مقتل 9 جنود وإحراق موقعين عسكريين للقوات الموزمبيقية بهجوم متزامن في "ماكوميا" شمال البلاد
الأربعاء 04/فبراير/2026 - 09:20 م
طباعة
حسام الحداد
خسرت القوات الموزمبيقية 9 من جنودها واثنين من مواقعها المهمة بهجوم متزامن بمحافظة "كابو ديلغادو" في شمال البلاد.
وقالت مصادر عسكرية لـ"وكالة أعماق" إنّ مقاتلي الدولة الإسلامية هاجموا يوم الأحد الماضي، معسكر الجيش الموزمبيقي في غابات "كاتوبا" بمنطقة "ماكوميا" بالأسلحة المتنوعة وقذائف الهاون.
وأضافت المصادر أنّ 3 جنود قُتلوا وأصيب آخرون ولاذوا بالفرار من المعسكر الذي أحرقه المقاتلون بعد الاستيلاء على كميات كبيرة من الأسلحة داخله.
وأوضحت المصادر أنه بالتزامن مع هجوم "كاتوبا" هاجم المقاتلون ثكنة كبيرة للجيش الموزمبيقي في قرية "نامابو".
وبيّنت المصادر أنّ الهجوم أسفر عن 4 قتلى وإحراق الثكنة، بعد الاستيلاء على المزيد من الأسلحة التي تركها الجنود الهاربون.
كما أفادت المصادر أنّ المقاتلين نصبوا كمينين منفصلين للجنود الهاربين على محور "كاتوبا-نامابو" أسفرا عن مقتل جندي وأسر آخر وقتله لاحقا، والاستيلاء على بندقيتين إضافيتين.
وأكدت المصادر أن هذا الهجوم المتزامن استهدف موقعين متقدمين مهمين للقوات الموزمبيقية، سبق أن تعرضا لهجمات مشابهة تكبّد فيها العدو خسائر بشرية ومادية كبيرة.
تحمل هذه العملية العسكرية الأخيرة في منطقة "ماكوميا" بمحافظة "كابو ديلغادو" دلالات عملياتية واستراتيجية بالغة الخطورة، ليس فقط من حيث عدد القتلى في صفوف الجيش الموزمبيقي، بل من حيث التكتيك المتبع وتوقيت الهجوم.
التكتيك العملياتي: "الهجوم المتزامن والكمائن العميقة"
أبرز ما يميز هذا الهجوم هو عنصر التزامن بين استهداف معسكر "كاتوبا" وثكنة قرية "نامابو". هذا النوع من العمليات يشير إلى:
تطور التنسيق: قدرة المقاتلين على توجيه ضربات في وقت واحد تهدف إلى تشتيت جهد القوات النظامية ومنعها من تقديم الدعم المتبادل (Mutual Support).
تكتيك "الكمائن الانسحابية": نصب كمائن على المحاور الواصلة بين المواقع المستهدفة (محور كاتوبا-نامابو) لاصطياد الجنود الفارين يعكس معرفة دقيقة بجغرافيا المنطقة واستغلال حالة الإرباك النفسي لدى القوات الحكومية.
الدلالة الاستراتيجية لغابات "كاتوبا"
تعد غابات "كاتوبا" في منطقة "ماكوميا" معقلاً استراتيجياً تقليدياً للمسلحين. استهداف مواقع عسكرية توصف بأنها "متقدمة ومهمة" يعني أن:
السيطرة المكانية: الجيش الموزمبيقي لا يزال يواجه صعوبة في تأمين النقاط الثابتة داخل الغابات الكثيفة، مما يجعل ثكناته "جزراً معزولة" يسهل حصارها واقتحامها.
استنزاف الموارد: استمرار الاستيلاء على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر يمنح المسلحين "شريان حياة" عسكرياً، حيث تتحول معسكرات الجيش إلى المصدر الرئيس لتموين المهاجمين بالسلاح.
الفشل في احتواء "تكرار الهجمات"
أشارت التقارير إلى أن هذه المواقع سبق وتعرضت لهجمات مشابهة. هذا التكرار يضع علامات استفهام كبرى حول:
الاستخبارات العسكرية: وجود فجوة في التنبؤ بالهجمات رغم "نمطية" الاستهداف في تلك المنطقة.
الروح المعنوية: مقتل 9 جنود وأسر آخر وإحراقه المواقع العسكرية يؤدي إلى تآكل الروح القتالية، خاصة في ظل استراتيجية "الهروب الجماعي" التي تكررت في رواية الهجوم.
السياق الإقليمي والدولي
يأتي هذا التصعيد في وقت تحاول فيه موزمبيق طمأنة شركات الطاقة العالمية (مثل توتال إنرجي) لاستئناف مشاريع الغاز الضخمة في "كابو ديلغادو".
مثل هذه الهجمات في "ماكوميا" —وهي منطقة استراتيجية تربط الشمال بالجنوب— ترسل رسالة سلبية للمستثمرين بأن الأمن لا يزال "هشاً" وأن القوات الحكومية لم تفرض سيطرتها الكاملة بعد، رغم الدعم الإقليمي من قوات "سادك" (SADC) أو القوات الرواندية.
الخلاصة
الهجوم المتزامن في "ماكوميا" يثبت أن تنظيم "الدولة الإسلامية" في موزمبيق قد تجاوز مرحلة "المجموعات المشتتة" وعاد إلى مرحلة "العمليات المنظمة" التي تستهدف كسر هيبة الجيش واستنزاف قدراته البشرية والتسليحية. الأيام القادمة قد تشهد تصعيداً في حرب العصابات، مما يستوجب على الحكومة الموزمبيقية إعادة النظر في تأمين المواقع الأمامية وتطوير استراتيجية استباقية بدلاً من الاكتفاء برد الفعل.
