دراسة لمعهد "جيت ستون": كسر قبضة "الإخوان" هو المفتاح الوحيد لإنهاء حرب السودان
الأربعاء 21/يناير/2026 - 02:09 ص
طباعة
حسام الحداد
حذرت دراسة استراتيجية حديثة صدرت عن معهد "جيت ستون" (Gatestone Institute) للأبحاث ومقره نيويورك، من أن استمرار نفوذ تنظيم "الإخوان المسلمين" داخل مؤسسات الدولة والجيش في السودان يمثل العائق الأكبر أمام تحقيق السلام ووقف الحرب المستعرة منذ أبريل 2023.
الحرب كغطاء لعودة التنظيم
وأكدت الدراسة، التي أعدها الباحث روبرت ويليامز، أن التصنيف السائد للصراع باعتباره مجرد صدام ثنائي بين الجيش وقوات الدعم السريع هو "توصيف قاصر" يحجب حقيقة أعمق؛ وهي أن الحرب تمثل أحدث فصول مشروع "الإخوان" الممتد لعقود للهيمنة على الدولة السودانية.
وأوضحت الدراسة أن التنظيم نجح في العودة إلى مفاصل الدولة من "الباب الخلفي" تحت غطاء "الدفاع الوطني"، حيث حشد آلاف الضباط السابقين والكوادر الإسلامية ضمن ميليشيات أيديولوجية، أبرزها "كتيبة البراء بن مالك"، التي تعمل بتنسيق كامل مع استخبارات الجيش، مما أدى إلى طمس الحدود بين المؤسسة العسكرية الرسمية والميليشيات الحزبية.
تحذيرات من "أفغانستان جديدة" في أفريقيا
واستعاد التقرير ذاكرة التسعينيات، محذراً الولايات المتحدة والمجتمع الدولي من تكرار أخطاء الماضي. وأشارت الدراسة إلى أن البيئة الحالية في السودان باتت "مواتية" لنمو الشبكات الإرهابية العابرة للحدود، تماماً كما حدث عندما استضاف السودان أسامة بن لادن، وهو ما مهد لاحقاً للهجمات على السفارات الأمريكية في نيروبي ودار السلام (1998) والبارجة "يو أس أس كول" (2000).
ونبهت الدراسة إلى أن النظام القائم في بورتسودان، بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، لا يمكن اعتباره "شريكاً موثوقاً" للاستقرار، نظراً لارتباطه العضوي بتنظيم له تاريخ في دعم جماعات مثل حماس، والتعاون مع إيران لتأفيذ أجندات إقليمية مقابل الحصول على دعم عسكري ولوجستي.
تقويض الحلول المدنية
وعلى الصعيد السياسي، كشفت الدراسة أن الآلة الإعلامية التابعة للإخوان تعمل بشكل منهجي على:
تقويض جهود وقف إطلاق النار ورفض أي مفاوضات سياسية.
نزع الشرعية عن القوى المدنية وتصويرها كـ "عميلة للخارج".
تجييش المجتمع عبر ما يسمى بـ "المقاومة الشعبية"، وهي هيكل وصفتها الدراسة بأنها محاولة لتمرير كوادر "حزب المؤتمر الوطني" المنحل تحت مسميات جديدة.
وخلصت الدراسة إلى أن أي ضغوط دولية للمفاوضات ستصطدم برفض النظام الحالي، لأن الانتقال للحكم المدني يعني تفكيك سلطة الإخوان المعاد تشكيلها، وهو ما لن يسمح به التنظيم الذي يرى في استمرار الحرب وسيلة وحيدة للبقاء.
السودان بين المطرقة والسندان
تأتي هذه الدراسة من معهد "جيت ستون" لتسلط الضوء على الزاوية الأيديولوجية في الصراع السوداني، وهي زاوية غالباً ما تثير انقساماً في القراءات السياسية. ويمكن قراءة محتوى الدراسة وفق النقاط التالية:
أولاً: التحذير الاستراتيجي لواشنطن: الدراسة تعزف على "وتر حساس" لدى صانع القرار الأمريكي، وهو خطر الإرهاب العابر للحدود. فبربطها بين الوضع الحالي وأحداث 11 سبتمبر، تحاول الدراسة دفع الإدارة الأمريكية لاتخاذ مواقف أكثر حزماً تجاه السلطة في بورتسودان، واعتبار الصراع قضية أمن قومي دولي وليس مجرد حرب أهلية داخلية.
ثانياً: إشكالية "الدولة الموازية": تلمس الدراسة جوهر الأزمة السودانية المتمثل في "تسييس المؤسسة العسكرية". فوجود كتائب ذات مرجعية أيديولوجية تقاتل جنباً إلى جنب مع الجيش يصعّب من عملية الوصول لجيش مهني موحد، ويجعل قرار الحرب والسلم مرتهناً لرؤى تنظيمية وليست وطنية صرفة.
ثالثاً: ميزان القوى الإقليمي: الإشارة إلى التقارب مع إيران وحماس تضع السودان في قلب الصراعات الجيوسياسية الكبرى في الشرق الأوسط، مما قد يؤدي إلى تدويل الأزمة بشكل أعمق ويجعل من السودان ساحة لتصفية حسابات إقليمية بعيدة عن مصالح الشعب السوداني.
خلاصة القول: تضع الدراسة المجتمع الدولي أمام معضلة؛ فالبحث عن حل سياسي يتطلب التعامل مع "الأمر الواقع" في بورتسودان، لكن الدراسة تجادل بأن هذا "الواقع" هو في جوهره إعادة إنتاج لنظام البشير الذي تسبب في عزلة السودان لثلاثة عقود. وبالتالي، فإن الحل -حسب رؤية ويليامز- يبدأ بفك هذا الارتباط العضوي بين العسكر والتنظيم، وهي مهمة تبدو معقدة في ظل استمرار دوي المدافع.
