الفاتيكان يتضامن مع لبنان ..الخوف من تدمير القليل الباقي
الأربعاء 04/مارس/2026 - 01:54 م
طباعة
روبير الفارس
في ظلّ التصعيد الإقليمي المتسارع وتزايد المخاوف من انزلاق لبنان إلى أتون مواجهة مفتوحة، تلقّى رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون اتصالاً هاتفياً من أمين سرّ دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين، عبّر خلاله عن تضامن الكرسي الرسولي مع لبنان في هذه المرحلة الدقيقة، مؤكداً وقوف الفاتيكان إلى جانب الشعب اللبناني واستعداده لتقديم كل ما يمكن للمساهمة في التخفيف من معاناته.
الاتصال الذي حمل أبعاداً إنسانية وسياسية في آن، يأتي في وقت يعيش فيه لبنان واحدة من أكثر مراحله حساسية، وسط انهيار اقتصادي مستمر، ومؤسسات منهكة، وقلق شعبي واسع من اتساع رقعة الحرب في المنطقة. وقد شدّد بارولين على حرص الفاتيكان الدائم على استقرار لبنان وصون صيغة العيش المشترك فيه، باعتباره نموذجاً فريداً في الشرق الأوسط.
من جهته، أعرب الرئيس عون عن شكره لهذه المبادرة، مثمّناً مواقف قداسة البابا لاوُن الرابع عشر الداعمة للبنان وشعبه، ومؤكداً تقديره لاهتمام الكرسي الرسولي المستمر باستقرار البلاد ومساندة اللبنانيين في مختلف الظروف، لا سيما في أوقات الأزمات والحروب.
ويأتي هذا التواصل في وقت تتعالى فيه الأصوات الداخلية المطالبة بتحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، ورفض جرّه إلى مواجهة لا طاقة له بها. فقد بات واضحاً أن أي انخراط عسكري خارج إطار قرار الدولة ومؤسساتها الشرعية يعرّض البلاد لمخاطر وجودية، ويهدد ما تبقى من بنيتها الاقتصادية والاجتماعية. وفي هذا السياق، يعبّر كثير من اللبنانيين عن خشيتهم من أن تؤدي سياسات الأمر الواقع التي يفرضها حزب الله بجرّ لبنان مجدداً إلى حرب مدمّرة، يدفع ثمنها المواطن أولاً وأخيراً.
إن التنديد بجرّ لبنان إلى الحرب لا ينطلق من حسابات سياسية ضيقة، بل من إدراك عميق لحجم الانهيار الذي تعيشه البلاد، وحاجتها الماسة إلى الاستقرار لإعادة بناء مؤسساتها وإنقاذ اقتصادها. فلبنان اليوم أحوج ما يكون إلى التهدئة والحوار، لا إلى مغامرات عسكرية تزيد من عزلته وتفاقم معاناة شعبه.
في ضوء ذلك، يكتسب موقف الفاتيكان أهمية خاصة، إذ يشكل رسالة دعم معنوي وسياسي للبنان الدولة، ولخيار السلام والاستقرار، في مواجهة منطق السلاح المنفلت والحروب المفتوحة. ويبقى الرهان على وعي اللبنانيين وقدرتهم على حماية وطنهم من الانزلاق إلى صراعات لا تخدم مصالحهم الوطنية، وصون سيادة الدولة وقرارها المستقل بعيداً عن حسابات المحاور.
