"من يتصدى للمشروع الإيراني في اليمن؟": متابعات الصحف العربية والأجنبية

الثلاثاء 03/فبراير/2026 - 11:16 ص
طباعة من يتصدى للمشروع إعداد: فاطمة عبدالغني
 
تقدم بوابة الحركات الاسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية بخصوص الأزمة اليمنية، ومشاورات السويد، والدعم الإيراني للحوثيين، بكافة أشكال الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات– آراء) اليوم 3 فبراير 2026

العربية نت: حكومة اليمن: سنعيد تقييم علاقاتنا مع وكالات الأمم المتحدة

قال رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، الاثنين، إن حكومته تعتزم إعادة تقييم علاقاتها مع وكالات وبرامج الأمم المتحدة، في خطوة تهدف إلى مواءمة الدعم الدولي مع أولويات الحكومة والإصلاحات المؤسسية.

وجاءت تصريحات الزنداني خلال لقائه، في العاصمة السعودية الرياض، الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لدى اليمن زينة علي أحمد، حيث ناقش الجانبان مستقبل الشراكة بين الحكومة والبرنامج الأممي، بما يواكب التوجه العام لأولويات الحكومة، وإسناد جهودها في الإصلاح المؤسسي ومكافحة الفساد وإصلاح نظام التقاعد، ومواصلة برنامج الإصلاحات الشامل.

وأضاف الزنداني أن الحكومة تسعى إلى ربط الدعم الدولي بنتائج قابلة للقياس، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية ومؤسسية في ظل استمرار الحرب والانقسام.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، أن الحكومة ستركز على إعادة بناء مؤسسات الدولة، وتعزيز الحوكمة، ورفع كفاءة الإدارة العامة، وربط الدعم الدولي بنتائج قابلة للقياس تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، مشدداً على أن الإصلاح المؤسسي ومكافحة الفساد يمثلان ركيزتين أساسيتين في أولويات الحكومة.

بدورها، قالت المسؤولة الأممية إن البرنامج ملتزم بدعم أولويات الحكومة اليمنية في مجالات الحوكمة والإصلاح المؤسسي.

العين: موت الحوثي العائم يعود للظهور في البحر الأحمر.. ضحايا جدد للألغام

عادت الألغام العائمة للحوثيين إلى الظهور مجددًا في البحر الأحمر، تزامنًا مع تصاعد التوترات في المنطقة.


وفي حصيلة دامية تعيد إلى الأذهان مخاطر الألغام البحرية، سجّلت مصادر حقوقية يمنية، الإثنين، سقوط 10 صيادين بين قتيل وجريح، إثر انفجار لغم حوثي عائم في البحر الأحمر قبالة محافظة الحديدة (غرب).

الحادثة، التي تُعد الثانية من نوعها خلال أربعة أشهر، تكشف عودة مخيفة لنشاط الألغام الحوثية البحرية، في ظل توتر متزايد بين الولايات المتحدة وإيران، ما يعيد المخاوف من اتساع رقعة الاستهداف البحري في أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

وتشير مصادر ميدانية في الحديدة لـ«العين الإخبارية» إلى أن مليشيات الحوثي عادت مؤخرًا إلى نشر ألغام بحرية في محيط جزيرة كمران وميناء الصليف وقبالة سواحل الحديدة، لمنع أي هجوم بحري يستهدف المدينة عبر البحر الأحمر.

أحدث الضحايا
وقالت مصادر حقوقية إن 3 صيادين من أبناء قرية واحجة بمديرية ذوباب–باب المندب بمحافظة تعز لقوا مصرعهم، وأُصيب 7 آخرون، في انفجار لغم بحري زرعته مليشيات الحوثي المدعومة من إيران.

وأوضحت المصادر أن مجموعة الصيادين كانوا في رحلة تجارية من المخا غربي تعز إلى ميناء الصليف شمالي الحديدة، قبل أن يصطدم قاربهم بلغم بحري حوثي، ما أسفر عن مقتل 3 وإصابة 7 آخرين.

وأكدت أن القتلى هم سلطان قايد زايد (32 عامًا)، وعبد الحكيم بكيل زايد (27 عامًا)، وأسامة بكيل زايد (24 عامًا)، فيما جرى نقل الجرحى إلى المراكز الصحية لتلقي العلاج، مع وجود حالات وُصفت بالحرجة.

وفي أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قُتل 3 صيادين من عائلة واحدة، إثر انفجار لغم بحري زرعته مليشيات الحوثي المدعومة من إيران في محيط جزيرة كمران، الواقعة شمالي محافظة الحديدة، غربي اليمن.

الحادثة الثانية منذ الهدنة
ويُعد مقتل الصيادين نتيجة انفجار لغم بحري حوثي ثاني حادثة من هذا النوع تُسجَّل منذ سريان الهدنة الأممية في أبريل/نيسان 2022، لتدق ناقوس الخطر من عودة «الموت العائم».

ولا تتوفر حصيلة دقيقة تكشف أعداد ضحايا الألغام البحرية، غير أن مصادر حقوقية تشير إلى مقتل نحو 100 صياد خلال الأعوام الثلاثة الأولى من لجوء الحوثيين إلى نشر هذه الألغام منذ عام 2015، في البحر الأحمر والموانئ والجزر.

ويستخدم الحوثيون ثلاثة أنواع من الألغام البحرية، من بينها «اللغم البدائي» بحجم أسطوانة الغاز المنزلي، ويطلق عليه الانقلابيون أسماء متعددة، إلى جانب نوعين إيرانيين هما من طراز «صدف» و«قاع».

ويُعد اللغم البدائي الحوثي الأخطر، إذ يرسو في عمق مترين، مثبتًا على قاعدة حديدية، قبل أن ينفلت مع الرياح بعد انقطاع حبال مرساته، ليصبح قنبلة عائمة في البحر الأحمر.

وتتفاوت أوزان هذا النوع من الألغام البدائية، وفق خبراء عسكريين لـ«العين الإخبارية»، بين 40 و70 كيلوغرامًا، وتُزوّد باثنين إلى أربعة رؤوس تفجير عالية الحساسية، تنفجر عند ملامسة أي هدف بحري.

كما ترتبط كفاءة عمل اللغم البحري الحوثي بالمعدن والبطارية، ويمكنه العمل بشكل مزدوج كعبوة بحرية–برية، يصل عمرها الافتراضي إلى ما بين 6 و10 أعوام في حال عدم تفكيكها، ما يجعلها خطرًا محدقًا على الصيادين وخطوط الملاحة البحرية، وفق المصادر ذاتها.

هيمنة عبر الترهيب.. الحوثيون يفرضون أيديولوجيتهم بقوة السلاح

الحرب الحوثية في شمال اليمن تجاوزت حدود المواجهة العسكرية لتشمل محاولات التأثير على المجتمع بلغة التهديد والسلاح.


وهذا ما هو حاصل في صنعاء وعمران وذمار والمحويت، حيث يسعى الحوثيون إلى التأثير على بعض زعماء القبائل باستخدام الضغوط والتهديد، بهدف التأثير على النسيج المجتمعي الذي حافظ على التوازن الاجتماعي لعقود، بحسب ما كشفته مصادر مطلعة لـ«العين الإخبارية».

وقالت المصادر، التي فضّلت عدم الكشف عن هويتها تحسبًا لملاحقات أمنية، إن الجماعة قامت باستدعاء بعض زعماء القبائل في صنعاء وعمران وذمار والمحويت، بهدف لقاء زعيم المليشيات عبدالملك الحوثي، ومن ثم المشاركة في برامج جماعية تنظمها في معقلها بصعدة.

وتضمنت هذه البرامج لقاءات مع قيادات الحوثيين، وزيارات لمواقع مرتبطة بتاريخ الجماعة، تليها ما تصفه المليشيات بـ«دورات ثقافية» تستمر لأسابيع.

وتشير المصادر إلى أن قيادات في مليشيات الحوثي يتولون التنسيق مع الزعماء لنقلهم إلى صعدة وحضور هذه الدورات، معتبرين أن الهدف هو غرس مفاهيم أيديولوجية معينة لدى المشاركين.

إكراه وممارسات قسرية
زعيم قبلي يمني تحدث لـ«العين الإخبارية» عن «قيام الحوثيين باختطاف كل من يرفض الانخراط في الدورات الطائفية»، والإفراج عنه بعد «الموافقة على دخول هذه الفعاليات».

ولم يقتصر الأمر على زعماء القبائل، بل طالت الممارسات الحوثية عددًا من التجار والضباط المتقاعدين وحتى المزارعين، وغيرهم من فئات مجتمعية، لإجبارهم على الانخراط في هذه الدورات الطائفية.

ومن بين الحالات التي ظهرت للرأي العام حادثة الشيخ سيف محمد يحيى محسن الغولي، شيخ غوله عجيب في عمران، والذي استدعته مليشيات الحوثي إلى صعدة قبل أن تُجبره بالقوة على تلقي دورة طائفية.

وأثارت حادثة الغولي ردود فعل قبلية في عمران، باعتبار أن هذه الدورات تستهدف تفكيك ما تبقى من القبائل وتمزيق النسيج الاجتماعي، و«تقسيم المواطنين إلى فئات وطبقات».

ويشير زعماء محليون إلى أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى محاولات فرض هوية أيديولوجية معينة على حساب التقاليد والعادات المحلية، بما قد يخلق انقسامات داخل المجتمعات ويضعف الأطر الاجتماعية التقليدية.

الشرق الأوسط: بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

كشفت وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في اليمن عن تلقيها عدداً كبيراً من الشكاوى والبلاغات من مواطنين ومنظمات مجتمع مدني، تتضمن اتهامات بارتكاب جرائم خطيرة وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، نُسبت إلى مسؤولين وضباط إماراتيين، وعناصر تابعة لدولة الإمارات من الجنسية اليمنية، إضافة إلى مرتزقة أجانب، في تطور وصفته الوزارة بأنه بالغ الخطورة، ويمس جوهر سيادة القانون وحقوق المواطنين.

وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي أن الانتهاكات المبلغ عنها شملت الاغتيالات، والاختطاف، والإخفاء القسري، والاحتجاز في سجون سرية، إلى جانب ممارسات تعذيب قاسية، مؤكدة أنها تابعت هذه الوقائع «ببالغ الاستنكار والأسى»، لما تنطوي عليه من خروقات جسيمة للقانون الوطني والمواثيق الدولية.

وأكد البيان أن ما كُشف عنه من انتهاكات ارتُكب خلال الفترة الماضية من قبل دولة الإمارات وأفراد وقوات وأجهزة تابعة لها، في وقت «كان يُفترض بدولة الإمارات احترام التزاماتها، واحترام سيادة الدولة اليمنية وأمن وسلامة مواطنيها، والمبادئ التي قام عليها تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والتي كانت جزءاً منه».

وشدّدت الوزارة في الوقت ذاته على أن الجهات والأفراد اليمنيين المعنيين يتحملون مسؤولية مباشرة في حماية المواطنين وصون أمنهم وترسيخ النظام وسيادة القانون.

اغتيالات وسجون وتعذيب
وحسب البيان، تلقت الوزارة اليمنية شكاوى وبلاغات متعددة من مواطنين يمنيين ومنظمات محلية بشأن جرائم خطيرة، شملت الاغتيالات والاختطاف والإخفاء القسري والاحتجاز في سجون سرية والتعذيب، ارتكبها مسؤولون وضباط إماراتيون، إلى جانب عناصر يمنية تابعة للإمارات ومرتزقة أجانب.

كما أشارت الوزارة إلى أنها اطلعت على تقارير إعلامية وأخرى صادرة عن منظمات يمنية وإقليمية ودولية، كشفت جانباً من هذه الانتهاكات، بما في ذلك ما ورد في تقرير منظمة «هيومن رايتس ووتش» الصادر في 30 يناير (كانون الثاني) 2026، بشأن السجون ومراكز الاحتجاز السرية التي كانت تديرها الإمارات في اليمن.

وأفادت الوزارة بأنها باشرت عمليات الرصد والتوثيق والتحقيق في هذه الانتهاكات، والتقت عدداً من الضحايا وذويهم والشهود، كما قامت بزيارة مواقع وصفتها بأنها «سجون سرية»، قالت إنها تمثل معتقلات تعذيب قاسية لا توفر أبسط الاحتياجات الإنسانية، وتتعارض مع الأعراف والقوانين ومبادئ الأخلاق والدين.

وقال البيان اليمني إن هذه الانتهاكات تشكل خرقاً صريحاً للدستور والقوانين الوطنية النافذة، فضلاً عن تعارضها مع الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وشدّدت وزارة حقوق الإنسان في اليمن على أن دولة الإمارات ومسؤوليها وكل من تورط في ارتكاب هذه الجرائم «لا يمكن أن يكونوا فوق القانون أو بمنأى عن المساءلة»، مؤكدة عزمها استخدام جميع الأدوات والآليات التي يكفلها النظام القانوني اليمني.

وفي إطار مهامها، أعلنت الوزارة مواصلة جهودها في رصد وتوثيق الانتهاكات، واستقبال الشكاوى من الضحايا وذويهم عبر الآليات المعتمدة، بما في ذلك الخطوط الساخنة ومكاتبها في المحافظات، لتسهيل وصول المواطنين إلى العدالة.

وختمت بيانها بالتأكيد على أن الجرائم الجسيمة لا تسقط بالتقادم، وأن العدالة وحماية حقوق الإنسان وسيادة القانون مسؤولية وطنية لا تقبل المساومة أو التجزئة.

العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن حرية الصحافة، وحماية الصحافيين ستظلان التزاماً أصيلاً لقيادة الدولة، والحكومة، وركيزة أساسية من ركائز سيادة القانون، وبناء المؤسسات الوطنية الحديثة التي يتطلع إليها اليمنيون، محذراً من محاولات استنساخ انتهاكات الحوثيين التي حولت أجزاء واسعة من البلاد إلى واحدة من أسوأ البيئات لعمل الصحافيين في العالم.

وشدد العليمي على أن الكلمة الحرة تمثل جزءاً لا يتجزأ من حق المجتمع في المعرفة، وعنصراً محورياً في أي مسار جاد نحو الاستقرار، والسلام، مؤكداً التزام الدولة بتوفير بيئة آمنة للعمل الصحافي، وحماية المؤسسات الإعلامية من أي تهديد، أو ابتزاز، وردع الممارسات التي تسعى إلى فرض الرأي بالقوة، أو تقويض الحريات العامة، بما يتعارض مع الدستور، والقوانين الوطنية، والدولية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، رئيس تحرير صحيفة «عدن الغد» فتحي بن لزرق، عقب تعرض مقر الصحيفة في العاصمة المؤقتة عدن لاعتداء مسلح، واقتحام عنيف، في حادثة أثارت قلقاً واسعاً في الأوساط الإعلامية، وأعادت تسليط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجه العمل الصحافي في المناطق اليمنية.

واستمع العليمي -بحسب الإعلام الرسمي- إلى تفاصيل حادثة الاقتحام، وما رافقها من اعتداءات أسفرت عن إصابة عدد من العاملين، وتدمير ونهب محتويات المقر، فيما اعتُبر انتهاكاً صارخاً لحرية الصحافة، والعمل الإعلامي، واستهدافاً مباشراً لحق المجتمع في المعرفة، والحصول على المعلومات.

مطالب بالمحاسبة
وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالإجراءات الفورية التي اتخذها رئيس مجلس الوزراء وقيادة السلطة المحلية في عدن، مشدداً على ضرورة الإسراع في القبض على الجناة، وجميع المتورطين دون استثناء، وإحالتهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون، إلى جانب اتخاذ الترتيبات اللازمة لتوفير الحماية للمؤسسات الإعلامية والصحافيين، وجبر ضرر صحيفة «عدن الغد»، وتمكينها من استئناف نشاطها، وممارسة رسالتها المهنية بحرية، ومسؤولية.

وأكد العليمي أن احترام حرية الصحافة يمثل مؤشراً جوهرياً على جدية الدولة في استعادة الاستقرار، وبناء الثقة مع المجتمعات المحلية والدولية، مشيراً إلى أن الدولة ستظل منحازة للكلمة الحرة باعتبارها شريكاً في معركة استعادة مؤسساتها الوطنية، لا خصماً لها.

وأشار إلى أن قيادة الدولة لم تصدر خلال السنوات الأخيرة أي إجراءات بحق الصحافيين، بل شددت على منع اعتقالهم، أو احتجازهم على خلفية الرأي، أو النشر، مؤكداً أن أي مساءلة قانونية يجب أن تتم حصراً عبر القضاء المستقل، ووفقاً للقانون، وضمانات المحاكمة العادلة، مع رفض قاطع لاستخدام السلاح أو القوة لإسكات الأصوات الإعلامية.

وكان مقر صحيفة «عدن الغد» في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن قد تعرض، الأحد، لهجوم مسلح، واقتحام عنيف نُسب إلى عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، حيث أفاد رئيس تحرير الصحيفة بأن ما بين 40 إلى 50 مسلحاً اقتحموا المبنى الواقع في حي التقنية بمديرية المنصورة.

وقام المهاجمون بتحطيم كامل محتويات المقر، بما في ذلك المكاتب، وأجهزة الحاسوب، والطابعات، والماسحات الضوئية، إلى جانب نهب معدات تقنية، وأرشيفية خاصة بالعمل الصحافي.

وأدانت نقابة الصحافيين اليمنيين ونقابة الصحافيين الجنوبيين الحادثة، ووصفتها بأنها «جريمة مكتملة الأركان»، وانتهاك صارخ لحرية الرأي والتعبير. كما وجّه رئيس الوزراء شائع محسن الزنداني وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف الجناة، ومحاسبتهم، مؤكداً رفض الحكومة لأي محاولات لترهيب الكوادر الإعلامية.

نهب الأراضي يُشعل غضباً واسعاً بمناطق سيطرة الحوثيين

تشهد محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجة متصاعدة من الاستيلاء القسري على أراضي وممتلكات السكان، في سلوك ممنهج أشعل غضباً واسعاً ضد الجماعة الانقلابية وسط دعوات حقوقية لحماية الحقوق ومواجهة الانتهاكات ضد المدنيين.

وتتصدر صنعاء وإب وصعدة خريطة هذه الانتهاكات، وسط اتهامات للجماعة بتحويل الأراضي المنهوبة إلى مشروعات استثمارية تدر أرباحاً على قيادات نافذة ومشرفين محليين، مستغلين القوة المسلحة، ونفوذ القضاء المُسيّس لفرض الأمر الواقع.

مصادر مطلعة أفادت لـ«الشرق الأوسط» بأن نافذين حوثيين كثفوا خلال الأسابيع الماضية حملات منظمة لمصادرة أراضٍ تعود لمواطنين وأوقاف عامة وخاصة، مستخدمين آليات ثقيلة، ومرافقة مسلحة، وأوامر قضائية تُشرعن النهب، وتُغلق أي نافذة إنصاف أمام المتضررين.

وتؤكد المصادر أن هذه الحملات لا تقتصر على أراضٍ شاغرة، بل تمتد إلى منازل قائمة، ومزارع منتجة، ومواقع ذات طابع ديني واجتماعي.
في صنعاء، فجّرت حادثة هدم منزل امرأة مسنّة في قرية «الظفير» بمديرية بني مطر غرب العاصمة المختطفة موجة غضب شعبي واسعة، حيث أقدم مشرف حوثي «أبو طارق» على تنفيذ عملية الهدم بالقوة، في خطوة وُصفت بأنها تمهيد مباشر لنزع ملكية الأرض والاستحواذ عليها.

وأظهرت مقاطع متداولة على منصات التواصل الاجتماعي صرخات المرأة في موقع الحادثة، في مشهد لخص حجم القهر الذي يعيشه السكان تحت وطأة هذه الممارسات.

وتزامنت الحادثة مع تركيز الجماعة على ما تُسميه «الأراضي البيضاء» في أطراف صنعاء ومحيطها، حيث يُمنع المالكون من التصرف بأراضيهم، أو يُطردون منها قسراً، قبل أن تُمنح لاحقاً لمستثمرين موالين، أو تُحوّل إلى مشاريع تجارية وسكنية.

ويقول حقوقيون إن هذا النمط يعكس سياسة ممنهجة لإعادة تشكيل الملكية العقارية بما يخدم شبكة المصالح الحوثية.

استهداف المقابر
وفي محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اتخذت الانتهاكات بُعداً صادماً باستهداف المقابر، إذ شرع مشرف حوثي، حسب مصادر محلية، في الاعتداء على مقبرة قرية «السايبة» بمديرية النادرة شرق المحافظة، مستخدماً معدات حفر، وباشر بناء قواعد أسمنتية تمهيداً لتشييد «قاعة أعراس».

واتهم الأهالي قيادات حوثية محلية بالتواطؤ وتسهيل عملية الاستيلاء، في ظل صمت سلطات الجماعة رغم البلاغات المتكررة.

وسبقت ذلك حادثة أخرى تمثلت بسطو القيادي عبد الكريم الشامي على أرضية مملوكة للمواطن بشير الدلالي في مديرية المشنة وسط المدينة. وأفاد بلاغ متداول بأن الشامي، مدعوماً بمسلحين وآليات، هدم غرفة حراسة ودفن الطابق الأرضي لمبنى تكلّف إنشاؤه ملايين الريالات اليمنية.

وأكد الدلالي امتلاكه وثائق ملكية تعود لأكثر من 35 عاماً، غير أن النافذ الحوثي سعى إلى مصادرة الأرض بزعم وثيقة مزورة صادرة في 2018. وتحدثت المصادر عن اعتداء جسدي وتهديد بالقتل والسجن تعرض له المواطن أثناء محاولته الدفاع عن ملكيته.

تجريف شامل في صعدة
أما في صعدة، معقل الجماعة الرئيسي، فقد اتخذت عمليات الاستيلاء طابعاً أوسع وأشد قسوة، شمل ذلك أراضي زراعية وممتلكات خاصة، وترافق مع تهجير قسري وترهيب ممنهج يمنع أي اعتراض أو لجوء فعلي للقضاء.

وكان أحدث هذه الوقائع قيام المشرف حسين مسفر الشاعر باستقدام جرافات ومسلحين لتطويق مساحات أراضٍ تعود لقبائل «وائلة» شرق المدينة، سبق الاستيلاء على أجزاء منها.

وجاءت هذه الاعتداءات رغم شكاوى متكررة رفعها الأهالي إلى مكتب زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، الذي كان قد وجّه بتشكيل لجان للنظر في القضية دون أن تُسفر عن نتائج ملموسة. وعلى وقع ذلك، دعا المتضررون وجهاء القبائل إلى موقف موحد للضغط، ووقف ما يصفونه بـ«العبث المنظم» بأراضيهم.

وتشير تقارير حقوقية محلية إلى أن مصادرة الممتلكات في صعدة وما جاورها تتم بوتيرة متسارعة، وغالباً ما تُمنح لمشرفين أو تُستخدم في مشاريع استثمارية وأمنية، في ظل غياب تام لأي مساءلة.

ويرى حقوقيون أن هذه الانتهاكات تُعد خرقاً صارخاً لحق الملكية الخاصة، وتُعمّق الأزمة الإنسانية والاقتصادية، وتهدد السلم الاجتماعي عبر تكريس شعور واسع بالظلم والاحتقان.

ويطالب ناشطون ومنظمات حقوقية المجتمع الدولي بالتحرك الجاد للضغط من أجل وقف هذه الممارسات، وفتح تحقيقات مستقلة، وضمان حماية ممتلكات المدنيين، محذرين من أن تحويل الأراضي المنهوبة إلى مصادر تمويل للجماعة يزيد من إطالة أمد الانقلاب.

شارك