"من يتصدى للمشروع الإيراني في اليمن؟": متابعات الصحف العربية والأجنبية
الثلاثاء 10/مارس/2026 - 07:57 ص
طباعة
إعداد: فاطمة محمد علي
تقدم بوابة الحركات الاسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية بخصوص الأزمة اليمنية، ومشاورات السويد، والدعم الإيراني للحوثيين، بكافة أشكال الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات– آراء) اليوم 10 مارس 2026
العربية نت: الإرياني: بيعة الحوثيين لخامنئي تكشف عدم تمثيلهم لأي مشروع يمني
قال وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، إن إعلان جماعة الحوثي مبايعتها لمجتبى خامنئي مرشداً لإيران يكشف بوضوح طبيعتها الحقيقية، مؤكداً أن الجماعة لا تمثل أي مشروع يمني محلي، بل هي ذراع مسلحة تدين بالولاء الكامل للنظام الإيراني وتتحرك ضمن أجندته التوسعية في المنطقة.
وأضاف الإرياني في منشور له على منصة "إكس" أن هذه البيعة أسقطت كل الروايات التي حاولت تصوير الحوثيين كقوة محلية أو فاعل سياسي يمني، مشيراً إلى أن الجماعة تعمل ضمن منظومة الجماعات التابعة لإيران، وتنفذ توجيهات القيادة الإيرانية ضمن مشروع إقليمي عابر للحدود.
وأكد أن ما يجري في اليمن ليس مجرد انقلاب على الدولة، بل امتداد مباشر لمشروع إيراني يهدف إلى فرض النفوذ وتقويض الدول الوطنية وتهديد أمن المنطقة والمصالح الدولية.
تأتي تصريحات الإرياني بعد إعلان زعيم جماعة الحوثي، عبد الملك الحوثي، تهنئته الشعب الإيراني والحرس الثوري الإيراني بمناسبة اختيار مجتبى خامنئي مرشداً جديدا للبلاد، خلفاً لوالده علي خامنئي الذي قتل في غارة أمريكية-إسرائيلية في 28 فبراير الماضي.
وقال الحوثي في بيان إن اختيار خامنئي "يعزز دعائم الثورة الإسلامية والنظام في إيران"، مشيراً إلى أن البيعة تعكس استمرار دور القيادة الإيرانية،
كما دعا لدعم الشعب الإيراني ومؤسساته العسكرية، على حد تعبيره.
العين: تأكيدا لتبعيتها لطهران..مليشيات الحوثي تجدد الولاء للمرشد الإيراني الجديد
سارعت مليشيات الحوثي في اليمن إلى تجديد الولاء وتقديم البيعة لمجتبى خامنئي الذي انتخاب مرشدا جديدا لإيران، خلفا لوالده.
وذكرت وسائل إعلام حوثية أن زعيم المليشيات عبدالملك الحوثي بعث تهنئة للنظام الإيراني والحرس الثوري باختيار "القائد الثالث لإيران مجتبی خامنئي" يجدد فيه الولاء والتبعية للمرشد الجديد.
ووصف الحوثي انتخاب مجتبى خامنئي بأنه "اختيار موفق واستحقاق مهم يرسخ دعائم الثورة الإيرانية ونظامها وحرسها الثوري"، مشيرا إلى أن ذلك يمثل "صفعة كبيرة لأمريكا وإسرائيل".
وكان مجلس خبراء القيادة في إيران اختار الأحد انتخاب مجتبى خامنئي، مرشدا أعلى جديدا لإيران، خلفا لوالده علي خامنئي الذي قتل في بداية الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على طهران في 28 فبراير/شباط الماضي.
ويرى مراقبون أن إعلان مليشيات الحوثي مبايعتها لمجتبى خامنئي مرشداً لإيران، يثبت مجددا أنها ذراع مسلحة تدين بالولاء الكامل للنظام الإيراني، وتتحرك ضمن أجندته التوسعية في المنطقة.
كما تؤكد هذه البيعة السياسية أن المليشيات الانقلابية باليمن هي "جزء من منظومة وكلاء إيران في المنطقة، والتي تقوم بنيتها على الولاء العقائدي والسياسي للولي الفقيه في إيران، وتنفيذ توجيهاته ضمن مشروع عابر للحدود"، وفقا للمراقبين.
حرب إيران.. تداعيات محتملة في اليمن تضع الحوثي بين شقي الرحى
يراقب الحوثيون في اليمن من كثب تطورات الحرب في إيران؛ إذ يخشون تراجع المدد العسكري والمالي من طهران، ولكن أيضاً من ضربات أمريكية محتملة على مواقعهم.
وتوقع محللون يمنيون أن تلقي الحرب في إيران بظلال كثيفة على الحوثيين، مرجحين أن تضعف قدرات مليشيات الحوثي عسكرياً، وتخنقها سياسياً، إضافة لتبعات اقتصادية قد تنعكس على الجماعة. وفي رد فعل مباشر على التطورات الإقليمية، بدأ الحوثيون تحركات واسعة في مناطق سيطرتهم تشمل إخلاء مواقع ومنشآت ونشر أسلحة والتحصن في الأنفاق؛ خشية تعرضها لهجوم أمريكي إسرائيلي محتمل.
التأثير العسكري
وعن الوضع الراهن، قال الخبير العسكري، العميد ركن عبد الصمد المجزفي، إن الحرب في إيران لها تأثير كبير جداً على مستقبل الأزمة اليمنية؛ مؤكداً أن ثمة تأثيرات على مليشيات الحوثي على المستوى العسكري والسياسي والاقتصادي.
وأوضح أنه "من الناحية العسكرية، فإن الإمدادات الإيرانية لمليشيات الحوثي بالتكنولوجيا والأسلحة الحديثة ومكونات الطيران المسيّر والأجهزة الحساسة ستتقلص؛ نتيجة الضربات التي استهدفت قدرات طهران العسكرية"، بحسب حديث العميد المجزفي مع "العين الإخبارية".
وأضاف: "هذا سيحد من قدرات مليشيات الحوثي على استخدام التكنولوجيا الحديثة لاستهداف السفن أو تهديد دول الجوار، أو حتى في المعركة الداخلية مع قوات الحكومة الشرعية".
عزلة تتعمق
ومن الناحية السياسية، يعتقد العميد المجزفي أن ما يسمى "محور المقاومة" في المنطقة سيتأثر بشكل كبير؛ مشيراً إلى أن مليشيات الحوثي اليوم مرتبكة وتترنح بعد سقوط المرشد الإيراني، ويحاولون لملمة الشارع اليمني لتنفيذ مظاهرات؛ للإيحاء بأنهم قادرون على القيام بعمل ما.
وقبل 10 أيام شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً مشتركاً على إيران استهدفت موجته الأولى مقر المرشد الإيراني علي خامنئي مما تسبب في مقتله.
أما على المستوى الاقتصادي، فيتوقع الخبير اليمني تقليص الدعم الإيراني للحوثيين بشكل كبير جداً؛ لأن طهران كانت تقدم لهم دعماً بالمشتقات النفطية، وخلال المرحلة القادمة سيتقلص الدعم وسيؤدي إلى تفاقم الأزمة المالية والاقتصادية.
وقال إن "هذه الأزمة ستؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية بشكل جنوني رغم أن سعر الصرف ثابت، وهذا سيدفع إلى سخط الحاضنة الشعبية على المليشيات". وتوقع المجزفي أن الحوثي لن يكون في المستقبل القريب قادراً حتى على تمويل جبهات القتال والمقاتلين التابعين له في الميدان. ويتصور الخبير اليمني أن الحوثيين بدأوا بفقدان الكثير من مقومات بقائهم، وأصبح موقفهم أكثر ضعفاً ويخضع لضغط كبير من كل الجوانب.
ترتيب القدرات
من جانبه، لم يستبعد المحلل السياسي عبد الحليم عبد الوهاب دخول مليشيات الحوثي في الحرب العسكرية بجانب إيران، إذ إن المعطيات الميدانية مؤخراً تكشف استعدادات حوثية غير مسبوقة.
ورأى عبد الوهاب لـ"العين الإخبارية" أن "التحركات الحوثية تعكس حالة إعادة ترتيب القدرات العسكرية بما يوحي بأن الجماعة تتهيأ لسيناريوهات تصعيد محتملة عقب خنق مصدر إمداداتها في طهران".
غير أن طبيعة دخول الحوثيين وتوقيت ومسرح العمليات، بحسب قوله، يظل رهن سيناريوهات وحسابات سياسية وإقليمية معقدة، خاصة في ظل تشابك المشهد الذي برزت ملامحه في الأسبوع الأول لحرب إيران ومحاولاتها جر المنطقة لحرب أوسع.
وأشار إلى أن مناطق الحوثيين "تخضع حالياً لرقابة جوية مكثفة عبر الطائرات المسيرة، مما دفع قياداتها لاعتماد طرق تواصل تقليدية كتكتيك في التخفي والتحركات المحدودة حتى لا تنكشف". من جهة أخرى، قد تلجأ إسرائيل إلى توجيه ضربات استباقية للحوثيين إذا شعرت بوجود تهديد فعلي، كون عقيدة إسرائيل تقوم غالباً على مبدأ منع الخطر قبل أن يتحول إلى واقع، وفقاً للمحلل السياسي.
الشرق الأوسط: الحرب على إيران تضغط الاقتصاد اليمني وسط سعي حكومي للاحتواء
تضع الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، والردود الإيرانية التي استهدفت منشآت مدنية واقتصادية في دول الخليج العربي، وتعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز، اقتصاد اليمن الهش أمام اختبار جديد، حيث تجد البلاد نفسها عُرضة لارتدادات مباشرة تشمل ارتفاع أسعار الوقود والشحن والتأمين.
وتتزايد الضغوط على العملة والأسواق المحلية في اليمن في ظل الاعتماد الكبير على الواردات الخارجية لتأمين معظم الاحتياجات من الغذاء الطاقة، بينما تؤكد الحكومة امتلاك مخزون سلعي يكفي أشهراً عدة، في وقت تشير مؤشرات السوق إلى ركود حاد وتراجع القدرة الشرائية لدى السكان.
وتحاول الحكومة اليمنية احتواء التداعيات المحتملة للحرب الإقليمية؛ إذ حددت لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، خلال اجتماع طارئ برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، أولوية حماية المعيشة واستقرار العملة الوطنية، والعمل على تحييد البلاد قدر الإمكان عن الارتدادات الاقتصادية للتصعيد العسكري في المنطقة.
وناقش الاجتماع الحكومي مستجدات الأوضاع الاقتصادية والخدمية والإنسانية في ضوء التطورات الأمنية المتسارعة وتأثيرها المحتمل على سلاسل إمداد الغذاء والدواء والوقود، ودعا العليمي الجهات المعنية إلى الجاهزية للتعامل مع مختلف السيناريوهات، بما يضمن استمرار تدفق الواردات الأساسية ودفع رواتب الموظفين.
وحسب الإعلام الرسمي، عرض رئيس الحكومة شائع الزنداني ومحافظ البنك المركزي أحمد غالب المؤشرات المالية والنقدية وخطط الاستجابة الحكومية للحد من تأثيرات الحرب، وقدَّما تطمينات بمستويات الأداء المالية العامة والاحتياطات الخارجية.
ومن المتوقع أن يشهد اليمن ارتفاعاً كبيراً في أسعار الوقود محلياً، بعد الارتفاع الذي تشهده عالمياً بسبب المواجهة المشتعلة في المنطقة؛ وهو ما سينعكس سريعاً على مختلف القطاعات الاقتصادية، عبر زيادة تكاليف النقل وارتفاع أسعار السلع والخدمات، ما يضاعف الضغوط المعيشية على السكان.
ويرى الأكاديمي والخبير الاقتصادي اليمني يوسف سعيد أحمد أنه من المبكر رصد كل آثار الحرب على الاقتصاد، غير أن المؤشرات الأولية تشير إلى تداعيات محتملة واسعة، خصوصاً مع الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية بعد تصاعد الحرب في الخليج.
ويشير في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تجاوز سعر النفط حاجز 90 دولاراً للبرميل يضع اليمن في موقع المتضرر الأكبر؛ إذ تحولت البلاد منذ أواخر 2021 إلى مستورد صافٍ للنفط ومشتقاته بعد توقف صادراتها النفطية نتيجة هجمات الحوثيين على مواني التصدير.
هشاشة وانعدام يقين
وينوّه أحمد، وهو أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، إلى احتمال أن يؤدي إغلاق مضيق هرمز وارتفاع تكاليف التأمين على الشحنات، التي قد تصل إلى ثلاثة آلاف دولار إضافية لكل حاوية متجهة إلى المواني اليمنية، إلى ارتفاع أسعار النفط وتكاليف التأمين على الشحنات؛ ما يؤدي بدوره إلى زيادة تكلفة النقل وأسعار السلع والخدمات.
كما يرجح تأثر سوق الصرف وتحويلات المغتربين والدعم الخارجي إذا طال أمد الحرب؛ ما يعزز حالة عدم اليقين في الاقتصاد.
وتفيد التقديرات الحكومية بأن المخزون السلعي من المواد الأساسية لا يزال عند مستويات آمنة، تكفي لفترة تقارب ستة أشهر، بدعم من تدخلات وتمويلات قدمتها السعودية، إلا أن خبراء الاقتصاد يرجّحون أن ما يتوافر في الأسواق لا يرقى إلى مستوى المخزون الاستراتيجي الحقيقي.
ولكون الاقتصاد اليمني اقتصاد حرب، ويعاني الهشاشة، فمن المتوقع أن يدفع ثمناً كبيراً في هذه الأزمة، حسب الخبير الاقتصادي مصطفي نصر الذي يؤكد أن ارتفاع تكلفة الشحن والتأمين البحريين سيؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع مباشرة في الأسواق اليمنية، خصوصاً وأن البلد تستورد معظم احتياجاتها من السلع الأساسية.
ويبين نصر لـ«الشرق الأوسط» أن التأثيرات التي تتعرض لها اقتصادات الدول المانحة، وفي مقدمها السعودية، قد يؤثر على المنح والمساعدات التي يتلقاها اليمن، خصوصاً أنه من الدول الهشة التي لا تملك استراتيجيات لتقييم المخاطر، أو مناعة لمواجهة مثل هذه الصدمات والتخفيف من المخاطر.
وينفي نصر، وهو رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، إمكانية حصول اليمن على بعض الفوائد من هذه الحرب، مثل توجه خطوط الملاحة إلى ميناء عدن؛ بسبب عدم قدرته وكفاءته على استيعاب حركة السفن المتوقعة، إلا أنه يتوقع انخفاض الدعم الذي تتلقاه الجماعة الحوثية من إيران بفعل ما تتعرض له من استنزاف قدراتها الاقتصادية والعسكرية.
ضرورة الإجراءات الاستباقية
تعهدت الحكومة اليمنية التي أُعيد تشكيلها أخيراً، بإعلان أول موازنة للدولة منذ 7 أعوام، واحتواء التضخم وتحسين معيشة السكان وانتظام صرف المرتبات وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم استقلالية البنك المركزي وحماية العملة.
ويذهب الأكاديمي الاقتصادي محمد قحطان إلى أن الحرب الدائرة تتصل بصراع أوسع على شكل النظام الاقتصادي العالمي ومستقبل النفوذ الأميركي، وهي بعض المعطيات التي تحتم على الحكومة اليمنية ومجلس القيادة الرئاسي استشعار الخطر أمامها.
ويشدد، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، على ضرورة استئناف تصدير النفط والغاز اليمني إلى الصين، والتي تُعدّ، بأمس الحاجة إلى بدائل الطاقة مع توقف الإمدادات من إيران ودول الخليج، إلى جانب الإسراع بإصلاح مصافي النفط في عدن لتغطية احتياجات السوق اليمنية من خلال عقود مع شركات صينية.
ويحذّر قحطان، وهو أستاذ الاقتصاد في جامعة تعز، من أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يفاقم الأزمة الاقتصادية والإنسانية في اليمن؛ نظراً لاعتماد الحكومة الكبير على المساعدات الخارجية والواردات الغذائية، ما قد يدفع البلاد نحو مزيد من التدهور في الأمن الغذائي وأمن الطاقة ما لم تُتخذ إجراءات استباقية لمنع ذلك.
وحذَّرت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) في تقرير لها مطلع هذا العام من تفاقم انعدام الأمن الغذائي في اليمن الذي يواجه نحو 18 مليون شخص من سكانه خطر الجوع الحاد، بسبب مخاطر متداخلة من التطرفات المناخية والحرب وأزمات التمويل.
