انقطاع الاتصال بين الحرس الثوري الإيراني وقيادات حماس والجهاد الإسلامي وتداعياته المالية

الأحد 08/مارس/2026 - 11:25 ص
طباعة انقطاع الاتصال بين فاطمة عبدالغني
 
منذ بدء الهجمات الإسرائيلية-الأمريكية على إيران في أواخر فبراير 2026، شهدت العلاقات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والفصائل الفلسطينية، خاصة حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي، تحولاً دراماتيكياً. 
ووفقاً لتقارير حديثة، انقطع الاتصال بين مسؤولي الحرس الثوري الإيران ، خاصة فيلق القدس، وقيادات هذه الفصائل منذ اليوم الأول للضربات، هذا الانقطاع يأتي في سياق حملة عسكرية مكثفة استهدفت قيادات عسكرية وأمنية إيرانية، مما أدى إلى تعطيل التواصل المعتاد. 
ويفاقم هذا الوضع أزمة مالية موجودة منذ أشهر لدى هذه الفصائل، خاصة حركة الجهاد الإسلامي التي تعتمد حصرياً على الدعم الإيراني المالي والعسكري. 
تفاصيل الانقطاع في الاتصال
أفادت تقارير فلسطينية مطلعة بأن الاتصال بين قيادات في الحرس الثوري الإيراني وقيادات حماس والجهاد الإسلامي، سواء داخل غزة أو خارجها، قد انقطع تماماً منذ السبت 1 مارس 2026، الذي شهد بدء الضربات الإسرائيلية-الأمريكية على إيران. 
 ووفقاً لمصادر فلسطينية فإن هذا الانقطاع يشمل مسؤولي فيلق القدس وفروع أخرى مرتبطة مباشرة بالملف الفلسطيني. وأشارت المصادر إلى أن الرسائل المشفرة، سواء الإلكترونية أو غيرها، التي كانت تُرسل عادةً، توقفت تماماً منذ بدء الحرب، على عكس ما حدث خلال "حرب الأيام الـ12" في يونيو 2025، حيث استمر التواصل بطرق بديلة رغم التصعيد. 
كما أكد تقرير في "تايمز أوف إسرائيل" أن حماس والجهاد الإسلامي لم يتلقيا أي اتصال من "قيادات الحرس الثوري منذ بدء الحرب على إيران. 
 ونقل التقرير عن مصادر فلسطينية أن "منذ بدء هذه الحرب، لم يتم تلقي أي رسائل". وأشارت تقارير مشابهة إلى أن الفصائل الفلسطينية فقدت الاتصال مع الحرس الثوري منذ بدء الضربات الواسعة النطاق، مما يعكس تأثير الهجمات على الجهاز العسكري والأمني الإيراني. 
 ولا يزال غير واضح ما إذا كان هذا الانقطاع ناتجاً عن مقتل قيادات في الحرس الثوري أم عن إجراءات أمنية قياسية، لكن التقارير تشير إلى أن الهجمات استهدفت قيادات عسكرية وأمنية إيرانية بشكل مباشر.
التداعيات المالية والتنظيمية
يفاقم هذا الانقطاع أزمة مالية عميقة تواجهها الفصائل الفلسطينية، خاصة حركة الجهاد الإسلامي التي تعتمد بشكل حصري على الدعم الإيراني. 
 ووفقاً لتقارير موثقة تواجه الجهاد الإسلامي وفصائل أصغر مثل لجان المقاومة الشعبية وحركة المجاهدين أزمة مالية شديدة منذ أكثر من سبعة أشهر بسبب انخفاض الدعم الإيراني بشكل حاد.
 وقد عبرت مصادر قيادية في هذه الفصائل عن مخاوف من "انهيار النظام الإيراني"، الذي قد يؤدي إلى توقف الدعم بشكل لا رجعة فيه. 
أما حركة حماس، فهي أقل تأثراً نسبياً بفضل مصادر تمويل متعددة (مثل قطر وتركيا والتبرعات)، لكنها لا تزال تواجه صعوبات في نقل الأموال إلى غزة. 
 وتشير تقارير سابقة إلى أن إيران توفر لحماس دعماً مالياً يصل إلى 70-100 مليون دولار سنوياً، بالإضافة إلى الأسلحة والتدريب، مما يجعل أي انقطاع طويل الأمد خطراً على قدراتها العسكرية. 
 وفي سياق أوسع، يُرى هذا الانقطاع كجزء من استراتيجية إسرائيلية-أمريكية لإضعاف "محور المقاومة" الإيراني، الذي يشمل حماس والجهاد الإسلامي كعناصر رئيسية. 
كما أشارت تقارير صادرة عن "مركز مكافحة الإرهاب" و"مجلس العلاقات الخارجية الأوروبي"، إلى أن الدعم الإيراني للفصائل الفلسطينية كان يشمل تمويلاً سنوياً يصل إلى ملايين الدولارات، لكنه شهد تقلبات في السنوات الماضية بسبب الخلافات السياسية، مثل تلك المتعلقة بالحرب السورية. 
 ومع ذلك، فإن الضربات الحالية على إيران تمثل نقطة تحول محتملة، حيث قد تؤدي إلى توقف دائم للدعم، مما يهدد استمرارية هذه الفصائل بشكلها الحالي.
وختامًا، يشكل انقطاع الاتصال بين الحرس الثوري الإيراني وقيادات حماس والجهاد الإسلامي تحدياً استراتيجياً كبيراً لـ"محور المقاومة"، خاصة في ظل الاعتماد الشديد على الدعم الإيراني. هذا الوضع يفاقم أزمة مالية موجودة منذ أشهر، وقد يؤدي إلى إعادة ترتيب التحالفات في المنطقة. 
ومع استمرار الحرب على إيران، التي دخلت أسبوعها الثاني، يبقى مصير هذه العلاقات معلقاً على تطورات الصراع، خاصة أن التقارير الحديثة، تؤكد أن هذا الانقطاع لم يُنفَ رسمياً من أي طرف، ربما بسبب الظروف الأمنية في إيران، مما يعزز من التكهنات حول تداعياته طويلة الأمد.

شارك