الإرياني يطالب بوقف البث الحوثي من لبنان.. إعلام موجّه يشرعن العنف ويؤجج الطائفية
السبت 29/نوفمبر/2025 - 11:02 ص
طباعة
فاطمة عبدالغني
في سياق تصاعد التحديات الإعلامية والسياسية المرتبطة بالصراع اليمني والإقليمي، شارك وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني في أعمال الدورة الخامسة والخمسين لمجلس وزراء الإعلام العرب، والمنعقدة في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة، بحضور الأمين العام للجامعة الدكتور أحمد أبو الغيط.
وجاءت مشاركة اليمن في ظل ظروف حرجة تشهد فيها الساحة اليمنية تصاعداً في الحرب الإعلامية التي تشنها مليشيا الحوثي بدعم واضح من إيران، ومحاولاتها توظيف المنصات الإعلامية في الخارج لتبرير جرائمها، وتهديد الأمن القومي العربي، وتقويض الاستقرار الإقليمي.
وخلال كلمته أمام الوزراء العرب، شدد الإرياني على ضرورة اتخاذ موقف عربي حازم تجاه استمرار النشاط الإعلامي الحوثي المنظم انطلاقاً من لبنان، وتحديداً من الضاحية الجنوبية في بيروت، حيث تعمل قنوات ومنصات حوثية بتمويل وإدارة إيرانية.
وطالب الإرياني لبنان بوقف هذه الوسائل الإعلامية التي لا تستخدم الأراضي اللبنانية لخدمة الرأي العام أو لنقل الحقيقة، وإنما تُسخِّر وجودها لنشر خطاب الكراهية والتحريض، وتزييف الوقائع، وتبرير الانتهاكات التي ترتكبها المليشيا بحق المواطنين في مناطق سيطرتها.
وتطرق الوزير إلى الدور الخطير الذي تلعبه "الآلة الإعلامية الحوثية" العاملة من بيروت، والتي تدار –بحسب وصفه– تحت إشراف جهات مرتبطة بالكامل بالحرس الثوري الإيراني.
وأشار إلى أنها تعمل على التحريض الممنهج، ونشر الأخبار المضللة، وتأجيج الصراعات الطائفية، فضلاً عن مساهمتها في تهديد الملاحة الدولية من خلال التغطيات الإعلامية التي توفر غطاءً دعائياً للهجمات الحوثية ضد السفن التجارية في البحر الأحمر والممرات البحرية الحيوية.
وأكد الإرياني أن قناة المسيرة والأنظمة الإلكترونية وشبكات الدعم الفني التي تعتمد عليها مليشيا الحوثي هي جزء من "غرفة عمليات إعلامية واحدة تديرها إيران" ولا تقل خطورة، من حيث التأثير، عن الدعم المالي والعسكري الذي تتلقاه الجماعة.
فهذه المنظومة –وفقاً لكلمته– تسهم في شرعنة العنف، وتضخيم الخطاب الطائفي، وتوفير مظلة دعائية للجرائم المصنفة دولياً، بما فيها استهداف المدنيين والبنية التحتية وحملات الاعتقال والقمع داخل اليمن.
وشدد الوزير اليمني خلال الاجتماع على ضرورة اتخاذ إجراءات عربية واضحة لإلغاء كافة التصاريح والتسهيلات التي تحصل عليها المنصات الحوثية داخل لبنان، وإيقاف نشاط الشركات والمؤسسات التي تقدم خدمات البث والإنتاج لها.
كما دعا إلى إخراج جميع الأذرع الإعلامية للحوثيين من الأراضي اللبنانية، معتبراً أنها تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي، وتحوّل لبنان إلى منصة دعاية إيرانية موجَّهة ضد الدول العربية.
وأعرب الإرياني عن أهمية موقف عربي موحد يمنع أي جماعات أو مليشيات إرهابية –بغض النظر عن مسمياتها– من استخدام أراضي دولة عربية لشن نشاط إعلامي أو سياسي يستهدف دولة عربية أخرى.
وأكد أن الدول العربية مطالَبة، في هذه المرحلة الحساسة، بتعزيز التنسيق الإعلامي لحماية الأمن القومي، ومواجهة حملات التضليل التي تمارسها الجماعات المرتبطة بإيران.
كما شدد الوزير على أن "المعركة الإعلامية اليوم لا تقل أهمية عن المعركة العسكرية والأمنية"، مشيراً إلى أن اليمن في هذه الأوقات الحرجة يعتمد على دعم أشقائه لتعزيز الإعلام الوطني والعربي القادر على حماية الحقيقة ومواجهة حملات التشويه، وحفظ الوعي العام من محاولات الاختراق التي تهدف إلى زعزعة استقرار المنطقة.
ويرى المراقبون أن كلمة الإرياني جاءت في وقت بالغ الحساسية، إذ تشهد الساحة الإقليمية توسعاً واضحاً للدور الإعلامي للأذرع الإيرانية، بما في ذلك المنصات الحوثية التي تستخدم لبنان قاعدة للنشاط الدعائي والبروباغندا.
ويؤكد هؤلاء أن دعوة اليمن إلى موقف عربي موحد تعكس إدراكاً متزايداً بأهمية البُعد الإعلامي في الصراع، خصوصاً مع اعتماد الجماعات المسلحة على الإعلام كأداة استراتيجية تعادل في قيمتها الدعم العسكري.
كما يشير المراقبون إلى أن نجاح هذه الجهود يتوقف على قدرة الدول العربية على صياغة سياسة إعلامية مشتركة تواجه حملات التضليل، وتحول دون استغلال أراضي دول عربية لتهديد أمن دول أخرى.
