"تحالف صمود": يجب ألا يُترك السودان ملاذاً لـ"الإخوان" والتطرف/ إصابة رئيس الشرطة القضائية في العاصمة الليبية برصاص مجهولين/العراق لمحاكمة سجناء «داعش» بعد نقلهم من سوريا
الجمعة 23/يناير/2026 - 01:30 م
طباعة
إعداد: فاطمة عبدالغني
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 23 يناير 2026
البيان: "تحالف صمود": يجب ألا يُترك السودان ملاذاً لـ"الإخوان" والتطرف
التقى التحالف السوداني للقوى الديمقراطية المدنية "صمود" برئاسة الدكتور عبد الله حمدوك، أمس مدير عام الشؤون الإفريقية بوزارة الخارجية الفرنسية ايمانويل بلاتمان والمسؤولين عن ملف السودان والقرن الإفريقي.
وناقش الاجتماع جهود دعم خيار وقف الحرب، ودعم العملية السلمية في السودان، إضافة إلى تسليط الضوء على الكارثة الإنسانية التي تشهدها البلاد، وأزمة النازحين واللاجئين
وعبر الدكتور حمدوك عن ترحيب تحالف "صمود" بإدراج البرلمان الفرنسي جماعة الإخوان منظمة إرهابية، مشيراً إلى انه ناقش مع مسؤولين فرنسيين خطورة هذه الجماعة وما أحدثته من خراب ودمار في السودان كان من نتائجه الحرب التي اندلعت منذ منتصف أبريل 2023.
وقال حمدوك ان أكثر ما ميّز مبادرة الرباعية الداعية لوقف الحرب في السودان هو موقفها الواضح من الفكر المتطرف.
وأوضح حمدوك، في مقابلة مع القناة الفرنسية أن السودان يتطلع إلى أن يكون تدخل المجتمع الدولي "تدخلًا حميدًا" يهدف إلى إيقاف الحرب ووضع حد لمعاناة السودانيين.
وفي ذات الموضوع أبدى المهندس خالد عمر يوسف نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني والقيادي في تحالف "صمود" ترحيبه بموقف البرلمان الفرنسي من جماعة "الإخوان" واعتمادهم في قائمة الإرهاب، وقال يوسف الذي يزور النرويج على رأس وفد سوداني آخر للقاء مسؤولين أوروبيين ضمن جهود إيقاف الحرب في السودان، ان تبني البرلمان الفرنسي إدراج جماعة "الإخوان" على قائمة المنظمات الإرهابية التابعة للاتحاد الأوروبي يمثل موقفاً مهماً يتلاءم مع الخطورة التي تمثلها هذه الجماعات.
وأضاف: "في الوقت الذي يتخذ فيه العالم موقفاً حازماً ضد الإرهاب، لا يجب أن يُترك السودان ليصبح ملاذاً لهذه الجماعة مرةً أخرى، يجب مواجهة الإرهاب بحزمٍ وعدم التسامح معه تحت أي ذريعة".
جولة تشمل 5 دول أوروبية
وتشمل جولة وفود تحالف "صمود" السوداني 5 دول أوروبية، بدأت منذ الثلاثاء بفرنسا لعقد عدة لقاءات مع حكومات وبرلمانات أوروبية، بهدف دعم السلام في السودان وتسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية، وتمتد الجولة الأوروبية، إلى دول "النرويج، هولندا، ألمانيا، بريطانيا".
الخليج: إسرائيل تنشئ معبر «رفح 2» وتتولى تشغيله
كشفت هيئة البث الإسرائيلية عن أن إسرائيل حسمت ملف تشغيل معبر رفح، مشيرة إلى أنها ستقوم بإنشاء معبر إضافي «رفح 2»، ملاصق للمعبر القائم تتولى تشغيله بنفسها.
آلية عمل المعبر
وأشارت الهيئة إلى أن المعبر الرئيسي سيُدار من قبل «بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية»، وبمشاركة عناصر جهاز المخابرات العامة التابع للسلطة الفلسطينية. وبعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية هي مهمة مدنية تابعة للاتحاد الأوروبي لدعم السلطات المحلية في تحسين إدارة حدودها وأمنها، وستقوم بدعم إدارة المعابر الحدودية في رفح وتعمل مع السلطات الفلسطينية لإدارة الحدود. ووفقاً لهيئة البث الإسرائيلية، ستقوم البعثة الأوروبية بنقل قائمة الداخلين إلى قطاع غزة إلى إسرائيل، حيث ستخضع للفحص من قبل جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك». كما ستُجرى عملية تدقيق إسرائيلية عن بُعد تشمل تصوير الوجه، فحص بطاقة الهوية، من دون وجود ميداني مباشر داخل المعبر. وأشارت الهيئة إلى أن هذه الترتيبات تأتي ضمن المرحلة الثانية من التفاهمات، وسط تضارب بين التصريحات السياسية والمعطيات التنفيذية على الأرض.
افتتاح معبر رفح
وأفادت مصادر إعلامية بأن ترتيبات تشغيل معبر رفح أُنجزت فعلياً، خلافاً للتصريحات الإسرائيلية العلنية، على أن يفتتح المعبر خلال 48 ساعة من صدور الموافقة الرسمية، ضمن المرحلة الثانية من تفاهمات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وبحسب التفاصيل، سيتولى تشغيل المعبر الرئيسي فريق بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية إلى جانب عناصر من جهاز المخابرات العامة التابع للسلطة الفلسطينية، فيما تحال قوائم الداخلين إلى قطاع غزة من طاقم البعثة الأوروبية إلى الجانب الإسرائيلي لفحصها أمنياً من قبل الشاباك.
وفي هذا السياق، نقلت قناة «كان» عن مصدر فلسطيني رفيع قوله إن «قسماً من عناصر الجناح العسكري لحركة حماس الذين غادروا قطاع غزة لتلقي العلاج الطبي قد يتمكنون من العودة عبر المعبر، من دون قدرة إسرائيل على منع ذلك»، في إشارة إلى حدود الرقابة الإسرائيلية ضمن الصيغة المتفق عليها. بالتوازي، أعلن ديوان رئيس الوزراء، عبر «مصدر سياسي»، أن المجلس الوزاري المصغر سيبحث الأسبوع المقبل مسألة فتح المعبر، إلى جانب ملف استعادة جثمان الجندي الأسير الأخير في غزة، ران غويلي، مؤكداً «بذل جهد خاص لإعادته».
شعت: المعبر سيفتح في الاتجاهين
وجاء هذا الإعلان عقب تصريح أدلى به رئيس حكومة التكنوقراط الفلسطينية في غزة، علي شعث، خلال كلمة أمام اجتماع مجلس السلام المنعقد على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، قال فيها إن المعبر سيفتح الأسبوع المقبل في الاتجاهين. كما كانت قناة «الشرق» قد أفادت بأن مصر أبلغت لجنة التكنوقراط بقرب فتح المعبر، وأن الولايات المتحدة مارست ضغوطاً على إسرائيل لتسريع العملية، بما يسمح لأعضاء اللجنة بدخول القطاع وبدء مهامهم، مع تعهد إسرائيلي بفتح المعبر خلال أيام. وتعكس هذه التطورات انتقال ملف رفح من دائرة الجدل السياسي إلى ترتيبات تشغيلية جاهزة، مع منظومة رقابة مزدوجة تجمع بين إدارة دولية- فلسطينية وفحص أمني إسرائيلي عن بُعد، في محاولة للتوفيق بين متطلبات الحركة الإنسانية والاعتبارات الأمنية.
الحكومة اللبنانية: نعمل على استعادة احتكار الدولة للسلاح
أكد رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام أن سياسة حكومته تقوم على إعادة بناء المؤسسات من خلال الإصلاحات واستعادة احتكار الدولة للسلاح، وأشار إلى السعي لتفعيل عمل لجنة «الميكانيزم» لمراقبة وقف إطلاق النار مع إسرائيل، وأشار إلى الحاجة إلى ضغط أمريكي على إسرائيل لإجبارها على وقف الأعمال العدائية.
وقال سلام، في عدة مقابلات صحفية وتلفزيونية على هامش مشاركته في منتدى دافوس بسويسرا، إن لبنان يستعيد تدريجياً، وبثبات، ثقة المجتمع الدولي وشركائه، وأشار إلى أن سياسة حكومته تقوم على ركيزتين أساسيتين، الأولى هي إعادة بناء مؤسسات الدولة من خلال الإصلاحات، بدءاً بالإصلاحات المالية من دون أن تقتصر عليها، أما الركيزة الثانية، فهي استعادة احتكار الدولة للسلاح، وشدد على أنه للمرة الأولى منذ عام 1969، باتت الدولة اللبنانية تملك سيطرة كاملة، عملياتية، على المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، ويمضي العمل قدماً في شمال نهر الليطاني.
وأضاف «ما نشهده اليوم في الجنوب، إن لم يكن حرباً شاملة، فهو حرب استنزاف من طرف واحد، إسرائيل تنفذ اعتداءات شبه يومية، كما أنها لا تزال تحتل أجزاء من الجنوب، أي ما يُعرف بالنقاط الخمس، ونحن نعمل على حشد المجتمع الدولي، للضغط على إسرائيل كي تلتزم بما وافقت عليه في إعلان وقف الأعمال العدائية، وتنسحب بالكامل من لبنان»، وأضاف «نحتاج من أمريكا الضغط على إسرائيل لوقف الأعمال العدائية الإسرائيلية»، وأكد بالقول «نسعى إلى تفعيل عمل لجنة (الميكانيزم)، موضحاً أنّه لا مانع إذا اقتضت الحاجة من توسيع مشاركة مدنيين لبنانيين بلجنة الميكانيزم».
والتقى سلام وزير الخارجيّة الفرنسيّة جان نويل بارو، وتناول اللّقاء التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دعم القوّات المسلّحة اللّبنانيّة، بوصفها ركيزة أساسيّة للاستقرار وحفظ الأمن، إلى جانب التطرق أيضاً إلى مسار الإصلاحات الماليّة والاقتصاديّة الّتي باشرت بها الحكومة اللبنانية.
من جهة أخرى، تواصل التصعيد الإسرائيلي الميداني وسط تخوف من تصعيد إضافي وواسع بضوء أخضر أمريكي، خاصة بعدما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الأول: «إن هناك مشكلة مع (حزب الله) في لبنان وسنرى ما يحصل»، ليعود ويقول أمس إنه سيفعل شيئاً من أجل لبنان، وذلك بالتزامن مع تنفيذ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات استهدفت عدداً من المباني في بلدات قناريت والكفور وجرجوع والخرايب وأنصار الجنوبية، وأدّت إلى إصابة 19 شخصاً من بينهم صحفيون.
وتزامن هذا التصعيد مع تعليق عمل لجنة (الميكانيزم) بهدف الضغط على لبنان لكي يأتي تقرير الجيش المنتظر في 5 فبراير/شباط المقبل ويؤكد على نزع سلاح (حزب الله) في شمال الليطاني من دون ربط التنفيذ بأي مطالب أو التزامات من قبل إسرائيل مثل وقف الغارات أو التوغل والانسحاب من النقاط المحتلة. واستهدفت مسيّرة إسرائيليّة أمس الخميس آلية في بلدة عيترون - قضاء بنت جبيل وإصابة صاحبها بجروح طفيفة، وألقت مسيرة قنبلة صوتية على بلدة ميس الجبل الحدودية، وخلّفت الغارات الإسرائيلية التي استهدفت بلدات جنوبية أمس الأول دماراً هائلاً لاسيما بلدة قناريت في قضاء صيدا.
في الأثناء، طالب وزير الخارجية والمغتربين اللبناني، يوسف رجي، أمس الخميس، موسكو بالضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على لبنان، والانسحاب من النقاط المحتلة وتحرير الأسرى. ودعا الوزير رجي، خلال لقائه سفير روسيا في لبنان، الكسندر روداكوف، موسكو إلى التوسط مع إسرائيل والدول المعنية لتغليب الحل الدبلوماسي في لبنان، وتسهيل قرار الحكومة في حصر السلاح. وأشار إلى «متانة العلاقات بين لبنان وروسيا وأهمية تعزيزها».
لقاءات عراقية لاستكمال الاستحقاقات الدستورية بتوقيتاتها
أكدت الرئاسات العراقية، أمس الخميس، أهمية الإسراع في استكمال الاستحقاقات الدستورية ضمن توقيتاتها المحددة، وبلورة رؤية موحدة تفضي إلى تشكيل حكومة قادرة تلبي تطلعات جميع العراقيين.
وذكر بيان للمكتب الإعلامي للرئيس العراقي، عبد اللطيف رشيد، أنه استقبل رئيس حزب «تقدم»، محمد الحلبوسي، حيث جرى تأكيد ضرورة تعزيز الاستقرار السياسي، ودعم مسارات العمل الوطني المشترك بما يخدم مصالح الشعب العراقي. وأكد رشيد أهمية الإسراع في استكمال الاستحقاقات الدستورية ضمن توقيتاتها المحددة، لترسيخ النظام الديمقراطي وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات الدستورية.
كما بحث رئيس مجلس الوزراء المنتهية ولايته، محمد شياع السوداني، أمس الخميس، مع الحلبوسي أهمية وحدة الخطاب العراقي، والتفاهمات بين القوى الوطنية لمواجهة التحديات وتغليب المصلحة العليا للبلد، وبما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار، وتحقيق التنمية في مختلف القطاعات. وأكد اللقاء «ضرورة تعزيز الحوارات بين جميع الأطراف السياسية والقوى الوطنية العراقية لبلورة رؤية موحدة تفضي إلى تشكيل حكومة تكون قادرة على الاستمرار في مسيرة التنمية والنهضة الاقتصادية وتلبية تطلعات جميع العراقيين».
الشرق الأوسط: إصابة رئيس الشرطة القضائية في العاصمة الليبية برصاص مجهولين
أُصيب رئيس الشرطة القضائية في طرابلس اللواء فرج المبروك، برصاص مسلحين مجهولين، الخميس، وفقاً لما أعلنته مصادر رسمية ليبية.
وأدانت الشرطة القضائية إطلاق النار الذي تعرّض له المبروك أمام مركز الإصلاح والتأهيل في الجديدة بتاجوراء، في الضواحي الشرقية للعاصمة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».
من جانبها، نددت وزارة العدل الليبية التي تتبع لها الشرطة القضائية، بـ«الاعتداء الجبان». وأكدت أن إصابة المبروك «طفيفة».
وتتولى الشرطة القضائية في ليبيا تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية وحفظ الأمن داخل المحاكم والسجون.
وأكد الجهاز أن «هذه الأعمال الإجرامية تُشكل انتهاكاً صارخاً للقانون والأخلاق، واعتداءً مباشراً على سلطة الدولة ومؤسساتها، وتستهدف مسؤولين في أثناء تأديتهم واجباتهم».
طهران ترفع سقف التحذير... وترمب يريد الدبلوماسية
رفعت إيران، أمس (الخميس)، سقف لهجتها التحذيرية تجاه الولايات المتحدة، إذ حذّر قادة عسكريون من أي «خطأ في الحسابات»، معتبرين القواعد والمصالح الأميركية «أهدافاً مشروعة». وتزامن ذلك مع قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن طهران ما زالت تبدي اهتماماً بالمسار الدبلوماسي.
وجاء تبادل الرسائل على وقع تداعيات داخلية عقب احتجاجات واسعة هزّت إيران، رافقها تشديد أمني وقطع غير مسبوق للإنترنت، وسط تضارب في أرقام الضحايا.
وتبادلت طهران وواشنطن في الأيام الأخيرة تحذيرات من مواجهة واسعة، إذا تعرض أي من قيادتي البلدين للاستهداف.
ومن دافوس، أعاد الرئيس الأميركي أمس التذكير بضرب المنشآت الإيرانية، لمنعها من امتلاك سلاح نووي. ولم يستبعد اتخاذ خطوات إضافية، رغم تأكيد استعداده للتفاوض.
ومن جانبه، حذّر قائد العمليات الإيرانية اللواء غلام علي عبداللهي من ردّ «سريع ودقيق ومدمر» على أي هجوم، فيما أعلن قائد «الحرس الثوري» الجنرال محمد باكبور أن القوات «إصبعها على الزناد».
وبالتوازي، صعّدت مرجعيات قم، إذ وصف ناصر مكارم شيرازي أي تهديد للمرشد بأنه إعلان حرب يستوجب رداً حاسماً.
العراق لمحاكمة سجناء «داعش» بعد نقلهم من سوريا
باشر القضاء العراقي التحقيق مع الدفعة الأولى من عناصر تنظيم «داعش»، الذين جرى نقلهم من شمال شرقي سوريا، في عملية نُفذت بالتنسيق مع التحالف الدولي.
وأكد مجلس القضاء الأعلى، أمس (الخميس)، إيداع الموقوفين في سجون تابعة لوزارة العدل، وإخضاعهم للإجراءات القضائية والمحاكمة، وفق الدستور والقوانين النافذة، بما يضمن حقوق الضحايا.
وأفادت مصادر رسمية بأن الدفعة الأولى تضم نحو 150 شخصاً عراقيين وأجانب، على أن تحدد الدفعات اللاحقة وفق التقدير الأمني.
وبيّنت المصادر أن جميع المتهمين «سيخضعون لسلطة القضاء العراقي حصراً، فيما تقرر فصل عائلاتهم عن المقاتلين، وتجهيز مخيمات ومراكز خاصة لإيوائهم بعيداً عن المدن، تحت إشراف قضائي كامل، بما يمنع الإفلات من المساءلة، مع التزام المعايير الإنسانية والأمنية المعتمدة».
مستشفى بحري في الخرطوم يعود إلى العمل بعد دماره جراء الحرب
استقبل مستشفى بحري التعليمي بالعاصمة السودانية أول مرضاه هذا الأسبوع بعد أن اضطر إلى غلق أبوابه لنحو ثلاثة أعوام بعد أن دُمّر ونُهب في الحرب التي تشهدها البلاد منذ أبريل (نيسان) 2023.
في أحد أروقة المستشفى الواقع في خرطوم بحري، إحدى المدن الثلاث التي تشكّل العاصمة السودانية، يعرب الطبيب علي محمد علي عن سعادته للعودة إلى قسم الجراحة الذي أصبح يقضي فيه الجزء الأكبر من يومه، قائلاً: «لم نكن نتخيّل أن يعود المستشفى إلى العمل. كان مدمّراً تماماً ولم يتبقَ منه شيء»، مضيفاً: «لقد بدأنا من الصفر»، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
وأفاد مدير المستشفى جلال مصطفى بأن المؤسسة عادت إلى العمل بمعدّات جديدة، بعدما نُهب الجزء الأكبر من التجهيزات السابقة.
وأوضح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «نسبة الضرر في المستشفى بلغت 70 في المائة بعد أن كان يقدّم خدمة متميزة تخدم ليس فقط منطقة بحري، بل ولاية الخرطوم بأكملها».
وتسبّبت الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في تدمير نحو ثلثي المرافق الصحية في السودان الذي شهد أكبر نسبة وفيات بسبب الهجمات على القطاع الطبي في العالم، حسب منظمة الصحة العالمية.
وخلّفت الحرب عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين، وأغرقت البلاد في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفق الأمم المتحدة التي حذّرت من انتشار الكوليرا وحمى الضنك في مناطق عدة.
وأعلنت الحكومة الموالية للجيش أنها ستعود إلى الخرطوم الشهر الحالي، وتترك مقرّها المؤقت في بورتسودان على شاطئ البحر الأحمر الذي انتقلت إليه مع سيطرة «قوات الدعم السريع» على العاصمة مع بداية الحرب قبل أن يستعيدها الجيش في مارس (آذار) 2025.
وفي إطار الجهود لإعادة إعمار العاصمة، أعيد فتح 40 من بين 120 مستشفى أغلقت أبوابها أثناء الحرب، حسب شبكة أطباء السودان.
من بين المستشفيات التي أعيد افتتاحها مستشفى بحري التعليمي الذي كان يستقبل نحو 800 مريض يومياً في قسم الطوارئ قبل تعرّضه للتدمير والنهب.
ويقول الرئيس التنفيذي للمستشفى صلاح الحاج لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الضرر الأكبر وقع في النظام الكهربائي؛ إذ «تمّ تدمير كل المحوّلات وكل الكابلات، ولكن بحمد الله وصلنا محوّلان كهربائيان».
ويتذكّر الحاج أنه لمدة خمسة أيام في بداية الحرب، «لم نتمكّن من الخروج من المستشفى بسبب شدّة الرصاص، وكانت ميليشيا (الدعم السريع) تقوم بتوقيف وضرب كل من يخرج من المستشفى».
عودة الحياة
ويضيف المسؤول أنه تجنباً لاستهداف الأطباء والمرضى، «كنا نطلب من الأهالي نقل مرضاهم وكانوا يسلكون طرقاً صعبة جداً إلى أم درمان على ضفة النيل الأخرى أو ولاية الجزيرة، حيث كان الوضع أفضل».
في أبريل 2023، تعرّض الطبيب علي محمد علي للتوقيف على أيدي مقاتلي «الدعم السريع» أثناء توجهه للمستشفى. ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان الضرب عشوائياً. وتحفّظوا علينا في سجن سوبا لمدة أسبوعين».
ثم يضيف: «حين خرجنا، وجدنا المستشفى مدمّراً والبيوت مخرّبة والسيارات مسروقة».
وأفاد الأب لستة أطفال بأنه نزح إلى ولاية نهر النيل شمال الخرطوم، حيث عمل في مركز طبي مؤقت أقامه أطباء متطوعون.
لكن باحة مستشفى بحري التعليمي الذي كان يملأه الركام أثناء القتال، عادت تنبض بالحياة اليوم. ويترجّل المرضى من سيارات الأجرة التي توقفت بجانب سيارات الإسعاف الجديدة.
وتفوح من أروقة المستشفى رائحة الطلاء الجديد في ظل أعمال ترميم بدعم من جمعية الأطباء السودانيين العاملين في الولايات المتحدة وصندوق الإغاثة الإسلامية اللذين أسهما بمليوني دولار أميركي، حسب جمعية الأطباء السودانيين.
وعادت أقسام الطوارئ والجراحة والتوليد وأمراض النساء للعمل بمعدات حديثة.
في يوم الافتتاح، أجريت أول عملية جراحية لمريضة نُقلت من مدينة الأبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان الغارقة في الحرب، «وسارت الأمور على ما يُرام»، حسب الدكتور علي محمد علي.
ويقول طبيب الطوارئ حسن الساهر (25 عاماً): «الآن الوضع أفضل بكثير مما كان عليه حتى قبل الحرب. في السابق، لم يكن المكان نظيفاً وكان هناك نقص في الأسِّرة. كان المرضى ينامون أحياناً على الأرض».
ورغم عودة الأطباء والممرضين والإداريين للعمل، تظلّ الرواتب وتكاليف التشغيل مسألة ملحة، حسب مدير المستشفى.
ويقول جلال مصطفى: «قبل الحرب، كانت الإيرادات والمصروفات معروفة، ولكن الآن تفاقمت الأزمة المالية، ونحن نخشى عدم القدرة على مواجهة الوضع».
