الحوثي يعلن التأهب الكامل دعماً لإيران.. وتحذير حكومي من صراع إقليمي
الأحد 01/مارس/2026 - 12:31 م
طباعة
فاطمة محمد علي
أعلن زعيم جماعة الحوثي في اليمن، عبد الملك الحوثي، مساء السبت، أن جماعته دخلت في حالة "تأهب كامل" وأنها ستشارك في "أنشطة داعمة لإيران" في ظل التصعيد العسكري المتسارع بين طهران من جهة، وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر الإقليمي قد تنعكس مباشرة على الساحة اليمنية.
وجاءت تصريحات الحوثي في كلمة متلفزة بثتها قناة المسيرة، حيث أكد أن تحرك جماعته يأتي "في إطار الموقف التضامني الإسلامي والأخلاقي والقيمي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية"، مشيراً إلى أن الجماعة "في جهوزية كاملة لكل التطورات" وأنها ستتحرك في "مختلف الأنشطة" دعماً لطهران.
الحوثي: استهداف إيران للقواعد الأمريكية "حق مشروع"
ووصف الحوثي الهجوم الأمريكي–الإسرائيلي على إيران بأنه "جزء من مساعي الصهيونية لتمكين إسرائيل من السيطرة على المنطقة"، معتبراً أن "استهداف إيران للقواعد الأمريكية في المنطقة حق مشروع، وليس استهدافاً للدول التي تقع فيها هذه القواعد".
كما دعا إلى تنظيم "مظاهرات شعبية واسعة" في العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات، تأكيداً لما وصفه بـ"التضامن مع إيران"، في خطوة تعكس توجهاً سياسياً وإعلامياً لتعبئة الشارع في مناطق سيطرة الجماعة.
تحذير حكومي: مغامرات تخدم أجندة إيران
في المقابل، حذّرت الحكومة اليمنية جماعة الحوثي من الانخراط في أي تحركات عسكرية تخدم "أجندة إيران"، مؤكدة أن استخدام الأراضي اليمنية منصة لاستهداف دول الجوار أو المصالح الدولية يمثل "عملاً عدائياً يضر بمصالح اليمن وأمنه القومي".
وشددت الحكومة في بيان رسمي على أن الزج باليمن في صراعات إقليمية سيعمّق حالة عدم الاستقرار، محمّلة الجماعة مسؤولية أي تداعيات قد تنجم عن مثل هذه التحركات، خاصة في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.
وجددت دعوتها للمجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم إزاء ما وصفته بالانتهاكات الإيرانية المتكررة لسيادة الدول، والعمل على ردع أي سلوك قد يشعل مواجهة أوسع في المنطقة، محذّرة من أن كلفة التصعيد ستكون باهظة على المستويين الإقليمي والدولي.
الإرياني: المشروع الإيراني قائم على زعزعة الدول
من جانبه، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني إن ما يقوم به النظام الإيراني من استهداف مباشر لعدد من المدن في دول الخليج العربي والأردن، وتهديد صريح لأمنها واستقرارها، يكشف طبيعة مشروعه القائم – بحسب تعبيره – على زعزعة الدول وتمزيق المجتمعات وإشعال الصراعات عبر "الأذرع الطائفية والمليشيات العابرة للحدود".
وأضاف أن التجربة أثبتت – وفق قوله – أن تدخلات طهران في دول مثل اليمن والعراق وسوريا ولبنان لم تجلب سوى الخراب والدمار، وتحويل تلك البلدان إلى ساحات صراع، مع تضرر مؤسسات الدولة والبنى التحتية، ودفع المدنيين الثمن الأكبر.
تصعيد إقليمي غير مسبوق
يأتي ذلك في وقت شهدت فيه ست دول عربية – قطر والبحرين والكويت والسعودية والإمارات والأردن – انفجارات واعتراضات لصواريخ إيرانية، وسط تصاعد غير مسبوق في وتيرة المواجهة.
وكانت إسرائيل والولايات المتحدة قد بدأتا، صباح السبت، هجوماً متواصلاً ضد إيران، استهدف العاصمة طهران ومدناً أخرى، فيما أعلنت طهران بدء هجوم واسع بالصواريخ والطائرات المسيّرة. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الهجمات طالت أهدافاً عسكرية وقيادات إيرانية، في مؤشر على اتساع نطاق المواجهة.
تداعيات محتملة على اليمن والمنطقة
تثير تصريحات الحوثي مخاوف من احتمالية توسيع نطاق الصراع ليشمل جبهات جديدة، خاصة في ظل ارتباط الجماعة بتحالف وثيق مع طهران، وامتلاكها قدرات صاروخية وطائرات مسيّرة سبق أن استخدمتها في استهداف دول الجوار.
ويرى مراقبون أن أي انخراط مباشر من قبل الحوثيين في المواجهة سيضع اليمن في قلب صراع إقليمي مفتوح، ويعرّضه لعزلة دولية أكبر وعقوبات محتملة، فضلاً عن مخاطر ردود عسكرية قد تزيد من تعقيد المشهد الداخلي المنهك أصلاً بالحرب والأزمة الإنسانية. ويؤكد هؤلاء أن استقرار المنطقة يمر عبر احترام سيادة الدول، ووقف دعم الجماعات المسلحة، وتغليب الحلول السياسية على منطق التصعيد العسكري، محذرين من أن أي مغامرة جديدة ستدفع الشعوب ثمنها أولاً وأخيراً.
