ظلام المساجد في رمضان.. قيود حوثية تطال التراويح والاعتكاف وتفجر غضبًا شعبيًا
السبت 28/فبراير/2026 - 10:08 ص
طباعة
فاطمة محمد علي
في تصعيد جديد يطال الشعائر الدينية خلال شهر رمضان، أفادت مصادر محلية، مساء الجمعة، بأن ميليشيا الحوثي المدعومة إيرانيًا أقدمت على قطع التيار الكهربائي عن عدد من الجوامع في محافظة إب، في خطوة قالت المصادر إنها هدفت إلى منع إقامة صلاة التراويح عبر مكبرات الصوت.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق حملة أوسع من القيود التي طالت المساجد في أكثر من مديرية، وأثارت حالة من الاستياء في أوساط المواطنين.
منع التراويح في مديرية الشِّعر
وكشفت مصادر الخميس، عن منع الجماعة إقامة صلاة التراويح في معظم مساجد مديرية الشِّعر بمحافظة إب، وفي مقدمتها الجامع الكبير بمنطقة الرضائي، مركز المديرية.
وأوضحت أن هذه الإجراءات جاءت بصورة مفاجئة، دون إعلان رسمي مكتوب، ما فُسِّر على أنه محاولة لفرض الأمر الواقع بعيدًا عن أي نقاش مجتمعي.
وأشارت المصادر إلى أن قطع الكهرباء عن بعض المساجد ترافق مع توجيهات شفوية بمنع استخدام مكبرات الصوت في صلاة التراويح، الأمر الذي اعتبره الأهالي تضييقًا مباشرًا على شعائر دينية اعتادوا إحياءها سنويًا، خاصة في ليالي رمضان التي تمثل طابعًا روحيًا واجتماعيًا متجذرًا في المجتمع اليمني.
اختطاف أئمة وطلاب علم في حبيش
وفي تطور متصل، أقدمت الجماعة، الأربعاء، على اختطاف أربعة من أئمة المساجد وطلاب العلوم الشرعية في عزلة بني شبيب بمديرية حبيش شمال محافظة إب.
وبحسب مصادر إخبارية، فإن المختطفين هم: عكاشة عبد الله، جمال العرومي، يوسف الفايق، وهيثم الجيبلي، وجميعهم من طلاب الشيخ السلفي عبد العزيز البرعي، الذي اعتاد إيفاد طلابه إلى القرى النائية لإمامة المصلين وتعليمهم.
وأكدت المصادر أن هذه الحملة تأتي ضمن سياسة ضغط متواصلة تستهدف منع إقامة صلاة التراويح خارج الأطر التي تفرضها الجماعة، وفرض رقابة مشددة على النشاط الدعوي في القرى والأرياف.
حظر الاعتكاف في صنعاء
وفي العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة، أصدرت المليشيا توجيهات تمنع الاعتكاف في مساجد المدينة خلال شهر رمضان، خاصة في العشر الأواخر.
وقالت مصادر محلية إن التعليمات نُقلت شفهيًا عبر مشرفين تابعين للجماعة، وشملت حظر المبيت داخل المساجد أو تنظيم حلقات اعتكاف جماعية، وهو ما يمثل قطيعة مع تقاليد سنوية راسخة لدى اليمنيين.
وبررت الجماعة القرار بـ"اعتبارات أمنية"، إلا أن مراقبين يرون أن هذه الخطوة تندرج ضمن سياسة أوسع لإحكام السيطرة على المجال الديني، من خلال إدارة الخطب، وتغيير الأئمة، وتقييد الأنشطة المرتبطة بالمساجد، بما يرسخ النفوذ الفكري والسياسي في المجتمع المحلي.
سياق متكرر من القيود
وخلال السنوات الماضية، دأبت الجماعة في مناطق سيطرتها على اتخاذ إجراءات مشابهة، تارة بإغلاق مساجد أو إطفاء مكبرات الصوت، وتارة أخرى بتغيير خطباء وأئمة أو اختطاف بعضهم، في مسعى للحد من إقامة شعائر دينية خارج الإطار الذي ترسمه.
ويرى متابعون أن هذه السياسة لا تقتصر على البعد الديني فحسب، بل تمتد إلى إعادة تشكيل المجال العام بما يتوافق مع توجهات الجماعة الأيديولوجية.
وفي ختام المشهد، يقول مراقبون إن منع صلاة التراويح وقطع الكهرباء عن المساجد، إلى جانب حظر الاعتكاف واختطاف الأئمة، يعكس توجّهًا متصاعدًا لإخضاع الفضاء الديني لرقابة مشددة، ما يهدد أحد أهم مظاهر الحياة الاجتماعية والروحية في اليمن.
ويضيف هؤلاء أن استمرار هذه الإجراءات قد يفاقم حالة الاحتقان الشعبي، خصوصًا في شهر يُفترض أن يكون مساحة للسكينة والتقارب المجتمعي، لا ساحةً لفرض القيود وتضييق الحريات الدينية.
