ضربة إسرائيلية في قلب بيروت.. مقتل قيادات إيرانية بارزة في فيلق القدس
الإثنين 09/مارس/2026 - 02:19 م
طباعة
فاطمة عبدالغني
في تصعيد أمني جديد يعكس اتساع المواجهة بين إسرائيل وإيران في الشرق الأوسط، نفذت إسرائيل فجر الأحد 8 مارس 2026 عملية اغتيال دقيقة داخل العاصمة اللبنانية بيروت، استهدفت قيادات بارزة في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني. الضربة التي استهدفت فندق رامادا بلازا في منطقة الروشة السياحية، أثارت موجة من التوتر السياسي والأمني في لبنان والمنطقة، خاصة أنها تعد أول عملية اغتيال إسرائيلية بهذا المستوى داخل بيروت منذ أواخر عام 2024.
العملية جاءت في سياق التصعيد العسكري الأوسع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ضمن الحملة العسكرية التي بدأت في 28 فبراير 2026، والتي تسعى إلى تقويض شبكة النفوذ الإيراني في المنطقة، خصوصاً تلك المرتبطة بدعم وتسليح الجماعات المسلحة مثل حزب الله وحماس.
تفاصيل العملية العسكرية
وقعت الضربة الإسرائيلية في ساعات الفجر الأولى، نحو الساعة الثانية صباحاً بتوقيت بيروت، عندما أطلقت البحرية الإسرائيلية صواريخ دقيقة من البحر المتوسط استهدفت غرفة محددة في الطابق العلوي من فندق رامادا بلازا الواقع بالقرب من صخور الروشة الشهيرة.
ووفق المعلومات الميدانية، أدت الضربة إلى تدمير جزئي للغرفة المستهدفة مع اندلاع حريق وتناثر شظايا في محيط الفندق، بينما بقي المبنى قائماً ولم يتعرض لانهيار كامل. وأفادت تقارير من داخل المنطقة بسماع انفجار قوي تبعته حركة مكثفة لسيارات الإسعاف والدفاع المدني.
من جانبها أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل أربعة أشخاص وإصابة عشرة آخرين، في حين أكد الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من القيادات الإيرانية الذين كانوا يعقدون اجتماعاً سرياً داخل الفندق. وتشير المعلومات إلى أن الفندق كان يؤوي أيضاً عدداً من النازحين من جنوب لبنان نتيجة التصعيد العسكري المستمر على الحدود.
وبحسب الجيش الإسرائيلي، اعتمدت العملية على معلومات استخباراتية دقيقة قدمتها مديرية الاستخبارات العسكرية، التي حددت مكان الاجتماع السري للقادة الإيرانيين داخل الفندق.
لماذا استهدفت إسرائيل الاجتماع في بيروت؟
أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن الضربة جاءت بعد رصد اجتماع لقيادات في فيلق القدس كانت تنسق عمليات دعم مالي واستخباراتي للجماعات المسلحة في لبنان وفلسطين.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، فإن القادة المستهدفين كانوا جزءاً من شبكة إدارة العمليات الإيرانية في المنطقة، والتي تشمل نقل الأموال والتكنولوجيا العسكرية إلى حزب الله وحماس. وتشير التقديرات إلى أن إيران نقلت نحو 770 مليون دولار إلى حزب الله خلال العام الماضي لدعم نشاطه العسكري.
وتعتبر هذه الضربة جزءاً من استراتيجية إسرائيلية أوسع تستهدف تفكيك ما تصفه بـ"شبكة الإرهاب الإيرانية" في الشرق الأوسط، بعد سلسلة اغتيالات طالت شخصيات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني في الأشهر الأخيرة.
الشخصيات التي أعلنت إسرائيل اغتيالها
أعلن الجيش الإسرائيلي أسماء خمسة أشخاص قال إنهم كانوا يشغلون مواقع قيادية في وحدة لبنان وفلسطين التابعة لفيلق القدس، وهي الوحدة المسؤولة عن إدارة العلاقات مع حزب الله والفصائل الفلسطينية.
مجيد حسيني
يعد من أبرز المسؤولين الماليين في فيلق القدس داخل لبنان، وكان مسؤولاً عن إدارة عمليات نقل الأموال من إيران إلى حلفائها في المنطقة. وتشير تقارير استخباراتية إلى أنه لعب دوراً رئيسياً في تمويل برامج إنتاج الأسلحة المحلية للجماعات المسلحة.
علي رضا بي أزار
كان رئيس فرع الاستخبارات في وحدة لبنان التابعة لفيلق القدس، ومتخصصاً في جمع المعلومات عن الأهداف الإسرائيلية عبر شبكات استخباراتية داخل لبنان.
أحمد رسولي
تولى منصب رئيس الاستخبارات في وحدة فلسطين ضمن فيلق القدس، وكان مسؤولاً عن إدارة تدفق المعلومات والتنسيق الاستخباراتي مع الفصائل الفلسطينية في لبنان وغزة.
حسين أحمدلو
ضابط استخبارات يعمل ضمن وحدة لبنان، وكان مسؤولاً عن ما يُعرف داخل الشبكة الإيرانية بـ"الملف الصهيوني"، أي متابعة العمليات المرتبطة بإسرائيل.
أبو محمد علي
وهو ممثل لحزب الله ضمن وحدة فلسطين في فيلق القدس، وكان حلقة وصل تنسيقية بين الحزب والفصائل الفلسطينية المسلحة.
ردود الفعل الإقليمية والدولية
حتى الآن لم تصدر إيران تأكيداً رسمياً لمقتل القادة الخمسة، إلا أن وسائل إعلام إيرانية تحدثت عن "صمت حذر" في طهران، في وقت قام الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بزيارة جرحى الهجمات الأخيرة داخل إيران.
في لبنان، أثارت العملية حالة من القلق السياسي والأمني، خاصة أنها وقعت في منطقة مدنية وسياحية في قلب بيروت. وتشير تقارير محلية إلى أن عدد الضحايا في لبنان خلال أسبوع التصعيد الأخير اقترب من 400 قتيل، بينهم نساء وأطفال.
أما حزب الله فلم يصدر تعليقاً مباشراً على الضربة، لكن مصادر سياسية لبنانية تحدثت عن ارتفاع مستوى التوتر على الحدود الجنوبية مع إسرائيل.
أما الولايات المتحدة لم تصدر تعليقاً رسمياً على العملية، رغم أنها تعد شريكاً رئيسياً في التحالف الذي يواجه النفوذ الإيراني في المنطقة.
تداعيات العملية على المشهد الإقليمي
أدت الضربة إلى إغلاق المنطقة المحيطة بالفندق مؤقتاً ورفع مستوى التأهب الأمني في بيروت، وسط مخاوف من رد إيراني أو تحرك عسكري من قبل حزب الله.
ويرى مراقبون أن استهداف قيادات فيلق القدس داخل بيروت يمثل رسالة مباشرة إلى إيران بأن إسرائيل مستعدة لتوسيع نطاق عملياتها خارج ساحات القتال التقليدية، بما في ذلك داخل العواصم التي تعتبر مراكز لنشاط الشبكات الإيرانية.
كما يعكس الهجوم تحولاً في طبيعة المواجهة، من ضربات محدودة إلى عمليات اغتيال دقيقة تستهدف البنية القيادية للشبكات العسكرية والاستخباراتية الإيرانية في المنطقة.
ويرى المراقبون أن اغتيال قادة فيلق القدس في بيروت يمثل ضربة استخباراتية مهمة للشبكة الإيرانية في لبنان، لكنه في الوقت نفسه يحمل مخاطر تصعيد كبير قد يدفع إيران أو حلفاءها إلى الرد بطرق غير مباشرة.
ويشير محللون إلى أن هذه العملية تأتي ضمن استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى ضرب حلقات التنسيق بين إيران ووكلائها في المنطقة، خصوصاً تلك المسؤولة عن التمويل والاستخبارات.
ومع ذلك، فإن استمرار هذا النمط من العمليات داخل مدن كبرى مثل بيروت قد يدفع الصراع نحو مرحلة أكثر خطورة، وربما يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية أوسع إذا قررت طهران الرد بشكل مباشر أو عبر حلفائها.
