإشاعات ومعطيات تمس من الأمن العام والدولة.
وقضت هيئة الدائرة الجنائية المختصّة في النظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس حضوريا بالسجن لمدة 34 سنة في حقّ شخص ينتمي إلى الاخوان أنشأ مواقع الكترونية وينشر من خلالها أخبارا زائفة وإشاعات ومعطيات تمس من الأمن العام والدولة.
وأدين المتهم بتهم تعلقت بـ"توفير مواقع الكترونية وتوفير معلومات لفائدة تنظيم إرهابي وارتكاب أمر موحش ضدّ رئيس الجمهورية والتحريض على القتل والانضمام لتنظيم إرهابي والعزم على القتل".
وواجهت تونس، مؤخرا، العديد من الشائعات والأخبار الكاذبة، التي تنتشر على شبكات التواصل الاجتماعي تابعة لجماعة الاخوان والتي تهدف لمسّ أمن البلاد وصورة رموز الدولة وبعض المؤسسات السيادية على غرار الجيش الوطني.

ويستخدم التونسيون لفظ «الذباب الأزرق» (نسبة للون شعار حركة النهضة الإخوانية)، لوصف «الكتائب الإلكترونية» الإخوانية التي تندس في مواقع التواصل لتنشر الأخبار الكاذبة والمضللة.

الشرق الأوسط: ليبيا: اجتماع مرتقب لـ«اللجنة الاستشارية» الأممية مع «6+6»

كشفت بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، النقاب عن اجتماع مرتقب للجنتها الاستشارية مع أعضاء لجنة «6+6» المشتركة بين مجلسي النواب و«الدولة»، بشأن قوانين الانتخابات.

ولم تحدد البعثة الأممية مكان الاجتماع وموعده، لكن وسائل إعلام محلية أكدت أنه سيُعقد في وقت لاحق في مدينة بنغازي بشرق البلاد.

وأوضحت البعثة أن لجنتها الاستشارية واصلت مساء الأحد في اجتماعها الرابع بمقر البعثة في بنغازي «المناقشات البنّاءة» حول القضايا المهمة في الإطار الانتخابي الليبي.

وهذا هو الاجتماع الأول الذي تعقده اللجنة التي أسستها البعثة الأممية الشهر الماضي، في المنطقة الشرقية، بعد ثلاثة اجتماعات سابقة في العاصمة طرابلس بالمنطقة الغربية.

وكانت رئيسة البعثة الأممية، هانا تيتيه، قد طالبت اللجنة بتقديم مقترحات فنية «وقابلة للتطبيق سياسياً لحل القضايا الخلافية العالقة، بما يساعد في إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المأمولة»؛ إذ تأمل أن تسهم مقترحات اللجنة في بلورة رؤية للمرحلة اللاحقة من العملية السياسية في ليبيا.

من جانبه، أصدر رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، قراراً بمجموعة من الضوابط والإجراءات الهادفة إلى «ترشيد الإنفاق العام في الفعاليات الرسمية، في إطار تعزيز الحوكمة الرشيدة وضمان الإدارة المثلى للموارد المالية للدولة».

واشترط الحصول على موافقة مسبقة من «مركز الاتصال الحكومي» قبل الشروع في أي ترتيبات لتنظيم الفعاليات الرسمية، وذلك من خلال إحالة العروض الفنية والمالية للمراجعة لـ«ضمان توافقها مع السياسات المالية للدولة وضبط النفقات العامة».

كما أكد ضرورة ضبط المصروفات المرتبطة بالمؤتمرات والاحتفالات وورش العمل، مع تقديم مبررات واضحة لتنظيمها، وألزم الجهات الحكومية بتقليص التكاليف البروتوكولية، والحد من نفقات الضيافة، وشدد على احترام حقوق الملكية الفكرية.

في غضون ذلك، وقّع رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب أسامة حماد، مع نائب رئيس وزراء بيلاروسيا فيكتور كارانكفيتش، مساء الأحد في بنغازي «مذكرة تفاهم استراتيجية لتعزيز التعاون بين البلدين» في مختلف المجالات.

وقالت الحكومة إنه تم الاتفاق على «إنشاء مجموعة اتصال مشتركة لتنسيق التعاون ومتابعة تنفيذ الاتفاقيات المبرمة بين البلدين، مع تبادل المعلومات بشأن منسقي المجموعة من كلا الطرفين، ووضع آليات واضحة لتحقيق تقدم فعلي في مجالات التعاون ذات الأولوية».

ونقلت «وكالة الأنباء الليبية» عن عبد الهادي الحويج، وزير الخارجية بالحكومة، أن هذه المذكرة «ستفتح آفاقاً واسعة للتعاون في العديد من القطاعات»، مشدداً على «انفتاح الحكومة الليبية على جميع الأطراف الدولية بما يخدم مصلحة الشعب الليبي»، مشيراً إلى «أهمية تبادل الخبرات مع بيلاروسيا التي تُعدّ من الدول الرائدة في مجالات الزراعة والصناعة والصحة والتعليم».

وأكد حماد لدى اجتماعه مع فيكتور كارانكفيتش حرصه على «تعزيز الشراكة والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات، بما في ذلك توقيع مذكرة تفاهم للتنسيق والتشاور السياسي والدبلوماسي، بهدف توحيد الرؤى والمواقف حول القضايا ذات الاهتمام المشترك في المحافل الإقليمية والدولية».

واعتبر حماد أن ليبيا «تعد بيئة واعدة وجاذبة للتعاون والشراكة والاستثمار على المستوى الدولي، بخاصة في ظل الاستقرار الأمني وحالة التنمية التي تشهدها البلاد؛ ما يتيح فرصاً متميزة للدول المهتمة بالشأن الليبي».

ونقل عن المسؤول البيلاروسي تأكيده «عمق العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، والتزام بلاده بالمضي قدماً في تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات».

وزار نائب رئيس وزراء بيلاروسيا، مساء الأحد، ضريح «شيخ الشهداء» عمر المختار، في مدينة بنغازي، ووضع إكليلاً من الورود.

وتأتي زيارة فيكتور إلى بنغازي في أعقاب زيارة سابقة أجراها قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر إلى بيلاروسيا.

في شأن مختلف، بحث النائب بـ«المجلس الرئاسي» موسى الكوني، مع القائم بأعمال العراق لدى ليبيا الدكتور أحمد الصحاف، آخر مستجدات الأوضاع في ليبيا على مختلف الأصعدة.

ونقل «المجلس الرئاسي» أن الصحاف بحث مع الكوني «التجربة العراقية والجهود التي بذلتها الحكومات المتعاقبة من أجل تحقيق الاستقرار في العراق بالتغلب على الأزمات ومواجهة التحديات، من أجل مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً».

واعتبر الكوني «التجربة العراقية نموذجاً يمكن الاستفادة منه في دعم الاستقرار وإرساء دعائم السلام في ليبيا».

قيادي في «الحرس»: موّلنا انفصاليي إسبانيا لاغتيال بختيار ومعارضين

أثار قيادي بارز سابق في «الحرس الثوري» جدلاً واسعاً بتصريحاته حول تورط قواته في اغتيال معارضين إيرانيين بارزين في أوروبا خلال الثمانينات والتسعينات، إذ كُلفت منظمة «إيتا» الانفصالية في إقليم الباسك الإسباني بتنفيذ هذه العمليات.

وأوضح محسن رفيق دوست في مقابلة صحافية حذفت لاحقاً أن إيران مسؤولة عن عمليات اغتيال منفصلة في أوروبا، طالت رئيس الوزراء الإيراني الأسبق شاهبور بختيار، والفريق غلام علي أويسي، قائد القوات البرية في الجيش الإيراني، وهو من أقارب شاه إيران الذي أطاحت به الثورة الإيرانية في 1979، وكذلك اغتيال شهريار شفيق، نجل شقيقة الشاه أشرف بهلوي بعد شهور من الثورة في باريس.

وأقام «الحرس الثوري» في 24 فبراير (شباط) الماضي مراسم لتكريم رفيق دوست تحت عنوان «رفيق الثورة».

وقال رفيق دوست في حوار مع موقع «إيران أوبزرفر» الإخباري إنه أمر شخصياً بقتل عدة معارضين إيرانيين يقيمون في الخارج. كما اعترف بدور قائد «الحرس الثوري» الأسبق، الجنرال محسن رضائي، أحد الأعضاء البارزين في «مجلس تشخيص مصلحة النظام».

وتطرق إلى محاولة باءت بالفشل لاغتيال بختيار في 1980، مشيراً إلى أنه شخصياً كان «قائد» العملية التي استهدفت آخر رئيس وزراء في عهد الشاه محمد رضا بهلوي، وأن أنيس نقاش كان المنفذ المباشر للاغتيال تحت إمرته.

وأوضح رفيق دوست أنه التقى وزير الخارجية الفرنسي حينذاك في باريس في محاولة للإفراج عن أنيس نقاش، متحدثاً عن تهديد المسؤولين الفرنسيين بتفجير سفارة بلاده أو اختطاف طائرة مدنية، حال لم يطلق سراحه.

وشغل رفيق دوست منصب وزير «الحرس الثوري» خلال الحرب الإيرانية - العراقية، قبل إلغاء الوزارة ودمجها بوزارة الدفاع.

وقتل شهبور بختيار وغلام علي أويسي في فرنسا؛ حيث تم قتل بختيار طعناً بالسكين في منزله بباريس عام 1991، وأويسي في 1984.

وقضى أمين عام الحزب الديمقراطي الكردستاني عبد الرحمن قاسملو الذي قُتل على يد المخابرات الإيرانية في يوليو (تموز) 1989 في العاصمة النمساوية فيينا.

وطالت أيضاً زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني صادق شرف كندي، حيث قتل وثلاثة آخرون بإطلاق النار في مطعم «ميكونوس» في برلين عام 1992.

وقال رفيق دوست أيضاً إن قوات «الحرس الثوري» مسؤولة عن مقتل المعارض للحكومة فريدون فرخزاد، الذي اغتيل عام 1992 في المنفى بألمانيا. وهو الشقيق الأصغر للشاعرة فروغ فرخزاد، والذي طالما ألقت طهران باللوم على معارضين إيرانيين بالوقوف وراء اغتياله.

وأشار رفيق دوست في اعتراف نادر إلى تمويل مجموعة «باسك» الانفصالية في إسبانيا، التي نفذت عمليات اغتيال لصالح إيران مقابل مبالغ مالية.

وأوضح رفيق دوست أن «عادةً ما كان شبان الباسك ينفذون المهام دون أن يتركوا أي أثر خلفهم، وطلبوا دفع أموال مقابل هذه الجرائم، ودفعنا الأموال لرجل دين مصري مقيم في ألمانيا».

ورفضت وسائل الإعلام المؤيدة للحكومة تصريحات رفيق دوست، وذلك بما يتماشى مع الموقف الرسمي للحكومة الذي ينفي تورطها في تلك الاغتيالات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأثارت المقابلة جدلاً واسعاً بين الأوساط السياسية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي منذ نشرها السبت.

ونقلت وكالات إيرانية عن مكتب رفيق دوست قوله في بيان مقتصب بشأن المقابلة، الاثنين، إنه «خضع في السنوات الماضية لعملية جراحية في الدماغ، وترتبت عليها آثار جانبية، مما قد يجعله يخطئ في تذكر بعض الذكريات والأسماء. وعليه، لا يمكن اعتماد التصريحات المذكورة من الناحيتين القانونية والتاريخية».

أحزاب تركية تدعو البرلمان إلى التحرك بعد جنوح أوجلان للسلام

تشهد تركيا جولة أخرى من الحراك السياسي على خلفية دعوة زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، إلى السلام عبر حل «الحزب» وإلقاء أسلحة جميع المجموعات المرتبطة به.

وطالبت أحزاب تركية بتحرك البرلمان لوضع الأساس القانوني لحل المشكلة الكردية وتنفيذ دعوة أوجلان، التي أطلقها من سجنه في جزيرة إيمرالي جنوب بحر مرمرة غرب تركيا في 27 فبراير (شباط) 2025، محذرة من محاولات الحكومة استغلالها لتحقيق مآرب خاصة.

وبدأ حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد في تركيا، جولة جديدة من اللقاءات مع الأحزاب الممثلة في البرلمان، لبحث الخطوات اللاحقة لدعوة أوجلان التي جاءت بناء على مبادرة من رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، أطلقها من البرلمان في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، من أجل «تركيا خالية من الإرهاب».

دور البرلمان
والتقى الوفد، الذي ضم الرئيسين المشاركين للحزب، تولاي حاتم أوغولاري، وتونغر باكيرهان، وعدداً من نواب الحزب في البرلمان، الاثنين، زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، بمقر حزبه في أنقرة.

وأكد أوزال، في مؤتمر صحافي مشترك مع أوغولاري وباكيرهان، ضرورة وضع البرلمان اللوائح القانونية اللازمة لحل المشكلة الكردية. وقال إن حزب «الشعب الجمهوري» أوشك على الانتهاء من إعداد «حزمة ديمقراطية»، «إذا نُفذت فسيحقَّق تقدم كبير في القضية الكردية، أما إذا استُبعدنا، وقُوضت العملية، ولم تُحل هذه المشكلة خلال هذه الفترة؛ فسيسجل حزب (العدالة والتنمية) الحاكم نفسه في صفحات التاريخ بوصفه حركة سياسية أهدرت الحل الديمقراطي للمشكلات من أجل مصالحها الخاصة ومكاسبها الشخصية».

وحذر بأن «تركيا كلها ستكون خاسرة إذا أدار الحزب الحاكم العملية بالطريقة التي أدار بها مفاوضات السلام الداخلي وحل المشكلة الكردية في المدة بين عامي 2013 و2015»، لافتاً إلى أنه «لو كانت هذه العملية أُديرت كما ينبغي، ولم يُستبعد البرلمان والمعارضة ومختلف ممثلي المجتمع، لما سُفكت الدماء وسالت الدموع منذ ذلك الحين».

وعن بيان رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، الذي أصدره الأحد، وطالب فيه «حزب العمال الكردستاني» بحل نفسه وإلقاء جميع مجموعاته؛ بما فيها «وحدات حماية الشعب» الكردية، التي تقود «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، أسلحتها فوراً ودون شروط استجابة لدعوة أوجلان، قال أوزال: «إذا كان السيد بهشلي يعتقد أن هذه المشكلة ستُحل بهذه الطريقة ويقول إنه لا حاجة إلى إجماع اجتماعي، ولا حاجة إلى معارضة، ولا حاجة إلى برلمان، فينبغي عليهم ألا يقولوا إن هذه فرصة ينبغي عدم تفويتها». وأضاف: «هناك مشكلة في هذا البلد، والطريقة الوحيدة لحلها هي عبر الديمقراطية، والديمقراطية تجري من خلال اللوائح القانونية، والمنتدى الذي توضع فيه اللوائح هو البرلمان».

أساس قانوني
بدورها، أكدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تولاي حاتم أوغولاري، «ضرورة توفير الأساس القانوني للعملية الديمقراطية التي بدأت مع دعوة أوجلان، التي فتحت صفحة جديدة في هذه العملية». وقالت إن «الخطوة المهمة التي يجب اتخاذها من الآن فصاعداً يجب أن تكون على أرض البرلمان، ومن المهم للغاية أن تبدأ عملية (إضفاء الشرعية) على هذه العملية».

ولفتت إلى أن أوجلان دعا «حزب العمال الكردستاني» إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته، ورد «الحزب» بشكل إيجابي، و«أعطوا معلومات تفيد بأنهم سيبدأون هذه العملية بمجرد تهيئة الظروف وتهيئة الأرضية التي يمكنهم من خلالها عقد مؤتمرهم؛ لأنه لكي تتم عملية الإنهاء هذه، ولكي يتم التحول الديمقراطي، فلا بد من تهيئة الأرضية بشكل قوي».

وعما إذا كانت دعوة أوجلان تشمل «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، وهي مسألة مثيرة للجدل خصوصاً أن دعوة أوجلان لإلقاء السلاح تشمل جميع المجموعات المرتبطة بـ«حزب العمال الكردستاني»، قال الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونغر باكيرهان: «لا يمكننا أن نكون المخاطبين بقضية تتعلق بـ(قوات سوريا الديمقراطية)، التي تأسست في سوريا منذ نحو 12 عاماً وتشكل هيكلاً منظماً ضمن المعادلة السورية. لقد كانت هناك حكومة مع شعوب ومعتقدات أخرى، لذلك، فحزبنا ليس لديه ما يقوله بشأن إلقاء هذه القوات أسلحتها، ومن خلال بيان السيد أوجلان، يمكننا أن نرى بوضوح مَن تشمله الدعوة».

دور الدولة
كما زار وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» حزب «العمل» التركي، وعقد اجتماعاً مع رئيسه سيد أصلان، ونائبيه بالبرلمان، وعدد من مسؤوليه.

وأكد أصلان، في مؤتمر صحافي مشترك عقب اللقاء، أن على الدولة أيضاً أن «تتخذ خطوات لإخراج القضية الكردية من دوامة الحرب، وتأسيس أرضية ديمقراطية»، مضيفاً: «من غير المقبول أن تظل الدعوة (دعوة أوجلان) معلقة».

وقال إن «رفع العزلة في إيمرالي (أي إنهاء عزلة أوجلان بعد 26 عاماً في السجن الانفرادي)، وإعلان العفو السياسي العام، وإنهاء سياسات الوصاية، والضغط على المؤسسات الديمقراطية التي تشارك في السياسة، ووقف العمليات العسكرية عبر الحدود، وعودة رؤساء البلديات المنتخبين الذين عزلتهم الحكومة إلى مناصبهم... سيكون مهماً للتحول الديمقراطي في تركيا».

بدوره، قال باكيرهان إن «نجاح العملية الديمقراطية ممكن بالمشاركة الفعالة للديناميكيات المنظمة للمجتمع والمعارضة الاجتماعية والسياسية في هذه العملية»، عادّاً أن دعوة أوجلان «ليست موجهة للأكراد أو لحزب (الديمقراطية والمساواة للشعوب) فقط، بل إلى 85 مليون شخص في تركيا، وقوى الديمقراطية، والنساء، والشباب؛ للنضال من أجل تركيا الديمقراطية الخالية من الصراع والحرب».

مئات آلاف النازحين يعودون إلى ديارهم في السودان

عاد نحو 400 ألف سوداني إلى ديارهم خلال الشهرين ونصف الشهر الماضيين بعد نزوحهم بسبب النزاع المستمر، حسبما أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بين ديسمبر (كانون الأول) ومارس (آذار) عاد «نحو 396.737 شخصاً» إلى مناطق استعادها الجيش من «قوات الدعم السريع» بعد أن حقق تقدماً عبر وسط السودان في الأشهر الأخيرة، وفق وكالة الأمم المتحدة للهجرة.

منذ أبريل (نيسان) 2023، غرق السودان في حرب طاحنة بين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان ونائبه السابق محمد حمدان دقلو قائد «قوات الدعم السريع».

وعاد جميع النازحين تقريباً إلى منازلهم في ولاية سنار بوسط السودان، التي استعاد الجيش القسم الأكبر منها في ديسمبر (كانون الأول)، وولاية الجزيرة التي استعادها الشهر التالي.

وعاد آلاف آخرون إلى العاصمة الخرطوم، حيث استعاد الجيش الشهر الماضي مناطق واسعة، وبدا على وشك طرد «قوات الدعم السريع».

وعادت الأسر النازحة بأعداد كبيرة، حتى إلى منازل منهوبة ومحترقة، بعد أكثر من عام من النزوح.

ونزح 11.5 مليون شخص في الداخل، ويواجه كثير منهم الجوع فيما تسميه الأمم المتحدة أكبر أزمة إنسانية في العالم. كما فر 3.5 مليون شخص آخرون عبر الحدود منذ اندلاع الحرب.

وأودت الحرب بعشرات الآلاف وأدت إلى تفشي المجاعة في أجزاء من البلاد فيما 8 ملايين على حافة المجاعة.

وقالت المنسقة المقيمة للأمم المتحدة ومنسقة الشؤون الإنسانية في السودان كليمنتين نكويتا سلامي، الاثنين، إن 6.3 بالمائة فقط من التمويل اللازم لتوفير المساعدات المنقذة للحياة قد تم تسلمها.

وعلى مستوى البلاد يعاني ما يقرب من 25 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الشديد.

وقسمت الحرب البلاد إلى قسمين مع سيطرة الجيش على الشمال والشرق، في حين تسيطر «قوات الدعم السريع» على كل إقليم دارفور تقريباً ومساحات من الجنوب.

شارك